العودة   منتديات الطرف > الواحات الأدبية > همس القـوافي وعذب الكلام




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 31-07-2003, 01:09 PM   رقم المشاركة : 1
أبوحسن
طرفاوي نشيط جداً






افتراضي نطق الحروف وعيوب النطق

مقدمة لابد منها :

أن الطفل يبدأ نطقه بالصراخ ـ وطالما أنه قد أخذ قسطه من الغذاء والنظافة والراحة ففي بكائه تقوية لرئتيه وتنمية لجهازه التنفسي وتمرين لعضلات جهازه الصوتي .

وأن أول كلمة يستطيع النطق بها هي الباء والميم من بابا وماما والصفات المعروفة ثم الضمائر ثم الحروف وهكذا تنمو لغته .


ويستطيع الطفل أن يميز بين نغمة التدليل ونعمة الزجر ـ ويتأثر بلهجة المحيطين به ، ويميل إلى محاكاة الكلمات ـ وأن عوامل التقليد الكلامي ترجع إلى سلامة حاسة السمع ـ فهو يجب أن يسمع النطق الصحيح وأن كان لا يستطيع أن يقوله بلسانه ـ فإذا قالت له أمه ( تلب ) أي ( كلب ) رفض قبول هذا النطق وحاول تصحيحه ، بينما يظل هو يقول ( تلب ) حتى تكمل عضلات نطقه .

أما الأطفال الذين يتأخر نطقهم فلا قلق عليهم من عدم القدرة على الكلام ـ ويجب ترك الطفل حراً في لعبه والاختلاط بالزائرين واللعب مع أقرانه وأن نهيئ له جواً من الحديث المتصل ملؤه المسرة وأن نشجعه على إعادة ما قرأه وما سمعه ـ فالطفل في مرحلة الاستقرار اللغوي في طفولته ترسخ لديه العادات الكلامية ويستقر نطقه بصعوبة ، مما يعجل تعلمه اللغة أجنبية عملاً شقاً ـ لذلك أرجأت معظم الأمم تعلم اللغات إلى مرحلة الاستقرار بعد طفولته .

وقد ترجع العلة في عيوب النطق وأمراض الكلام إلى عامل أو أكثر من ا لعوامل الآتية :

( عوامل عضوية ـ وظيفية ـ عصبية ـ فطرية ـ نفسية ـ اجتماعية ـ لغوية .. ) وليس هذا مجال التشخيص أو العلاج ( 1 )
.

أما أهم المصطلحات المعبرة عن العجز في الأداء النطقي عند الجاحظ في كتابه ( البيان ) فهي الحبسة والحكلة واللثغة ، وكلها بوزن فعله بضم الفاء .

ويقول الجاحظ ( ويقال في لسانه حبسة إذا كان يثقل عليه ولم يبلغ جد الفأفأة والتمتام ـ وإذا قالوا في لسانه حكلة فإنما يذهبون إلى نقصان آله النطق ) .

فمعنى الحبسة عند الجاحظ عدم السلاسة في النطق ، ومعنى الحكلة عدم قدرة الجهاز الصوتي عن النطق الواضح المبين .

فالحبسة والحكلة عيبان من عيوب النطق على المستوى الفردي ، ويضاف إليها اللثغة وينبغي أن نذكر أنها مرتبطة بالظروف الخاصة بصاحب هذا العيب ـ ويخرج البحث فيها عن نطق البحث في اللغة ( كنظام ) إلى البحث في اللغة ( كظاهرة نفسية ) <span style='font-size:8pt;line-height:100%'>( 2 )
مما يمكن أن نسميه مرضاً كلامياً أو عيباً عضوياً أو مرضاً نفسياً .</span>


وكما ذكرت كل الكلام السابق مقدمة لموضوع أدبي ثقافي شيق ..

فانتظروني ،،،،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ

الحاشية السفلية :

( 1 ) يذكر هذا الموضوع للثقافة العامة ولارتباطه بموضوع الحروف ، راجع كتاب علاج الكلام لـ حسين خضر طبعة القاهرة 1942م .

( 2 ) يصح أن يكون هذا موضوعاً لبحث جيد .

 

 

أبوحسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-08-2003, 03:59 PM   رقم المشاركة : 2
أبوحسن
طرفاوي نشيط جداً






افتراضي

ويطلق الجاحظ اسم اللكنة على ظاهرة عدم قدرة الأجانب على النطق بالأصوات العربية .

يقول الجاحظ : ( ويقال في لسانه لكنة ( بضم اللام ) إذا أدخل بعض حروف العجم في حروب العرب ـ جذبت لسانه العادة الأولى إلى المخرج الأول ) .

فاللكنة محددة بهذا النوع من الخطأ ـ أي أن كل الأصوات العربية التي ليست في اللغات الأخرى تشكل نوعاً من الصعوبة وتنطق بلكنة .

أما اللثغة فيقول إنها تقع في أربعة حروف ( ق س ل ر ) ولكل من هذه الحروف ضرب من اللثغ .


وهذه العيوب اللسانية ( الحبس والحكلة واللثغة ) تعرض لكثير من الناس من يوم خلق الله الدنيا إلى يومنا هذا ، وعلى ذلك يكاد المصابون بها يتفقون على الراض بها مع طول العهد .

وفي هذا السياق يذكر بن العماد الحنبلي في شذرات الذهب أنه دفعت إلى واصل بن عطاء رقعة مضمونها : ( أمر أمير المؤمنين أن تحفر بئر في الطريق يشرب منها الشادر والوارد ) وكل كلماتها تتضمن حرف الراء ، وكان مصاباً باللثغة وخاف إن نطق بما ورد بالكتاب أن يضحك منه الحاضر فقال على سجيته ولم يتلعثم :

( حكم خليفة المسلمين أن ينبش قليب في الفلاة يستقي منها الغادي والبادي ) .


ولواصل هذا خطبة لها شهرة تاريخية يعرفها الأدباء ، وقد كانت بالعراق بين سنتي 126هـ ـ 129هـ في حفل جامع حشد له أقدر الخطباء .

إذ اجتمع عليه القوم والناس ليشهدوا هذا الحفل عند والي العراق عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز ، وقد خطب في هذا الحفل خالد بن صفوان وشبيب بن شيبة والفضل بن عيسى ، وتناوبوا القول على المنبر فانتزعوا إعجاب القوم انتزاعا ، لأنهم كانوا سادة الخطباء في ذلك الزمان ، وكانوا قد أعدوا خطبهم من قبل ونمقوها تنميقاً ـ وما أن فرغ الثلاثة حتى نهض واصل بن عطاء وبداهته تغلى ، فخطب خطبة أرتجالاً حرص فيها كل الحرص على أن ينزع منها حرف الراء ، ففاق إعجاب الناس والوالي به إعجابهم بالثلاثة قبله ، فضاعف الوالي العطاء لواصل تقديراً لعبقريته الخطابية النادرة ، وأكتفي بنقل جزء من هذه الخطبة :


( الحمد الله القديم بلا غاية والباقي بلا نهاية ـ الذي علا في دنوه ودنا في علوه ، فلا يحويه زمان ولا يحيط به مكان ـ ولا يئوده حفظ ما خلق ولم يخلقه على مثال سبق ، بل أنشأه ابتداعاً وعدله اصطناعاً فأحسن كل شئ خلقه ـ وتمم مشيئته ، وأوضع حكمته ، فدل على ألوهيته ـ فسبحانه لا معقب لحكمه ولا دافع لقضائه ـ تواضع كل شئ لعظمته وذلك كل شئ لسلطانه ووسع كل شئ فضله ـ لا يعزب عنه مثقال حبة وهو السميع العليم .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا مثيل له ، إلهاً تقدست أسماؤه وعظمت آلاوه ـ علا عن صفات كل مخلوق وتنزه عن شبه كل مصنوع ..... الخ ) .

ـ لمن أراد الخطبة كاملة فليراجع كتاب ( من نوادر المخطوطات ) خطبة واصل تحقيق عبدالسلام هارون ـ .


نتابع موضوعنا بعد فاصل إعلاني قصير ،،،،،،،

 

 

أبوحسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-08-2003, 04:05 PM   رقم المشاركة : 3
أبوحسن
طرفاوي نشيط جداً






افتراضي


وعلى ذلك تكون الأحرف التي سمع بها العرب لثغتها في النطق هي أربعة أحرف فقط ، ولم يسمع غيرها ، وهي حروف ( س ق ل ر ) .

1- أما السين فسمع من يقلبها ثاءاً وشيناً .
فمن الأول قولهم : ( باثم الله ) ويريد بها ( بسم الله ) وقولهم ( عثراً ) ويريدون بها ( عسراً ) .
ومن الثاني قولهم : ( باشم الله ) ويعني به ( باسم الله ) ، و ( يشافر ) أي ( يسافر ) .


2- أما القاف فتقلب دالاً وطاءاً .
فمن الأول قولهم : ( أدول لك ) أي ( أقول لك ) ، ومن الثاني قولهم ( أطول لك ) أي ( أقول لك ) .


3- وأما لثغة اللام فمنهم من يجعلها ياءاً ، وهو كثير ، ومنهم من يجعلها كافاً وهو قليل ، فمن الأول : ( موياي ) أي ( مولاي ) ، وفي ( لا إله إلا الله ) يقولون ( يا إياه إيا أياه ) ، ومن الثاني قولهم لي كلمة ( علة ذلك ) ( عكة ذلك ) .

4- وأما الراء قلبها لأربعة أحرف : ( الياء والغين والذال والظاء ) .

فقالوا في عمرو ( عمر وعمغ وعمذ وغمظ ) ، وقلبها ياء أقبحهن وأوضعهن لذي المرؤة ، وقلب الراء غيناً مليح ، وقد اشتهر من فصحاء العرب واصل بن عطا ، فكان يتمكن من تجنبها في خطبه كما أوردنا سابقاً .

ويمكن أن نلاحظ عيوباً أخرى في نطق حروف ( ك ـ ش ـ ح ) ، فمنهم من يقلب الكاف تاءاً ، فيقول يريد ( يا كافي ) ـ يا تافي ـ و ( نعم الوكيل ) ـ نعم الوتيل ـ .

ومنهم من يقلب الشين سيناً ، فيقول ( ما سعرت بها ) يريد بها ( ما شعرت بهذا ) .

ومنهم من يقلب الحاء هاءاً فيقول ( همار وهشي ) ويريد بها ( حمار وحشي ) .


ومما يعتري اللسان في النطق عيوباً أخرى نفسيه صرفة ، وهي التأتأة والفأفأة والثأثأة واللكلأة ، وقد تعم جميع حروف الصبيان قبل أ، يشبوا وتتعدل ألسنتهم ـ وهو خلاف ما يعتري الشيخ الهرم المسترخي الحنك المرتفع اللثة الذي فض فوه من الأسنان ، فإن له دراسة خاصة تدخل في نطاق أمراض الشيخوخة .

ومن الجميل ما أنشده أبو نواس بلسان جارية لثغاء بالغين قوله :

[poet font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
أما وبياض الثغر ممن أحبه = ونقطة خال الخد في عطفة الصدغ
لقد فتنتني لثغة موصلية = رمتني في تيار بحر هوى اللثغ
تقول وقد قبلت واضح ثغرها = وكان الذي أهوى ونقلت الذي أبغي
تغفق فشغب الخمغ من كغم غيقتي = يزيدك عند الشغب سكغاً على سكغ
[/poet]

وهو يقصد قولها :

ترفق فشرب الخمر من كرم ريقتي = يزيدك عند الشرب سكراً على سكر

وقال شاعر أخر :
[poet font="Simplified Arabic,4,crimson,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
في فمه درياق لدغ إذا = أحرق قلبي شدة اللدغ
إن قلت في شمي له أين هو = تفديك روحي قال لا أدرغي
[/poet]

ويريد بها ( لا أدري ) ، ولكن الصيغة هي صيغة التشبيب بالمذكر .

إن عدوى هذه العيوب سريعة الانتشار بين الصغار الذين هم في مرحلة الطفولة ، أي مرحلة التنشئة والتعليم ، وإذا تجاوزنا فقلنا إن هذه العيوب ما هي إلا أمراض في نطق اللغة العربية فإننا لا نكون قد ذهبنا بعيداً ـ صحيح إن اللغة العربية بعيدة عن كلمة مرض وعلاج ودواء وشفاء إلى أخر ذلك ، ولكن ما يصيب جهاز نطق العربية لا يمكن أن نسميه عيب إذا انتشر بالعدوى بين الناطقين بها ، وهذه العدوى تأتي عن طريق المحاكاة والمشاركة الوجدانية والتقليد .

أنشد أبو نواس يخاطب الثغا بالسين :

[poet font="Simplified Arabic,4,purple,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
وسادن قلت له ما أسمكا = فقال لي باللثغ عباث
بات يعاطيني ثخامية = وقال لي هل هجع الناث
فعدت من لثغته الثغا = فقلت أين الطاث والكاث
[/poet]

ومن هنا وجب على المتعلم لهذه اللغة أن يجد من يعلمه صحيح اللفظة ـ سليم الأداء التعبيري محافظاً على إخراج كل حرف من مخرجه ـ معطياً كل صفات الحروف حقها ، حتى يتم التعليم مبرئاً من كل عيب .

تمت وبالخير عمت


***10***




،،،،،




،،،،




،،،




،،



،

 

 

أبوحسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-07-2005, 04:11 PM   رقم المشاركة : 4
المهد
مشرف سابق





افتراضي

مشكور أبو حسن..

كانت لدي لثغة في اللام كنت انطقها ياء

لكني تدربت عليها في يوم من الأيام بمساعدة أخي الكبير وكم سررت جداً بأني نطقت اللام صحيحة..

وكان اخي ألثغاً في الراء ..
لكنه بعد ان تجاوز سن العشرين استطاع ان ينطقها سليمة..

أذكر كتاب لروائي مصري يبدأ اسمه على ما أذكر بـ(رفعت) أسلوبه شيق جداً يذكر فيها سيرته وكيف تجاوز اللثغ بالراء.. وكم عانى في ذلك..

..

أخي ما علاج اللثغ؟

وشكراً

 

 

 توقيع المهد :



****اللهم..ولا تفتِنِّي بالإستعانة بغيرك إذا اضطررتُ،
ولا بالخضوع بسؤال غيرك إذا افتقرتُ،
ولا بالتضرع إلى مَن دونك إذا رهِبتُ،
فأستحق بذلك خذلانك ومنعك وإعراضك،
يا أرحم الراحمين.
المهد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 04:13 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد