![]() |
![]() |
|
|||||||||
![]() |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
طرفاوي مشارك
|
ننتقل الآن الى المصطلح الثاني في كتاب الله تعالى وهو العبيد. لقد ورد هذا المصطلح في القرآن خمس مرات. "وأن الله ليس بظلام للعبيد" (ال عمران 182 والأنفال 51 والحج 10). "وما ربك بظلاّم للعبيد" (فصّلت 46). "وما أنا بظلام للعبيد" (ق 29). ونلاحظ أنها وردت كلها في مجال اليوم الآخر. لماذا؟ لأننا في اليوم الآخر عبيد ليس لنا من الامر شيء. ولأننا في اليوم الآخر عبيد ليس لنا رأي ولا يحق لنا أن نتكلم اصلاً. في الحياة الدنيا يؤمن الناس او يلحدون يطيعون او يعصون لأنهم عباد، اما في اليوم الآخر فلا وجود لحرية الاختيار، في اليوم الآخر هناك سَوْق. مثل السوق القسري الى خدمة العلم. فيساق العصاة الى النار تماماً مثلما يساق الطامعون الى الجنة. يقول تعالى "وسيعود الذين كفروا الى جهنم زمرا" (الزمر 71). "وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا" (الزمر 73). ونفهم من هذا كله ان الناس عباد الله في الدنيا وعبيد الله في اليوم الآخر. كما يتضح لنا بكل جلاء ان مفهوم الحرية في كتاب الله تعالى سبق مفهوم العدالة، بدليل ورود الظلم مقرونا بالعبيد في الآيات الخمس. لماذا؟ لأن العبد لا يستطيع ان يقيم العدالة، ومن هنا اقترن الظلم بالعبودية. اما العباد الاحرار فلا حاجة لتذكيرهم بالعدالة لأنهم يستطيعون ان يقيموها بأنفسهم باعتبارهم احرارا. وحين يملك المرء حرية الاختيار ويرتفع عنه سيف الاكراه يصبح قادرا على تحقيق العدالة وصنعها. ننتقل الآن لننظر كيف اخذ الفقه الاسلامي التاريخي بالحرية والعدالة في مسألة الردة. انما علينا اولا ان نميز ونحن نتحدث عن الردة بين نوعين: الردة السياسية، والردة العقائدية. فالردة السياسية هي محاولة خروج على الحكم للاستيلاء عليه. ففي بريطانيا مثلا، اذا اراد انسان ان يصبح حاكما ورئيس وزراء فكيف يتصرف؟ انه ينتسب لحزب في بريطانيا ثم يسعى ليصل الى رئاسة الحزب ثم لينتصر الحزب في الانتخابات... هذا هو الطريق. لكن الامر مع الرسول (ص) مختلف. فقد بدأ نبيا ورسولا وانتهى مؤسسا لدولة مركزية في الجزيرة العربية عاصمتها المدينة المنورة. فترسخ في الوعي السياسي لدى الناس ان اي انسان يريد ان يصبح له دور سياسي او ان يصبح رئيس دولة يجب ان يدعي النبوة. واول من فعل ذلك في العصر النبوي هو الاسود العنسي فأمر الرسول بقتله. وعندما قام مسيلمة الكذاب وادعى النبوة ورفض اداء الزكاة للخليفة ابي بكر، كان هناك موقفان: موقف ابي بكر وهو موقف اقتصادي سياسي، وموقف عمر وهو موقف ديني يضمن حرية التصرف والممارسة. وقد انتصر وقتها موقف ابي بكر نظرا الى ان الزكاة كانت الدخل المالي الوحيد للدولة. اما اليوم بعد اعتماد الانظمة الضريبية من قبل الدولة فقد رجح عمليا موقف عمر، اذ لا يتم الآن دفع الزكاة للدولة بل يصرفها اصحابها بأنفسهم علي مستحقيها. ولكن لو جاء اهل حلب الآن ورفضوا اداء الضرائب المحصلة للدولة المركزية، فمعنى ذلك انهم انفصلوا عن الدولة. وهذه هي الردة السياسية.
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
طرفاوي مشارك
|
ولا زلنا ننتظر آراء الأخوة أعضاء المنتدى.
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|