العودة   منتديات الطرف > الواحات العامة > •» زوايـا عامـة «•




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 29-09-2003, 03:11 PM   رقم المشاركة : 1
النور
طرفاوي بدأ نشاطه





افتراضي مصاعب التعامل مع الغيب

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صعوبة ناشئة من طبيعة النفس البشرية، وهي وجود الفارق الموضوعي بين إحساس النفس بالشهادة وإحساسها بالغيب، فإن من طبيعة أنفسنا أنّ إحساسها بالأشياء يتفاوت شدة وضعفاً تفاوتاً كبيراً، فلئن كان من السهل عليّ أن أحس بمن حولي من الناس والأشياء وبما يخصني من حاجاتي اليومية وأعيش أيامي في أفقها.. فإن من الصعب أن أصعد بنفسي إلى مستوى أوسع فأعيش في أيامي الإحساس بأناس البلاد الإسلامية وأشيائها وحاجاتنا البعيدة.. وأصعب من ذلك أن اعيش في أيامي الإحساس بأناس الأرض وأشيائها وحاجاتهم.. وأصعب من الجميع أن أعيش أفق الغيب والشهادة فأحس في ايامي أني جزء من عالمين كبيرة مشهودة وغير مشهودة ثم أتحرك لحاجاتي وأهدافي على هذا المستوى بهداية رب العالمين عز وجل.
الصعوبة الثانية: صعوبة ناشئة من عالم الشهادة وهي إلهاء الحياة الدنيا وإشغالها الناس وصرفها إياهم عن الإحساس بالغيب والتعامل معه.
فمن الواضح أن النسا بحاجة إلى إقامة حياتهم الدنيا في الأرض، وعليهم لذلك أني يبذلوا جهداً ووقتاً مع أشياء الأرض وشؤونها، عليهم: مهمة السكن، واللباس والغذاء، والراحة، وإبقاء النسل.. بما يقتضيه كل ذلك.
وهذه المهام مع أنها ضرورة لإقامة حياة الناس فهي تحتوي على خطورة إلهائهم وصرفهم عن علاقاتهم بعالم الغيب وحاجاتهم الآنية والمستقبلة فيه بل وتحتوي على خطورة الإلهاء والصرف حتى عن الحاجات البعيدة في إعمار الدنيا نفسها. كل ذلك لأن في أمور الحياة القريبة جواذب وملهيات تأخذ من نفس الإنسان ووقته أكثر مما يجب.
يبدأ الإنسان اولاً بالسعي وراء الضروري من هذه الحاجات حتى إذا استكمل ذلك أخذ يسعى وراء الرفاهية، فإذا استكمل رفاهيته أخذ يسعى وراء (المتعة والراحة) في كل سبيل، ثم لا ينقضي سعيه ولا ينتهي جهده ولا تنفذ أغراضه..
وكثيراً ما تتحول المسألة إلى مأساة حينما تسيطر على مجتمع الناس مغريات معينة فإذا بهم يعيشون لها وحدها ويدأبون ليلهم ونهارهم من أجلها حتى لترى أحدهم: صفقة مال، أو صنم ملبس، أو قطعة جنس، أو وجبة طعام، لا يعرف من وجوده غيرها ولا يحس بسواها!
هذا إذا استطاع الإنسان أن يستكمل ضروراته، أما اذا عجز عنها _كما هو شأن أكثر أهل الأرض _ فهو الجزع والحرص على الحياة يستوليان على نفسه وجهده ويصرفانه عن أية علاقات له بغير العيش الآني مع الغيب والشهادة..
الصعوبة الثالثة: صعوبة ناشئة من طبيعة عالم الغيب، هذا العالم الخفي في وضوحه، الواضح في خفائه!
نقرأ في القرآن الكريم طلب قوم موسى من رسولهم على نبينا وآله وعليه السلام أن يروا الله جهرة، ونقرأ أمثلة عن معاصري الرسول الأعظم (ص).
ولعلك تساءلت في الصغر أو صادفت في حياتك من يتساءل:
لماذا لا يظهر الله تعالى لعباده إن كان يرى بالعين، أو يعطيهم حاسة لإدراك وجوده بشكل واضح إن لم يكن سبحانه مادة ترى بالعين؟
أو تساءلت: لماذا لم يخلقنا الله تعالى بشكل نستطيع معه رؤية الملائكة والجنة والنار والتحرك في كونه الواسع الفسيح؟
أو تساءلت: لماذا صبر الله سبحانه على مسألته مع البشر طوال هذه المدة ووضع لهم مشروع النبوات المجهد على قلة إنتاج هذا المشروع؟
