العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 15-04-2004, 04:34 PM   رقم المشاركة : 1
شجرة الدر
طرفاوي جديد





افتراضي

نحن العرب نطرَبُ للآه في حلق المغني . وإذا كان فرخ البط عوّام فلا بد من ترقيصه على أنغام غنائنا الشعبي، نعم نغّني له ساعة نداعبه فيرقص ، نغنّي له حين نلاعبه فيرقص ، نغنّي له لحظة نبتغي له النوم فيرقص رقصة النوم الناعمة . وهكذا توارثنا أغانينا جيلاً بعد جيل ، إنه الميل الطبيعي أو قل غريزة طبيعيّة نطلق لها العنان ونصرف خلالها طاقاتنا الوجدانية ، ونعبّر بها عن مشاعرنا ونخفِّف عن آلامنا ، فنرندح كلماتنا وأنغامنا ، لا بل إنّ ترقيص الأطفال كان ولا يزال خير دواء لكفِّ الطفل عن البكاء؛ هذا إن لم يكن سبب بكائه الجوع والألم!!
والأم تُرَقِّصَهُ على ركبتيها أو قدميها ، وتربت على وجهه . ترفعه في الهواء أحياناً وتصفق له أحياناً أخرى ، و يحب الطفل هذه اللعبة ، فسرعان ما يطلق قهقهاته ، وسرعان ما يتعلم حركات بدائية في تحريك اليدين. ويلتحم الرباط بين نفسية الطفل وبين أنغام الموسيقار العظيم ، أمه الحنون ، (( ويدمن )) الطفل على هذه الرقصات فتصبح جزء من لغته . وان الأصوات المتكررة لنغم ناعم رتيب مصحوب بهزّات لطيفة للطفل بين الذراعين أو في السرير أو في العربة تساعد الطفل على النوم ، والأم الفلسطينية قد غنّت لطفلها وهدهدت له كما يحلو لها ولطفلها ، ورضع الطفل الحليب ، ورضع الطفل الغناء :
نني يا عين محمد يا عين الحمام ---------محمد بدّو ينام ع ريش نعام
نامي نامي يا عين حبيبي يا ملانه نوم ---------يا غزيل مقيل تحت ظل الدوم
نامي نامي يا عين حبيبي يا ملانه نعاس --------- ياغزيل مقيل تحت الراس

وفي هدهدة فلسطينية أخرى :
أحمد محمد اسمه بالسما محمود ----- واله ثريا تضوي ع الجبال السود
يا طير يا طير خذني معك تفطر على دُقة------- يصبر يّمة على الجور و ما بصبر على الغرقة
يا رايحين النبي خذوني محاملكوا -------------- لاني حديد ولاني فولاذ أثقلكوا
يا رايحين النبي معكوا جمل هالدار ------- زيدو عليقو كرامة للنبي المختار

وهدهدت له عند التسنين { خروج أسنانه }:
بَهــــلِّلَك بهــــــــــــــلِّلَك --------- وسبع جمال بَحَمِّــلَك
من الفستق ومن البندق ---------- وكله لطلوع سِـــــنّك

وعند الأربعين تلبس الأم طفلها طنطور وهو لباس مصنوع من القماش ومزين بقماش آخر ويقطب عليه بعض القروش وتغني الأم لطفلها :
طنطورك مايل مايل ---------- بسوس كل الحمايل
طنطورك مايل ع الواد -------- بسوس دار أبو عوّاد

أما مقاطع الدندنة التي كانت شائعة عند الأمريكيين في أغاني الهدهدة فهي : لولا ، للاّ ، لوللي ، نينا ، ننا ،بوبو ،دو دو . وما ورد في دائرة المعارف ان هذه الهمهمات تسمع باإنجليزية والبولندية والرومانية والفرنسية والايطالية . كما كانت عند الاتين في روما القديمة وعند الآثينيّين القدماء. فقد لفت هذا الأمر نظر أحد الدارسين العرب فأشار وهو يتحدث عن ظاهرة احتفاظ أغاني المهد بتلك الهمهمات التي تفصح عند البدايات الأولى ( هو هو .....هي هي ..) فذكر ان هذه الظاهرة ليست ملحوظة عند الأوروبيين وحدهم وانما تشاركهم فيها جميع شعوب البحر المتوسط ، وقد لوحظ أن هنالك تشابها لا بد من الإشارة إليه بين بعض أغاني في المهد عند شعوب البحر المتوسط ، فبينما تبدأ أغنية المهد المعروفة في مصر هكذا:
نينا نام ----------- نينا نام
وأدبح لك--------- جوزين حمام

والأم التونسية تغني لطفلها :
ننّي ننّي جاك نعاس-----أمك فضة و بوك نحاس
ننّي ننّي جاك النوم ----- يا خدين بو قرعون

والأم السورية تهدهد طفلها قائلة:
أو للاّ يا أولاني--------- أو للا ّ يا أولاني
يا ربي لا تنساني --------- من فضلك يا رحماني

والأم اللبنانية تقول :
هي هي وهللاّ ----------سمن وعسل بالجرة
منكل نحنا و لبوبو --------- و منشحت خيّوا لبرّا
وتغني أيضا فتقول :
هي هي هلّينا --------- دِستِك لجنك عيرينا
تَنِغسِل ثياب ريما ---------- وننشرها ع الياسمينة

والأم العراقية تدلل طفلها فتغني له قائلة:
دلِّل لول دلِّل لول -------------- يا لولد يبني دلِّلول
لول لول يا قمبر ------------- هسّـا تعيش وتكبر

والذي يسعده الحظ ويسمع هذه الأغاني عند سائر الشعوب يجد أنها تتشابه في موضوعاتها تشابها كبيرا إذ انها مهما تكن لغتها ويكن لحنها فلا بد أن تدور حول : ** الرجاء للولد أن ينام نوما هادئا بحراسة الله وملائكته ورسله وجميع القديسين .
فالأم الإنجليزية ترجو لطفلها أن ينام بهدوء بجوار أمه التي تحرسه وتصلّي له ، لكي تهبط عليه الملائكة ، وتحمل إليه الأحلام الجميلة ويكون الله حارس مهده:
نم يا ولدي نم بهدوء
أمك تحرسك وتصلي لك
فلتهبط عليك الملائكة
ولتحمل إليك على أجنحتها
المشعة أحلاما جميلة مزهرة
فَنَم يا حبيبي نم بسلام
نم يا ولدي نم بهدوء
رب السماء يُعنى بك
في مهدك الوثير
نم بهدوء وسلام
وعندما تنام فهو سوف يحرسك
فَنَم نَم بسلام.

وممّا تغنيه الأم الأمريكية لطفلها هذه الأغنية ، تطلب منه أن يَضَع رأسه على صدرها ويستسلم للنوم قائلة :
نم يا حبيبي نم
نم واسرح فالطيور نائمة في أعشاشها
والحقل والبستان هادئان
والنحل لم يعد يحوِّم حول الورد
وها شعاع القمر يتسلل من النافذة
أصغ ِ فما من صوت هناك
و لا شيء يتحرك في البيت
الفئران الصغيرة بعيدة
ضع رأسك على صدري
نم يا طفلي واسترح ......... نَم

أما في فرنسا فيغني الأخ لأخيه الصغير و يحثه على النوم :
اذهب إلى النوم يا أخي الطفل
نَم يا بيارو العزيز
أمي تصنع الكعك
و بيارو يذهب لينام
نَم نَم يا أخي الطفل
نَم يا صغيري بيارو

وتغني الأم الألمانية لطفلها :
نم يا طفلي نم
أبوك يرعى الغنم
وأمك تهز شجرة الحلم
فلتتساقط منها عليك أحلى الأحلام
نم يا طفلي نم

واللبنانية تهز السرير بيمينها وتهز العالم بيسارها وتدندن لطفلها راجية له النوم:
نم نم نم يا زغيّر نام
نيمتو ما كان ينام
نام الله يا عيني
ابني يا عنب زيني
يلاّ يلاّ يا دايم
تحفظ عبدك النايم
تحفظ عبدك وتجيرو
وتخلّيه نايم بسريرو

والعراقية تطلب من الطيور السكوت كي يسعد طفلها بنوم جميل ويكون تحت رعاية الله والأئمة الاثني عشر :
تنام وأنا اهدي لك
والعافية من الله تجي لك
يا طيور ويا حمام
دعوا حمّودي تاينام
ينام بالسلامة بحفظ الله وإتنعش إمام.

وفي سوريا تهد الأم كما هللت لنا أمنا الفلسطينية وهي تهز السرير قائلة :
نام يا ابني نام
لأذبح لك طير الحمام
روح يا حمام لا تصدِّق
عم كذِّب على ابني حتى ينام

وفي تونس الخضراء يسمّون هذا اللون من الغناء " التَبنين" ويميل الطفل التونسي للنوم حين يسمع أمه تقول :
نني نني جاك النوم
امك قمرة وبوك نجوم
نني نني نني
يجعل نومك متهني

وهذه الهدية الرائعة تتنوّع تبعا لبيئة المغني وتصوراته فالإنجليزية تعد طفلها بجلد أرنب في الأغنية التي تقول :
يا طفلي يا عصفوري
أبوك خرج للصيد
ليحصل على جلد أرنب
ويلف ولده فيه

أما النرويجية فتعد طفلها بحذاء جديد أزراره لمّاعة ، يحضره له والده ، أمّا الأم الفرنسية فتعد طفلها وتخبره بأن الدجاجة البيضاء الواقفة على الغصن سوف تصنع له بيضة ، وتَعِد الصينية طفلها بمزمار من البامبو ليلعب به.أمّا الأمريكية فتغني لطفلها :
هس يا طفلي لا تنبس ببنت شفة
إن أمك سوف تشتري لك طائرا صدّاحاً
وإذا لم يغنّي هذا الطائر الصدّاح
فإن أمك فسوف تشتري لك خاتما من الألماس
وإذا تحول الخاتم إلى نحاس أصفر
فإن أمك سوف تشتري لك منظاراً ترى به الخ الخ ....

و اليابانية لها أيضاً أغنية رقيقة تبحر في الخيال:
نم نم اضطجع يا حبيبي نم
تدحرج على الأرض يا حبيبي الصغير ونم
هل تذكر يوم ذهبت مربيتك إلى ضيعتها في الجبال الشمالية
إحزر ماذا جلبت لك من ضيعتها هناك.

وفي القارة السوداء ، في الكونغو تعد الأم طفلها بأن أباه سيأتي عن قريب حاملا له معه بطة لياكلها :
يو يو يو يو يو
لا تبك يا حبيبي
قريباً سيأتي بابا
ويجلب لك معه بطة لتأكلها
يو يو يو ........

وهكذا نرى أن معظم الأمهات تعد أطفالها بهدية ما يحضرها له والده عمّا قريب ! وقد يكون في الأمر تعبير عن شوقها لساعة عودة زوجها ! كما أن الأم ، عند معظم الأمم ، تروي لطفلها قصة حتى لو لم تكن مغنَّــاة ، فعلى سبيل المثال تقص الأم هذه القصة لطفلها:
مرّة في صقيع الشتاء
سار الدب إلى بيته
في رداء من الفرو الدافئ
سار هو سار إلى بيته
في الطريق الريفي
عابراً الجسر
وطئ ذيل الثعلبة
زعقت الثعلبة صارخة
واهتزت الغابة المعتمة ذعرا ً
وذعر الدب بسرعة البرق
تسلق شجرة السرو الكبيرة
وعلى شجرة السرو كان الهدهد مسرورا ً
يصلح بيت السنجاب
فصرخ به قائلا ً:
يجب أن تفتح عينك وتنظر أمامك.
وعندها قرر الدب
أنه يجب أن ينام في الشتاء
وأن لا يسير في الطرقات
وأن لا يطأ ذيول الثعالب.

وإذا لم تنجح الأم أن تساعد طفلها على النوم بهدهدتها الحلوة الجميلة المتمثلة بكلمات الغزل في طفلها أحيانا أو الوعد بإحضار هدية له فإنها تبدأ تهدده في هدهدتها وتخوِّفه بالكائنات المرعبة أحيانا ، أو الحيوانات المفترسة أحيانا أحرى.
ومن أغاني المهد المتمثلة على هذا التخويف أغنية الكوكو التي تغنيها الشعوب الناطقة بالإسبانية ، وتصوِّر فيها رجل أسود يأكل الأطفال الذين يبكون ، ومن الممكن أن يكون البابا نويل أو السانتاكلوز أداة تهديد بحيث يغضب على الطفل الباكي فلا يجلب له الهدايا. وتهدد الأم طفلها في اليابان بغضب "هوتي" الذي هو شخص حنون يقدِّم محفظات من الآلهة ، ولكن له عيون خلفية في مؤخرة رأسه يرى بها السلوك غير الحسن. أمّا الألمانية فتهدد طفلها بأن نعجة سوداء وأخرى بيضاء يعّضون الأطفال الذين يبكون . وبهذا نجد أيضا لغة مشتركة عند جميع أمهات العالم في تخويف أطفالهن .
كما أن الأم كثيرا ما تهدد طفلها بكلمات تحكي عن مستقبل الطفل، وتختلف الأغاني التي يتنبئون بها بمستقبل الطفل باختلاف بيئات الناس واختلاف أمنياتهم التي يرجون تحقيقها ، فالأم الجنوبية في أمريكا تتنبأ لطفلها بأنه سيكون رئيسا للبلاد .
وفي بعض الهدهدات تحاول الأم تعليم طفلها بعض الأشياء فالأم الفلسطينية تأخذ إبهام طفلها بين إبهاميها وإصبعها الأول وتقول له : هاي عجانة ، وتمسك بالإصبع الثاني وهكذا ..... وتغني له :
شاح باح حنة وتفاح
هاي عجّانة
هاي خبازة
هاي غسّالة
هاي طباخة
وهاي توَدِّي غدا لأبوها

والأم الإنجليزية تردد على سمع طفلها هذه الكلمات ليبدأ رويداً رويداً بالتعرف على اللغة :
عصفوران صغيران
جالسان على الحائط
الأول اسمه بيتر
والثاني اسمه بول
طِر يا بول
ارجع يا بيتر
ارجع يا بول

وتغني الأم اللبنانية لطفلها يشبه ما تغنيه الأم الفلسطينية حين تعلمه المشي فتقول:
دادي شطّا بطّا
دادي دعسة قطّا
دادي يا قرين الفول
دادي يسلم هالطول

هذه اللغة التي يفهمها الأطفال كما اعتقدت الأمهات في بقاع الأرض على مرّ الأجيال . وهذه هي الألحان التي يحتاج الطفل لسماعها كي تعينه على النوم أحيانا ً أو المشي أحيانا ً أخرى ، وفيها وحدة النسق الإنساني ، فتشترك الشعوب بهدهدات يبدو أحيانا أنها صادرة من ينبوع واحد . وأن الغناء للأطفال يعكس جيدا مدى أفكار المرء ومشاعره الذاتي ومنها الموضوعي.

أرجو أن أكون قد أفدتكم ولو بالقليل الذي ذكرته
ومن أراد الزيادة فليزد

 

 

 توقيع شجرة الدر :
<img src='http://www.shojoon.org/album/*********/flowers/s_shojoon402.gif' border='0' alt='user posted image' />
شجرة الدر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 04:13 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد