ماذا يجري في مــدارس البـنات؟!
يبدو أن بعض المعلمات لا يكتفين بالتلقين المدرسي العقيم وتعطيل مهارات بناتنا في المدارس التي هي أمانة في أعناقهن نسألهن عنها في يوم لا ريب فيه، ولكن أيضا يحاولن تدمير نفسياتهن بالخوف بما يبثثنه من ثقافة الموت التي تمارس دون رقيب، محاولات بجهل تحقيق أهداف دروسهن الوجدانية التي تلقى هكذا كواجب غير واع أو لتسجيل أنشطة دينية في ملفاتهن الوظيفية بتكليف من إدارات المدارس، كي يحصلن على تقييم التميز.
هناك ـ للأسف ـ تطرف عقيم يُمارس داخل كثير من مدارس البنات لدينا بجهل أو بقصد، و استغلال المنهج الخفي من قبل بعض المعلمات المتطرفات المتشائمات من الحياة، وهو ما يجب أن تتنبه له وزارة التربية والتعليم، ولا أعلم؛ لماذا لا يكون التوجيه الديني بغير خطاب التخويف ؟! وكيف تجهل الوزارة أن مثل هذه الممارسات الفكرية تحول بناتنا إلى كائنات ميتة مريضة، وأمهات مستقبل يمكن استغلالهن في يد أب أو زوج أو أخ إرهابي لما لوثن به من إرهاب الموت وفناء الدنيا التي خلقنا لتعميرها؟
إحدى من أعرفهن لاحظت سوء حال طفلتها وهي في الثامنة، حيث تبولها الليلي المفاجئ والكوابيس المفجعة المبكية، والسبب بكل (سماجة) إحدى المعلمات اللاتي أخذت تتحدث عن عذاب القبر وظلماته، ومنكر ونكير ومطرقتهما، وعزرائيل عليه السلام الذي لا يتهاون عن قبض روح أُمر بها وسكرات الموت المؤلمة التي ينتظرها المقصر، كل ذلك لأجل أن تحضهن على الصلاة فقط، ونسيت هذه المعلمة وأمثالها أن غرس حب الله وجنته ورحمته هي الأنسب في أسلوب الحض والترغيب مع مثل هذه الطفولة البريئة.
أتذكر جيدا وأنا من ذلك الجيل العتيق؛ حين كانت المدارس تتفنن في استقطاب أكثر مغسلات الموتى والمكفنات والداعيات قدرة في إبكاء عيوننا الصغيرة من شدة الرعب الذي كنّ يلقينه في قلوبنا الربيعية المقبلة بحب على الحياة، ولا أنسى أبدا عندما كنتُ في أولى مراحلي الدراسية في المتوسطة حينما استقطبت إدارة المدرسة مغسلة موتى كنشاط مدرسي في التوجيه الديني، فجاءت لتعلمنا كيف نغسل الميتة إن كانت أمنا أو أختنا أو قريبتنا، بل وأخذت تسرد علينا مساوئ الموتى التي لا ينجو منها إلا من ترهبن في الدين واعتكف في الزوايا، ولكم أن تتخيلوا حالات الإغماء والبكاء التي حصلت حينها، والتي حُسبت ـ بكل أسف ـ نقاط قوة في ميزان تلك المرأة التي أرعبت قلوبنا وأصبحت تتبارى على استقطابها المدارس الأخرى.
بصراحة، ينبغي إدراك أن ثقافة الموت سبب رئيس لتغذية الإرهاب الفكري التكفيري في المجتمع واحتضان أشكاله، ولمعالجه هذه الآفة القاتلة ينبغي معالجة جذوره ( المرأة ) في المجتمع النسائي المحجوب، فتغذية الصغيرات اللاتي نتأملهن أمهات وزوجات وتربويات هن من سيصنعن جيل المستقبل، فيكفي استغلالا لبراءتهن ويكفينا أجيالا منغلقة لا ترى في الحياة سوى الموت والفناء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حليمة مظفر
شبكة التوافق الإخبارية
منقول