الدين افيون الشعوب
في جريدة الشرق الاوسط وفي يوم الاحد الموافق 18/1/2004 العدد 9182 كتب الدكتور احمد البغدادي مقال بعنوان "المفكرون الإسلاميون المعاصرون عاجزون عن تقديم أي مشاركة حضارية على المستوى الإنساني ويقفون «حائط صد» لكل أفكار التقدم والنهضة
وقد لخصت فكرة مقال احمد البغداي في الاتي :
1- يرى الكاتب ان الحضارات التي شهدها الانسان على مر تاريخه كانت من فكر الانسان ومن نتاج عقول انسانية ولا دخل للدين في ذلك وسرد اشهر الحضارات والتي اهمها الفرعونية والاغريقية وقال "بل من حقائق الحياة أن معظم الحضارات الكبرى التي صنعها الإنسان قامت دون الحاجة إلى دين، "
2- ان حضارة بلاد الاسلام احتاجت الى اربع قرون لبناء حضارتها واستفادة من الحضارات الهندية والفارسية والرومية واستمرت هذه الحضارة قرن واحد فقط ويقول"هذه الحضارة انتعشت بفعل العقل الإنساني. هل استفادت الحضارة من المدارس الفقهية مثلاً على مستوى العالم؟ بالطبع كلا، لأن الدين الإسلامي خاص بالمسلمين، ولا يمكن أن يفيد الآخرين، ويوم كان الدين الإسلامي قوياً كما هو في عهد النبوة والخلافة الراشدة، لم تكن هناك حضارة، ولا ينكر ذلك إلا مكابر. لقد احتاج المسلمون إلى ما في الحضارات الأخرى كاليونانية والفارسية والهندية لكي يقيموا حضارتهم. ولو كان في دينهم أسس حضارة لما احتاجوا إلى أربعة قرون لإقامتها، لكي تزول خلال قرن واحد؟ ولو كانت توجد في الدين الإلهي ـ أي دين ـ بذور حضارة لأصبح لدينا حضارة مسيحية ويهودية وبوذية ولاستطاع المسلمون اليوم بناء حضارة دينية مستمدة من دينهم. لذلك من أولويات الحقائق أن لا علاقة بين الدين والحضارة والنهضة والتقدم. يستطيع الإنسان بعقله أن يعيش بلا دين وأن يقيم حضارات عظيمة وأن يتقدم وأن ينهض وأن يرتقي في سلم المدنية دون حاجة للاعتماد على دين"
3- ان الفكر الاسلامي المعاصر لن يكتب له النجاح في بناء الحضارة لانه يتخذ من الدين منهجا له والدين يقيد تفكير الانسان فالدين يلزم الانسان بالانقياد فقط ويمنعه من استخدام العقل لذلك على الفقهاء الابتعاد عن الحضارة والانشغال بالدين ويقول "وبالتالي لا يوجد أي مبرر يدفع الفقهاء لكي يُشغلوا بالحضارة والتمدن. بل هم مطالبون بتكريس ما يدعو إليه الدين وأحكامه. ويكون من الطبيعي انعدام وجود كتاب واحد حول مفهوم الحرية كقيمة إنسانية للجميع لا يمكن للأضداد أن تتلاقى مهما فعلنا إلا إذا تجاوزنا أحكام الدين في هذا المجال"
4- ان الفكر الاسلامي المعاصر لم يتقبل كل بنود حقوق الانسان العالمية ويقول " علماً بأن قضية حقوق الإنسان لم ترد مطلقاً في الدين الإسلامي! كيف يمكن لمن يتعامل مع الفكر الإسلامي المعاصر الذي يستمد جذوره من فكر قديم أن «ينهض» و«يتقدم» و«يتحضر» وهو لم يفكر مطلقاً بحقوق الإنسان، ولا يستطيع أن يتعامل مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلا من خلال النص الديني؟ هذه معضلة فكرية لم يستطع المفكرون الاسلاميون المعاصرون أن يتجاوزوها إلى الآن"
ويضيف قائلا"الفكر الإسلامي المعاصر لا يؤمن بحرية الفكر في الرأي والتعبير والبحث العلمي، بل هو فكر يشجع على الإرهاب الفكري. هل ننسى ما فعله الفقهاء بطه حسين عميد الأدب العربي، أو بنجيب محفوظ الحائز جائزة نوبل للآداب؟ هذه مجرد أمثلة للدلالة على أن حرية الفكر التي تعد من أسس النهضة والتقدم الحديث يتم محاربتها على يد الفكر الإسلامي المعاصر"
5- ويقول"الفكر الإسلامي المعاصر يفكر اليوم كيف يحافظ على هويته وخصوصيته غير القابلة للصمود والتحدي، فكيف ينشغل بقضايا الحضارة والنهضة؟ تُبذل كل الجهود لمنع الكتب التي يعتقد أنها تمس الدين خشية تقويض أسس الإيمان، وتتم محاربة المثقفين باسم الدين فينسحب المثقفون من الساحة الفكرية ويتقلص عدد المبدعين."
