العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 25-01-2009, 07:27 PM   رقم المشاركة : 1
ابن المقرب
كاتب قدير







افتراضي الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

أنا أشك إذن أنا مثقف .. أنا أسأل إذن أنا مثقف .. أنا إشكالي الأسلوب إذن أنا ثقافي المعرفة والمنهج .. وتظل أنا تراوح المسير هنا وهناك .. دون أن تلف عنقها لترى ما أحدثته في ساحة الأنا الضائعة ..
يفتح الشاب بوابة المعرفة بأي أسلوب حدا به .. من ثم ينقل نظره وبصره .. ويركب أي حصان يقترب منه فيحرك اللجام .. ويقفز بحصانه متبختراً .. مخلفاً وراءه غيرة لا تقف ..
يتخذ قسم من الشباب المثقف عدة أساليب في ثقافتهم ( سواء الدينية أو الحياة بشكل عام ) ... وأبرزها ..
التتبع للمعلومات .. عبر استقبالها من أي مصدر ..
توسعة مجال الإدراك والوعي بما يدخل ويخرج وما يحوم في الداخل عبر تفعيل عملية التفكير وطرح السؤال الداخلي ...
وينبثق من هذا نوعان :
نوع يعرف قاعدته أين تنطلق وتمشي وإلى أين تهدف عبر بنائه لذاته
ونوع يتخبط في طرح الأسئلة والإشكالات دون معرفة الهدف والأساس الذي ينطلق منه
وهذا النوع الأخير سيكون من نعنيه عبر هذه الكلمات ..
ولعل أفضل تسمية أن نسميه :

( الإشكالي بين مأزق الثقافة والهوية )

إنه يثير الأسئلة .. ويرميها من كل حدب وصوب .. لكنه لا يجيب .. إنه يسأل فقط .. ويتجاوز حجمه ومداره ومعلوماته ووعيه .. ويغتر بألعوبة صناعة الأسئلة وتسريب الإشكالات من هنا وهناك .. حتى يصيب الأطراف المقابلة بالوجوم والإسكات ... إنه ذكي .. لا يستقر على معلومة حتى يفككها إلى إشكال يمسك بألف إشكال .. دون هدف إلى أن يشار له بالبنان إنه مثير الأسئلة ومروجها إنه متجاوز للكل .. لا يقيده حد محدود ..
لا يقيم اعتباراً لتخصص أو منهج أو أسلوب .. أو هل عنده خلفية عن الموضوع الذي يقتحمه .. إنه يقتحم ويجرب ويخوض دون سلاح أو هدف .. فقط وفقط يلغم إشكالاً تلو الآخر .. يتحدى .. يتعب الأطراف كلها .. أما هو فهو قار على كرسي العزة والأسئلة .. لا يعرف إلا علامة الاستفهام والتي يشهرها بوجه كل من جابهه وتحداه ...
إنه لا يحصد إلا الغبار ...
لأنه لا يسأل ليتعلم .. أو يصحح معتقد أو رأي أو خطأ .. لا يسأل ليحفز ذاته على التواضع ونيل المعلومة من أي يد كانت .. لا يجعل السؤال دليل المعرفة .. إنه يجعل السؤال دليل شخصيته .. وهم يتقمص وهم .. جهل يلبس ثوب المعرفة من جهل وجهل ..
إنها السمات التي يتلبسها كثير من مثقفينا .. ولا يدري ما يتلبسه .. إنه يدعي .. ولا يراجع ذاته .. وأسلوبه .. بل كل الدنيا تعيد حساباتها وثقافاتها .. أما هو فيمتلك يقيناً مزيفاً ينشره بوجه كل من لاقاه ..
هل انكشف لديك جيداً هذا الإشكالي ؟
هل تستطيع الآن تمييزه من بين النفوس ؟
هل يسكنك هذا الصنف ؟
.............. وللحديث بقية ..
ابن المقرب

 

 

 توقيع ابن المقرب :
الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية
ابن المقرب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2009, 08:27 PM   رقم المشاركة : 2
ظافر
مشرف سابق






افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

( الإشكالي بين مأزق الثقافة والهوية )

حقيقة لاأملك سوى الإنحناء لهذا المقال القيّم... وهذا المسمّى الجميل .

يتواجد في كل نفس حب الذات وحب الشهرة وحب الإعلام والبروز أمام الناس, ولكن تكون هذه الصفات موجودة في الشخص إذا كانت مقترنة بالقرين الشيطاني الذي يتابع مجرى التحركات الشخصية في كل حركة وفي كل عمل حتى لو كان بالصورة الظاهرية ( قربة إلى الله تعالى ), ولكن مالفائدة من وراء ذلك والنوايا ليست جيّدة !!!



هناك تعليق طويل ... لكن أريد أن أرى بقية الموضوع من كاتبه

تحية عرفان وإجلال لك أستاذي ابن المقرّب ... وواصل ماخطّته أناملك,,

 

 

 توقيع ظافر :
رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية
ظافر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-01-2009, 09:24 PM   رقم المشاركة : 3
ابن الشهيد
مشرف الواحة الإسلامية وهمس القوافي
 
الصورة الرمزية ابن الشهيد
 







افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعدائهم

واقسم بما أكنه لك اني وقفت مليا مليا مليا أمام موضوعك علني أجد ما أضيفه

لكن للأسف لم أجد كله إشراق وجمال

أخي ابن المقرب ويالجمال الأسم واصل أبداع أناملك كالعادة .

 

 

 توقيع ابن الشهيد :
وطائفة منهم قد خطفهم الحسين منهم
ابن الشهيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-01-2009, 07:54 PM   رقم المشاركة : 4
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي وأستاذي العزيز :ابن المقرب،لك مني أجمل التحية والتقدير على هذا المقال القيم،سلم الله يدك من كل سوء وحفظك من كل عاهة على هذه الكلمات المملوءة عقلانية وفهماً.

صدقت ياأستاذي ،فإن الثقافة أصبحت اليوم شماعة يعلق عليها من يدعي الثقافة كل إشكال وكل تشكيك ولا يهدف من ذلك سوى إظهار نفسه بمظهر الفاهم المثقف الذي ينقب ويحفر للحصول على سؤال يمكنه من الظهور والحصول على نظرة من المجتمع تختلف عن النظرة إلى الغير.

السؤال عن أي مادة أو موضوع معين ،مالم يكن بهدف نيل رضا الله ورضوانه والحصول على فائدة مرجوة فهو لايعدو إلا أن يكون جدالاً بغير حق وهو مبغوض في الشريعة الإسلامية.

إن لم يكن الهدف من السؤال إزالة شك أو الكشف عن مبهم فهو لايعدو إلا أن يكون جدالاً من أجل إسكات الغير أو الظهور عليه أو التفاخر بفهم أو ثقافة .

قد يصل السؤال بالبعض إلى مرحلة هي من مراحل الهلاك لأنه وجد في نفسه أحقية السؤال عما بدا له ولابد أن يجد الإجابة التي تتماشى مع مايريد ويصبو له.

أسأل الله الهداية للجميع وأن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-01-2009, 07:49 PM   رقم المشاركة : 5
ابن المقرب
كاتب قدير







افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

الإشكاليون ( 2 ) :
شكراً للأخوة الأعضاء وتعليقهم الجميل .. والحديث يطول في هذا .. لكني أحببت أن أكتبه على شكل حلقات ليسهل التناول ويصل للهدف المنشود ، وقد تجد أفكاراً من هنا وهناك ، ليس لعدم التنظيم والمنهجة إنما الهدف هو الإشارة والقارى تكفيه الإشارة للأهم ..
أشرنا في مقالنا السابق عن مأزق (الإشكال ) كمفردة ثقافية لدى الكثير من المتثاقفين ، والذين لا عمل لهم سوى لي عنق الأسئلة إلى جهة إثبات الذات ، وتصحيح مسارهم في كل كلمة يطلقونها ..
وقلنا بأن المعلومة قد تختفي عن الأنظار ، فيأتي المثقف ليفتح الستار ، وينالها بالأساليب المتنوعة ، بينما (الإشكاليون) يظلون يراوحون الأسلوب الاستفهامي العقيم علهم يحصلوا على زيف معلومة يتلبسونها أينما حلو وارتحلو في ساحات الحوار والمكاشفة .. وليس الخطأ في السؤال كأسلوب ثقافي ، إنما في توظيفه إلى جهة تبعد المثقف عن الحقائق والمعارف الحقة .
في حياة الإنسان يواجه الكثير من المجهولات والأشياء الغامضة .. والمتحفز لسباق المعرفة لا يسكته ذلك حتى يخلق سؤالاً يربطه سؤال ليكشف عن ظلمة المجهول والغموض ليستكين للجواب ..
ولكن قد يتعجل المثقف الجواب فيحرز ثمرات غير ناضجة ، أو قد يتعبه المسير فيختصر المسافات ، لكن لا يفتأ إلا ويكتشف أنه أشد بعداً ومزاراً عن قدس الحقائق والمعارف ..
وقبل الدخول في لب الموضوع أحببت أن أمهد لحلقاتنا هذه بمقدمة مهمة لشرح ثلاثة مصطلحات استعملناها في الحلقات ، وهي :
الإشكال / الثقافة / الهوية ..
لن نستخدم منهجاً علمياً لتعريف المصطلحات ، هدفنا من الحلقات تبسيط الأفكار ، وليس استقراء المطالب الفكرية ، ونحن نستعمل هذه المصطلحات لغرض واحد ، وسنوضحه ، وأظن أن هذا كافٍ ، بدلاً من أن نشعل ضجيجاً في رحى رأس القارىء ..
وقبل الإيضاح ، نطرح سؤالاً عله يتردد في ذهن القارىء :
لماذا هذه المصطلحات الثلاثة بالذات .. لبيان مشكلة (الإشكاليين) الثقافية ؟
وللإجابة ، نقول :
في حياة المثقف هناك مثلث يتكىء عليه نشاطه الثقافي والمعرفي :
الضلع الأول : الهدف
فكل مثقف يحمل هدفاً سواء كان يكشفه عبر خطابه ، أو نستنتجه نحن من خلال قراءتنا لمنتجه .. وهذا الهدف يرشدنا إلى هوية المثقف ورسالته الفكرية .
والهوية ذات مستويات عدة ، أهمها :
المستوى الإسلامي (الديني)
المستوى المذهبي
المستوى الثقافي
الضلع الثاني : المعلومة
المعلومات أو المعارف أو الآراء أو الأفكار هو اللب الرئيس لمعارك المثقف ، ونستطيع التعرف على مصادر ثقافة الباحث ، ونوعية معلوماته ومستوى الأفكار والآراء من خلال كلمه ببساطة .. وقد يكون المثقف ناقلاً للمعلومات فيكون أشبه بالخزان الذي ما أن يمتلأ فهو يطفح ، وما إن يفرغ حتى يلجأ للمصادر للتعبئة فقط .. وهناك مثقفين بهذه الصورة .. وهناك فئات تضيف الوعي والإدراك والتفكير والسؤال للتخزين ، فتعرف ماذا تخزن ؟ وكيف ؟ وإلي أين ؟ وماذا تستعمل ؟ ... وهكذا .. فتراها تنبش كل مصدر وتستنتج وتربط وتتفكر وتتأمل في كل وقت لتستنبت الأفكار والآراء وتضارب ببعضها ، وهنا بالذات يبدأ المثقف باستعمال منهجيات وأساليب ثقافية كثيرة ليصل للمآرب القصوى .
الضلع الثالث : الأسلوب
الأسلوب مهم في تمثيل المعلومة ، والصياغات التعبيرية كذلك .. نوعية الخطاب .. لغة الحوار .. قوالب نقل المعلومة .. ولكل أسلوبه وطريقته في تلقي الثقافة وتمثيلها .. ونحن قد اخترنا إسلوب (الإشكال) لدى فئة كبيرة من المثقفين الدينيين واللادينيين ..
أظن الآن اتضح مثلث المثقف .. واتضحت أضلاعه .. وتبين لنا أن أسلوب (الإشكال) أحد الأساليب الثقافية والتي عن طريقها نستطيع التوصل من المجهولات إلى المعلومات أو من التعقيد إلى الحلول ..
الآن نعود لإيضاح مقصودنا من المصطلحات الثلاثة :
الإشكال / نعني به في حلقاتنا .. الإسلوب الذهني الذي ينتهجه المثقف أثناء تفكيره أو قراءته أو تلقيه المعلومة .. بمعنى أنه يميل جهة تفكيره إلى التساؤل المغلق .. ويبدأ يحفز ذهنه بما يحويه من معلومات متقاربة ومتماثلة ومتناقضة إلى افتراض مشكلة وغموض .. مما يحفز ذهنه مرة أخرى على البحث في الجواب .. وربما يغلق ذهنه بحسب مستوى الإشكال فيطرحه كإشكال ثقافي عجز عن إيجاد حل له .. وهذا الإشكال في حد ذاته سيربك الطرف المقابل ليحاول إيجاد حل له ... ثم يرتفع مستوى الإشكال بعد ذلك إلى قرار ذهني ومحصلة ثقافية ، تتراكم مع الزمن فتشكل في النهاية في صنع ثقافة وهوية محددة لمن طرح الإشكال .
هذا ببساطة توضيحنا للمصطلح ... وسأضرب مثالا للتوضيح :
جاءني ذات مرة احد الأصدقاء ، وجرنا الحديث إلى مسألة عقائدية ( التوسل) وصرح لي بأنه غير مقتنع بـ(التوسل) الموجود في مذهبنا (الشيعة) .. وأخ يترسل في الكلام ، بأنه من الأفضل الدعاء لله والتوجه لله .. وقال : كيف وأهل البيت يأمروننا بالتوجه لله ، وهم لم يخلقوا إلا لأجل تربيتنا وتوجيهنا لله و ....
.... أما أنا فكنت أسمعه إلى أن انتهى كلامه ... بعدها حاولت تبسيط فكرة التوسل .. لكنه لم يبد قناعة مما قلته له .. وكررت المحاولة .. لكني لم أنجح ( ربما كان أسلوبي غير مناسباً له وغير واف المعلومات ، أو ربما كان هو قد كبر من حجم الإشكال فصار لا يستقبل حلاً ؟!!) .. في نهاية المطاف ، قلت له : لدي كتاب للشيخ جعفر السبحاني عن التوسل ، فهل تتفضل بقراءته ، لعله يحل الإشكال ؟؟ ... وفعلاً وافق الصديق ... بعد أيام ألتقيته ... فسألته : ما الخبر ؟ فكان يجيب مبتهجاً ومسروراً : الآن عرفت لماذا نتوسل ؟ وعرفت فضل أهل البيت واحتياجنا لهم في كل حاجة لنجعلهم الوسيلة لله دائماً ..... وو ...
فقلت له : أنا عندي نصيحة ..
قال لي : تفضل ..
قلت له : إذا راودك إشكال عقائدي في ذهنك .. لا تجب نفسك بنفسك وأنت لا تملك العدة والعتاد اللازم .. من الأفضل أن تبسط سؤالك وتتعلم وتسأل من يمتلك المعلومة ( مصادر المعلومة تتنوع ولا تتحدد في إنسان ) .. فأنت مثلاً قد اتخذت حكماً قراراً يسيء للمذهب وقمت بإيراد الإشكال والحكم عليه دون أن تكلف نفسك بطرح السؤال على من هو أعلى منك ثقافة ومعلومة .. وها هو كتاب صغير في حجمه كبير في قيمته .. يحطم صنم إشكالك .. إن مذهبك قوي ومتين وصلب .. فلا تثقبه بإشكال بسيط .. ( المذهب لا يثقبه إشكال مثل هذا ، إنما من يثقب ذهن حامله .. فتأمل ) ..
لنحاول تحليل ما جرى .. فهو بتفكيره طرح سؤالاً .. والسؤال وسيلة من وسائل المعرفة .. لكن ولأنه لا يمتلك الجواب .. فإن تفكيره انغلق فتعقد السؤال وصار إشكالاً .. وتعقد فأصبح يحكم بإشكاله ويبني ثقافة جديدة من الرفض والدفاع ضد مذهبه وثقافته .. ولو لم يبرؤ جرح إشكاله لظل ينزف إشكالاً تلو الإشكال .. ومن يدري إلى أين يصل به ( الحبة تتحول إلى قبة أحياناً) ..
إذن كل إشكال يندفع بأي وسيلة من وسائل الثقافة والمعرفة بحسب المنهجية التي يمشي عليها المثقف .. لذا نجد في الأحاديث المباركة لأهل البيت توصيات في هذا الشأن ( سل تفقهاً ولا تسل تعنتاً ) ( اسأل تعلم ) ( حسن السؤال نصف العلم ) وعن وصف المؤمن : ( واستفهامه تعلم ) ( العلم خزائن ومفتاحها السؤال ) .... وكلها إشادة وتعظيم للسؤال .. فنحن ليس ضد السؤال وليس ضد أي جانب نسأل فيه .. إنما علينا أن نمشي بخطوات منظمة وعلمية لنستفيد من السؤال ..
يتبقى لنا مصطلح الثقافة والهوية نرجؤه إلى حلقة قادمة (إن شاء الله ) ...
ابن المقرب

 

 

 توقيع ابن المقرب :
الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية
ابن المقرب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-01-2009, 07:56 PM   رقم المشاركة : 6
ابن الشهيد
مشرف الواحة الإسلامية وهمس القوافي
 
الصورة الرمزية ابن الشهيد
 







افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

طرح رائع وأسلوب اروع .

متابع لك خير مني سائل او محاور .

 

 

 توقيع ابن الشهيد :
وطائفة منهم قد خطفهم الحسين منهم
ابن الشهيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-01-2009, 06:51 PM   رقم المشاركة : 7
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

أستاذي العزيز:ابن المقرب،ماأجمل هذا الطرح وأحسن هذه العبارات وهي بحق جديرة بالقراءة والمتابعة فتقبل مروري المتواضع لصفحتك المباركة.

نعم كما ذكرت أستاذي،فإن إحدى المشاكل التي تواجه البعض هو صناعة السؤال وعدم البحث عن إجابة تشفي الغليل،ونحن ولله الحمد في مذهب أهل بيت الرحمة عليهم السلام لاينقصنا شيء وعلمائنا الأبرار مستعدين لحل أي إشكال قد يطرأ في الساحة .

واصل ياعزيزي وأنا من المتابعين لك.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-01-2009, 07:47 PM   رقم المشاركة : 8
ابن المقرب
كاتب قدير







افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

الإشكاليون ( 3 ) :
كنا قد أوضحنا في حلقة سابقة مقصودنا من مصطلح (الإشكالية) ..
وفي ظل هذه الحلقة سنقوم بإيضاح المصطلحين الآخرين لتركيبة العنوان ، من ثم الدخول في إيضاح عام للعنوان .. من الإجابة على السؤال التالي :
لماذا ينطلق الإشكالي بهذه الطريقة من التساؤل المغلق والعقيم والذي يحمل تصوراً مبدئياً لقرار متعجل لرأي لم يروض بسباق التريث والاستدلال والتفكير العلمي العميق ؟؟
المصطلح الأول : الثقافة .
للثقافة عدة مفاهيم وتعاريف وشروح .. لكن ما يهمنا في هذا التناول معالجة جوانب ترتبط بجانب الإشكالية .. فالمثقف يفترض أن يحمل رسالة تنويرية للمجتمع .. وأن يحمل مصباح رؤية يمشي به أينما حل تفكيره وطرحه وحواره ، ويحاول دراسة الأطراف الأخرى والظروف والسياقات ليجعل رسالته تتناسب والموضوع والقارىء .. ليست الثقافة كما أشرنا هي حمل مجموعة من المعلومات والمعارف والأفكار والآراء .. ليأتي المثقف ليرمي بها من كل حدب وصوب .. وكأنه يقول : انظروا إلى ثقافتي واطلاعي وذكائي وصياغاتي .. وليست الثقافة هي التلاعب بالعقول بالأسئلة المغلقة .. أو أن يكون المثقف خاوٍ من المعلومات الهامة لرسالته ، ليستعرض بجهله (الذي لا يعلمه) بعضلات منفوخة .. ليغتر به الآخرون .. من ثم لاشيء .. غير النفخ !!!
الثقافة وكما أشرنا هي معلومة ووعي .. هدف ورؤيا بعيدة .. انطلاق خارج حدود الإقليم والزمن .. عمق وحفر في المصادر الأصيلة لأي مجال .. تجديد وتنمية للمفردة والتطبيق .. إنه مجموعة من عوامل ذهنية وسلوكية نشيطة .. يجمعها المثقف لتصل رسالته .. المثقف هنا يؤمن بالتخصص .. ويؤمن بالمعارف العامة .. يلتقط أنفاسه عند حد معين .. يعرف ما يأخذ .. يترك ما يعلمه .. يسأل حينما لا يعلم .. ويعلّم حينما يجد الوقت مناسباً .. يسكت عما يعلم إن استلزم ذلك .. يفكر ثم يتكلم .. ولا يتكلم ثم يفكر ليدافع عما وقع فيه وارتجله .. إنها صفات كثيرة لو استرسلنا فيها .. لكن أهم سمات المثقف .. الهدفية .. والأسلوبية .. والمعارف والمعلومات المتناسبة ومستوى الثقافة ..
لذلك أن أي مستوى في الطرح والمعالجة والتساؤل للمثقف لا بد أن يأخذ حجمه المتناسب وثقافته وحجمه الطبيعي .. ينبغي أن لا يحمل راية استفهام أكبر من شجاعته وفروسيته .. ليترك الراية لأهلها .. يجب أن يثير الغبار على المختصين والمتعمقين في هذا الجانب .. ليخوض فيما يناسبه ويتمكن منه .. ليكون أهلاً لثقافته .. ليتعلم كيف يمشي .. بدلاً من أي يقلد مشية المتسابقين المحترفين .. لينطلق في ثقافته مثلما يصعد كل منا الدرج والسلم .. ليؤمن بمعطيات الزمن والتجربة والتخصص والمعطيات ..
المصطلح الثالث : الهوية .
أشرنا في حلقة بأن الهوية على مستويات كثيرة أهمها ثلاثة ( إسلامية ، مذهبية ، ثقافية ) ...
وما يهم هنا أن المثقف الواعي يجب أن لا ينطلق في ظل هذه المستويات إلا بعد تشبع وتعمق من أسس المصادر .. ففي المستوى الإسلامي على جانب العقائد والفقه مثلاً هناك أساسيات وقواعد لا يجب تجاوزها ، لأنها تمثل الأسس الرئيسية لبيضة الإسلام .. نعم يحق للمتلقي السؤال والاستفهام عن كل شيء .. أولم يطرح القرآن والسنة التساؤل حتى عن الله ووجوده ؟ وعن صدق النبي (ص) وسنته ؟ وعن أسس عقائدية .. لكن طرحها ليتعلم المتلقي الطريق الصحيح للإجابة وليس لإغراء المتلقي بالجهل والتجاوز الخاطىء .. وفي هذا الإطار هناك اجتهادات في كتب التراث لحصر الإشكاليات العقائدية والفقهية والتاريخية .. تم تناولها من قبل مختصين وعلماء .. يحاول بعض المتثاقفين في عصرنا إعادتها ونبشها دون قراءتها من مصادرها جيداً .. ولو قرأوها لما رجعوا لأسلوب النبش والإغراء والفتنة .. على المستوى الإسلامي والمذهبي على حد سواء .. لكن من كانت له خزانة تراثية متينة لا تغره هذه المحاولات المهزومة ..
لكن لا بد من إيضاح أمر مهم في الهوية .. فهناك نص مقدس ( القرآن ، أحاديث أهل البيت (ع) ) وهناك اجتهاد لشرح هذه النصوص .. أما النص فهو ثابت .. والشرح والاجتهاد والفهم هو متغير .. والنص لا نعني بثبوته أنه كالجماد .. غنما يحمل في طياته متغيرات كل زمن وفيه مرونة ووجوه لعدة تناولات وشروح ومعاني وكلها تؤدي في ضوء القراءات الشرعية إلى فهم صحيح للنص ..
ولذلك تعددت رؤى الفقهاء في المسائل الشرعية .. والآراء العقائدية في الفروع .. وغيرها .. كما تعدد في الأصول في بعض الأحيان ..
وبعد الإطلالة السريعة لتركيبة العنوان .. أظن أن المفهوم العام للعنوان اتضح ، الآن نأتي إلى الإجابة على السؤالين التاليين :
# ما ربط الإشكالي بالهوية والثقافة ؟
# ولماذا نشكل على الإشكالي انطلاقاته الثقافية في قراءته ؟
في الإجابة على الأول ، نقول :
هناك بعض المثقفين لم تتضح لهم خريطة الهوية جيداً .. إنهم يتكئون على وهم أسس .. ووهم شعارات فضفاضة .. الحرية .. من حقنا التساؤل .. المساواة .. التحديث .. التطور .. نشر الثقافة التنويرية .. وكثير من الألفاظ الرنانة التي ازدحمت عقولنا من كثرة احتشادها في عصرنا على كافة تنوع الوسائل والاتصالات .. وهذه الشعارات ليست سلبية أو خاطئة في حد ذاتها .. إنما أخطر ما فيها توظيفها المتعسف بما يخدم المصالح الشخصية أو المغرضة أو الغامضة في أحايين أخرى .. لا يمكن قبول كل هذه الشعارات لكل من يطرحها كل بحسب مساره وثقافته على حد سواء .. فحتما سنتفق وسنختلف بطبيعة الحال في كل حالة .. ولو أرخينا العنان لكل صوت .. لما تحصلنا في النهاية على معنى دون نزاع .. ربما هذا الحال يرضي بعض التيارات التي تؤمن بالتعددية المفرطة والمفتوحة .. لكن في ظل نظام قانوني يظلل الجميع بحسب أهدافه وأسسه سنعيش في عبثية وفوضى .. لا أريد الوقوف عند إثبات ذلك ، فهذا الأمر واضح لكل عاقل ..
ماذا نفعل لإشكالي لا يراعي هويته الإسلامية والمذهبية .. وكأنه حصان شريد غاضب لا يلوي على هدف واضح أو أساس واحد يرتكز عليه ؟
ماذا نفعل لإشكالي يتخبط في إسلوبه ومنهجه .. لينوع لنا في كل طرح ثقافة معينة يلتقطها من هنا وهناك .. ومن ثم يدافع عن نفسه وما يطرحه .. وكأنه مسجون ويبحث عن محامي .. ولا يدري انه هو السجان المسجون ؟؟
إنها الشعارات التي انطلق منها الكثير من المتثاقفين .. وكأنهم يريدون تذليل حبل الوصال لشريحة واسعة من المتلقين لنكون لهم أبواقاً إعلامية نردد ما يقولون ، لسواد أعينهم فقط ..
ولإعطاء مثالين في هذا الإطار ...
صادفت مرة كتاباً يروي سيرة حسين مروة الثقافية .. وهذه الشخصية من أبرز من بشر بالشيوعية في وطننا العربي بعد انغرست في العرق قبل أكثر من نصف قرن تقريباً .. هذه الشخصية كان من المفترض أن يكون طالب حوزة ، لأن عائلته أرسلته للدراسة في النجف .. لكن مزاجه واستعداده لم يكن متوجهاً لذلك .. بل كان مولعاً بالثقافة والقراءة للفلسفات وعالم الأفكار .. وفعلاً لم يكمل مشواره بل التوى وأخذ يطلع على نتاج الشيوعية الذي كان يخترق حال العراق في ذلك الوقت .. وكأنه يتتلمذ على مدرستها باعتكاف وتفرغ متحمس .. حتى ثار على كل وضع وأخذ يدعو للشيوعية .. ويتلمذ لها آخرين مما جذبه هذا البريق المشتعل آنذاك ..
لكن ما لفت نظري ليس هذا .. إنما ما لفت انظري : ماذا كان مخزنا في ذهن حسين مروة عن الإسلام والتشيع والنص الديني والعلوم الشرعية ؟
هل هو مساوٍ للإطروحات الشيوعية في ذلك الوقت ؟ ما حجم التفرغ الذي وظفه حسين مروة للنتاجين ؟ هل هو قارن ؟ لم يحك الكتاب عن ذلك .. إنما حكى الكتاب عن حماسته وكأنه وقع على ظالته المنشودة ..
إن أي إشكال كان يحمله حسين مروة لاشك أنه كان محملاً بقرارات متحمسة شدته له إعلاميات الشيوعية .. والأمر المهم :
لماذا لم ينجرف بقية العلماء في ذلك الوقت لهذا البريق ؟ لماذا نجد فئة دافعت وبشراسة وقوة ودليل أنهض وأقوى ؟ ونجد آخرين انهزموا وانخذلوا وصاروا أذناباً للتيارات هذه ؟؟
لماذا نجا السيد فضل الله وشمس الدين ومصطفى جمال الدين والشيخ الفضلي والسيد الصدر ومحمد أمين زين الدين وغيرهما من هذا البريق ؟
هل هؤلاء لم يفهموا الخطاب الشيوعي كما فهم حسين مروة ؟ أم ماذا ؟
إنه الذهن الفارغ .. الحماسة العاطفية والتي تنطلق دون حسيب ورقيب عقليين ..
المثال الآخر : كتاب لعلي حرب يروي سيرته الثقافية ..
وهذا الآخر يظل يراوحك من تيار إلى تيار .. يبدأ بالشك في كل شيء .. ويظل المسكين يجعل عقله القاصر والمحدود والجاهل هو الحكم في كل شيء حتى للأشياء التي فوق قدراته العقلية أو فوق طبيعة عقلية كالغيبيات وخلفيان النصوص الشرعية .. ويظل يرسم ضياعه من مذهب إلى مذهب .. ومن فكر إلى فكر .. إلى أن ينتهي بخاتمة مفجعة .. وهو لاشيء يستحق الهوية والالتزام .. كن حراً .. كن ثورياً ضد كل شيء .. وها أنا ذا عشت هذه التجربة ، فهل تتفضل معي وتعيشها أخرى !! .. إنه المسكين الضائع .. لم يكفه ضياعه .. إنه يريد أن يكثر الضعاف المساكين أمثاله .. وهكذا في كتاباته الأخرى ..
الآن لننتقل إلى رحاب السؤال الثاني ، وهو :
# ولماذا نشكل على الإشكالي انطلاقاته الثقافية في قراءته ؟
... حسناً .. ما رأيك عزيزي القارى أن نرجىء الإجابة لحلقة أخرى .. فلقد أطلت عليك ، أليس كذلك ؟

ابن المقرب

 

 

 توقيع ابن المقرب :
الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية
ابن المقرب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2009, 10:29 PM   رقم المشاركة : 9
حامل المسك
نائب المشرف العام
 
الصورة الرمزية حامل المسك
 







افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

حلقات رائعة .. وقلم مبدع .. يعرف كيف يصوغ الفكرة ويلبسها الإسلوب المناسب ، وذهن متابع لمتغيرات الواقع المرير ، لكن أثناء اطلاعي على حلقاتك الثلاث ،
صرت أتساءل عن نقطتين ، وهما :



1)ذكرت أن الإشكاليين لا يوجد لديهم هدف علمي واضح إلا الإثارة والتشكيك والاستعراض الثقافي ، لكننا نجد أثناء محاورتنا أو إطلاعنا على نتاجهم أنهم يضعون اهدافاً من قبيل ( التنوير ، التطوير ، النقد البناء ، المتابعة العميقة لمجريات الأمور ) وغيرها من الأهداف ، فكيف نجمع بين قولك أنهم لا هدف لهم إلا الإثارة ، وبين دعواهم أنهم يهدفون إلى تنمية وعي القارىء ؟؟



2)2) ألا ترى معي أن هناك خلط بين من ينطلق منه التساؤال والإشكال ، بحيث أن ردة الفعل من المجتمع يكون لها الأثر في عدم قبول الرأي والسؤال وتصنيف السائل أنه من هذا النوع الذي يريد أن ينتقد ليهدم وأنه منحرف وضال .. لأنه فقط فتح باب التساؤل ، في حين أن المثقف الإسلامي ينتهج نفس الإسلوب ، ولربما وضع في هذا السياق .. فكيف نفك هذا المزيج والخلط ؟؟؟؟

وشكراً لك يا بن المقرب .. واصل .. ونحن نقرأ ونتابع ..

 

 

 توقيع حامل المسك :
رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية
عَلَّمَتْنِي الْحَيَاة..ان أَجَعَل قَلْبِي مَدِيْنَة..بُيُوْتِهَا الْمَحَبَّة..وَطَرِيْقُهَا التَّسَامُح وَالْعَفْو وَأَن اعْطِي وَلَا أَنْتَظِر الْرَّد عَلَى الْعَطَاء ..وَأَن اصَدِق مَع نَفْسِي قَبْل أَن اطْلُب مِن أَحَد أَن يَفْهَمُنِي ..وَعَلَّمْتَنِي أَن لاأَندُم عَلَى شئ وَأن اجْعَل الْامَل مِصْبَاحَا يُرَافقُنِي فِي كُل مَكَان وَأَن احْتُفِظ بِأَحْزَانِي فِي قَلْبِي وَأَن ارْسِم الْبَسْمَة عَلَى شَفَتِي حَتَّى لاأَحْزن الْنَّاس
حامل المسك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2009, 06:28 PM   رقم المشاركة : 10
ابن المقرب
كاتب قدير







افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

وقفتان قبل الحلقة ( 4 ) الإشكاليون :
أهلاً مجدداً بكم .. وقبل الشروع في الحلقة الرابعة .. نرى من اللازم الإجابة على وقفتين استفهاميتين ، علقهما (حامل المسك) على أبواب الحلقات .. وبكون هذين الاستفهامين يضربان في جوهر الفكرة ، كان لا بد من تبسيط الإجابة والتفصيل فيها ..
# الوقفة الأولي
يقول ( حامل المسك) في السؤال الأول :
(( ذكرت أن الإشكاليين لا يوجدلديهم هدف علمي واضح إلا الإثارة والتشكيك والاستعراض الثقافي،لكننا نجد أثناء محاورتنا أو إطلاعنا على نتاجهم أنهم يضعون اهدافاً منقبيل ( التنوير ، التطوير ، النقد البناء ، المتابعة العميقة لمجريات الأمور ) وغيرها من الأهداف ، فكيف نجمع بين قولك أنهم لا هدف لهم إلا الإثارة ، وبين دعواهمأنهم يهدفون إلى تنمية وعي القارىء؟؟ ))
هذا هو السؤال الأول .. وفي مقام الإجابة ، نقول :
حينما ذكرنا في حلقات سابقة بأن الإشكاليين لا هدف لهم إلا الإثارات والاستعراض والتشكيك لمجرد التشكيك ، كنا نرمي إلى أن القارىء المتعمق حينما يدقق ويقيّم نتاجهم الثقافي بأنواعه فسوف لن يتأثر بدعواهم السطحية بأنهم تنويريون وعلميون .. بل سيكشف هذا القناع .. ليخرج الهدف الحقيقي لمراوداتهم المتنوعة بأنها لا تتعد إلا الإثارة والاستعراض كما أشرنا ..
أي أن كل مثقف ـ مهما كان تياره – من حقه أن يدعي النزاهة والصدق والهدفية والرسالية والتنويرية في كل نشاط يخوضه ، لكن هذا لا يكفي ليكون المثقف كذلك ، بل لا بد من اختيار المنهج المناسب والأسلوب المناسب .. ويجب أن لا يغتر القارىء والمتابع حينما يدعي أي واحد الصدق والإخلاص والشعارات الجذابة ، وان لا تخدعه هذه البهرجات.. إنما عليه أن يتابع بدقة ويقيم النتاج ويحفر فيه ويحرث .. لينكشف له البذر الجيد من الرديء والتربة الصالحة من الرديئة ..
للأسف في عصرنا هذا صار الكل يدعي ويبرز إعلاميا بالصورة المثالية والمنقذة والمخلصة لكل المشاكل .. لكن الأصعب أن تكتشف ولو بعد حين كذب ذلك ، لتكشف عن الطرف المقابل أنه أقرب إلى المسلسل المتكرر ( قميص عثمان ) أو ( كلمة حق يراد بها باطل ) ..
وسنعطي مثالاً يوضح هذه الحالة المزدوجة ..
في لقاء مع الأديب ( أدونيس) المشهور [ لا حظ عزيزي القارىء أننا ننقل حالة وفكرة ، ونقيم موقفاً ، وليس وظيفتنا هنا تقيم جهود الشخصية بأجمع ، فلاحظ !!] ..
كان أدونيس يدعي في بداية الحوار أنه يحترم مشاعر المؤمنين [ ركز عزيزي القارىء في العبارة السابقة ، لأننا سنعود لها ] ..
وبعد أسئلة كثيرة .. طرح المقدم زاهي وهبة السؤال التالي :
ـ أدونيس هل تؤمن بالجنة والنار ؟
فرد أدونيس :
ـ أنا لا يعنيني هذا !!
حاول المقدم أن يوضح أدونيس فكرته .. لكنه ظل يحوم حول الإجابة السابقة .. وحاول أن ينبهه بأن الجواب سوف يحمّل ضده مواقف من رجال دينيين .. لكنه أخذ يعيد الجواب ولا يأبه لأحد ..
حسناً ..
أريدك الآن أن تقارن بين إجابته ( بأنه يحترم مشاعر المؤمنين ) وبين الإجابة الثانية ( لا يعنيني الإيمان بالجنة والنار ) ..
وقبل المقارنة .. ماذا يمكنك عزيزي القارىء أن تفهمه من إجابته ( لا يعنيني ) ..
ربما تقول :
يعني انه لا يهتم بذلك .. فلديه أمور أهم من هذا ..
ربما
يعني أن الإيمان بالغيب لا يعني له أمراً في غاية الأهمية
ربما
يعني أنه ليس معبوداً ومخلوقاً لله ، كي يؤمن بكل شيء قدره الله في هذا الكون
ربما .. وربما
وهنا احتمالات كثيرة لهذه الجملة .. لكن الخلاصة ماذا ؟
الخلاصة انسلاخ أدونيس من الإيمان ببعض ما جاء في الغيب على نحو الاستهزاء والعناد ، خاصة بحجمه ..
هل هذا يعد احتراماً لمشاعر المؤمنين ؟؟!!!
وحاول ربطه بجوهر موضوعنا وهو تعمق الإشكالية الذهنية عنده ، مما جعله يصل إلى هذا الحجم من القرار والنتيجة الفظيعة !!
ولذلك من المهم هنا أن نشير إلى أن معشر الإشكاليين قد لا يتخذون إسلوب الاستفهام الاستنكاري دائماً ، إنما بعدة أساليب تقريرية واستغرابية واستخفافية .. لكن النتيجة واحدة عقدة السؤال وانغلاقه .
والموقف الآخر :
إجابته في نفس اللقاء عن عدم قناعته بالحجاب ن وأنه [ الحجاب] تزمت .. ويقيد المرأة ، وهو يرى أن الحجاب غير واجب في الإسلام ، ولا أدري من أين أتى بهذا الرأي المخالف لآراء ثوابت لجميع علماء المسلمين .. لأنه يرى أن الأمر في الآية التي تدعو للحجاب لا تدل على الوجوب بحسب رأيه !!!
إلى هنا والأمر ليس فيه جدل ..
لكن حينما سأله زاهي : لو أن ابنتك ارتدت الحجاب ، هل تتركها ؟
فأجاب على الفور : أمنعها ..
فقال له : لو أن هذا حريتها وقناعتها ..
فأجاب بالرفض وأنه تزمت وتحجر !!
والطاغية العظمى حينما قال له زاهي :
ـ ماذا لو خرجت عارية في الشارع !!!
فأجاب :
ـ إذا كان هذا حريتها وقناعتها فلا بأس !!! [ ضع عزيزي القارىء عدداً يناسبك من علامات التعجب ] .
ويبدو أن أدونيس (جن ) هنا جنوناً عجيباًَ !!
فهو الذي يدعي الحرية .. هاهو يكون هنا أبرع متسلط ومتجبر .. إنها ادعاءات وشعارات .. فإذا ما محص المثقفون قل الأحرار !!
وهناك نماذج كثيرة ، اكتفينا بما أشرناه .
الآن نذهب للسؤال الثاني ..
## الوقفة الثانية
يقول ( حامل المسك) في السؤال الثاني :
(( ألا ترى معي أن هناك خلط بين من ينطلقمنه التساؤال والإشكال ، بحيث أن ردة الفعل من المجتمع يكون لها الأثر في عدم قبولالرأي والسؤال وتصنيف السائل أنه من هذا النوع الذي يريد أن ينتقد ليهدم وأنه منحرفوضال .. لأنه فقط فتح باب التساؤل ، في حين أن المثقف الإسلامي ينتهج نفس الإسلوب ،ولربما وضع في هذا السياق .. فكيف نفك هذا المزيج والخلط؟؟؟؟ )) .
وللرد أقول :
حينما يتلقى المتابع النتاج الثقافي لأي تيار من المثقفين فإنه يحاكم ويقيم نوعية النتاج ويصنفه بحسب القابليات التي يمتلكها ..
فمنهم من يختار على ذوقه ومزاجه .. ومنهم من يضع في الاعتبار تقديس الشخصية على الرأي .. ومنهم من يضع لنفسه بفعل أجواء مؤثرة أحكام مسبقة عن نوعية أو تيار محدد بأن تكون ردة فعله هكذا وهكذا .. ومنهم من يتبع الشهرة الإعلامية وما عليه معظم الناس ..
وقد يغلب على مجتمعنا الارتجالية في الحكم والتأثير المسبق للمنتج بحسب ضغوط الأجواء وشحوناتها ، دون الالتفات إلى مباني الفكرة وتفاصيلها ، ولذلك نجد القليل الذي يستطيع أن يفصل بين الفكرة وصاحبها وبين الأجواء وصفاء الفكرة ..
ولذلك يكون هذا الخلط .. فيرمي المخلص بتهم وعبارات جاهزة .. ويسلم منها المراوغ والمخادع الماكر الذي يعرف كيف تؤكل الثقافة والأفكار ..
ويجب التنبيه إلى أمر مهم .. وهو أن المثقفين غير الإسلاميين قد نجد منهم نتاجا جاداً لفهم الآخر .. وجهوداً توضع في عين الاعتبار ، هذا بغض النظر عن قناعتنا بأفكارهم أو لا ، مثلما يوجد لدينا مثقفين أو علماء ومتخصصين إسلاميين يعرفون كيف يوجهون أسئلتهم وإشكالاتهم لتطوير المعارف والعلوم والمجتمع .. وهناك من الطرفين نشاطات ثقافية سطحية تشوه الطرق والمناهج فتؤثر في الخلط الذي أشار له (حامل المسك) ..
ولذلك على المثقف الرسالي أن يكون حيادياً وموضوعياً إلى حد ما حينما يدرس بعض الإشكالات خاصة المرتبطة بالعقيدة أو الفقه أو التاريخ .. يجب أن نتجاوز عبارات مثل مثقف حوزوي أو شبابي أو الولوج لتيارات سياسية ثقافية قد توجع تعددها أكثر من خدمتها للقضية الأساس ، يجب أن نتجاوز الحالة التي لا يتقبل فيها الحوزوي رديفه المثقف الإسلامي والعكس .. ومحاولة زج الفكر الحوزوي في بوتقة الجمود لأن هناك اسم أو عدة أسماء تقول كذا وكذا دون أن توسيع بؤرة النظر لجهود أخرى في التيار نفسه ..
ولنترك الانتقائية المتعمدة من جهود التراث والمعاصرين لدفع فكرة والهجوم على أخرى ( ولي وقفة تفصيلية في حلقة أخرى مع تيار الانتقائية ) ..
يجب تذويب الحدود والرواسب المبطنة بين التيارات الإسلامية نفسها ، لتصفو لغة الحوار والتعاون ، وإلا سيقع الضحية في الدرجة الأولى الناس كلهم .. وسيتحمل وزر ذلك من يحمل الفكر والأسلوب والرسالة الدينية أو الثقافية أو الإعلامية ..
اكتفي بهذا القدر ن وأرجو أن وفيت قلق السؤالين اللذين طرحهما (حامل المسك) .. وإلى الحلقة الرابعة ( إن شاء الله قريباً ) ..


