العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 01-11-2008, 03:44 AM   رقم المشاركة : 1
السراج في الطريق إلى الله
طرفاوي جديد







افتراضي ๑۩๑ اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (الحلقة الأولى) ๑۩๑

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، سيد النبيين، وخاتم المرسلين، محمدٍ حبيب إله العالمين، وشفيع ذنوب المؤمنين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، لاسيما بقية الله في الأرضيين، واللعنة الدائمةُ على أعدائهم أجمعين، إلى قيام يوم الدين، آمين رب العالمين.
أما بعد:

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته

قال تعالى في محكم كتابه الكريم (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)[1] صدق الله العلي العظيم...

تتحدث الآية الشريفة عن مفردتين مهمتين الأولى (النجاة) والثانية (الظلم)، ولنقف وقفة تأمل وإمعانٍ في المفردة الأولى من الآية الشريفة وهي كلمة (النجاة)، على أن يوفقنا الله سبحانه لنقف في لقاء آخر مع المفردة الثانية (الظلم) لنتعرف على ما يبعدنا وينجينا منها، وقبل الحديث نطرح تساؤلين مهمين: ما هو معنى النجاة ؟ وما هو السبيل الصحيح تحصيلها ؟.

يقول أهل اللغة في تعريفهم للكلمة كما في كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي (نجا فلان من الشر ينجو نجاةً)[2] ويقول ابن الأثير في كلمة (نجا) في كتابه النهاية في غريب الحديث (نجا ينجو نجاء، إذا أسرع، ونجا من الأمر إذا خلص، وأنجاه غيره)[3]، وهو كما يقول عادة العرب (فلان نجا من الهلكة) ويقال أيضاً (فلان نجا من المرض).

ثمَّ إن كلمة (نجينا) أو (ننجي) أو (ينجي) وردة في القرآن الكريم في أكثر من أربعين مورد، وتختلف معانيها باختلاف مواردها إلا أنها تجتمع في كلمة (الخلاص) فمنها على سبيل المثال:

قال تعالى (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ)[4]، وقال تعالى (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)[5]، وقال تعالى (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)[6]، وقال تعالى (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ)[7].

فنجد أن كلمة (نجاة) تارة جاءت بمعنى الإنقاذ والخلاص، وتارة أخرى جاءت بمعنى الفوز والربح.
ولهذا المعنى (الخلاص) يشير العرب إلى ذلك في أشعارهم:

نجا سالم والنفس منه بشدقه ** ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا
[8]

وهنا نأتي إلى الشق الثاني من الأسئلة التي طرحناها في أول البحث: وهو ما السبيل إلى تحصيل النجاة سواء كانت النجاة بمعنى (الخلاص) أو كانت بمعنى (الفوز والربح) ؟

وفي مقام الإجابة عن هذا التساؤل نقول: إن الله سبحانه وتعالى قد أشار إلى الطريق والسبيل المنجي للفرد في كتابه الكريم، فأمرنا جلت قدرته بإتباع الأنبياء والمرسلين وعلى رأسهم خاتم الأنبياء محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، لأنهم هم الهداة لنّا في هذه الدنيا الدنية، حيث يقول في سورة الأنعام (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)[9]، ثمَّ أمرنا سبحانه بإتباع أوامرهم وأن نجعلهم قدوة لنا لقوله تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)[10].

بل نجده تبارك وتعالى أكد علينا أنّ نتبع خاتم الأنبياء وسيد المرسلين بالخصوص في قوله عز اسمه في سورة آل عمران (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[11]، وقال في سورة الأحزاب (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)[12].

فعلى هذا الأساس فكل ما يصدر من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من أمرٍ أو نهيٍّ يجب علينا إتباعه ابتغاء مرضاة الله تبارك وتعالى وهو القائل (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[13].

ولما كان النبيّ لا ينطق عن الهوى لقوله (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)[14]، فيجب حينئذ إتباعه والإقتداء به صلّى الله عليه وآله وسلّم للوصول إلى مرضاة الله سبحانه.

وقد أشار النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في كثير من خطاباته الشريفة إلى السبيل المنجي والطريق المستقيم كما رواه علماء الحديث في مصنفاتهم، ففي الصحيح عن زيد بن ثابت عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال (إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَاْلأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَ إِّنهَما لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْض) رواه أحمد بن حنبل والسيوطي في الجامع الصغير[15].

حيث بين صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ المنجي للفرد المسلم من الضلالة والعمى هو التمسك بالخليفتين العظيمين الكتاب الشريف والعترة النبوية، وبهذا الجواب نكون قد أجبنا على السؤال الثاني من الأسئلة التي طرحناها أول البحث...

نسأل الله أن يثبتنا على نهجه ونهج نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم (وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ).

انتظرونا مع الجزء الثاني من الموضوع ...


===================================
[[1]] مريم:72.
[[2]] العين للخليل بن أحمد الفراهيدي:6/186/ مادة (نجو).
[[3]] النهاية في غريب الحديث:5/25/ مادة (نجا).
[[4]] البقرة:49.
[[5]] الأنعام:63.
[[6]] الزمر:61.
[[7]] يونس:103.
[[8]] نقلاً عن تاج العروس للزبيدي:9/14.
[[9]] الأنعام:48 – 88.
[[10]] الأنعام:90.
[[11]] آل عمران:31.
[[12]] الأحزاب:21.
[[13]] الحشر:7.
[[14]] النجم:4 – 5.
[[15]] مسند أحمد بن حنبل:5/182، الجامع الصغير:1/402/ح2631.

 

 

السراج في الطريق إلى الله غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-11-2008, 09:08 PM   رقم المشاركة : 2
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي رد: ๑۩๑ اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (الحلقة الأولى) ๑۩๑

الأخ العزيز: السراج في الطريق إلى الله، أشكرك من القلب على هذا الموضوع أو لأقل البحث المميز والجميل وأتمنى منك المواصلة.

ملاحظة: أتمنى منك أخي العزيز تكبير حجم الخط حتى يكون أسهل للقراءة ودمت في رعاية الله وحفظه.

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


رد: ๑۩๑ اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (الحلقة الأولى) ๑۩๑
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 05:09 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد