بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
الضحك :
هو انبساط الوجه وانفراج الشفتين عن الأسنان من السرور مع مصاحبة الصوت ، فإن لم يظهر صوت فهو تبسم (1) , علما بأن الضحك له مراتب كما جاء في كتاب فقه اللغة للثعالبي.
الضحك تحت ضوء الروايات :
تقسم الروايات الشريفة الضحك إلى قسمين هما:
1. الضحك المذموم (القهقهة):
- صحيحة (2) حريز عن الإمام الصادق عليه السلام : (( كَثْرَةُ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ )) , أي تفسده وتهلكه بالجهل والغفلة عن الحق والميل إلى الباطل (3).
- صحيحة (4) الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام : (( الْقَهْقَهَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ )) , وإنما نسبها إلى الشيطان لأنها تنشأ من تزيينه وتحسينه للباطل وإغفاله لهم عن الحق (5).
وللضحك المذموم كفارة , يقول السيد السيستاني حفظه الله : (( قد عد من الكفارات المندوبة ... وكفارة الضحك أن يقول : ( اللَّهُمَّ لَا تَمْقُتْنِي ) )) (6).
2. الضحك الممدوح (التبسم):
- جاء في الكافي الشريف (7) عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أن من علامات المؤمن : (( إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَخْرَقْ وَ إِنْ غَضِبَ لَمْ يَنْزَقْ ضِحْكُهُ تَبَسُّمُ )) , والخرق بالفتح والسكون : الشق ... يعني : إن ضحك لم يشق فاه ولم يفتحه كثيرا حتى يبلغ القهقهة (8).
- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام : (( ضَحِكُ الْمُؤْمِنِ تَبَسُّمُ )) (9) , والتبسم أقل الضحك وأحسنه ومن خصال الكرام وهو الذي لم يبلغ حد القهقهة وهي من خصال اللئام (10).
- ومما جاء في ثواب التبسم ما روي عن الإمام الرضا عليه السلام : (( وَ مَنْ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً )) (11).
- وروي عن الإمام علي عليه السلام : (( كَانَ ضَحِكُ النَّبِيِّ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ) التَّبَسُّمُ )) (12).
ونختم بقول الشيخ محمد مهدي النراقي ( رحمه الله ) حيث يقول : المذموم من الضحك هو القهقهة ، والتبسم الذي ينكشف فيه السن ولا يسمع الصوت ليس مذموما ، بل محمود لفعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) (13).
----
1. المصطلحات ص 1594.
2. الكافي ج 2 ح 6 ص 664 , وحسن الحديث العلامة المجلسي في مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج 12 ص 568 , وصححه الشيخ هادي النجفي في موسوعة أحاديث أهل البيت ج 6 ص 205.
3. شرح أصول الكافي ج 11 ص 145.
4. الكافي ج 2 ح 10 ص 664 , وحسن الحديث العلامة المجلسي في مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج 12 ص 568 , وصححه الشيخ هادي النجفي في موسوعة أحاديث أهل البيت ج 9 ص 215.
5. شرح أصول الكافي ج 11 ص 147.
6. منهاج الصالحين ج 3 رقم 754 ص 245.
7. ج 2 ص 227.
8. شرح أصول الكافي ج 9 ص 141.
9. الكافي ج 2 ح 5 ص 664.
10. شرح أصول الكافي ج 11 ص 145.
11. وسائل الشيعة ج 12 ح 2 ص 120.
12. وسائل الشيعة ج 12 ح 13 ص 119 نقلا عن أمالي الشيخ الطوسي رحمه الله , وهذا الحديث ورد في مصادر العامة (( عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال ما كانَ ضَحِكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ إِلَّا تَبَسُّماً )) وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم 2881 , ومن طريق آخر صحيح أيضاً (( مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْثَرَ تَبَسُّماً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ )) مختصر الشمائل رقم 194.
13. جامع السعادات ج 2 ص 224.