عنفك يا رجل ليس وسيلة للتخاطب..
هانحن في القرن الواحد و العشرين و موال العنف ما زال يتردد على مسامع النساء وعلى أجسادهن أيضا ً .. حتى بات كل ما نسمع عنف في عنف ..
تقرأ الجريدة فتجد العنف مسطرا ً هناك أقصوصة يقرأها ( إلي عاوز يتفرج و إلي مش عاوز كمان ) طلقها زوجها بعد أن أوسعها ضربا ً و لكما ً لأنها أعترضت على مشاهدته نانسي عجرم ! .. و في الصفحة الأخيرة نشر الخبر على إنه حدث غريب من نوعه .. رجل يطالب زوجته بالتخلي عن شهاداتها التي حازتها أثناء زواجه منها مقابل أن يوافق على دعوى الخلع ؟! (1)
و في باب خصص لحل مشاكل القراء كتبت إحدى النسوة مشكلتها قائلة .. إنها اكتشفت ان زوجها متزوج بأخرى بعد 30 عاما ً.. رغم كل تضحياتها من أجله (2)
تنتهي من الجريدة ورأسك مصدع بهذه الأخبار .. فتذهب للتلفاز عله يكون أخف وطأة من غيره عليك .. فتفتح و تشاهد القناة الأولى تعرض مسلسلا ً يناقش قضية امرأة تطالب بحقوق زوجها المتزوج من ثلاث غيرها .. فيقوم بإعطائها حقوقها لكمات و ضربات و مجموعة محترمة من الكلمات البذيئة .. تصيبك القشعريرة من مشاهد شد الشعر و الركل فتغيرها لقناة أخرى لتشاهد الأخبار .. فلا ترى إلا نساء مضرجات بدمائهن و بين أذرعهن أطفالهن .. بعضهن نساء فلسطين و الأخريات نساء العراق .. و أخريات و أخريات .. يا للمستعمر لا يرحم لا نساء و لا أطفال .. فترتحل لقناة أخرى لا يوجد فيها خبر مستعمر .. لا يوجد سوى أخبار محلية .. فتجد المنظر مرعبا ً كسابقه قتل زوجته بعد أن شك في خيانتها .. فهل أصبح المستعمر مدرسا ً يدرس العنف لرجالنا ..
و بعد هذه المشاهد الدموية تعاف عينيك الرؤيا و تغلق التلفاز .. لتأتي الجارة العزيزة .. ماذا حدث ؟! لقد نست غذاءها على النار فاحترق لأول مره منذ خمسة أعوام .. فنهرها زوجها ورمى بها على الحائط كما يرمي أي قطعة أثاث ليس لها قيمة .. و هاهي مشجوبة الرأس تبكي ؟!
عنف .. عنف .. عنف بكل أنواعه في كل مكان نراه في كل مكان نسمعه في كل مكان نشم رائحته و غالباً الضحية امرأة و غالبا ً الجاني رجل .. فهل تعود الرجال أن يلعبوا دور المستعمر العنيف؟! ... وهل تعودت المرأة لعب دور المستعمرة الضعيفة .. ؟!
إذ كنا في القرن الواحد و العشرين و لا يوجد لدينا كتاب واحد يدرس أطفالنا الحب و التسامح و العفو في المدارس .. فما حال جيل قد أقبل اليوم يشاهد العنف في التلفاز و يسمعه في الراديو و يقرأه في الجرائد و يراه يقتحم حياته و حياة الآخرين .. !
هل سيكون رجاله نسخة من رجال العنف في هذا العصر .. أم هل ستكون نساءه المولودات من رحم نساء الضعيفات ضعيفات مثلهن ..
متى نتعلم إن العنف ليس وسيلة للتخاطب ؟!.. بل وسيلة للقتل .. لقتل الجسد و الروح ..
متى نتعلم...؟!
ــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا الخبر حقيقي قرأته في أحدى الصحف لربما لا أذكر .. و هو لرجل مصري عرضت قضيته في المحاكم طالب زوجته بالتخلي عن شهادة الماجستير و الدكتوراه التي حازت عليهم اثناء زواجها منه مقابل الخلع .. بحجة إنه هو من وقف معها لكي تنال هذه الشهادات ..
(2) هذه القصة ايضا ً حقيقه قرأتها في أحدى المجالات في باب مخصص لحل مشاكل القراء .. و قد عرضت مشكلتها على ان زوجها صارحها بعد 30 عاما ً انه متزوج عليها بإمرأة اخرى و لم تصدق الخبر في ذلك الوقت حيث إن الـ 30 سنة التي عاشتها معه جعلتها تحسبت إنه يمزح كعادته .. أو لم تحسب إنه قد يفعلها و قد ضحت بالكثير من أجله و وقفت معه و أمسكت بيده إلى طريق النجاح ... و بعد اعترافه بإنه لا ينقصها شي و بأنها ست الكل ولكنه تورط مع هذه المرأه ( الزوجة الثانيه ) و اظطر للزواج منها و هذا تبرير لزواجه .. لكنه لم يبرر اخفاءه لهذا الزواج ..