ويضيف"من جانب آخر يعمل الفكر الإسلامي المعاصر تابعاً وخادماً للنظام السياسي الاستبدادي، فكيف يستطيع أن يفكر بالنهضة والتقدم وهو مناصر للاستبداد؟ لا يمكن جمع التناقضات في سلة واحدة، فالأضداد لا تتقابل. لقد عجز الفكر الإسلامي المعاصر أن ينهض معتمداً على ذاته"
وقال في الختام "وللنهضة شروطها وأولها فصل الدين عن الدنيا، وأن يبقى الدين على مستوى العلاقة الشخصية بين الخالق والمخلوق، وهو أمر متعذر ومستحيل في الفكر الإسلامي المعاصر. لذلك لا يمكن للفكر الإسلامي المعاصر بل وحتى المستقبلي أن ينشغل بقضايا النهضة والتقدم والحضارة، لأنه لا يمتلك الأسس اللازمة لذلك."
هذه هي اهم مبادى الفكر العلماني الحديث واود ان اعلق واقول
عاش العالم في الاونة الاخيرة صراع فكرين الاول كان الاشتراكية والتي صفق لها كثير من مفكري العرب حتى اعتبروها المنهج الوحيد لبناء حضارة العرب وانتهج هذ الفكر الكثير من حكام العرب وجعلوه منهجهم في ادارة الدولة ثم لم نلبث فترة حتى سقط هذا الفكر وبانت فداحة افكاره ثم اتجه امثال هولاء الى الفكر الثاني الفكر الراسمالي واخرهم القذافي وبداو في حشد مقالتهم تايد له حى لا يكاد يمر يوما الا وهناك مقال منشور في الشرق الاوسط يروج لهذ الفكر منبهرا بالافكار التي يدعو اليها
ولكن لو تاملنا الفكر الاسلامي الاصيل والحقيقي كما عرضه الشهيد الصدر رحمة الله عليه في كتابه اقتصادنا لوجدنا الفرق
الدكتور احمد في مقاله عرض بوضوح ما يجمد الفكر الاسلامي بداء من النظام السياسي مرورا بالاخطاء الفادحة التي يرتكبها البعض باسم الهوية الاسلامية
ما يجب ان يقال للدكتور احمد وامثاله ان الفكر الاسلامي المحمدي الاصيل لم يطبق الى الان
النظرية الاسلامية في بناء حضارة الانسان لم يطبقها احد وما يستند اليه المفكرين الاسلامين المعاصرين الذي يراهم الدكتور احمد رواد الفكر الاسلامي المعاصر ما يستند اليه هولاء كمرجعية فكرية يبنون به افكارهم الاسلامية مرجعية بها الكثير من الاخطاء والزلات التي تعيق بالتاكيد تاصيل هذ الفكر
اذا الخلاصة انه من الضروري ان نبحث في المنهج الاسلامي الاصيل المنهج الصحيح المنهج الذي يستنبط الافكار الحقيقية والصحيحة لهذ ا الدين وفي راي القاصر ولكن الواثق من صحته ان المنهج النبوي المنهج الذي يتخذ اهل البيت سلام الله عليهم اساسا لاستنباط معالم هذا الدين ومبادئه وافكاره هو المنهج الوحيد القادر على بناء الحظارة الانسانية هو المنهج الوحيد القادر على ازدهار هذا الكوكب وبناء سعادة الانسان التي لم ينالاها منذ وجوده على هذا الكوكب
الفكر الاسلامي المبني على قاعدة فكر اهل البيت عليهم السلام غيب عن العالم ولكنه سوف يظهر يوما ما هذا الفكر تجاهله تماما العلمانيون وغيرهم ولكنهم تجاهلو الحقيقة
هذا الفكر لم يطبق على مر التاريخ عدا دولة الامام علي عليه السلام واخيرا الجمهورية الاسلامية في ايران حديثةالولادة لذلك لا يستطيع امثال احمد البغدادي معرفة الفكر الحقيقي لهذا النهج ومن الموكد انه سوف يتيه في ظلامات افكار اخرى منبهرا بها لانه لم يعرف الفكر الاسلامي الاصيل مع انني اقر بان المنهج الغربي الحالي به الكثير من المبادى الانسانية والحضارية الجميلة والرائعة ولكن ايضا به الكثير من الافكار الهدامة التي من الموكد انها سوف تهدم الحظارة الانسانية ومن الموكد ايضا ان هذا الفكر مصيره مصير الاشتراكية الى الزوال
ليبقى الفكر الاسلامي الاصيل هو الفكر الوحيد القادر على سعادة الانسان وبناء حظارة الانسان هذا الفكر سوف يبداء تطبيقه ان شاء الله مع بزوغ عصر المهدي عليه السلام
في تعقيبي لم اتطرق الى الرد على كثير من الافكار الخاطئة التي يرى انها تجمد الحضارة والفكر الاسلامي متصف بها لان ارى ان الفكر الاسلامي بعيد كل البعد عن هذه التهم والتي منها سلب الحرية وعدم المحافظة على حقوق الانسان ولان الفكر الاسلامي الذي في تصور الكاتب ليس هو الفكر الاسلامي الاصيل والحقيقي
اتمنى من بقية الاعضاء اثراء هذا الموضوع بالمناقشة لاهميته