ولم يستعمل سبحانه آيات قاطعة الدلالة وهو عز وجل القائل (ولو نشاء نزلنا عليهم آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)؟ (الشعراء/4)
هذه التساؤلات تكاد تكون ظاهرة عامة تجيش في ضمير البشر ثم لا تهدأ إلا بمعرفة الحكمة البالغة من تكوين عوالم الغيب بهذا الشكل المستور.
حقا ان من معاجز الله جلت قدرته أن يصنع مخلوقا ويمده بالحياة آنا فآنا ثم يعطيه القدرة على أن لا يعرفه تعالى !
إن مسألة الغيب لا تشبهها مسألة، ومحنة الفكر والشعور البشري فيها لا تشبهها محنة..
من طبيعة الغيب المغطى المستور تكمن هذه الصعوبة، حتى لتجد أكثر المؤمنين بالغيب يتمنون لو كشف لأعينهم غطاؤه لكي يتحول يقينهم العقلي الى يقين حسي. والقليل منهم الذين يختارون أن يبقى الغيب على غطائه لإيمانهم بأن التعامل مع الغيب المغطى أنفع في تكامل النفس البشرية من التعامل مع المكشوف المحسوس.
على ضوء هذا، هل يكفي للمبدأ أن يكشف في قاعدته الفكرية للناس عن علاقتهم القائمة مع الغيب، أم لا بد له أن يدخل هذه العلاقة في حساب نظامه الاجتماعي؟
وهل يكفي للمبدأ أن يدخل العلاقة مع الغيب في تشريعاته الإجتماعية، أم لا بد له _بسبب المصاعب الموضوعية الآنفة _ أن يضع تشريعاً معيناً لخدمة هذه العلاقة وخدمة النظام الذي أدخلها في حسابه.
إن من البديهي لأي مبدأ يعي وجود الغيب العريض وعلاقة الناس به أن لا يكتفي بمجرد بيان الحقيقة للناس كواقع فلسفي يؤمن به، وأن يفي بمقتضيات هذه العلاقة المصيرية وفاءاً تشريعياً عملياً.
وبهذا يتضح مدى الخطأ في موقف العقائد والمذاهب الاجتماعية التي تهمل علاقة الإنسان وحاجاته الفعلية والمقبلة مع الغيب، كما يتضح مدى الخطأ في موقف المذاهب التي تهمل مقاصد الإنسان الحياتية في العيش والرفاه وإعمار الأرض.. إن كلا الموقفين ينطويان على الغباء والتغابي. والموقف الثالث هو الذي وقفه الإسلام حينما أخذ باعتباره معا مقاصد الإنسان في الحياة، وحاجاته الفعلية والمقبلة مع الغيب..
ففي قاعدته الفكرية حدد الإسلام مفهومه عن حياة الإنسان وأهدافها في الأرض كما كشف عن وجود الغيب وعلاقته بحياة الإنسان ومستقبله كشفاً كافياً.
وفي نظامه الإجتماعي أدخل في حسابه علاقة الإنسان بالأرض وعلاقته بالغيب فجاء نظاماً وافياً بكل حاجات الإنسان وعلاقاته.
ثم قام بوضع تشريع تربوي يومي من شأنه أن يجعل الإنسان في مستوى مسؤلياته وعلاقاته بالشهادة والغيب، وهو تشريع الصلاة..
وهل أبلغ في جعل الغيب واقعاً يحسه الناس ويدركون ضرورة التعامل معه من عملية واعية خاشعة تبنى لأجلها المساجد وتترك لتلبيتها الاعمال ويتطهر لأجلها بالماء، ثم تؤدي باستمرار بين آن وآن..
عمل تربوي موقوت يقف بموجبه الناس بين يدي رب العالمين سبحانه يستشعرون وجوده ونعمائه ويستشرفون غيبه الآتي ويستهدونه الطريق في كونه المشهود والغائب..
إن الصلاة هي الاصرار الواعي مع النفس البشرية من أجل أن تتحرر من الاستغراق في المتاع القريب وتوسع من افقها لتكون نفساً على مستوى الكون، على مستوى علاقاتها وحاجاتها الفعلية والمستقبلية مع الأرض ومع الغيب الكبير الطبيعي منه وغير الطبيعي تبارك وتعالى.
من يؤمن بالغيب وعلاقته به ثم لا يجعل لنفسه في يومه عملا من شأنه أن يضعه في أفق إيمانه.. فهو إنسان متناقض.
وأي شيء يفي بالتحسيس على الغيب كالصلاة.. هذه الدقائق العميقة الثرية، الميسرة لكل مستويات الناس...
النور

 

 

 توقيع النور :
[SIZE=7]هم البنات من هم الممات
النور غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-09-2003, 07:20 PM   رقم المشاركة : 2
إلياس
مشرف سابق






افتراضي

سيدتي الفاضلة : النور

السلام عليكم . .
تحية طيبة وبعد

( إن مسألة الغيب لا تشبهها مسألة، ومحنة الفكر والشعور البشري فيها لا تشبهها محنة..)


بالفعل كما ذكرتِ سيدتي ؛ فالتفسيرات الفكرية للظواهر الإجتماعية البشرية دائماً يشعر مفسروها بأن تفسيراتهم ناقصة وأنها قد لا توافق الصواب دائماً لوجود قوَّة خفية غيبية لا يمكن للبشر تلمس كل خيوطها لتوقع ما تنتج عنها .

الخوف من المجهول والرغبة في معرفته بأقل الخسائر هو طموح كلٍ منا . يتحرك الفضول في احدنا وينمو بنمو مداركنا . شخصياً أجد عقلي البشري ناقص عن إدراك كل ما يمكن معرفته من حقائق ملموسة فكيف ببعض الحقائق الغيبية . مثال ذلك أن نقرأ عن الكواكب والنجوم والأرقام الخيالية لحجم هذا النجم أو ذاك وعمره والمسافة الضوئية بين الأجرام السماوية في الكون . . . . إلخ . رغم أنها معلومات أصبحت دقيقة وحسية ولكن عقلنا البشري تصدمه الأرقام فلا يمكن له استيعابها لأنها تشعره بأنه مجرد حبة رملٍ في كون يتسع ويتسع ويتسع بحيث لا يملك فيه أي تصرف وهو ما يجعله يشعر بحاجة ماسة للجانب اللاهوتي الروحي ليحضن فزعه وهو التدين .
قال تعالى : ( وما أُتيتم من العلم إلا قليلاً )

بورك بكم سيدتي وننتظر المزيد من مشاركاتكم المميزة

ابن جارتكم
قلب خضر

 

 

 توقيع إلياس :
يـقِـيني بالله يـقِـيني
إلياس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-09-2003, 03:11 PM   رقم المشاركة : 3
النور
طرفاوي بدأ نشاطه





افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكرك سيدي قلب خضر الشكر الجزيل
كذالك يجب اننميز بين مسأئل الغيب التي ينبغي أن نهتم بها
وبين المسأئل النظرية التي لاسبيل إلى معرفتها أو لاتنفع
مثلا :
ينشغل بعض الناس بغيب الروح ومحاولة إستحضار الأرواح
لسؤالها عن الأحياء و الأموات وينشغل بعضهم بأقوال المنجمين
والفآلين أو عمليات التنويم الغناطسي و نقل الأفكار أو بمحاولت التنبؤ
بالمستقبل أو بأعمال أخرى من هذا القبيل

 

 

 توقيع النور :
[SIZE=7]هم البنات من هم الممات
النور غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 12:28 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد