العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 18-11-2010, 11:27 AM   رقم المشاركة : 1
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي معيار الحب والبغض


معيار الحب والبغض
معيار الحب والبغض

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على حبيب إله العالمين وآله الغر الميامين

ورد في زيارة آل ياسين ( أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمد عبده ورسوله لا حبيب إلا هو أهله) لا حبيب عند الله إلا محمد وآل محمد (ص) وهو المختص بلقب حبيب الله … لكن هذا لا يعني أن الباب مغلق أمام من أراد أن يكون حبيب الله ، فكيف نكون نحن أيضاً محبوبين لله عز وجل ؟
من باب رسول الله (ص) يكون الدخول إلى ساحة الحب الإلهي فقد جاء في القرآن الصامت : إن كنت

تحب الله وتريد أن يحبك الله فاتبع القرآن الناطق ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾

كيف نتبعك يا رسول الله (ص) ؟ ﴿ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾

ماذا آتيتنا يا رسول الله (ص) ؟ قال : [ إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن

تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً…] ونطق القرآن على لسانه ﴿ قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ﴾

الإسلام دين الحب ، ومن منطلق الحب يريدنا أن نصعد ، لا من منطلق الخوف ولا من منطلق الرجاء

فنكون عبيداً أو تجاراً، بل من منطلق الحب يريد أن يصنع منا أحراراً .. ولذلك ورد على لسان حبيب

إله العالمين [ أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله] وكذا ورد عن أمير المؤمنين [من أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله ] وهكذا يعطينا القرآن الناطق المعيار الحقيقي للحب .

من هذا المنطلق ومن باب حبيب الله ( رسول الله أو نفس رسول لله) ننطلق في ندوتنا هذه ونتعرف

على الصورة الحقيقية للحب بعيداً عن الأجواء المادية الغربية التي لوثت المعاني الصافية فأصبح

طرحها في الساحة – كما يعتبره الكثير- حرجياً ، بل لعله يكون عند البعض مدعاة للشبهة…

من هنا نقف متسائلين : ما هي حقيقة ذلك الحب الذي يعمر قلب المصطفى (ص) لكل العالم ، ولكل

الوجود بحيث أصبح مظهراً للحب الإلهي ، مظهراً للرحمة الإلهية ، التي دفعته إلى التضحية بكل شيء

حتى ورد عنه [ما أوذي نبي مثل ما أوذيت] مع أن الأنبياء أشد الناس بلاء ، بل لإنه ( صلوات الله عليه آله) حتى في عرصات الآخرة ينادي : أمتي ..أمتي .. في حين إن كل الخلاق، حتى الأنبياء ينادون نفسي .. نفسي ؟؟
معيار الحب والبغض


حقيقة الحب المحمدي :

أولاً قبل أن نبدأ لابد ان نثبت حقيقة : وهي أننا لا نستطيع إدراك حقيقة ومعنى الحب المحمدي .. لأن

المصطفى (ص) مظهر تجلي أسماء الله ، فهو مظهر تجلي الحب الإلهي .. ولكن يمكن أن نقف على

آثار ذلك الحب ، على جوانب من تلك الحقيقة النورانية ..

رسول الله (ص) مربي .. ﴿ يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ﴾ ، نحن في حوار حول التربية ، حول

الأم ، حول الفتاة ، حول الطفل ، والحب هو أحد الأساليب التربوية ، بل من أهم أساسيات التربية،

ولكن بعد أن نطرح كل النظريات التربوية ، ونجيب على كل الأسئلة ، يبقى سؤال مهم وهو: من هي الأم الحقيقية ؟ هذا إن شاء الله نجيب عليه في الختام .

أحد الفضلاء يقول : كيف استطاع رسول الله (ص) أن يبني شبه الجزيرة العربية ، كيف تعامل رسول

الله (ص) مع أجلاف الجاهلية ، مع أنه أعظم العظماء؟

كيف استطاع أن يصنع منهم قادة فتحوا البلدان الأخرى وأسقطوا عروش كسرى وقيصر، وفي فترة زمنية قصيرة ؟

يقول : رسول الله (ص) تمكن من فتح عقولهم بعد أن تمكن من الهيمنة على قلوبهم .

ما ذا نعني بالهيمنة على القلب ؟ لا نعني بها السيطرة على الشخص الذي أمامنا، بل الهيمنة تعني أن

أحيط بكيان الشخص وبروحه .. أن أجعل قلبه متوجهاً نحوي .

بماذا تكون الهيمنة ؟ بصفات الكمال ، بصفات الجمال ، يقول المصطفى (ص)
[إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق] ويخاطبه القرآن ﴿إنك لعلى خلق عظيم﴾. . . بروحه العالية هيمن على القلوب ، فلما امتلأت القلوب من حبه ، استجابت العقول لمراده .

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-11-2010, 11:37 AM   رقم المشاركة : 2
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: معيار الحب والبغض


نضرب مثال من سيرته العطرة (ص) : جاء أحد الأعراب إلى مسجد الرسول (ص) يوما ما ، وجر رداء

المصطفى (ص) من عليه بقوة حتى ترك أثراً على رقبته المباركة ، وقال له : أعطني من مال الله .. رسول الله لم

يقابل تلك الغلظة من الرجل حتى بنظرة عتاب .. بل بادر بإعطائه ما يريد ، ثم قال له ، هل أحسنت .. قال له

الأعرابي : ما أحسنت ولا أجملت .. فثار أصحاب رسول الله ، وأرادوا ضربه .. لكن الرسول منعهم وأخذه بعيداً

عنهم مشفقاً عليه من أن يناله أذى منهم .. ذهب به إلى بيته وأكرمه وأعطاه ما يريد ، ثم قال له ..الآن هل

أحسنت ؟ قال : نعم .. وهو متعجب من عظمة هذا الإنسان وكرمه أخلاقه فشهد أمامه بالشهادتين .. لكن قلب

الصطفى (ص) ما زال مشفقاً عليه ، ويخشى إن خرج هذا الرجل من عنده ، إن يتعرض لأذى من أصحابه الذين

لم يعرفوا بإسلامه .. فوضح له الأمر وأبدى رغبته ، أن يعلن الأعرابي إسلامه أمام الأصحاب.. فزاد إعجاب

الأعرابي برسول الله ، وفعل ما طلب منه الرسول الأكرم (ص) . هذه أحد الشواهد من سيرة المصطفى (ص) .

رسول الله (ص) أعظم الخلق على الإطلاق استطاع أن يغير هذا العالم .. بنزوله إلى كافة مستويات العالم ..

نقرب الأمر بهذا المثال : لاحظوا : عندما آتي بطفل لأستاذ في الجامعة ، وأقول له : أريدك أن تدرس هذا الطفل ،

لا يقبل . لماذا ؟ لأن عقل هذا الأستاذ تعود على البرهنة والاستدلال والنظريات العالية المرتفعة .. عقلياً لا يستطيع أن يحاكي وينزل إلى مستوى عقل الطفل ..


لكن رسول الله يخاطب جميع الناس بعقولهم .. لا بعقله .. هذا جانب ، ونقف عند جانب آخر وهو سعة قلب

المصطفى (ص) ، لاحظوا الإنسان عندما يقف في ساحة المناجاة مع الله ويستشعر اللذة لا يحب أن يخرج إلى الآخرين ، لماذا ؟ لأنه يرى أن هنا سعادته فقط ..

لكن يقول أحد العارفين : أن رسول الله كلما صعد إلى غار حراء – وهذا خط الصعود- وكلما كان يناجي مولاه

وصل إلى حالة من الجذب والطاقة تجذبه مراحل لا يعلمها إلا هو ومن شاء له الله أن يعلم ، هذا الحب والفناء في

حال عروج الروح واستقرارها في تلك العوالم ، التي لم يصل إليها لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، بل لواقترب

منها جبرائيل أمين الوحي قدر أنملة لاحترق .. لكن ومع ذلك كله، تجده وهو ما يزال يعيش الإتصال بالله ليكون

في كل أحواله مظهر للرحمة الرحمانية الإلهية .. يؤذيه قومه .. وتتنزل عليه الملائكة .. بأن ندمرهم ..

نبيدهم .. ، لكن جوابه (صلوات الله عليه وآله) [اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون] أي حب هذا الذي يعمر

قلبه .. بحيث يكون همه هدايتهم ، حتى يخاطبه ربه (فلاتذهب نفسك عليهم حسرات )

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-11-2010, 11:37 AM   رقم المشاركة : 3
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: معيار الحب والبغض

قلب المصطفى .. وروح المصطفى :

إذا كنا نريد أن نتعرف أكثر على الحب المحمدي .. نريد أن نقف على شيء من حقيقة

ذلك الحب... إذن ليكن مدخلنا من باب قلب محمد (صلوات الله عليه وآله) ....

إذن ما هي روح المصطفى التي شملت كل هذا العلم وأحاطته بالرعاية والتربية ليصل كل

مخلوق إلى الكمال الذي يمكن أن يصل إليه .. رسول الله يقول لنا تريدون أن تعرفوا ما هي روحي؟

[ فاطمة روحي الذي بين جنبي] فاطمة التي هي المركز في قوسي الصعود والنزول ،

فاطمة هي التي بها عرَّف الله من تحت الكساء الذين من أجلهم خلق الله هذا الكون بساكنه

ومتحركه، عندما يأتي السؤال من جبرائيل أمين الوحي : من تحت الكساء ؟ يقول رب

العزة والجلال:هم ( فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها) فاطمة هي روح المصطفى التي هيمنت

على كل القلوب .. ،إذن إذا أردنا أن نتعرف على رسول الله أكثر .. نريد أن ندخل إلى

الحب الحقيقي .. فمن روح رسول الله يكون دخولنا .

الإنسان حتى يستطيع أن يربي الآخرين عليه أن يبدأ بتربية روحه ، بتربية نفسه ،

رسول الله الذي هو مظهر الأسماء الإلهية ، والذي هو تربية الله ، قدم للأمة نموذجاً

متكاملاً من تربية الروح ، من تربية النفس ليكون منها اقتداءنا بتربية أنفسنا وأسرنا ومجتمعنا ..


خيرة تلاميذ المصطفى محمد(صلى الله عليه وآله) علي وفاطمة ، علي نفس رسول الله


وفاطمة روح رسول الله ، إذا أردنا أن نعرف معنى التربية ، ومعنى الحب ،فمن بيت


علي والزهراء يكون انطلاقنا ، من نفس وروح رسول الله . ومعرفة كل ذلك يحتاج أن

ندخل إليها من ساحة التوسل بهم .. هذه المعاني لا يدركها العقل ، بل يتلمسها القلب ،

وحتى يتلمسها القلب يحتاج إلى طاقة ، إلى قوة ، تزيل الأغيار وهذه نحصل عليها بالتوسل ، بأصحاب القوة والطاقة ..

إذا أردتم أن تحبوا رسول الله (ص) فحبوا فاطمة وذريتها ﴿ قل لا أسألكم عليه أجراً إلا

المودة في القربى ﴾ وهذا الأجر لا يعود ثماره علي بل ثماره لكم ﴿ ما سألتكم عليه من

أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ سبيلاً إلى حب الله ، إلى أن يكون محبوباً عند

الله﴿ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾ فاطمة تلك المرأة العظيمة التي حتى في

عرصات القيامة لا تدخل الجنة حتى تُدخل من استنار قلبه بحبها وذريتها .. بل أعظم من ذلك ..

فهي لا تدخل الجنة حتى تدخل معها من أحب محبيها .. والحب فرع المعرفة .. وليست المعرفة مقصورة على السيرة بل المعرفة للمقامات العالية التي تكون في السطور التي خلف السيرة ..

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-11-2010, 11:39 AM   رقم المشاركة : 4
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: معيار الحب والبغض

ركيزة أساسية في التربية

الإنسان يتفاعل مع هذا الكون بكل معطياته .. ولكن هذا التفاعل تختلف مراتبه ودرجاته من شيء إلى آخر .. فما الذي يتفاعل معه الإنسان أكثر .. الأمور العقلية أم الحسية ؟ تفاعل الإنسان مع الحس والمحسوسات أكثر .. ما الدليل ؟ لو كان بيدي كأس وسألني سائل ماذا في دك ؟ أقول كأس ، لو قال ما دليلك ؟ أقول أنا أحس به وأحس بأبعاده ، باتساعه ، بشكله .. ولكن عندما أسأل هل في قلوبكم فاطمة؟ ، البعض يقول نعم ؟ والبعض يسكت . لأن هذه المسألة لا تأتي بالإجابة المباشرة ، مسألة وجدانية ، ما الدليل على أن فاطمة في قلوبكم ؟.. طرحت هذا السؤال على مجموعة من الأطفال في أحد مجالس عاشوراء، وعندما طلبت منهم الدليل على أنهم يحبون فاطمة، سكتوا ، قامت واحدة من الأطفال وقالت : لا ن أمي قالت لي ينبغي أن تحبي فاطمة ، قالت ثانية وكانت تشير إلى مكان معين : قلبي يقول هنا تجلس فاطمة .
أمها علمتها بالحس (هنا) ارتباط الحس مع النظرية والوجدان .. هذه الطريقة الناجحة في التربية.

مكمن بلاء الإنسان ، هو احتياجه إلى الحس :

الإنسان يؤمن بالماديات وهذا هو بلاؤه ، نعم يؤمن بصورة الصلاة ، يؤمن بحاجته للأكل ،للشرب.. لكن ، المسائل الروحية هي التي تهمل ، والسبب تعود الإنسان على الحس ، على المادة .. لذا كثير من الأحيان حتى نقرب المعنويات إلى الذهن نشبه المعقول بالمحسوس.. لذا حتى ننجح في التربية ينبغي أن نربط الحس بالوجدان ، قد نتعلم نظريات في التربية وغيره .. لكن هذه النظريات لا نخرج منها إلا بنتيجة واحدة هي بقاؤها في الذهن لفترة.. نعم نحن نترقى عن الحس تدريجياً لكن منطلقنا يكون من الحس .. لاحظوا معاجز الأنبياء السابقين كانت أكثرها حسية ، من أجل أن يخاطبوا هذا الإنسان بما يفهمه وما يجذبه إلى السعادة إن استجاب أو إلى الشقاء إن أعرض، ومن الحس نترقى إلى ما وفق الحس ..

حقيقة التربية . . . أين؟

ليست التربية في البحث عن علاج مشاكلنا ، التربية هي وضع الركائز الأساسية . نعم ، نحتاج إلى حل لمشاكلنا ، ولكن متى احتجنا ؟ عندما ابتعدنا عن المنهج الأساسي الأصيل ، ابتعدنا عن محمد وآل محمد (ص) .
لو أن الأم أفرغت في قلب طفلها ذكر الله ، من خلال ممارستها التربية عن طريق الوعي والإدرك لمنهج أهل البيت عليه السلام فهل ستبقى هناك مشاكل تصدر من قبل الطفل ؟
نعم ، ستكون هناك عقبات لكن ليست من قبل الطفل بل من الظروف والملابسات ، واختلاف الزمن والعصر و.. وهذه مسائل طبيعة .
متى ما كانت ركائز الإنسان صحيحة استطاع مواجهتها بهدوء وسلام .

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-11-2010, 11:42 AM   رقم المشاركة : 5
الأبرار
طرفاوي نشيط






افتراضي رد: معيار الحب والبغض

إحياء الحب في القلب :

الحب موجود في كل قلب .. كل قلب مفطور على حب الله ، ولكن قد يطفئ البعض تلك الشعلة .. الجميع يستطيع أن يصل إلى العشق ..إلى الفناء ولكن بمستويات ، بمقدار عزمه وإرادته يحقق مستويات الحب الذي يريد إيقاده في قلبه ، ولذا جاء الوحي ، ولهذا كانت النبوة ، ولهذا كانت فاطمة وزينب (سلام الله عليهم) .. .. كلهم جاؤا لإحياء هذا القلب لإيقاد تلك الشعلة ، ليصل الإنسان إلى ساحة العشق ، الى ساحة الفناء .. .. قلب الأم إذا كان يحيا بهذا الحب ، ونار الحب مازالت مشتعلة فيه فهي لا تحتاج إلى نظريات في التربية لكي توصل أبناءها ليفهموا هذا المعنى .. لاحظوا أمهاتنا لم تكن مثقفات ولكن نظرة في عين أمهاتنا تحيي قلوبنا ، لماذا ؟ لأن فيها يسكن محمد وآل محمد (ص) ربما نحن الذين ندعي الثقافة ندعي النجاح ، ربما لا نصل إلى مستوى الصفاء الموجود في قلوبهن .

عوامل إحياء الحب في القلب :

من أهم عوامل إحياء الحب في القلب هي نزع حب غير الله من هذا القلب … نبي الله موسى عليه السلام يسأل الله أن يرزقه حبه ، فيقول له المولى : انزع حب أهلك عن قلبك .
زينب (سلام الله عليها) تسأل أباها وهي في طفولتها: أتحبنا يا أبتاه ، يجيبها أمير المؤمنين بالإيجاب ، فترد عليه : إن كان ولابد فالشفقة لنا والحب لله .
هذا الحب يصنع خارطة عجيبة دقيقة يكون أساسها ، بل كلها حب الله ، هذه الخريطة العجيبة ، تدخل سلمان الفارسي في أهل البيت وتخرج أبا لهب منهم .. هذه الخريطة تخرج ابن نوح من أهله لأنه ((عمل غير صالح)) . هذه الخريطة العجيبة تعتمد على إنه ماذا في هذا القلب ؟
إذا نظرنا إلى اناء ظاهره فارغ وسألنا سائل هل هذا الإناء فارغ أم ممتلئ ؟ ماذا نقول ؟ هذا الإناء ليس فارغاً بل هو مملوء .. مملوء بالهواء ، ولا يمكن أن يكون فارغاً .. هذاالقلب كالإناء عندما يفرغ من حب الله لابد أن يمتلئ بحب غير الله ولا يمكن أن يبقى فارغاً .. إذا لم يكن الله موجوداً في القلب فالشيطان وأحزابه وأعوانه هم الذين سيسكنون القلب .. وعندها ستضيق ساحة القلب وتبدأ الشعلة بالخمود .. حتى تنطفئ .. لكن إذا كان حب الله هو المسيطر على القلب عندها سيعطي هذا الحب اتساعاً لأن امتداده من اللامتناهي ليشمل كل الوجود فيعمر القلب حب كل شيء ولكن في الله .. لانتمائه إلى الله ..عندها يصل إلى أوثق عرى الإيمان وهو الحب في الله والبغض في الله .. وكل هذا يعتمد على عامل إخلاء القلب عن حب غير الله ، فلا يكون شيء قبال حب الله ، بل كل حب منبعه حب الله ..
رد: معيار الحب والبغض


قلب الأم مرآة للحب :

الأم ..لماذا سميت أم ؟ لأنا تأم ابنها وتحيطه بالخيرات . الله سبحانه أوصى بالوالدين وقرن طاعته بطاعتهم .. وهناك في ساحة الأبوين مظاهر للرحمة ، نستكشف منها الرحمة الإلهية .. تتجلى هذه الظاهره وتتضح كلما كان قلب الأبوين معموراً بحب الله ..
الله سبحانه وتعالى يتحبب لعباده ، مع أنهم يتبغضون إليه ، يتلمس لهم العذر .. يفتح عليهم أبواب رحمته ، يدعوهم على الدوام إلى ضيافته .. يفرح بعودة العاصين إليه .. والأم ينبغي أن تكون مع أبنائها كذلك .. الأم عليها أن يحركها حبها نحو تقبل عذر إبنها الذي أخطأ .. تتحرك نحوه لتجذبه.. لتعمر قلبه بحب الله .. الأبناء ليسوا للأم فقط ، الأبن هو ابن المجتمع .. إذا أحسنت الأم تربيته والتعامل معه ، أخرجته للمجتمع ليس إنساناً عادياً بل معطاء محركاً للمجتمع نحو الله لذا قيل : المرأة تهز المهد بيمينها وتهز العالم بشمالها .. الأم إذا صفعت ابنها .. صفعت المجتمع بأسره ، لأنها ستقدم له مجرماً .
لابد أن تتمثل الأم صفات الرحمة الإلهية ، أن تربي أبناءها من منطلق العطاء من منطلق الحب . الأم إذا هيمنت على قلب الإبن .. استطاعت أن تغذي عقله بما تشاء ، الفؤاد كلما اندمج مع العقل كلما نجح المربي في التربية .. .. تعلق الأم بأبنائها لا ينشأ بعد الولادة ، بل بمجرد انعقاد النطفة ينعقد هذا الحب ، فإذا كانت الأم مستمدة هذا الحب من الله ، وقلبها معمور بذكر الله انتقل ذلك الحب إلى أبنائها .. تربية العقل غير كافية .. نعم قد ينتج إنساناً مثقفاً ولكنه استهلاكياً .. ولكن اندماج العقل مع القلب بشكل متوازن ينتج إنساناً معطاءً
رد: معيار الحب والبغض


الحب يحتاج إلى الإظهار :

الأم تحب أبناءها .. ولكن هذا الحب يحتاج لإظهار .. يحتاج لإشعار الطرف الآخر بهذ الحب .. وهنا تتجلى أهمية الحس .. الأم حين تقبل طفلها ، ما الذي تعمله في قلبه ؟ ،حين تحتضنه ، حين تمسح عليه ، كل ذلك .. يترك أثراً عميقاً في نفسه .
حين تخاطبه بخطابات ملؤها الحب والحنان .. حتى مع أخطائه ، تعاتبه عتاب المحب ، تهجره هجران المحب . . حينها تهيمن على قلبه ، على مشاعره ، وأحاسيسه، هذه المعاني أكد أهل البيت عليها ، والعلم الحديث يكشف لنا أهمية هذه الأمور على جسم الطفل وعلى بنائه بناءً سليماً فضلاً في تأثيره على روحه.

الحوار والتربية :

من أهم الوسائل التربوية .. والتي يمكن اعتبارها مظهراً من مظاهر الحب هو الحوار مع الأبناء.. الحوار يجعل الابن خطيباً ، محاضراً … ذا ثقة في نفسه .. قادراُ على مواجهة العقبات المستقبلية .. قيادياً .. علاوة على أنه يعطي الطفل قدرة على التعبير عما بداخله .. ويشعره بمدى حب الوالدين له .. واهتمامهما بالاستماع لحديثه .

نهاية المطاف :

انتهى بنا الوقت ونحن لعلنا لم نتعدى الشاطئ في بحر الحب ، وكان أملنا أن نسبح فيه ولكن وهذا شأن كل علم مرتبط بالله .. مهما اجتهد الإنسان الأخذ يبقى أخذه قبال ذلك العلم قطرات ..ولذا قبل أن نختم نجدد طرحنا لسؤال وعدنا الإجابة عنه في الختام .

من هي الأم الحقيقية :

هل هي التي تربي تربية صالحة ؟ هل هي التي تغرس في أبنائها حب أهل البيت ؟ هل هي التي تربط بناءها بالله ؟
كل ذلك صحيح .. ولكن الأم الحقيقية هي فاطمة (سلام الله عليها) ، تلك المرأة العظيمة التي ضمت الطاقة المحمدية والطاقة العلوية . أمهاتنا اللاتي ربيننا واللاتي هن سبب حياتنا مادياً ، هن في الحقيقة موكلات بأمانة وهي نحن ، موكلات بتربيتنا ، يوم القيامة تختلف المصاديق ، تبقى أماً واحدة فقط ، وهي الأم الحقيقية ، التي بها تحيا أرواحنا وتعيش ، تلك الأم التي تحيط بنا ، ترعانا ، ، التي حفظت لنا الطاقة وأوصلتها إلينا ، وهي التي تجددها فينا .. تلك الأم العظيمة لا تدخل الجنة إلا بإدخال محبيها وذريتها ، بل ومحبي محبيها ..سلام الله عليها يوم ولدت فأشرقت الدنيا بنورها .. ويوم استشهدت وفجع الكون بفقدها ويوم تبعث حيا شافعة لكل موالي وحب .. وحشرنا الله في زمرة محبيها .. ولا حرمنا الله زيارتها شفاعتها ..
مسك الختام : اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها صل على محمد وآل محمد وعجل فرج قائم آل محمد ، وارزقنا حبك وحب من يحب وحب كل عمل يقربنا إليك
المصدر بنت الرسالة شبكة والفجر الثقافيه

http://www.walfajr.net/?act=artc&id=1151

 

 

الأبرار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-11-2010, 01:11 PM   رقم المشاركة : 6
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: معيار الحب والبغض

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم

قال تعالى:-

{وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }البقرة195

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }البقرة222

{بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }آل عمران76

{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }آل عمران146

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159

{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }المائدة42

{لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ }التوبة108

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ }الصف4


اللهم اجعلنا ممن أحببته فنظرت إليه نظرة رحيمة، واجعلنا ممن أحبك فأطاعك واجتنب معصيتك.


الأخت الكريمة/ الأبرار ، ألف شكر لكِ على هذا المنقول والإختيار الحسن الجميل ، وأسأل الله العلي القدير أن يجعلكِ من أحبابه .

وفقكِ الله

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: معيار الحب والبغض
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 01:09 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد