العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > عاشــوريات




 
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 05-12-2011, 09:51 AM   رقم المشاركة : 1
ابن المقرب
كاتب قدير







افتراضي مداد عاشوراء لم يجف

انتعشت كلمة (الثورة) في أيامنا هذه ، وانفتحت الأبواب والنوافذ للحريات والآراء المخنوقة ، وهيمنت التنظيرات والتحليلات السياسية والحقوقية ، وسار الإعلام بهذا الركب يشحن الأنظار والأسماع ، ويشكّل التوجهات والرؤى برياح التغيير والمواجهات الساخنة .
و(الثورة) لم تكن وليدة العصر ، فلها أحقاب وتاريخ عريق ، ولها سيناريوهات مختلفة ومتعددة عند الشعوب والأزمنة ، وما يميز ثورة الإمام الحسين (ع) تخطيها مسألة الزمن والمكان والظروف فهي مداد تسقي كل مظلوم ومقهور يحمل مشعل ثورة ؛ وتغذي حاجة كل إنسان كريم شريف أبيّ عزيز .
فكيف رسخ الإمام الحسين (ع) مبادىء ثورته لكل زمان ومكان ؟
# أولى محطات الثورة أن يبرز القائد في العلن بشجاعة واٍرادة صلبة ليوضح أساس انطلاقه وأهدافه وأسلوبه الذي يتخذه على شكل وقفات ومحطات متدرجة ليشحن الهمم ويصنع فريق العمل الذي سيناصره ويسنده ، وهناك الشواهد الكثيرة من خطابات الإمام وحواراته ورسائله تحمل هذه المضامين " أني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (ص) (...) فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن رد عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بنين وبين القوم " . " وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، فإن السنة قد أميتت والبدعة قد أحييت " . " وهيهات منا الذلة ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون " ... وغيرها من الشواهد .
# وقائد الثورة لم يكتف فقط بتبيين مبادئه وأهدافه وأسلوبه ، بل تجاوز إلى تحليل الطرف الآخر (العدو) يكشف زيفه وخواءه وإفساده وعدم صلاحيته للتحكم في الأمة ، وأخذ يقارن بين ما يملكه من حق ، قال : " ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا الفيء وأحلو حرام الله ، وحرموا حلاله ، وأنا أحق ممن غيّر " ، إذن لم تكن الموجهة ذات نزعة قبلية أو عصبية أو حالة عاطفية طائشة ، بل نزاع لإحياء القيم الإسلامية والإنسانية .
ولم يترك القائد الناس في عهده في حيرة وشك من أمر الثورة ، بل استفاد من كل فرصة زمانية ومكانية لتبليغ نهجه الثوري والإصلاحي ، فهو يستفيد من شعيرة الحج ويحيي الجانب السياسي والاجتماعي للفريضة ، ويجعل الناس أمام الحالة الواقعية ، ويعري الأقنعة ، ويبشر بالنتائج والتغيير إذا اتبعوا منهجه وخطه .
بهاتين الميزتين في ثورة الإمام وغير الكثير ... تجاوز حدود زمنه وظرفه ، لتتسع مفردة الثورة جيلاً بعد جيل حتى يومنا هذا . فإصلاحه للأمة لم يكن في حدود ظرفه وزمنه ، بل أصّل للمنهج الثوري للأجيال ، كل جيل يشعل فتيلته ؛ ليقوّض العروش الأموية ومن سار حذوها . وتصدق النبوءة الحسينية حينما قال في خطبته الثانية في يوم عاشوراء : " أما والله لا تلبثون بعدها إلا كريثما يركب الفرس ، حتى تدور بكم دور الرحى ، وتقلق بكم قلق المحور ... " .

 

 

 توقيع ابن المقرب :
مداد عاشوراء لم يجف
ابن المقرب غير متصل  
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 10:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد