منقول
المحبة
الحاجة الى المحبة
من الاحتياجات الاساسية والاستثنائية المهمة للأطفال هي الحاجة الى المحبة إذ يعدها بعض علماء النفس بأنها من ضمن الاحتياجات الفطرية التي تتعلّق بطبيعة الانسان ، وتتجلى هذه المسألة بصورة الحاجة الى المداعبة والحنان اللذان يمكن تتحسسيهما في الطفل منذ بداية حياته وحتى نهايتها . وإن عدم تلبية ذلك يؤدي الى ظهور الكثير من الاضطرابات النفسية والسلوكية والتي قد تجرّ إحيانا الى ارتكاب الجريمة والانحراف .
ان الشعور بمحبّة الآخرين أمر يبحث على التفاؤل . وما اعظم الجهود التي يبذلها الانسان للحصول على هذه المحبّة ولا يمكن إيعاز ذلك لغير الفطرة وشوق الفرد الى الهدوء والاستقرار الجسمي واشباع الشعور بالتعلّق . ويريد الطفل ان يطمئن من خلال ذلك بأن المجتمع بالرغم من اعترافه به ولد بشكل متواضع . وتوفيره موجبات لشعوره بالامن والاستقرار من كل الوجوه . بيد أنه يريد ان يشعر في ظل مسألة المحبّة بانهم يحبوّنه وينظرون له على انه احد اعظاء اسرة هذا المجتمع .
--------------------------------------------------------------------------------
( 33 )
ظهور المحبة لدى الطفل
قلنا ان بعض المتخصصين يرون بأن اساس ذلك ومنشأه يكمن من فطرة الانسان ويلازمه طيلة حياته ، ومنذ الاشهر الثلاثة الاولى من حياة الطفل يفصح عن هذه الحاجة في نفسه . ويبرزها ويشعر بتعاظم هذه الحاجة في نفسه تدريجيا ، حتى انه ومن اجل الحصول على ذلك يلجأ أحيانا الى القاء نفسه في دوامة مبهمة ، ويسعى بشتى الطرق من اجل الحصول على ذلك ، وما اكثر الاطفال الذين يتظاهرون بالمرض من أجل استدرار عطف ومحبّة الوالدين لهم . خاصة عندما يشعرون بغفلتهم بل وحتى عندما يكون الطفل في مرحلة الرضاعة فانه يومئ لوالدته من خلال ابتسامته البرئية بانه بحاجة الى عطفها وحنانها ومحبّتها
--------------------------------------------------------------------------------
( 34 )
ان الطفوله اليوم في كافة أصقاع الارض ـ تعيش مرحلة الضياع ، والفراغ : والاعتداء عليها ، هذه الاعتداء سواء كان ماديا ، أو معنويا ، او تربويا شأنها شان الانسان الشارد عن الله تعالى . الضائع تحت ملذات الشهوات . اللاهت نحو السراب ، لان مناهج التربية الحديثة قامت دراستها على التجارب المجزية المعملية .. وعلم الاحصاء ، والتحليل الرياضي وكل هذا المنهج صحيح وسليم بالنسبة للمادة ، لان المادة تسلك سلوكا واحدا عندما تواجه تأثير معينا ، وتسلك سلوكاً واحدا متكرراً عندما تواجه تأثيرين او ثلاثة او اربعة ، على حسب المؤثرات التي تواجهها ، اما الانسان فيختلف تماما ، فهو ينتقل بسرعة عجيبة ، بين الفرح والحزن ، وبين الامل والكأبة وبين حب الحياة وحب الموت ، فهو ينتقل بين الضدين ، وبين النقيضين ، وبسرعة تفوق سرعة الخيال ، واذا كان البحث العلمي يحترم نفسه في التعرف على المنتجات من خلال مواصفات منتجيها ـ فحريٌّ به ان يتعرف الى مواصفات هذا الانسان من خالقه سبحانه بوساطة هذا القران ، ولكن هيهات هيهات ان ينصف الانسان نفسه في مسألة الاعتقاد وتنظيم الشهوات
--------------------------------------------------------------------------------
( 35 )
--------------------------------------------------------------------------------
( 36 )
لهذا فإنني اعجب اشد العجب من بعض المفكرين والدعاة ان يدعو إلى الاخذ من تجارب الغرب في علم التربية ، وعلى الاخص مرحلة الطفولة ، وخاصة بعد التعرف على المنهج الاسلامي الصحيح للطفل .
فالطفل المسلم الذي يباشر الارتباط بالقرآن والسنة الشريفة ويكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما ، هو النموذج العملي الذي يبشر لاستئناف الحياة الاسلامية على الوجه الامثل . وان التصاق الطفل بالقرآن حفظاً وتدبراً وفهما وسيزيد من قدرته الفكرية أو العقلية ، والنفسية والاجتماعية اضعافاً مضاعفة عن غيره من الاطفال .
وإن من اعجاز القرآن الكريم ان يحفظه غيبا عن ظهر قلب الصغار والكبار المسلمون الذين لا ينطقون اللغة العربية فضلا عن المسلمين الذين ينطقونها ، وان في حفظه وتكراره يحقق اهدافا سامية للطفل الحافظ منها .
1 ـ تدريب قوة الحفظ لدى الطفل ، وزيادة قوة وسرعة الاستذكار واستحضار المعلومة بدقة فائقة ، تصل الى دقة الحرف وحركته وبذلك يتفوق عقل الطفل على سرعة الحاسب الالي ( الكومبيوتر ) .
2 ـ تهذيب نفس الطفل ، وتسلحه ضد وساوس الشيطان
--------------------------------------------------------------------------------
( 37 )
وقرين السوء والنفس الأمارة بالسوء ، والشهوات المتكاثرة .
3 ـ انشغال الطفل بالعمل المفيد المثمر ، بدلاً من انشغاله المستمر في اللهو واللعب ورفقاء السوء .
4 ـ روي نبويا وثبت علمياً وواقعا « أن الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر » وبالتالي فان انشغال ذاكرة الطفل وحافظته بالقرآن الكريم سيزيدها قوة ، ونضارة ، وحيوية ، وتأثرا وتأثيراً .
5 ـ ان الذين يدعون الى عدم حفظ الطفل القرآن بحجة انه اثقال على ذاكرته ، وتحميل لها فوق طاقتها ، هم انفسهم يحمّلون اطفالهم من العلوم الدينية اضعافاً مضاعفة ، ويرهقونهم بها ، في حين ان الطفل المرتبط اقدر على حفظ العلوم الدنيوية ولانه يملك رصيدا من حفظ القرآن والسنة ، وهو الحفظ والفهم ، وأصبحت لديه عادة وملكة ، فهو اقدر من غيره على التقدم .
6 ـ ان نبغاء الامة الاسلامية عبر تاريخها الاربعة عشر قرنا تميزوا بحفظ القرآن دون السابعة او تصدوا لمجالس العلم في السادسة عشرة . وحتى العشرين من عمرهم ، في حين نرى ان التخرج من الجامعة اليوم . لا يمكن ان يحصل في اقل من واحد وعشرين عاما . فضلا عن قدرة الخريج للتصدر اي التعليم بشكل جيد ، فضلا عن الامتياز فضلا عن التفوق في التدريس .
--------------------------------------------------------------------------------
( 38 )
7 ـ ان المؤتمرات الدولية حول جنايات الاحداث التي تعقد في كل سنة تصرخ بجرائم الاحداث والاطفال ، وما ذلك إلا لفشل تلك المناهج التي توجه الاطفال وتربيهم ، في حين لم تسجل تلك الجنايات اي رقم بالنسبة للطفل المسلم الملتزم فكفى بالنتيجة عبرة لأولي العقول والألباب .
8 ـ ليعلم الاباء ان غاية وجودهم هو عبادة الله تعالى ، وأهم واجب في مسؤوليتهما تجاه الله تعالى ، عدم إضاعة اطفالهم . ويتم لهم ذلك بربط الطفل بالقرآن وسيرة خير الانام ، رسول الله ( ص ) وبالتالي فإن الهدف لتربية الاطفال تربية إيمانية ، إسلامية ، قرآنية ، نبوية ، هو أساس الحياة كل مسلم غيور على دينه ، صادق في اسلامه .
9 ـ ان القرآن الكريم كتاب الله ، المعجز برسمه ( طريقه كتابته ) وحرفه وكلمته . ونظمه ، وسياقه ، ومعانيه، وقراءاته ، وتجويده ، والذي حفظ من الضياع .
--------------------------------------------------------------------------------
( 39 )
توضيح مفهوم الحب
الحب بالنسبة للطفل لمسات حانية ، ومناغاة ومداعبة ، واشباع لرغباته في الطعام والشراب والدمى ، كما يستشعره الطفل ايضا في حمايته من الاخطار ـ والسمر على راحته وايثاره عما عداه الحب إذن عاطفه هامه ضرورية للطفل سواء في الناحية النفسية او البدنية ، واي احساس للطفل بحرمانه منه ، يورثه الكثير من الاضطرابات والعلل النفسية والبدنية .
وبعد ان ينمو الطفل ويشتد اختلاطه وارتباطه بالمجتمع من حوله . ويزيد محصوله من الخبرة والثقافة ، ويشاهد الكثير من الوقائع والاحداث ، يفهم تدريجيا أن للحب معاني أخرى ، نفصل بعلاقة الرجل بالمرأة ولا يخفى عليه ما يتصل بذلك من أمور تبعث على الخجل ، وتستوجب الحذر والكتمان ، إنها قضية تمس « الجنس » وعلى الرغم من ان الطفل في معظم مراحل عمره ـ حتى العاشرة أو الحادية عشرة ـ لا يدرك المعنى الحقيقي للعلاقة الجنسية ، الا انه يفهم من خلال ما يجري ويحدث امامه . أن هناك امور شائكة وقد تكون شائنة ومخجلة ، وترتبط بالمعصية او الخطيئة ، وتستوجب سخط الله واشمئزاز الناس ، ورفض المجتمع ، ويتعجب الطفل : لماذا يقدم بعض الافراد على ارتكاب شيء
--------------------------------------------------------------------------------
( 40 )
مؤسف كهذا ، عندئذ تتشوه كلمة العشق والحب في عقله ، ويصبح للحب من هذا النوع مدلولاً خاصا يبعث على الخوف والعلق بل والعار أحيانا ، فكيف يتناول الذين يكتبون للأطفال قضية الحب ذلك ؟
أولا : التأكيد مع أهمية الحب وضرورته في الحياة لهم ولغيرهم .
ثانياً : الحب عاطفة طاهرة دائماً .
ثالثا : الحب الحقيقي يقتضي التقبل والعطاء ، اي تحب الناس كما يحبونك .
رابعاً : ان الله يحبنا ، وعلينا ان نحبه ونحب رسوله .
خامسا : الحب لا تعني الانانية . بل يسمو ويعظم إذا اعطينا وضحينا .
سادساً : نحن نحب الام والاب والاخوة والاخوات ، وهم لذلك يحبوننا ونحن الاصدقاء والجيران والمعلمين ، ولا نكره إلا الشر والفساد والظلم والغدر والخيانة وما الى ذلك من السلوكيات والصفات الأخلاقية الذميمة .
سابعا : حب الوطن الذي ننتمي اليه .
وعلينا ان نتعامل مع ابناء وطننا بالحب ولا نكره من يخالفوننا في العقيدة ، ولكن نتمنى لهم الهداية وتأمل ان تتسم علاقتنا بهم بالتعاون وحسن الجوار
--------------------------------------------------------------------------------
( 41 )
وتبادل المنفعة التي تعود على الجميع بالخير .
ثامناً : نحب القيم العليا إرضاءً لله : وتحقيقا للسعادة للناس اجمعين .
تاسعا : نحب العلم واهله والسعي في سبيله تقربا الى الله . وارتفاعا بمستوانا . وخدمة لمجتمعنا ، وتخفيفا لانسانيتنا ورسالتنا على هذه الارض .
عاشرا : ونؤمن بالحب الصافي في المطهر ، لانه يسعد نفوسنا ، ويحقق لها التوازن والسعادة والاطمئنان ويشفي الكثير من جراحها وعللها .
فعلينا ان نزرع الاستقرار والاطمئنان في قلب الطفل وان نستئصل نوازع الأنانية ، او نخفف على الاقل من غلوائها ، ونساهم في تحجيمها . وجعلها في أضيق نطاق ممكن . وخاصة ان الطفل في بداية رحلة الحياة يحب الاستئثار بكل شيء ويحاول الاستحواذ على ما بيد الآخرين ، والانكى من ذلك انه يعتبر ذلك من حقه المطلق ، ويبكي ويصرخ ويحتج عندما يحاول احد كبح جماحه ، دون ان يدري ان تلك الانانية خطرها حق بالنسبة له . إذا لم نروضه على التخلص
--------------------------------------------------------------------------------
( 42 )
من بعض آثارها تدريجياً
فإني مارس الاسرة ـ ومتطلبات الحياة ،
المحبة من قبل جميع الناس ، وخاصة بين الارحام وعلى الاخص تجاه الاطفال ضروري جدا . ذلك ان المحبة تعتبر عاملا من عوامل سلامة الجسم والروح وسببا لشفاء الفرد من الكثير من الاضطرابات السلوكية والاخلاقية وعاملا لإغناء الاواصر الانسانية ، وسببا لسلامة التعامل بين الناس :
مخاطر الحرمان من المحبة
لقد اجريت بعض الدراسات التي أظهرت نتائجها طبيعة لخاطر النابحة ، عن عدم المحبة والحرمان منها او عدم كفايتها والنقاط الواردة ادناه تمثّل لمخاطرها الناجمة عن الحرمان في هذا المجال ؟
1 ـ الفم والاضطراب :
ان الطفل المحروم من المحبّة كالمحروم من الطعام ويجب ان نتداركه ونمدّ له يد العون ، ذلك ان الفم والاضطراب الناجمين عن ذلك يؤديان الى انحراف الطفل . ولو وضعت يدك على قلبه لاطّلعت على مقدار الألم الذي اصابه : والأنين المتصاعد منه أنه يتجرع الالم غصة بعد غصة ، ويبكي و . . .