ابن المقرب

 

 

 توقيع ابن المقرب :
الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية
ابن المقرب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2009, 11:11 AM   رقم المشاركة : 11
الجرح العارف
إداري
 
الصورة الرمزية الجرح العارف
 






افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

شكرًا لك أخي العزيز/ ابن المقرب...
حقيقةً لقد وضعت أيدينا على أمور مهمة يجب على الشباب التنبه لها جيدًا خصوصًا من هم متأثرين بشعارات الإشكاليون ومن شابههم ... حقًا إن قلمك أكثر من رائع , يشد إليه القارئ شدًا فلا يرغب بأن تنتهي من الكتابة ...
وفقك الله لما يحبه ويرضاه وتابع فنحن بانتظار المزيد

 

 

 توقيع الجرح العارف :
الجرح العارف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2009, 10:16 PM   رقم المشاركة : 12
ابن المقرب
كاتب قدير







افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

الإشكاليون ( 4 ) :
أهلاً بكم في ضيافة الحلقة الرابعة .. وأرجو أن يبقى الوله والشوق حاريين لاستقبال هذه الخميرة النابضة ..
كنا طرحنا في ذيل الحلقة السابقة هذا السؤال :
لماذا نشكل على الإشكالي طريقته الثقافية هذه ؟
إننا نشكل عليه طريقته ، لأنه يريد بتر الحقيقة والهدف ، بهذا المنهج ، ولأنه لا يتخذ الطريق العلمي لإشفاء غليل سؤاله .. ولأنه يراوح نفسه ومن تأثر حدوهم فقط .. نريد تنبيهه ليكشف التناقض والنقص الذهنيين الليذين يعيشهما دون أن يعي ذلك .. فبدلا من أن يهاجمنا باستفهاماته ، علينا مجابهته بنفس الأسلوب .. وهو مجابهة إشكاله بإشكال آخر .. ليعيد ترتيب بناء ذهنه المقفل ..
فلو قال لنا : لماذا التوسل ( على نحو الاستنكار )
قلنا له : ما تعريف التوسل ؟
ولو قال لنا : لماذا هذه الشعائر الحسينية والحسين لا يحتاج إلى كل ذلك ؟
قلنا له :
لماذا تضيق مشاعر الناس وتفاعلهم مع الشعيرة بنظرتك المحدودة ؟
إننا نحطم سؤاله بسؤال ..
وحينما يلتوي ذهنه ليجيب .. فلربما يكتشف خواء سؤاله ..
والسؤال الأهم :
ما الدواعي والأسباب التي جعلت الإشكالي يفكر بهذه الطريقة ، وينتهج هذا الأسلوب في إيصال ثقافته ورسالته ؟
فالإشكالي بمنهجه هذا يعيش مأزقاً وأزمة بين ثقافته المتنوعة والخليطة ، وبين هويته التي يشكلها كل حين بحسب الأجواء والظروف والأفكار .. إنه ببساطة لا هوية لديه .. يقفز ميدان إلى ميدان .. دون أن تعرف له هوية وهدفاً محدداً .. لماذا ؟
لأنه يوهم نفسه أن المعلومات التي تحصل عليها من هنا وهناك كفيلة بأن ترسم له هوية كافية وواضحة ..
لا يدري بأن التأسيس الفكري للشخصية الثقافية أمر مهم قبل أن استعراض حجم المعلومات والمعارف والأفكار والآراء .. فنشاط كل مثقف رهين بهويته وهدفه العميق .. فمتى اتضح الهدف وكشفت الأسس التي ينطلق منها وإليها .. أصبح القارىء والمتابع على ثقة واطمئنان لاستقبال الثقافة ..
ولعل أهم سبب في رأيي هو التقليد لنماذج ثقافية إعلامية لها مال لها من الجهود والأنشطة الثقافية المكثفة ..
فحينما يظن المثقف باطلاعه على كتب علمانية – مثلاً- أو ليبرالية .. أو غربية مترجمة .. بدون أسس وضوابط مهمة .. يوهم نفسه أنه داخل سور وبرج لا تأتيه التأثيرات من بين يديه ولا رجليه .. هكذا دأب الشباب المنطلق .. إنه يتابع ويستقبل كل شيء .. معللاً أننا في عصر المعلومات وتنوع المصادر .. وأن لا بد للمثقف أن يتنور ويتنوع في ثقافته .. وما يدري المسكين أنه يعمل على خليط متناقض .. وبناء متضعضع حينما يجمع الغث والسمين دون دراية ووعي وعلم وسوابق تأسيسية .. فحينما يطلع المثقف – مثلاً – على كتاب : أحمد الكاتب .. دون أن يقرأ عن الإمام المهدي (عج) ولا كتاب في المذهب الإمامي .. ماذا تسمي ذلك ؟
هل هذا تنور .. ثقافة .. لماذا لا تبدأ بالكتب الإمامية .. من ثم تنطلق في كتب المخالفين ؟ لماذا تمشي بالمقلوب ..
ولا بأس هنا بنقل موقف قصير حدث بيني وبين أحدهم ، حينما تناولنا على عجالة سريعة كتاب أحمد الكاتب .. فقال لي : بغض النظر عن النتائج التي خرج بها المؤلف .. لكنه طرح أسئلة حرية بالبحث والتناول والتفكير ..
قلت له : هل قرأت كتاباً عن الإمام المهدي (عج) ؟
قال : لا
فلت له : لو قرأت .. لما قلت بأن أسئلته حرية بالبحث والتناول والتفكير ...
فصمت فترة .. ثم قال : ربما !!!
ويبدأ المثقف بالتأثر دون أن يعلم ويعي ..
إنها خطورة الأفكار والتفكير .. ولقد ورد في مضمون كلام للإمام علي (عليه السلام) أنه قال لأحدهم ألا ترى الناس لو كانت في مكان مظلم وهي تأكل كيف تتلمس بيدها الكل وتختاره على حذر وبطء .. لماذا لا يحذرون من دخول الأفكار إلى أذهانهم ..
أو أن المثقف يتأثر بطريقة وبإسلوب معين لعلماني أو غيره من التيارات .. ويدافع عن أفكاره وكأنه المقدس البديل .
إن هذا المثقف يقع في تناقض مع نفسه .. فهو تراه ينتقد المثقف الديني بأنه يقدس شخصيات وأفكار .. بينما هو الآن يقع فيما حذر منه .. فهو يقدس أفكاراً وشخصيات أخرى .. وكأنه يعيش فكرة التقديس ذاتها .. لكنها نقلها من شخصيات دينية إلى شخصيات ثقافية أخرى .. ويفترض بنا أن ننطلق من حدود الشخصية إلى أفق الفكرة ، لا أن نقسر الفكرة بحدود عقل صاحبها ..
الإشكاليون قد يقعون في شرك الجذب للشخصية وتقديس جميع ما تنتج والدفاع المستميت عنها ، وما دروا أنهم يقعون في الخطأ ذاته فهم يقدسون أصحاب الفكرة أكثر من الفكرة ذاتها ، أو أنهم يقدسون الفكرة لأنها انطلقت من ذهن هذه الشخصية ولا بد من الدفاع عنها لأنه تحمل هالة الشخصية ومقامها ..
يقترض هنا أن نأخذ الفكرة بغض النظر عن قائلها وصاحبها ومؤسسها لتدرس .. من ثم نعطي الحكم ...
قال لي أحد الأصدقاء ، أنه جرى بينه وبين أحد من يسمي نفسه بالعلماني نقاشاً حول شخصية الأديب محمد العلي المعروف ، فقام ذاك يدافع ويدافع .. ثم قاطعه صديقي مثيراً نقد ونقاشاً حول محمد العلي .. وصار يستشهد ببعض الآيات القرآنية مدعماً رأيه .. فانطلق ذاك غاضباً :
من أنت لتناقش محمد العلي أنت تحتاج إلى سنوات لتفهمه فضلاً عن نقده ونقاشه ..
ليس هذا فقط .. بل أنه تجرأ على الآية القرأنية واصفاً إياها : إنها وجهة نظر ( يا لله !!! الآية وجهة نظر ؟!! ) ..
فقال له صديقي :
هل الآية وجهة نظر .. إنه كلام الله
أما كلام محمد العلي فهو صعب الفهم والنقاش .. وكانه وحي منزل ..
.. حسناً .. احكم بنفسك قارئي ..

ومرة حدث نقاش عابر بيني وبين أحد المعلمين .. ما يهم منه أنه قال بأن الله لا يبتلي عبده المؤمن .. فكيف يحبه ويبتليه ؟؟؟ إنه يثير تساؤلاً ..
فقمنا باستعراض كثير من الشواهد والأمثلة على أن الله يبتلي عباده المؤمن والكافر .. وأن المؤمن يستفيد من البلاء الكثير الكثير ..
بينما هو مصر على أن الله إذا أحب عبداً أعطاه ووفقه ..
دون دليل .. فقط رأي استحسنه ..
قلت له : عرف لي البلاء ؟
لم يجب .. بل قال البلاء واضح ولا يحتاج لتعريف ..
كررت السؤال وتهرب لجهة أخرى ...
قمت بدوري بالاستشهاد ببعض الآيات الكثيرة التي تنص على أن الله يبتلي عباده ..
لكنه قال لي :
لا تحتج لي بالقرآن ، فالقرآن حمال ذو أوجه ..
أعطيني دليلاً عقلياً ..
لم يخيفني كلامه ..
قلت له : حسناً .. هلا أرشدتني إلى الفهم الخاطىء لمعنى الآية .. كي آتيك بدليل آخر ؟؟ فمادمت تقول أن النص القرآني لا يحتج به .. قلي فقط أن فهمك خاطىء وأوضح لي ذلك ..
لم يجب .. تملص
قال له الجالسون أجب .. إنه استدل بآية .. وأنت تقول دليل عقلي ..
قلت له : وما دخل الدليل العقلي هنا ؟
كيف تستحسن شيئاً .. ثم تنكر استحسان الآخرين ساقهم دليلهم العقلي إلى القرآن .... ؟؟؟!!
أما عن الأسباب على نحو مختصر ، نذكر منها :
1ـ ظاهرة العلمنة الشاملة والجزئية :
إن تيار العلمانية هو من أهم الاتجاهات التي يتكىء عليها الإشكاليون في مسارهم الثقافي ، لأن العلمانية في مفهومها القديم فصل الدين عن الدولة أو الحياة .. أي تبديل السلطة الدينية بسلطة العلم .. والتجارب .. والمعارف غير المرتبطة بالدين عامة ..
وقد تسربت هذه الاتجاهات للوطن العربي والمجتمعات الإسلامية .. وأخذوا يقايسون الدين الإسلامي بالمسيحي .. وبدأت الظاهرة بالانتشار بفعل عوامل أخرى كثيرة لسنا بصددها ..
أما العلمانية الحديثة فهي الجزئية ، وهي فصل القيم الأخلاقية والإنسانية عن الحياة .. وهي أشد خطورة .. لأن معتنقها قد يكون مسلماً متعبداً .. لكن تفكيره حر ، يأخذ ما يقنع به أو ما يهواه حتى دون قناعة .. يمجد العلم التكنولوجي .. أحياناً يمازج بين التفكير الديني والعلماني لينتج لنا بأفكار لا إسلامية ولا علمانية ..
وهنا تبدأ المشكلة بالتعقيد ..
أتذكر موقفاً نقله لي أحدهم .. قال :
كنا في جلسة مع العلامة الشيخ الفضلي ( حفظه الله ) وكنا نطارحه الأسئلة ، وكان من بيننا شاب يكثر الأسئلة على الشيخ على نحو غريب .. حتى أثار الشيخ ، وقال له مستفهماً : عفوا ً .. هل الأخ سني ؟!
فأصيب المجلس بالوجوم .. وسكت ذلك الشاب .. بعدها قاموا بعتابه بعد المجلس ..
لاحظ هنا .. أن هذا الشاب .. كان مرتبكاً في صياغة أسئلته إلى درجة أن الهوية المذهبية ضاعت من بين يديه وهي يكيل الإشكالات والشبهات .. مما حدا بالشيخ أن يتأكد هل هذا الذي أمامه شيعي أم سني ؟!!
2ـ شيوع ظاهر النقد الثقافي للمثقف عامة :
شاع في هذا العصر تيار النقدية .. ومحاسبة الذات الجمعية .. والنقد ظاهرة صحية إن أحسن المثقف استخدامها .. لكن أن يصبح المثقف ديدنه النقد والنقد .. وكأنه خارج اللعبة .. فهذا ما يوقعه في المثالية والخروج عن ميدان الحياة .. وكأنه المحاكم الوحيد والسلطة العليا والتي لا بد أن يشك خيط بإبرة إلا وينظر فيه ويحكم فيه .. ولذلك للنقد هدفان : هدمي ، وبنائي .. فالهدمي وسائله الشك .. وإثارة الشبهات والإشكالات وتكديسها على نحو يضعف الطرف الآخر دون أن يشعل ضوءاً للنجاة وللإيجاب والجانب التنويري ..
3ـ ظاهرة الانتقائيين :
يحدث أحياناً وبفعل تأييد المثقف لناحية معينة من الأفكار والشخصيات نراه يتحيّز مسبقاً له ولأفكاره ويأتي بالمقدمات والأدلة ويقسرها للدفاع عنه وعن أفكاره .. وهذا النوع ينتقي بعض المعلومات التي يريدها ليخرج بالنتيجة التي يريدها ..
وهذا ما حاول أحمد الكاتب استعماله في كتابه ، حيث يختار النص والكلمات التي تخدم فكرته ويقوم بقصها وأحياناً حذفها وأحياناً إلصاقها بمصدر أو قائل لم يقلها .. كل ذلك لأجل خدمة هدفه .. وقد اكتشف ذلك كل من رد على شبهاته المسروقة من كتاب الشافي للإمامة للشريف المرتضى حينما نقلها عن من يناقشه في كتابه ..
4ـ هناك تيار يريد الانتقام من الثقافة السائدة في محيطه ومجتمعه .. فيلجأ لإشعال الإشكالات والشبهات ليضعف نشاط السائد ، ويبرز هو على أنقاض الآخرين
5ـ يظن الكثير أن البقاء والثبات على أصول ثقافية وأسس هو تخلف وتقليدية ، فتراه يتبدل ويتغير بحسب الأجواء .. وكأن الأفكار عنده كالأطعمة واللباس ، غير واعٍ بأن الأساليب هي التي تتغير باستمرار ، وفهمنا للأفكار الأساسية ، وبعضاً منها ، وليس كل الأفكار الأساسية التي نقوم عليها ..
فلأنه غير مقتنع – مثلاً – باللطم .. أو تقبيل الأضرحة .. فتراه يخجل من ذلك ولا يمارسه .. كي لا يتهم بشيء هو يخافه ..
وهنا نحب أن ننقل موقفاً حدث لأحدى الأخوات المسكينات المتأثرات بهذه الأجواء .. حيث كانت في رحلة إلى إيران .. ومرة قالت للنساء : لماذا هذا الاهتمام بالذهاب لضريح الإمام الرضا (ع) وتقبيله وزيارته هناك للمزاحمة .. لماذا لا تزرنه في السكن .. والزيارة حتماً ستصل .. بعدها ثارت النساء عليها فسكتت .. لكن النساء لم يجبنها بالشكل الصحيح .. فقال لي أحد الأصدقاء بأن زوجته نقلت له هذا الموقف ، فقال لها : قولي ليه (يعني زوجته) لماذا العناء للسفر إليه ؟؟ لماذا لم تجلس في بيتها الأحساء وتزوره ؟!!
6ـ الفهم الخاطىء والمستعجل ، فالمثقف هنا يعيش في زمن الوجبات السريعة ، وعصر السرعة والفضاء ، يريد أن يفهم الفلسفة في يومين ، ويردي منازلة مرجع ديني في ليلة وضحاها .. ويريد فهم النص الدين بقراءة عابرة ، ويريد تخطئة حديث بفكرة طارئة .. ويريد التنازل عن بعض عقائده أحياناً مقابل أن يرضى عنه الأطراف الآخرون .. يريد الانغماس وتغطية وجهه كي لا يكشف أفكار مذهبه أو ثقافته مثقف مخالف ..
وللحديث بقية ......


ابن المقرب

 

 

 توقيع ابن المقرب :
الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية
ابن المقرب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-02-2009, 07:46 PM   رقم المشاركة : 13
ابن المقرب
كاتب قدير







افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

الإشكاليون ( 5 ) :

أشرنا في حلقة سابقة إلى الدواعي والأسباب لبروز ظاهرة الإشكال ، وهي كثيرة اكتفينا بما أوردناه في تلك الحلقة ..
يتبقى لدينا الآن أربع نقاط ، سنناقش اثنتين الآن ، وندع أخريتين في حلقات آتية ، والنقاط هي :
1ـ ماذا ترك الإشكاليون لنا ؟
2ـ كيف نواجه الإشكاليين ؟
3ـ النموذج الإبراهيمي وصناعة الإشكال الهادف .
4ـ وقفتان مع نصين للإمام علي ، ونص للإمام الصادق (عليهما السلام ) .
الآن سنقوم بالحديث عن النقطتين الأوليتين .. وعلى بركة الله نبدأ
بعد ( اللف والدوران .. ووجع الراس ) – كما يقال – ماذا سيترك الإشكاليون لنا ولهم من إثارات وغبار .. ؟
بعد الاستعراضات الطويلة ، وفن لي عنق الأفكار والأسئلة .. ماذا يريد الإشكاليون بالضبط .. منا ومن أنفسهم ..
سؤال لو سأله الإشكالي نفسه .. لربما توقف عن هديره الضائع .. وقفة محاسبة يفترض أن يحاسب بها المثقف .. فماذا بعد الجهد والكر والفر ؟ وماذا أريده بالضبط من متابعيّ ؟
هل أريد أن استعرض عضلاتي ؟
هل أريد أن أحدث شرخاً .. فقط وفقط .. ؟
هل أريد بهذا النقد .. الهدم ؟ أم البناء ؟
هل أريد أن انتقم من تيار معين ؟
هل أريد أن أتنافس مع أحد في ذلك لأريهم أنني موجود فحسب ؟
.... وأسئلة .. لربما لا تخطر علي بال الإشكالي .. لأنه متعمق في جو معين لا يفتر يخرج منه .. إنه تحيز لجهة محدودة لا ينظر لما حولها ولما فقوها ولما تحتها .. إنه منغرس في بوتقة ويدعي الموضوعية والشمولية والتنوع ..
يترك لنا هذا التيار الكثير من الإثارات التي ينخدع بها الكثير من الجيل المثقف الشاب .. والذي لا يفتأ ويقلد هذه النوعية من التيارات ؛ ليتشبه بهم ويحاكي إسلوبهم .. بل ويدافع عنهم بشراسة ..
يترك لنا أن ننقد كل شيء أن نشكك في كل شيء لمجرد التشكيك والنقد فقط .. يزعزع اليقين العقلاني .. يهدم حتى البديهيات والأمور المتسالمة عقلياً وشرعياً والتي لا تحتاج إلى نقاش أو جدل يذكر ..
يترك لنا أن لا ندع أي نتاج يحيا ويعيش إلا أن ننقض عليه بالهجوم وتفتيت ما جمع ..
يترك لنا أن ندع للعقل القاصر والجاهل حرية التدخل والدخول في كل معترك سواء كان عندنا عتاد وعدة أو لا !! ..
يترك لنا أن نفخر بجهلنا وفهمنا القاصر في عصر يدعي العلمية والمنهجية والمعرفية ...
الكثير من هذه الفئات وللأسف لا يهمها التدين ، أو أن يكون الشباب الملتزم على ثقافة إسلامية رصينة .. لا يهمهم إلا أن يرددوا ما يقولون .. يريدون شباب ببغاوات .. يريدون أبواق إعلام فقط لينعقوا ويقتحموا كل فن وتخصص وفكر وعلم .. دون محاسبة ووعي وعلم ..
هؤلاء النوعية في نظري هم الغزو الداخلي لمجتمعنا المتدين .. هم الخطر الجسيم ؛ لأنهم ينخرون من الداخل .. لا يدعون القلب والذهن صافيين ليتلقيا التدين والفهم الإسلامي للأمور ..
بل يشوهون ذلك ببقعهم السوداء .. ولا يهمهم النتائج ..
هل يعرف هؤلاء كم شاب ملتزم انحرف فكره وتفكيره ، بل وسلوكه عن جادة الصواب ؟! .. بل ويصفقون لهذه التحولات .. ويا للأسف ..
هنا يشعر بعض الشباب وبعض المثقفين بالحيرة أمام هؤلاء النوعية .. فكيف نواجههم ؟ ولماذا هم هكذا شكلانيون في تفكيرهم وأسلوبهم ؟ لماذا يتحركون بهذه الطريقة ؟ وربما يسقط الكثير في الدخول معهم والوقع في مصيدتهم ليصبح ضحية لإشكالاتهم وسخرياتهم المبطنة ...
لكن لوشعر المثقف الملتزم والمتدين .. بقوة لما يملك .. ونوع في أساليبه .. وثقافته .. وفهم كيف ينطلق هؤلاء .. وكيف يستقون أساليبهم .. سيعرف كيف يواجههم ويحطم إشكالاتهم واحداً تلو الآخر ..
لو شعر المتدين الواعي أنه أمام ظاهرة لها جذور ضاربة في القدم ، فهؤلاء هم وريثو السفسطائيين والشكاكين ، وهم وريثو العلمانيين والليبراليين .. وأن هؤلاء الفئات أثبت التاريخ لنا فشلهم وضعفهم مهما نفختهم الجهات الإعلامية ..
لو عرف المتدين الواعي سلالة هؤلاء لما شعر بضعف .. ولشحذ الهمم ، وأعد واستعد لمواجهة كل إشكال ...
من وجهة نظري الحل الجذري والرئيسي لهذه المشكلة هي :
أن تعرف من أين يغترفون ثقافتهم ومشربهم ..
فمتى غيرت البذرة أو التربة .. حتما ستتغير الجذور والأغصان والأوراق والثمار ..
أما أن ترمي الثمار وتسقطها فقط .. فستنمو ثماراً أخرى ..
فمعرفة المنهج والأسلوب والمعلومات والأفكار والآراء والشخصيات التي تغذيهم .. تجعلنا نعرف كيف نقود الحرب والمواجهة ..
فلو عرفت أن هذا الإشكالي لا شغل له إلا أن ينهم من نتاجات ( علي حرب ، وأركون ، وأدونيس ، و .... و ) .. من ثم ألقيت نظرة متفحصة لنتاج هؤلاء وغيرهم .. لعرفت ( كيف تؤكل الكتف والأكتاف والضلوع و .... ) .. لا نريد بطرح هذه الأسماء أن نصنفهم من الإشكاليين أو نسقط من حجمهم ونتاجهم ، إنما هو علي سبيل المثال ...
يتبقى الآن لدينا نقطتان :
أن نعرض نموذجاً نبوياً في الحوار ( نبي الله إبراهيم ) .. من ثم ستكون لنا وقفات حول ثلاثة نصوص مهمة ، وبذلك نختم موضوعنا ...


ابن المقرب

 

 

 توقيع ابن المقرب :
الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية
ابن المقرب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-02-2009, 12:22 AM   رقم المشاركة : 14
الجرح العارف
إداري
 
الصورة الرمزية الجرح العارف
 






افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

ويستمر الإبداع من أناملك المباركة يا ابن المقرب...

صراحة تعجز الكلمات أن توفيك حقك فأنت والله بمثل موضوعك هذا تنور أفكار الكثيرين وتوججههم الى الطريق الصحيح وكما يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله: (لإن يهدي الله بك رجلاً أحب إليك مما طلعت عليه الشمس). فنرجو لك أخي الكريم أن تكون ممن ينطبق عليه هذا الحديث ويهتدي على يديك الكثيرين.

وفقك الله يا أخي وأكمل فنحن متلهفون لما يخطه قلمك...

 

 

 توقيع الجرح العارف :
الجرح العارف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-02-2009, 08:28 AM   رقم المشاركة : 15
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

الأستاذ العزيز:ابن المقرب،سلمت أناملك وشحذ الله قلمك وجعله نبراساً يُستضاء به في طريق الظلمة،أشد على يديك وأسأل الله أن يوفقك ويسددك في طريق التوعية لهذا المجتمع وأسأل الله أن يزيدك علماً وفهماً ودراية.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-03-2009, 06:07 AM   رقم المشاركة : 16
الجرح العارف
إداري
 
الصورة الرمزية الجرح العارف
 






افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

أخي/ ابن المقرب

لقد شددتنا إلى حلقات موضوعك حول الإشكاليون شدًا , فما لبثت أن وقفت عن إكمال الكتابة , لتتركنا في حيرة وتأمل
متى ستبصر بقية الحلقات النور...

أخوك/ الجرح العارف

 

 

 توقيع الجرح العارف :
الجرح العارف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-05-2009, 02:26 PM   رقم المشاركة : 17
سلمان الفارسي
شاعر وكاتب وباحث قرآني قدير






افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

وأنا بعد في غاية الغبطة بما يكتب هاهنا،لأني ممن صك الإشكاليون مسامعه ،فكاد أن يأتي عليها الوقر ،لأنها في مجملهاتضرب في خاصرة العقيدة لتصيب منها مقتلا،ولكني أقول:ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور،وأقول :قل إن هدى الله هوالهدى،وأقول:مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى،تلك هي الحقيقة التي طرحها القرآن الكريم والسنة المطهرة ،والحقيقة إن القلب ليكاد أن يصبح علقة يابسة من فرط الألم من هذا الواقع المر،وتكاد الروح أن تزهق كمدا فاللهم عونك عونك عونك،بارك الله فيك ياابن المقرب،واذهب أنت وربك فقاتلا إننا معكما مقاتلون ،وسيعلمون لمن الفلج،وكنت فيما مضى أرد على مايطرحونه فرأيتني كمن يريد الركض على الماء،أو يريد أن يقطع الهواء بسكين،لكني يعلم الله لا زلت أرجو لهم التوفيق ،وآمل لهم السلامة في الطريق،فهم بعض جسد مجتمعنا،فما ظنك بالجسد إذا ذهب بعض أعضائه إلى حيث لم تذهب الأعضاء الأخرى،والسلام على من اتبع الهدى.

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة سلمان الفارسي ; 28-05-2009 الساعة 02:57 PM.
سلمان الفارسي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-07-2009, 08:42 PM   رقم المشاركة : 18
((مجنون القمر))
طرفاوي جديد






افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

يعطيك العافية ياغالي على الموضوع الرائع

 

 

((مجنون القمر)) غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-07-2009, 02:10 PM   رقم المشاركة : 19
تولوستوي
طرفاوي بدأ نشاطه






افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

ابن المقرب / موضوع مترابط وطرح جميل وافٍ .أتمنى لك التوفيق والسداد .

 

 

تولوستوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2009, 10:34 PM   رقم المشاركة : 20
الجرح العارف
إداري
 
الصورة الرمزية الجرح العارف
 






افتراضي رد: الإشكاليون بين مأزق الثقافة والهوية

أستاذنا العزيز/ ابن المقرب
لا نزال ننتظر أن تكمل لنا موضوعك منذ شهور فعسى أن يكون المانع خيرًا إن شاء الله , وتأكد بأن لهفتنا مازالت بحرارتها...

وفقك الله تعالى لما يحب ويرضى

 

 

 توقيع الجرح العارف :
الجرح العارف غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 04:50 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد