العودة   منتديات الطرف > الواحات الاجتماعية > واحة النقاش والحوار الجاد




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 13-02-2003, 02:24 PM   رقم المشاركة : 1
بو فيصل
طرفاوي بدأ نشاطه






افتراضي البلاء والنعمة نسبيان

البلاء والنعمة نسبيان .... مقطع أعجبني من مقال بعنوان البلاء ..لكاتبه الدرة ( البحرين )

لا ينبغي الغفلة عن هذه الملاحظة؛ وهي أن المصائب عندما يأخذها الإنسان على أنها نعم فهو يستفيد منها وعندما يواجهها بالصبر والاستقامة فإنها تمنح روحه الكمال، أما إذا هرب منها وبدأ يتأوه ويشكو فإنها تصبح بلاء حقيقي.
والواقع أن النعم الدنيوية العظيمة مثل المصائب قد تكون سببا للسعادة وقد تكون باعثا على الشقاء فلا الفقر بؤس مطلق ولا الثروة سعادة مطلقة بل بيد الإنسان أن يحول كل شيء إلى نعمة حقيقية تنجيه يوم الفزع الأكبر بين يدي الله عز وجل.
فكثيرا ما يكون الفقر دافع للتربية الحسنة ومكمل للإنسان وكثيرا ما تكون الثروة سبب البؤس والنكبات. على هذا الإنسان ممكن أن يصل للسعادة عن طريق الفقر أو عن طريق الثراء والعكس صحيح فهو يصل إلى البؤس من كلا الطريقين وذلك يتعلق بردة فعل الإنسان تجاه النعمة إن كان شاكرا أو كفورا تجاه النعم، وردة فعله تجاه المصائب أيكون صابرا أم متدهورا. يقول أمير المؤمنين (ع): النعمة محنة فإن شكرت كانت نعمة، وإن كفرت صارت نقمة. وكذلك يقول: المصائب مفاتيح الأجر.
ومن هنا يظهر أن شيئا واحدا قد يختلف وضعه من شخص لآخر، فشخص يراه نعمة وآخر يراه نقمة وهذا معنى كون النعمة والبلاء أمرين نسبيين.
ولكن هناك ما ينبغي الالتفات إليه، وهو أن الشيء المؤكد من البلاء هو العقوبة الإلهية المعنوية، أي الآثار السيئة لعمل الإنسان –والعياذ بالله-.
فهذه هي المصائب الواقعية لأنها مرتبطة بعمل الإنسان وباختياره، أي أنه هو الذي جلبها لنفسه،" وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون".
فمثلا قسوة القلب وتحجره في الإنسان بلاء حقيقي كما جاء في الرواية: ما ضرب الله عبدا بعقوبة أشد من قسوة القلب. هذا هو البلاء الذي ينبغي للإنسان أن يستعيذ منه ومن شره لأنه ناجم عن غضب الله وهو عقاب دنيوي قبل العقاب الأخروي ولا يمكن أن يكون نعمة لأنها نقمة الله التي وجبت على من غضب الله عليهم.
إذن، إذا عرفنا أن الابتلاءات الدنيوية كلها من أجل مصلحة الإنسان وبإمكانه تحويلها إلى نعم حقيقية، إذا علمنا ذلك، وجب علينا شكر الله على كل الأحوال والرضا والقناعة بالبلاء وهذه من أعظم فوائد البلاء لأنها تجعل المؤمن يعيش في حالة الرضا في كل أوقاته ورغم كل الظروف.وقد جاء في الدعاء: اللهم إني أسألك صبر الشاكرين لك وهو ليس الصبر العادي الذي نكون فيه مجبرين أن نتحمل البلاء، بل يصحب الصبر شكر الله على هذا الابتلاء. والذين يعلمون أن البلايا مربية لأرواح الناس لا يفرحون بها فحسب، بل يستقبلونها بأذرع مفتوحة ويقذفون بأنفسهم بينها ويدعون الله أن يرزقهم إياها لأنهم يعلمون أن فيها مصلحتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة.

 

 

بو فيصل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 07:19 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد