الراحلة أم عماد المبارك (رحمة الله عليها )
الإمام الحسن
إهداء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
هذا الإصدار كان للفقيدة الراحلة
( أم عماد ) ، ولذلك
لن يهدى إلا لها ، رحمها الله سبحانه وتعالى
وأسكنها فسيح جناته ،كما لا ننس نصيب أبنائها
فيه ولا سيما عماد .
أبو عماد
مقدمة
الحمد لله كما يستحق ، والحمد لله كلما حمده حامد ، والصلاة والسلام على نبينا محمد نبي الرحمة ، وسيد الخلق إلى يوم الدين ، وعلى آله أجمعين .
لقد ظلم الإمام الحسن بن علي في تاريخه كما لم يظلم غيره ، فالتاريخ المشوه ، والذي سببه أعداؤه وأصدقاؤه من حيث لا يعلمون أدى لرسم صورة مزيفة عنه ، فتارة نرى الإمام الحسن فتىً مزواجاً وتارة نراه جباناً
رعديداً ، آثر الصلح للحفاظ على حياته .
وبعد .. فهذه محاولة لكشف النقاب عن حياة الإمام الحسن ، ولم أكتب شيئاً من عقلي ، استعنتُ بالمراجع ، ولم أعمل سوى ترتيب المعلومات بشكلٍ معين للاستفادة .
وبعد .. فقد قمتُ بالبحث قربة لوجه الله تعالى دون غرضٍ دنيويٍ ، واللهُ حسبي ونعم الوكيل .
ولادته وملامحه
انبعث صوتٌ في ذلك الليل المنير – حيث كانت ليلة الخامس عشر من الشهر – في مدينة الرسول صلى الله عليه وعلى آله ، وفي شهر الله مبشراً ومهنئاً المسلمين بولادة السبط الأول للنبي ، والولد الأول لعلي وفاطمة عليهما السلام .
وكم كانت سعادة النبي عظيمة بذلك المولود الأول لابنته كان مسروراً بولادة حفيده الذي ولد في السنة الثانية أو الثالثة للهجرة ، فسارع (ص) إلى بيت ابنته يهنئها بمولودها ، ويبارك لأخيه الإمام علي (ع) ، ويرى الوليد ، ويجري عليه سنن الولادة ، ولما وصل إلى مثوى الإمام نادى : (( يا أسماء : هاتي لي ابني )) .
فرفعت أسماء بنت عميس المولود في خرقة صفراء ، فرمى بها ( ص) وقال : ألم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء )) ، فلفته أسماء في خرقة بيضاء ورفعته إليه (ص) ، وقام النبي (ص) فقطع سرته وأطعمه بريقه وضمه إلى صدره ورفع يديه بالدعاء له : -
(( اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم )) .
وأخذ الني بإجراء مراسيم الولادة وسننها ، فأذَّنَ في أذنه
اليمنى ، وأقام في اليسرى ، فكان أول صوت يصافح الوليد هو صوت جده نبي الرحمة وسيد الكائنات ، وكانت (( الله أكبر )) أول ما سمع في حياته .
والتفت (ص) إلى الإمام (ع) وقال له (( هل سميت الوليد
المبارك ؟ )) ، فأجابه الإمام : (( ما كانتُ لأسبقك يا رسول الله )) .
فقال النبي (ص) : (( ما كنت لأسبق ربي )) .
وما هي إلا لحظات وإذا بالوحي يناجي الرسول (ص) ويحمل له التسمية من الحق تعالى يقول له جبرائيل " سمه حسناً " .
فسماه الحسن بأمر رب العالمين .
روى الحافظ بإسناده عن عمران بن سليمان قال : أن النبي قال :
(( الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية )) .
كما تدل بعض الروايات أن الحسن والحسين سميا بأسماء ابني هارون شبرٌ وشبير .
وبعد مضي سبعة أيام على ولادة الإمام الحسن (ع) اتجه النبي (ص) إلى بيت الإمام وجاء بأقصى ما عنده من البر والتوسعة وعقَّ عنه بكبشين أملحين وأعطى القابلة منه الفخذ وصار فعله سنةً لأمته وحلق (ص)رأس حفيده بيده المباركة وتصدق بزنته فضة على المساكين وطلى رأسه
بالخلوق لا بالدم كما في الجاهلية والخلوق هو نوعٌ من الطيب مركب من زعفران وغيره كما أجرى (ص) الختان في اليوم السابع ، وذلك لأنه في ذلك الوقت أطيب له وأطهر وكنَّاه النبي (ص) : أبا محمد ولا كنية له غيرها .
أما ألقابه ، فقد لقب بالتقي والزكي والسبط والمجتبى والسيد .
كانت ملامحه تحاكي ملامح جده (ص) ، فقد رُويَ أن
الإمام (ع)قال : -
(( الحسن أشبه برسول الله (ص) ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبه برسول الله (ص) ما كان أسفل من ذلك )) .
فقد كان الإمام الحسن أبيض مشرب بحمده أدعج العينين أي واسع العينين مع شدَّة سواد العينين ، وكان بعيد المنكبين ، ربعه ليس بالطويل ولا بالقصير ، جعد الشعر ، كثُّ اللحية ، وكان عنقه إبريق فضه ، مليحاً من أحسن الناس وجهاً .
طفولته
الإنسان رغم تجاربه التي يخوضها والتي تمر عليه في حياته والتي تعطيه سلوكاً معيناً ونهجاً محدداً ، إلا أنه يتأثر بمن يخالطهم ويتأثر بمن يعيش معهم ، فتنتقل إليه بعض خصالهم رغماً عنه ، وبلا إرادة له في
ذلك ، ولقد قيل (( من عاشر قوماً أربعين يوماً صار منهم )) ، وقيل
(( قل لي من تصاحب أقل لك من أنت )) .
وإذا كان هذا حال الكبير ، فكيف حال الصغير ؟ إن الصغير يكون عقله وتفكيره كصفحة بيضاء يكتب فيها مربيه وخلفاؤه ما يريدون خيراً أو شراً .
وهذا القول ينطبق أيضاً على الإمام الحسن (ع) الذي تولى تربيته الرسول (ص) وغذاه علي (ع) بحِكَمِهِ وأمثاله ونمَّت الزهراء (ع) فيه الفضيلة ، فماذا نتوقع أن يكون الحسن وقد رباه هؤلاء ؟
لقد شاهد الأمام الحسن جده أكمل إنسان في الوجود يقيم صروحاً للعدل وقد سمع الناس بأخلاقه الكريمة فانطلق يسلك خطى جده ، فلقد رأى هو وأخيه الإمام الحسين (ع) شيخاً كبير السن لا يحسن الوضوء ، فأرادا لفت نظر الشيخ إلى الخلل الذي في وضوءه دون أن يجرحا شعوره ، فأحدثا نزاعاً صورياً وجعل كل يقول للآخر : أنت لا تحسن الوضوء ، والتفت إلى الشيخ وجعلوه حاكماً بينهما وطلبا منه أن يتوضأ كل واحد منهما أمامه ليحكم بينهما ، ثم توضآ أمامه ، وجعل الشيخ يمعن
في وضوءهما فتنبه لقصوره فقال لهما : " كلاكما يا سيديَ تحسنان الوضوء ، ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لا يحسن ، وقد تعلم الآن منكما وتاب على يديكما " .
كما ملك الإمام الحسن (ع) بمقتضى ميراثه من الذكاء وسمو الإدراك ما لا يملكه غيره ، فقد حدَّث الرواة عن مدى نبوغه الباكر ، فقالوا : أنه كان لا يمر عليه شيء إلا حفظه ، وكان يحضر مجلس جده (ص) فيحفظ الوحي ، وينطلق لأمه يلقيه عليها ، فتحدث به أمير المؤمنين (ع) ، فيعجب ويقول : من أين لكِ هذا " فترد عليه : " من ولدك الحسن " .
وفي أحد الأيام اختفى الإمام علي (ع) في بعض زوايا البيت ليسمع ولده الحسن ، ويقبل الحسن على عادته ليلقي على أمه ما حفظه من آيات الوحي والتنزيل ، فيرتج عليه ولا يستطيع النطق ، فتبادر الزهراء (ع) بالقول : " يا بني لماذا ارتج عليك ؟ فيقول : " يا أماه لا تعجبي لما عراني ، فإنَّ كبيراً يرعاني " ، وهذا يدل على مدى إدراكه الواسع الذي يستشف به ما غاب منه .
كان يأتي بالوحي وهو ابن سبع
عندما جبرئيل يهبط فيه
فرأى عندها علي علوما
قال من أين فاطم لك هذا
فتوارى عنه ليسمع منه
وأتى أمه فارتج عيَّاءً
قال إني أظن أن كبيراً
فعراني يا أم ما قد عراني
فتجلى والبشر يطفح منه
حين يأتي لأمه الزهراءِ
وهو في بيت خاتم الأصفياءِ
لا تعيها فطاحل العلماءِ
فأجابت من سيد الأزكياءِ
وهو في بيته بظل الخفاءِ
وهو قد كان أفصح الفصحاءِ
ليَ يصغي بأحسن الإصغاءِ
حيث قلت حدِّث بوحي السماءِ
لابنه الطهر سيد الأولياءِ
كان بالنسبة لحفظه القرآن أما فيما حفظه من الأحاديث
فقد حفظ وعمره أربع سنين الشيء الكثير ما سمعه من جده
ومما رآه : -
سُئل (ع) عما سمعه من رسول الله (ص) فقال : " سمعته يقول لرجلٍ " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الشر ريبةً والخير
طمأنينة " .
حدث(ع) أصحابه عن خلق جده (ص) وسيرته ، فقال : " كان رسول الله (ص) إذا سأله أحدٌ حاجة لم يردَّه إلا بها أو بميسور من
القول " .
في القرآن الكريم
الآيات النازلة فيهم كثيرة نذكر منها : -
1- قال تعالى : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ، ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الظالمين ) آل عمران آية 61 .
وموجز القصة أن وفداً من نصارى نجران قدموا على رسول الله (ص) ليناظروه في دينه ، وبعد حديث دار بينهما اتفقا على المباهلة
وهي أن يبتهلوا أمام الله فيجعلوا لعنته الخالدة وعذابه المعجل على الكاذبين ، وعينوا وقتاً خاصاً لها ، وفي اليوم المحدد لبس النصارى حليهم وحللهم ، ومعهم الفرسان خيولهم ، وأراد الرسول وقد احتضن الإمام الحسين بيداً وأمسك باليد الأخرى الإمام الحسن ، وسارت خلفه الزهراء ، وهي تغشاه بملاءة من نور الله والإمام علي (ع) يسير خلفها وهو باد الجلال وتعجَّب النصارى لقلة من أتى بهم ، ولكنه (ص) قال لهم : " أُباهلكم بخير أهل الأرض وأكرمهم على الله " ، وأشار لعلي فاطمة والحسنين عليهم السلام ، فرجع النصارى للأسقف لاستشارته فقال لهم " أرى وجوهاً لو سأل الله بها أحدٌ أن يزيل جبلاً لأزاله " ، أفلا تنظرون محمداً رافعاً يديه ينظر ما تجيئان به وحتى المسح إن نطق فوه بكلمة لا نرجع إلى أهلٍ ولا إلى مال " .
لقد غمرت المسيحيين عظمة تلك الوجوه المقدسة وآمنوا بما لها من الكرامة والشأن عند الله ووقفوا خاضعين أمام النبي (ص) ونفذوا طلباته .
2- قال تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في
القربى ) الشورى آية 23 .
قال ابن عباس : سُئل رسول الله (ص) : من هؤلاء الذين يجب علينا حبهم ، فقال : علي وفاطمة وابناهما ، ثلاث مرات .
وإلى مضمون الآية يشير الشافعي في قوله :
يا آل بيت رسول الله حبكمُ
فرض من الله في القرآن أنزله
قال أمير المؤمنين (ع) : " اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (ص) وقالوا : إن لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك ، وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا ، فاحكم فيها باراً
مأجوراً ، أعط ما شئت من غير حرجٍ ، فأنزل عليه الله الروح الأمين فقال : يا محمد ( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) فخرجوا ، فقال المنافقون : ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا
عليه إلا ليحثنا عل مودة قرابته من بعده ، إن هو إلا شيء افتراهُ في مجلسه ، فهذا بهتان عظيم .
فأنزل الله تعالى : " أم يقولون افترى على الله كذباً ، فإن يشاء الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ، ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور ) .
فبعث النبي (ص) إليهم فقال : هل من حديث ؟ فقالوا : لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه ، فتلا عليهم (ص) هذه الآية ، فبكوا واشتد بكاؤهم ، فأنزل الله تعالى ( وهو الذي يقبل التوبة من
عباده ، ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) .
وعن جابر قال : جاء أعرابي إلى النبي (ص) فقال : يا محمد أعرض علي الإسلام ، فقال : تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله . فقال الإعرابي : تسألني عليه أجراً ؟
فقال : لا ، إلا المودة في القربى ، فقال : قرباي أو أقرباك ؟ قال
(ص) : قرباي ، فقال الإعرابي : هات أبايعك ، فعلى من لا يحبك ولا يحب قرباك لعنة الله ، فقال (ص) : آمين .
لذا فإن عودة أهل البيت واجبٌ إسلامي وفرض ديني ؛ لأن
فيها أداء لأجر الرسالة ، وصلة للرسول (ص) وشكراً له على ما كابده في نشر الإسلام .
3- قال تعالى : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً " الأحزاب آية 33 .
لقد أجمع ثقات المسلمين أنها نزلت في رسول الله (ص) والإمام علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) ولم يشاركهم أحد في هذه الفضيلة .
لقد كانت أم سلمة تقول : في بيتي نزلت هذه الآية ، فأرسل رسول الله (ص) إلى الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) ، فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فقالت أم سلمة : يا رسول الله ما أنا من أهل
البيت ؟ ، فقال : إنكِ إلى خيرٍ ، وهؤلاء أهل بيتي . اللهم أهل
بيتي أحق " .
وفي رواية لأبي سعيد الخدري أن النبي (ص) جاء أربعين
صباحاً إلى بيت فاطمة وهو يقول : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته . الصلاة يرحمكم الله ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم وتطهيراً ) ، وفي رواية لابن عباس سبعة أشهر ، وفي رواية لابن جرير وابن المنذر والطبراني : ثمانية أشهر .
وهذه الآية تدل على عصمة أهل البيت حيث أنه تعالى حصر إرادة إذهاب الرجس – أي المعاصي – بكلمة ( إنما ) ، وهي من أقوى أدوات الحصر ، وبدخول اللام في الكلام الخبري – ليذهب .. وبتكرار لفظ الطهارة ( يطهركم تطهيراً ) ، وذلك يدل – حسب قواعد اللغة – على الحصر والاختصاص ، كما أن إرادة الله لا يستحيل عليها شيءٌ ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أ، يقول له كن فيكون ) ، وبذلك يستدل على عصمة أهل البيت من كل ذنبٍ ومعصية .
4- قال تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً
ويتيماً وأسيراً ، إنما نطعمكم لوجه الله ، لا نريد منكم جزاءً ولا شكوره ) الإنسان آية 9 .
نزلت هذه الآيات في الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) ؛ لأنهم آثروا المسكين واليتيم والأسير ثلاث أيام على إفطارهم وطووا عليهم السلام ، ولم يفطروا على شيء من الطعام ، فأثنى ا لله عليهم هذا الثناء الحسن ، وأنزل فيهم هذه السورة .
5- قال تعالى مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخٌ لا
يبغيان، فبأي ربكما تكذبان، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) سورة الرحمن .
عن ابن عباس قال : علي وفاطمة بينهما برزخ النبي (صلى الله عليه وآله ) يخرج منهما الحسن والحسين عليهم السلام .
6- قال تعالى : ( إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ) .
عن أبي خالد الكابلي : سمعت أبا جعفر يقول في قول الله ( أُذِنَ للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ، وأن الله على نصرهم لقدير ) قال : الحسن والحسين عليهما السلام .
*************
في أحاديث الرسول (ص)
تقسم الأحاديث الواردة في فضله إلى ثلاثة أقسام ، ما ورد فيه فقط ، وما ورد فيه مع أخيه ، وما ورد فيه وأخيه ووالديه وأهل البيت (ع) عامة .
1- ما أُثر عن النبي ( فيما يخص سبطه ) ، ونذكر منها ما يلي :
أخرج الشيخان عن البراء قال : رأيت النبي (ص) والحسن على عاتقه وهو يقول ( اللهم إني أحبه فأحبه ) .
قال عبدالله بن عبدالرحمن بن الزبير : أشبه أهل النبي (ص) وأحبهم إليه : الحسن ، ولقد رأيته يجيء وهو ساجد فيركب رقبته أو قال ظهره حتى يكون هو الذي ينزل ، ولقد رأيته وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر .
كما رُويَ أن النبي (ص) صلى إحدى صلاتي العشاء ، فسجد سجدة أطال فيها السجود ، فلما سلَّمَ قال له الناس في ذلك ، فقال : إن ابني هذا – يعني الحسن – ارتحلني ، فكرهت أن أعجله .
روى أنس بن مالك قال : دخل الإمام الحسن على النبي (ص) فأردتُ أن أميطه عنه ، فقال (صلى الله عليه وآله ) : ويحك يا أنس دع ابني وثمرة فؤادي ، فإن من آذى هذا فقد آذاني ، ومن آذني فقد آذى الله ) .
وقال (ص) : من سرَّه أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة ، فلينظر إلى الحسن .
2- ما أُثر عن النبي (ص) في حق االسبطين عليهما السلام ، ونذكر منها ما يلي :
عن سلمان المحمدي قال : سمعتُ رسول الله (ص) يقول : الحسن والحسين ابناي من أحبهما أحبني ومن أحبني أحب الله ومن أحب الله أدخله الجنة ومن أبغضهما أبغضني ومن أبغضني أبغضه الله ومن أبغضه الله وأدخله النار .
قال جابر بن عبدالله : " من سرَّه أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنة فلينظر إلى الحسن والحسين " قال : سمعت رسول الله (ص) يقول ذلك " .
اعتلى (ص) أعواد المنبر يخطب ، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران وهما يمشيان ويعثران ، فنزل (ص) عن المنبر ، فحملهما ووضعهما بين يديه وقال : صدق الله إذ يقول : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنةً ) لقد نظرتُ إلى هذين الصبيين وهما يمشيان ويعثران ، فلم أصبر حتى قطعتُ حديثي ورفعتهما .
3- الأحاديث الدالة على لزوم مودة أهل بيته (ص) وجعلهم سفن النجاة ، نذكر منها ما يلي : روى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمانٌ لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا ، فصاروا حزب إبليس .
روى زيد بن أرقم قال : قال : رسول الله (ص) : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من
الآخر : كتاب الله ، حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلِّفوني
فيهما .
روى أبو سعيد الخدري قال : سمعتُ النبي (ص) يقول : إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوحٍ من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها
غرق ، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حِطَّةٍ في نبي إسرائيل من دخله غُفِرَ له ..
روى زيد بن أرقم أن رسول الله (ص) قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أنا حربٌ لمن حاربتم وسلمٌ لمن سالمتم .
وقال (ص) : لا تزول قدما عبدٍ – يوم القيامة – حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله فيما أنفق ومن أين اكتسبه وعن محبتنا أهل البيت .
وقال (ص) : واجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين .
**********************
احتفاء المسلمين به
احتفى المسلمون بالإمام الحسن (ع) احتفاءً كبيراً ، فكان كبار الصحابة يقابلونه بالتجليل والتكريم ويتسابقون لخدمته ، ومنهم عبدالله بن عباس ( حبر الأمة ) وكان إذا ركب الحسن والحسين أمسك لهما الركاب وسوَّى ثيابهما ، ولامه مدارك بن زياد ، فنهره وقال له : يا لكع أو تدري من هذان ؟! هذان ابنا رسول الله (ص) ، أوَليس مما أنعم الله به علي أن أمسك لهما الركاب وأسوي عليهما الثياب ..
مبلغ من تعظيم المسلمين وتكريمهم لهما إنهما كانا يفدان إلى بيت
الله الحرام ماشيين ، فما اجتاز على ركبٍ إلا ترجل ذلك الركب إجلالاً
وإكباراً لهما .
************
وداع الرسول (ص)
انتشر الإسلام وتم فتح مكة التي كانت مركز لمعارض الدعوة الإسلامية ، وكن أهل البيت أشد الناس فرحاً بذلك ، ولكن فرحتنهم
لم تدم ، فقد نعي الرسول صلى الله عليه وأله نفسه إليه وإلى المسلمين ، فعم الحزن القلوب لهذا المصاب الذي سيقع ، وفي اللحظات القليلة السابقة لوفاة الرسول (ص) ارتمى الحسن والحسين (ع) على صدر الرسول يودعانه وهما يبكيان ، والرسول يضمهما ، ويقول لعلي لما
أراد أن ينحيهما عنه : (( دعهما يتمتعان مني وأتمتع منهما فستصيبهما بعدي إثرة .. )) .
ثم وضع (ص) رأسه في حجر علي (ع) وأوصاه ، ثم أسلم الروح الشريفة من الجسد الطاهر ، وكان أكثر أهل البيت لوعة وحزناً الزهراء (ع) ، فقد وقعت على جثمانه (ص) وهي تبكي وتنعاه ، كما كان الحسن آخر الناس عهداً بالنبي (ص) ، وذلك أنه عندما حضر علي(ع) القبر وفرغ منه ألقى المغيرة خاتمه في القبر وقال للإمام (ع) : خاتمي ، فقال للإمام الحسن : أدخل فناوله خاتمه ، ففعل ذلك .
وكان مقصد المغيرة من ذلك أن يدخل القبر بعد خروج الإمام ليفتخر على الصحابة بأنه أخر الناس عهداً بالنبي ، ولكنه (ع) التفت لمقصده .
لقد مضى الرسول (ص) إلى الرفيق الأعلى وعمر الإمام الحسن سبع سنين وهو دور تنمو فيه مدارك الطفولة وتكون فكرة الطفل كالورسة اللاصقة تنقل إلى النفس المشاهدات والصور ، وينطبع جميع ما يمر عليها من حزن وسعادة كما تكون لبعض الأطفال اللياقة والاستعداد ليفهم الغاية من بعض الأعمال والمواقف ، وقد رافق الإمام الحسن (ع) في ذلك الدور الأحداث الخطيرة التي وقعت قبل وفاة جده صلى الله عليه وآله من امتناع القوم من الالتحاق بسرية أسامة وعدم استجابتهم للنبي (ص) حيث أمر بإعطائه الدواة والكتف ليكتب لأمته كتاباً لا تضل بعده ، فعرف الأمام الحسن (ع) الغاية من ذلك ، وعرف ما دبره القوم من القوم من المؤامرات ضد أبيه (ع) .
***************
الحق المنهوب :
بينما كان النبي صلى الله عليه وآله ملقى على فراش الموت وانشغل علي (ع) بتجهيزه اجتمع الأنصار بعد وفاة الرسول (ص) لمبايعة سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، وقد تناسوا مبايعتهم لعلي (ع) في غدير خم ، وفي ذلك الوقت كان عمر خائفاً أن يفوز أحدٌ بالخلافة قبل مجيء أبي بكر ، فادَّعى أن النبي (ص) لم يمت ليشغل الناس كما هدد من يقول بموته ، حتى جاء أبو بكر وقال قولاً ذكر فيه أن النبي مات حقاً ، فصدق عمر ذلك فقط عندما سمعه من أبي بكر ! ثم دخلا على جثمان النبي (ص) ، وعندما علما باجتماع الأنصار أسرعا ولحق بهما أبو عبيدة بن الجراح ، ثم سالِم مولى أبي حذيفة وغيرهم واحتجوا على الأنصار بأنهم أول الناس إسلاماً وأمسى الناس رحماً برسول الله (ص) – ولم يفصحوا عن أول من آمن به وأشدهم قرابة له أخيه علي (ع) – ثم رشح أبو بكر عمر وأبا عبيدة ولكن عمر قال : كيف تبايعنا وأنت حي ، ثم بايعه وبايعه بقية حزبه ، ولعبت درة عمر دوراً في إرغام الممتنعين عن البيعة .
وقد خاطب (ع) أبا بكر بنفس الحجة التي ادعاها واستدل بها على الأنصار فقال :
فإن كنت بالقربى حججت خصيمهم
وإن كنت بالشورى ملكت أمورهم
فغيرك أولى بالنبي وأقربُ
فكيف بهذا والمشيرون غُيَّبُ
نعم لم تكن تلك البيعة شورى بل لم يبايعه سوى حزبه في السقيفة ، ولم يحضرها أحدٌ من آل الرسول .
ولقد احتج الإمام علي(ع) ، واحتج الهاشميون وذوو السابقة من الأعلام في المهاجرين والأنصار بأنه (ع) أحق بالأمر ، نذكره ما يلي .
الإمام أمير المؤمنين (ع)
لما أخذ (ع) قسراً ليبايع أبا بكرٍ قال له القوم بعنف : بايع أبا بكرٍ .
فأجاب( وهو رابط الجأش ) : أنا أحق بالأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي (ص) ، وتأخذونه منا أهل البيت عضباً ؟ ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم ، فأعطوكم القادة وسلموا إليكم الأمارة ، ما أنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حياً وميتاً ، فانصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون .
فقال عمر : إنك لست متروكاً حتى تبايع .
فقال علي (ع) : اِحلب حلباً لك شطره واشدد له اليوم يردده عليك غداً ، ثم قال : والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه .
فقال أبو بكر ( متلطفاً ) : إن لم تبايع فلا أُكرِهَك .
وقال أبو عبيدة : " يا بن عم ، إنك حدث السن ، وهؤلاء مشيخة قومكَ ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور !! " فبين له
(ع) : أن القياس ليس في الأعمار , ولكن في المواهب والكفاءات .
الزهراء (ع) :
ويحهم أنَّى زحزحوها عن رواسي الرسالة ؟!
وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين الطبن – الخبير – بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟
نقموا والله منه نكير سيفه وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله .. " .
الإمام الحسن (ع) :
لقد استقر في نفس الحسن ما استقر في نفس علي والزهراء عليهم السلام من ضياع حق الإمام علي (ع) ، فقد انطلق إلى مسجد جده (ص) ، فرأى أبا بكر على منبر المسجد يخطب الناس فالتاع ووجه إليه نقداً لاذعاً فقال :
" انزل .. انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك " .
وبُهِتَ أبو بكر وتطاولت الرؤوس لرؤية الوجوم القائل ، فإذا هو صبي صغير ، وإذا هو حفيد الرسول (ص) فدهشوا وساد الوجوم واسترد أبو بكر خاطره ، فقال له بناعِمِ الصوت متداركاً : صدقت والله ، إنه لمنبر أبيك ، لا منبر أبي ، لقد كان احتجاج الحسن وهو صبي صغير يدل على نضجه المبكر وذكاءه الحاد ، وألمه لضياع حق أبيه .
**************
الكبس على دار الإمام
تخلف الإمام علي (ع) عن بيعة أبي بكر وانضم إليه أعلام الإسلام ، كعمار وأبي ذر والزبير وخالد بن سعيد وغيرهم ، فكانوا يعقدون الاجتماع في داره ويتبادلون الأحاديث ، فعظم ذلك على أبي بكر ، فأمر عمر أن يكبس على دار الإمام ، فراع عمر ومعه الشرطة ورأى أحسن وسيلة لإخراج الإمام هي حرق داره ، فحمل مشعلاً من النار وحمل القوم الحب وهدد بصوت عالي بإحراق البيت إن لم يخرج الإمام ، وعندما ذكَّروه بأن فيها فاطمة (ع) لم يكترث ، وطلبتهم الزهراء وقالت لهم :
لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم تركتم رسول
الله (ص) جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم
تردوا لنا حقاً .
فتبرد جبروت القوم ، فرجع عمر لأبي بكر الذي أرسل قنفذاً للإمام ، فأبى الحضور ، فانطلق عمر ومعاونوه ، واقتحموا الباب والزهراء تستغيث بأبيها وأخرجوا الإمام بعنف وأمروه بمبايعة أبو بكر واستمر الحديث معهم – أو مع عمر بمعنى أصح – حتى قال أبو بكر : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جانبه .
ثم أطلقوا سراحه ، فهرول (ع) إلى قبر النبي (ع) يناجيه باكياً بصوت مرتفع : يا بن أم … إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني .
ثم رجع لبيته وهو حزين لما اتضح له من حقد القوم
وكراهيتهم له .
وداع الزهراء (ع)
لما فتحت الجيوش الإسلامية حصون خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهليها ، فهرعوا إلى الرسول (ص) ونزلوا على حكمه وصالحوه على نصف أراضيهم ، فكانت ملكاً خاصاً له ؛ لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب وقد انحل النبي (ص) فاطمة فدكاً ، فوضعت يدها عليها وترفت فيها تصرف الملاك في ملكهم ، وبعد وفاة النبي(ص) اقتضت سياسة أبي بكر أن يصادر فدكاً لئلا تقوى شوكة الإمام (ع)، ولإضعاف روح المعارضة وشل حركتها ، وبعد استيلاء أبي بكر على فدك وإخراج عامل الزهراء (ع)منها طالبته الزهراء(ع) بردِّها فأبى وطلب إقامة البينة رغم أن البينة على المدَّعي في هذه الحالة ، وكانت آية التطهير ضمنت فاطمة (ع)، مما يدل على عصمتها كما عُرِفَتْ بصدقها ، كما شهد الإمام علي (ع) وأم أيمن بأن فدكاً نحلة لها منه (ص) ، ولكنه رد شهادة من هو مع القرآن والقرآن معه ، لا يفترقان ، ورد شهادة امرأة من أهل الجنة كما أخبر النبي(ص) ، ولم يرد أبو بكر فدكاً ، رغم كل الأدلة والبراهين ؛ لأنه لو صدَّق قولها وأعطاها فدكاً لطالبته بحق الإمام علي(ع) في الخلافة ولقد ادَّعى أن النبي(ص) ، قال : " لا نورث ما تركناه صدقة " ، ولقد فنَّدت الزهراء (ع) روايته في خطابها الكبير بأدلة على بطلان قوله .. ولقد زارها بعد ذلك أبو بكر وعمر ولكنها لم تقبل اعتذارهما بعد أن اعتذرا ، وأعلمتهما أنها غاضبة عليهما .
وأصاب الزهراء عليها السلام الحزن على ضياع حقها وفقد أبيها ، فلم تُرَ ضاحكة حتى لحقت به صلى لله عليه وآله ، وكانت تزور قبره وتطوف به باكية ، ثم تلقي بنفسها على القبر ، وتأخذ من ثرى القبر قبضة ، تضعها على عينيها ووجهها وتشمها وتقول :
ماذا على من شمَّ تربة أحمدٍ
صُبَّتْ عليَّ مصائبٌ لو أنها
أن لا يشم مدى الدهر غواليا
صُبَّتْ على الأيام صرنَ لياليا
وكان الإمام الحسن عليه السلام ينظر إلى أمه وقد حل عليها الحزن والأسى ، فيذرف الدموع على حالها وعلى المصائب التي حلت بها وحلت بأبيه ، وكان لا يعرف في نهاره إلا شجرة الآراك حيث يمضي مع أمه يخفف عنها الحسرة ، وينوع معها ويبقى معها في حزن حتى إذا اقترب موعد غروب الشمس يعود مع أمه وأخيه وأبيه إلى البيت ، حيث الوحشة والحزن .. ولكن حتى الشجرة لم يتركوها بل قطعوها ، فكانت عليها السلام
تبكي مع ولديها في حر الشمس ، فبنى أمير المؤمنين (ع) بيتاً أسماه بيت الأحزان ، كانت تجلس فيه تبكي أباها وتبثه النجوى .
ولكن الآلام اشتدت على الزهراء (ع) ، فلازمت الفراش ، ولما علمت بدنو الأجل استدعت أمير المؤمنين وأوصته بوصيتها وأن يوارى جثمانها في الليل ، وأن لا يصلي عليها ، ولا يقوم على قبرها أحدٌ من الذين ظلموها .
وفي اليوم الأخير كانت فرِحَة لعلمها باللحاق بأبيها الذي بشرها بأنها أول أهله لحوقاً بها وعمدت لولديها فغسلت لهما ، وأمرتهما بالخروج لزيارة قبر جدهما (ص) ، ولقد عجبا من عدم خروج أمهما معهما ، ولما رجعا لم يجدا أمهما ، ولما أعلمتهما أسماء بنت عميس بوفاة أمهما أشرفا على الهلاك لهذا النبأ المروع ، فذهبا للمسجد وهما يبكيان ، وعندما سألهما الناس قالا : " أوليس قد ماتت أمنا فاطمة " ، ونفَّذ الإمام (ع) وصيتها ، فلم يصل عليها أحدٌ ممن ظلمها وأخذ حقها .
وكل هذه الأحداث كان هناك الإمام الحسن (ع) الذي رأى أمه وهي في دور الصبا ، قد أخذ حقها وهي بضعة الرسول ، ولم يحضر تشييعها سوى نفرٌ قليل ، فكان الهم رفيقه منذ نعومة أظفاره ، هذا وكانت وفاتها عليها السلام بعد شهور من وفاة أبيها .
***********
في عهد أبي بكر
آثر أمير المؤمنين (ع) العزلة ، وقد آثر العزلة لما رآه من ضياع
حقه ، ولقد أعرض عن القوم ، وأعرضوا عنه ، فكانوا لا يشاركونه في
شيء ، إلا إذا حلَّت في ناديهم مشكلة لا يعرفون جوابها ، فعندئذٍ يلجأوون إليه ، وكان الإمام (ع) يتولى جواب ذلك بنفسه تارة ، وأخرى يحيل السائل لولده الإمام الحسن(ع) للتعليل على فضله ومواهبه ومن ذلك أن أعرابياً سأل أبو بكر فقال : " إني أصبتُ نعام ، فشويته وأكلته وأنا محرم فما يجب علي " ، فتحير أبو بكر وأحال الجواب لعمر الذي تحير ، وأحال الجواب لعبدالرحمن ، فعجز ، ففزعوا إلى الإمام علي(ع) ، فقال للأعرابي : سل أي الغلامين شئت ، وأشار إلى الحسن والحسين ، فوجه الأعرابي السؤال للإمام الحسن الذي قال له : ألك إبل ؟ فقال : نعم . فقال الإمام الحسن (ع) : " فاعمد إلى ما أكلت من البيض نوقاً أضربهن في الفحول ، فما يتبع منه اهده إلى بيت الله العتيق الذي حجبت إليه .. " فالتفت إليه أمير المؤمنين (ع) ، وقال : " يا بني إن من النوق السلوب ومايزلق " ، فقال الإمام الحسن (ع) : " يا أبه : إن يكن من النوق السلوب وما يزلق ، فإن من البيض ما يمرق " .
فالتفت الإمام علي(ع) إلى حضار مجلسه وقال :
" معاشر الناس إن الذي فهَّمَ هذا الغلام هو الذي فهمه سليمان بن داود " .
وكان الإمام الحسن(ع) في جوابه غزير العلم وفق ما قرر الفقه الإسلامي في كفارة الإحرام .
وفاة الخليفة وتعيين خليفة ..
ظل أبو بكر في الخلافة زمناً يسيراً يدير شؤون الأمة ، وقد اعتمد على عمر وأسند إليه مهام الدولة ، ولما مرض مرضه الذي توفي فيه أوصى بالخلافة لعمر رغم أن جمهور المهاجرين والأنصار اعترض على عمر لشراسته وبوائقه فيهم ، ولكن كان عمر قد عهد لأبي بكر عام توليه الخلافة فليعطه الإمرة الآن ، ولم يفكر في الذي اغتصب حقه فيردها إليه ولكن أمير المؤمنين صبر وقال :
" فيا عجباً ! بينما هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطر ضرعيها .. " .
وزاد المرض على أبي بكر ووافاه الأجل المحتوم ، فقام عمر في شؤونه ودفنه في بيت رسول الله (ص) ، وفي جواره وبيت رسول الله (ص) لا يخلو من أمرين ، إما أن يكون ميراثاً كما قالت الزهراء (ع) أو أن يكون صدقه كما زعم أبو بكر ، فإن كان ميراثاً فر يحل دفنه إلا بعد إرضاء الورثة ، وإن كان صدقة فلا بد من إرضاء المسلمين ، ولكن لم يتحقق أيٍ من ذلك .
وكان الحكم في عهد عمر معتمداً على الشدة والغلظة ، فلم يستطع أحد من الصحابة أن يجاهر برأيه ، وكان من شدة سياسة العنف في تلك الفترة أن امرأة جاءت تسأل عمر عن أمرٍ ،وكانت حاملاً ، ولشدة خوفها أجهضتْ حملها ! ، وكان هذا مخالف للسياسة الإسلامية التي لا تقر العنف ، وبالإرهاب بل يدعو للرحمة والرفق حتى أنه في فتح مكة أخذ سعد بن عبادة ينادي بقوله " اليوم يوم الملحمة ، اليوم تسبى الحُرمة " ، فسمع ذلك الرسول (ص) فأرسل علياً (ع) ، فأسكته ، ثم أخذ ينادي " اليوم يوم المرحمة .. اليوم تصان الحرمة " .
كما كانت سياسة عمر تسببت في إيجاد الطبقية في الإسلام حيث التزم توزيع الأموال حسب درجات ، فقدم أمهات المؤمنين على غيرهم وقدم البدريين على غيرهم كما قدم المهاجرين على الأنصار رغم تنافي ذلك مع المساواة التي دعا إليها الإسلام . كما فرض عمر الحصار على الصحابة في يثرب ، فمنعهم من الخروج منها رغم تنافي ذلك مع الحرية التي أعطاها الإسلام للناس .
ولقد كان أمير المؤمنين (ع) معتزلاً القوم في عهد عمر كما كان في عهد أبي بكر ، ولكن عمر كان كثيراً ما يلجأ إليه في شؤون القضاء ، حتى قال عمر " لولا علي لهلك عمر " ، وذلك لقلة معرفة عمر للفقه الإسلامي .
ولقد قطع الإمام الحسن في عهد عمر دور الصبا حتى أشرف على ميعة الشباب ، وقد اقتضت ساسة عمر أن يجل السبطين كما ألحقهما بفريضة أهل بدر ، وكانت خمسة آلاف ، ولم تظهر للحسن أي بادرة عدا ذلك ، وذلك لعدم تدخل أبيه في شؤون عمر .
اغتيل عمر ، ولقد اغتاله أبو لؤلؤة ، غلام المغيرة ، فحمل لداره وجراحه تنزف ، ولما يئس من الحياة ، أمعن النظر فيمن يستخلف وكان أقطاب حزبه كأبي عبيدة وسالم قد خطفهم الموت ، فأسف لذلك ونسى علياً أخِ الرسول والخليفة الشرعي ، وأوصى – أوامر بمعنى أدق – بجعلها شورى بين ستة هم الزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبدالرحمن بن عوف وعثمان و الإمام علي (ع) ، وأمر أن يحضر شيوخ الأنصار و الإمام الحسن(ع) وعبدالله بن عباس الشورى رجاء البركة دون تدخل منهم ، وأمر إذا اتفق خمسة وأبى السادس ، فليضرب عنقه ، وإذا اتفق أربعة وأبى اثنان ، فلتضرب عنقهما ، وإذا اتفق ثلاثة على واحد وثلاثة على رجلٍ آخر فالخليفة من فيهم عبدالرحمن بن عوف ، وليقتل الباقين إذا أبو أن ما قرره الباقون ، كما أمر أن يكون اجتماعهم لثلاثة أيام ، فإذا لم يتفقوا على شيءٍ قتلوا – يا لسهولة ما يبيح به عمر سفك الدماء – وخرج الإمام حزيناً حيث التقى عمه العباس ، فقال له : يا عم لقد عُدِلَت ْ عنا ، فسأله العباس : ومن أعلمك ذلك ، فأخبره الإمام : لقد قُرن بي عثمان ، وقال كونوا مع الأكثر ، ثم قال كونوا مع عبد الرحمن وسعد لا يخالف ابن عمه وعبدالرحمن صهر عثمان ، وهم لا يختلفون ، فإما أن يوليها عبدالرحمن أو يوليها عثمان عبدالرحمن .
فقال العباس : صدقتْ والله يا أمير المؤمنين ، فهذه الشورى الصورية كان القصد منها إبعادك ، فلم يجعل فيها عمر أحدٌ من محبيك ، بل جعل فيها مجيء عثمان ، وذلك لنقل الخلافة لبني أمية .
ولقد أوجدت هذه الشورى التنافس بين أعضائها ، فرأى كل واحدٌ منهم أنه كفء للآخر ، ولم يكونوا قبلاً كذلك ، بل كان سعد تبعاً لعبدالرحمن وعبدالرحمن تبعاً لعثمان ، والزبير تبعاً ومن شيعة علي ، ولكن الشورى نفخت فيه الطموح ، فخرج على الإمام بعد ذلك يوم الجمل ، وبسبب الشورى رجا الخلافة من هو ليس أهلاً لها ، حتى ضجت البلاد بالفتن وتصدع شمل المسلمين .
ولاقى عمر ربه ، وأحاط البوليس بأعضاء الشورى ، وتداول الأعضاء الحديث عمن هو أحق بالخلافة ، ورغم علمهم بأحقية الإمام علي(ع) انطلقوا خلف أهواءهم ،وكثر الجدال وجاء اجتماع اليوم الثالث ، حيث وهب طلحة حقه لعثمان ووهب الزبير حقه للإمام سعد حقه لعبدالرحمن
أما عبدالرحمن فاتجه لتوشيح غيره ، وكانت ميوله مع عثمان واستشار القرشيين ، فزهَّدوه في الإمام وحببوا إليه عثمان ، ثم استدعى عبدالرحمن علياً وعثمان ، وحضروا الجامع مع المهاجرين والأنصار ثم قال عبدالله بن أبي سرح باختيار عثمان وهو الذي أمر الرسول (ص) بقتله ، ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة ، وكذلك قال عبدالله بن أبي ربيعة المخزومين .
وتكلم بنو أمية وبنو هاشم واحتدم الجدال ، ثم التفت
سعد لعبدالرحمن وقال : " يا عبدالرحمن أفرغ من أمرك قبل أن يفتتن الناس " .
فأسرع عبدالرحمن للإمام وقال له : هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه ، وفعْل أبي بكرٍ وعمر . فقال : بل على كتاب الله وسنة رسوله واجتهاد رأيي ، فمصادر التشريع هي الكتاب والسنة ، وليس فعل أبي بكر وعمر تشريعُ ، كما أن هناك تناقضات في أفعالهما ، فمثلاً عندما قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة وزنى بزوجته رأى عمر إقامة الحد على خالد ، بينما رأى أبو بكر أن خالد تأول فأخطأ ، وسلك أبو بكر المساواة في الناحية المالية ، على عكس الطبقية عند عمر .
ولما يئس عبدالرحمن من الإمام انبرى لعثمان واشترط عليه
ذلك ، فأبى عثمان الموافقة لأي شرط ، وبويع عثمان وعلا الضجيج
بين الناس ، حيث فاز عميد الأمويين بالحكم وغادر الإمام المسجد وهو يقول : " سيبلغ الكتاب أجله " ، وأشرف الإمام الحسن على الانتخاب ، فراعه ما رأى من انقياد القوم نحو الأغراض الشخصية والمطامع كما رأى المهاجرين وحقدهم على أبيه وأن الدين لعقٌ على ألسنتهم ، يحوطونه ما درَّت به معائشهم ، فترك ذلك الاستياء في نفسه .
*****************
في عهد عثمان
كان عهد الإمام الحسن في عهد عثمان ينيف عن عشرين عاماً ، وهو سنٌ يخوض صاحبه فيها غمار الحياة مدخل الإمام ميدان الجهاد – كما تقول بعض الروايات – وانظم للمجاهدين حيث اتجهوا لفتح أفريقيا
سنة 26هـ ، وبعد وضعت الحرب أوزارها اتجه الحسن للمدينة والنصر حليفه والسرور شعوره لتوسع النفوذ الإسلامي ، وفي سنة 30هـ اتجهت الجيوش الإسلامية لاحتلال طبرستان ، فانضم الإمام الحسن (ع )إلى الجيش وفتح الله على أبيهم .
وهنا نجد درس للأحزاب السياسية ، وهو أن العصبية الحزبية تلغي أمام صالح البلاد ، فالإمام الحسن (ع) رغم استيائه لضياع حق أبيه ، إلا أنه دخل ميدان الجهاد مقدماً المصلحة العامة وخدمة الدين على جميع الاعتبارات .
ساس عثمان الأمة حفنة من السنين ، فكانت سياسته بعيدة كل البعد عن سنة الرسول (ص) وسيرة الشيخين وكتب لسياسته الفشل والخذلان ، وذلك لعدم قدرته على إدارة شؤون البلاد ، وعجزه من الناحية الإدارية وضعف إرادته ، فلم تكن له قدرة على مواجهة الأحداث أو التغلب عليها ، فقد أوكل شؤون الدولة لمروان ، يتصرف بها حسب ما يشاء ، فكان الخليفة الفعلي هو مروان ، وكان عثمان خليفة بالاسم ، ومن أعماله التي أدت للثورة عليها؛
سياسته المالية ، فلقد تسلط على الخزينة المركزية ، ووهب الأموال للأمويين ، وآل أبي معيط لتقوية نفوذهم ، فقاموا باستغلال المسلمين والتحكم في مصائرهم ، كما أعطى من يخاف جانبهم كطلحة والزبير وغيرهم .
نكل عثمان بخيار المسلمين الذين ساهموا في بناء الإسلام ؛ لأنهم عابوا سياسته وطلبوا منه السير على طريق الحق والاقتداء بسنة رسول الله (ص) ، فلم يستجب لنصحهم ، فشددوا عليه النكير ، وصبَّ عليهم جامَّ
غضبه ، ومن هؤلاء أبو ذر الغفاري الذي قال عنه الرسول (ص) : " ما أظلت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " ، و " من سرَّه أن ينظر إلى زهد عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر " .
فلقد رأى عثمان أن خير وسيلة لإبعاد أبي ذر عن المدينة ونفيه عن سائر الأمصار الإسلامية إلى بعض المجاهل والقرى التي تزدحم بالسكان إلى الربذة ، وأمر مروان بإخراجه فوراً وحرم على المسلمين أن يخرجوا لتوديعه ، ولكن الحق لا يعدم ناصريه ، فخرج الإمام علي(ع) وعقيل وعبدالله بن جعفر والحسن والحسين (ع) لتشييع أبي ذر وتوديعه ، وبادر مروان للإمام الحسن (ع) فقال له :
" إيهٍ يا حسن ، ألا تعلم أن عثمان نهى عن كلام هذا الرجل ؟ وإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك " فحمل الإمام علي (ع) عليه وضرب أذني راحلته بالسوط وصاح به " تنح نحَّاك الله إلى النار " وولى مروان لعثمان يخبره الحال ووقف الإمام علي (ع) لوداع أبي ذرٍّ وقال له :
" يا أبا ذر إنك غضبت لله فارجُ من غضبتَ له ، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه واهرب بما خفتهم عليه … " .
وبادر الإمام الحسن إلى أبي ذرٍّ فصافحه وودعه وقال له بقلبٍ
متوجعٍ للفراق :
" يا عماه : لولا أنه ينبغي للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن ينصرف لقصر الكلام ، وإن طال الأسف وقد أتى القوم إليك ما نزل فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها واصبر حتى تلقى نبيك وهو عنك راضٍ .. " .
وانصرف أبو ذرٍّ طريداً في خلوات الأرض ، مضى أبو ذر للربذة ليموت فيها جوعاً ، وفي يد عثمان ذهب الأرض ، يصرفه على بني أمية وآل أبي معيط .
وغضب عثمان على من خرج لتوديع أبي ذر ، ولكن هيهات أن يطيعه أصحاب الحق ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
وانتشر السخط والاستياء في أرجاء البلاد ، وكاتب ذوو السابقة في الإسلام الأمصار ، وجاءت الوفود واستتيب عثمان للرجوع للحق ، فكان يعلن التوبة ، فإذا دخل لمروان أوغر صدره بغير ذلك ضد
الناس ، فكانت الفتنة ، وحوصر عثمان في بيته ، وطُلِب منه التنازل عن الخلافة فأبى حتى قتلوه في داره ، وتركوه جثة هامدة ولم يسمحوا لأحد بمواراته ، وتلكم بعض خواصه معه عليه السلام ، فتوسط في
شأنه ، فأذنوا بدفنه في حش كوكب ، وهو بستان كانت اليهود تدفن موتاهم فيه .
وزعم بعض المؤرخين أن الإمام الحسن (ع)كان مدافعاً عن عثمان بإيعاز من أبيه ، وهذا مما وضعه الأمويون ، فالإمام الحسن كان ناقماً على عثمان لما لاقاه من أصحاب أبيه وجده كأبي ذر وعمار وابن مسعود من الاضطهاد ولما لاقاه أبوه من الاستهانة بحق ، والاعتداء عليه ، كما أن الإمام الحسن والبقية الصالحة من المهاجرين كانوا بمعزلٍ عن عثمان وعن الناقمين عليه ، ولم يدافع عنه سوى بني أمية وبعض المنتفعين منهم .
**************
معاوية بن أبي سفيان
كان أكثر ولاة عثمان حظاً وأعظمهم نفوذاً وأسبقهم إمرةً وشعبه من أكثر الشعوب طاعة وإخلاصاً ، فأحبهم وأحبوه ، وقد منحه عمر الإمارة وأيده بجميع أنواع التأييد ، فدفع شاعنه ورغم أن عمر كان في كل سنة يحاسب عماله ويشاطرهم أموالهم وإن اكتسبوها بالوجوه المشروعة ما عدا معاوية فلم يحاسبه ولم يشاطره ولم يتفقد أموره وإنما كان يكثر مدحه ،وحتى عندما لبس معاوية الحديد والديباج ، وهو محرم على الرجال في الإسلام ، قال عمر : ( ذاك كسرى العرب ) ، كما نفخ عمر في معاوية روح الطموح ، حيث قال لأعضاء الشورى : إن تحاسدتم وتقاعدتم وتدابرتم وتباغضتم عليكم على هذا معاوية بن أبي سفيان – وكان أميراً على الشام .
وقد دفعه ذلك للاتجاه للخلافة والتمدد على الإمام علي (ع) ثم على الإمام الحسن (ع) من بعده رغم أنه طليق بن طليق .
على أي حال .. ظل معاوية والياً على الشام والأردن طيلة حكم معاوية يتصرف كما شاء فاستأثر بالأموال واشترى الضمائر وأحاط نفيه بالاتباع لا رقيب عليه – سوى الله – ولم توجه له أي مسؤولية ، بل يرى الثناء لما يفعل ، وبعد وفاة عمر أقرَّه عثمان على عمله وزاد في سلطانه ، فضم إليه فلسطين وحمص ، أي خلصت له أرض الشام كلها ، فكانت أعظم الولاة قوة ونفوذاً ، وكان عثمان زاد نفوذه ووسع رقة سلطانه ومهد لنقل الخلافة إلى آل أبي سفيان ،ولقد أرسل عثمان ليزيد بن أسد بن كوز ، وإلى أهل الشام ، فنفروا للخروج بقيادة يزيد القسري ، ولكن معاوية أمره أن يقيم بذي خشب ، ولا يتجاوزه ، فأقام حتى قتل عثمان ، وفعل معاوية ذلك للمطالبة بدمه لتؤول الخلافة لبني أمية .
************
الإمامة
أرسل الله إلى الناس من يقيم المنهاج الذي يريده لهم في الحياة وليبين لهم معالم الدين ،وليكون بشيراً ونذيراً ، فكان الرسل عليهم السلام والأنبياء المبشرين المنذرين ، وكان النبي محمد صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء , وكان القرآن هو معجزته الخالدة ، وقد بلَّغ (ص) ما أُريد تبليغه ، ولكن كل إنسان لابد ميت ، وكان لابد أن يكون بعد الرسول (ص) أحد الأمور التالية :-
1) يلغى وتبطل باعتبار النبوة مقرونة بحياته ، ومن ثم يرجع الناس إلى جاهليتهم الأولى .
2) الاعتماد على ثقافة الناس وتديُّنهم ، وأنهم سيتمكنوا من السير على الطريق الذي رسمه لهم دون حاجة الشريعة لقائمٍ عليها .
3) أن يكون للأمة الاختيار ، فيختارون إماماً بعد وفاته .
4) أن ينصب للأمة الأمام فيتبعونه وينقادون له .
والقول الأول غير سليم ؛ لأن إلغاء الشريعة التي هي خاتمة الشرائع باطل ، ولو كانت الشريعة مقرونة بحياة النبي(ص) لكانت عبثاً ، فجلُّ البشرية لم تبلغهم الدعوة كما أن التضحيات التي قدمها
الرسول (ص) والمسلمون جديرة بالبقاء ، أما الثاني فكما أن الجيش لا يمكن أن يبقى بلا فائدة ، فلابد للشعب من قائد يدير ويحفظ الحقوق ، وبفرض جميع الصحابة كانوا من العلو والرفعة والعلم بحيث استغنوا عن الرشد لقربهم من الرسول(ص) فماذا بالنسبة للبلدان البعيدة ، ومن يعلم الأجيال القادمة الدين ومن يقيم الحدود ، أما بالنسبة للثالث فالناس تختلف في الأفكار والميول ، ولا يمكن أن يجتمع الناس على شخص معين مهما كانت مزاياه ، ويفرض أنها اجتمعت على شخص فإن اختيارهم لن يكون أفضل من اختيار العليم الخبير ، لذا فإن الرأي الرابع هو السليم ، وعلى هذا كان الإمامية ، فالإمامة ضرورة يقام بها ما اعوج من نظام الدنيا والدين وتحقق الأمن والعدالة والسلام والإيمان لعبادة الله وتغذية الأمة بروح الإيمان والتقوى ، ويجب على الأمة طاعة الإمام والانقياد له .
وتثبت الإمامة بنص القرآن والرسول (ص) أو نص كل إمام على إمام آخر ، كما تثبت بظهور المعاجز على يديه .
الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده (ص) اثني عشر تدل في الواقع على الأئمة الاثناعشر من أهل بيته ، فالخلفاء بعد الرسول (ص) أقل من اثني عشر كما أن الأمويين أكثر من ذلك العدد ، وكما كانوا ظُلاَّم عدا عمر بن عبدالعزيز ، فلا يمكن أن يكون الأميون هم المقصودون ، وعدد العباسيين أكثر من اثني عشر ولم يعملوا بالآية ( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) بل عملوا على نقيضها ، فليسوا هم المقصودون .
الأحاديث التي وردت بذكر الأئمة تنقسم إلى قسمين :
1) تذكر أن الأئمة اثناعشر دون أن تذكر أسماءهم . قال صلى الله عليه وآله : يكون لهذه الأمة اثناعشر قيماً ، لايضرهم من خذلهم ، كلهم من قريش .
2) عن الشعبي عن مسروق قال : بينا نحن عند ابن مسعود نعرض مصاحفنا عليه إذ قال له فتى شاب : هل عهد إليكم نبيكم كم يكون بعده من خليفة ؟ فقال ابن مسعود : إنك لحدث السن ،وهذا شيء ما سألني عنه أحدٌ قبلك ، نعم عهد إلينا صلى الله عليه وآله أنه يكون من بعده اثناعشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل .
قال جابر بن سمرة : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : يكون اثناعشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش .
2) تذكر الأئمة بأسمائهم أو بالإشارة إليهم وتسمية بعضهم :
قال صلى الله عليه وآله : الأئمة بعدي اثناعشر ، تسعة من صلب الحسين، والتاسع قائمهم، ثم قال: لا يبغضنا إلا منافق .
قال أبو سعيد الخدري : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
للحسين (ع) : يا حسين أنت إمام ابن إمام أخو إمام ، تسعة من ولدك أئمة أبرار ، تاسعهم قائمهم ، فقيل : يا رسول الله : كم الأئمة من بعدك ؟ فقال : اثناعشر تسعة من صلب الحسين من حديث له صلى الله عليه وآله في فضل علي عليه السلام وأولاده ، فقام جابر بن عبدالله الأنصاري ، فقال : يا رسول الله ، ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب ؟ فقال : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين ، ثم الباقر محمد بن علي ، ستدركه يا جابر ، فإذا أدركته فاقرأه عني السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمد ، ثم الكاظم موسى بن جعفر ، ثم الرضا علي بن موسى ، ثم التقي محمد بن علي ، ثم النقي علي بن محمد ، ثم الزكي الحسن بن علي ، ثم ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئتْ جوراً وظلماً ، وهؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي ، من أطاعهم فقد أطاعني ، ومن عصاهم فقد عصاني ، ومن أنكرهم أو أنكر واحداً منهم فقد أنكرني .
*****************
في مدة خلافة الإمام علي (ع)
رغم الأحاديث الدالة على إمامة الإمام علي (ع) ومبايعة الناس له في غدير خم ، مما يدل على أنه الخليفة الشرعي بعد الرسول (ص) ، إلا أنه حقه اغتصب منه ، وكانت حجة القوم الظاهرة ، والتي أعلنوها هي أن سنَّه صغير ، حيث كان في الثالثة والثلاثين من عمره ، وكان حجتهم أيضاً أن النبوة والخلافة لا تجتمع في بيت واحدٍ ، وكان السبب الحقيقي هو حب الرئاسة وشهوة الحكم والتسلط على الناس ولولا رجوع الاختيار إلى الشعب نفسه مباشرة بعد حادثة الدار لما كان للعترة نصيب على مختلف الأدوار ، فلقد اجتمع المهاجرون والأنصار والثوار والوفود والجماهير لمبايعة الإمام علي(ع) ، ورغم رفضه إلا أنهم أصرُّوا عليه حتى قبل بيعتهم ، وقد قام الإمام علي منذ اليوم الأول في خلافته بتطبيق العدالة الإسلامية والمساواة بين الناس في العطاء , وكافة المجالات الأخرى وحطم الطبقية والامتيازات التي أوجدها عثمان وصادر الأموال التي منحها عثمان لأسرته وأقاربه وأثارت مبادئه السخط من ذوي الأطماع ، خاصة وأنه عزل جميع الولاة الذين عينهم عثمان ، وكانوا نُهَّاباً للمسلمين ، فخرج عليه أناس وقعد عن بيعته أناس كسعد بن أبي وقاص وعبدالله بن عمر وحسان بن ثابت وغيرهم .
وكانت هناك المواقف السلبية التي جوبه بها ، مما دفع
الإمام للقول :
(( أما والله لوددت أن الله أخرجني من بين أظهركم
وقبضني إلى رحمته من بينكم .. )) ، (( فقد والله ملأتم صدي
غيظاً ، وجرعتموني الأمرين أنفاساً ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان .. )) .
وكان الناس قد تقاعسوا عن نصرته بشتى المعاذير ، وخاصة الذين يركضون وراء المنفعة ، وكان الإمام الحسن كبير ولده يحس بحسه ويألم بألمه ، وكان علاماً بما يفعله المحيطين بأبيه ، فكان ينطوي مما يدور على الشجى المكتوم ، ولكنه كان يتروح الأمل أحياناً بما يجده في صحابة أبيه من نجَدَهُ بإخلاص وحيوية ومفاداه ، وكان عوناً لأبيه في جميع مراحل خلافته .
وكان أغلب المهاجرين والأنصار فقد قتلوا – استشهدوا – في ميادين علي (ع) وأن ثلاثاً وستين بدرياً استشهد في صفين فقط ، وأضعاف هذه الأعداد كانت خسائر الحروب مدى ثلاث سنوات .
أما معسكر الإمام علي (ع) فقد فرغ من خيرة رجالاته ولم يجد في الجماهير من ينبض بروح أولئك الشهداء ، وهكذا أسلمته ظروفه لأن يكون هدفه المقاطعة من بعض وهدف العداء المسلح من بعض وهدف الخذلان الممقوت من الاتباع ، وعندما خرج معاوية لقتاله ، ورغم
كونه على الباطل ، فلقد كان أتباعه أشد طاعةً له من طاعة جيش
الإمام للإمام .
*****************
بيعة الإمام الحسن (ع)
وتوفي ا لإمام علي (ع) بعد أن ضربه ابن ملجم على رأسه وهو يصلي وأمر الإمام علي(ع) الإمام الحسنَ (ع) عند وفاته قائلاً : (( يا بني أنت ولي الأمر وولي الدم )) ودفع إليه الكتاب والسلاح ، وقال له : (( يا بني أمرني رسول الله أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إليَّ رسول الله ودفع إلي كتبه وسلاحه وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها لأخيك الإمام الحسين ، ثم أقبل على الإمام الحسين وقال له (( وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنكَ هذا ، ثم أخذ بيد علي بن الحسين ، وقال : وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك محمد ، فاقرأه من رسول الله ومني السلام )) .
هذه هي طريقة الإمامية في إثبات الإمامة – كما سبق – وليست بيعة الناس شرطاً في إمامة الإمام ، وبالتالي كان الإمام الحسن (ع) هو الإمام بعد أبيه (ع) .
خرج الإمام الحسن (ع) ووقف على المنبر ليؤبن أباه بعد مقتله فقال :
(( لقد قُبِضَ في هذه الليلة رجل لم يسبقه إلا الأولون ولا يدركه الآخرون ، لقد كان يجاهد مع رسول الله ، فيقيه بنفسه ،ولقد كان يوجهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه ، ولقد توفي في الليلة التي قُبض فيها موسى بن عمران ورُفع بها عيسى بن مريم وأنزل القرآن وما خلَّف
صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه أراد أن يبتاع بها
خادماً لأهله )) .
لقد نظر الإمام الحسن لأبيه نظر إمام لإمام ، فابنه بما لايسع التاريخ
أن يؤبن به غيره ، وكل تأبين غير هذا كان بالإمكان أن يؤبن به
غيره (ع) .
وبعد هدوء العاصفة الباكية التي اجتاحت الناس في أعقاب تأبين الحسن لأبيه (ع) وقف عبيدالله بن عباس بن عبدالمطلب وقال بصوته الجهوري :
(( معاشر الناس ، هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم ، فبايعوه يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم )) .
فبادر الناس في الكوفة إلى بيعته ، وكان ذلك يوم وفاة أبيه في الواحد والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين للهجرة .
كما بايعته البصرة والمدائن وبايعه العراق كافة ، وبايعه باقي المناطق ، ولم يتخلف عن بيعته سوى معاوية ومن معه ممن اتبع غير سبيل المؤمنين ، وتخلف أفراد عُرِفوا بالقعاد كابن عمر وحسان بن ثابت وزيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص وغيرهم .
********************
الكوفة
كان الإمام الحسن (ع) في مستهل خلافته ملتقى القلوب التي قل ما تلتقي ، وذلك لأن منهم من أحبه لأنه ابن بنت رسول الله (ص) ومن شروط الإيمان مودته ، ولم يكن قد اصطدم بعدُ بأهداف البعض ، ولم يتعرض للعصبيات التي كان يؤمن بها أهلها – في ذلك الوقت المبكر بعد البيعة – كما أن البعض رأى خلق الإمام الحسن (ع) وظن أنه سيجد طريقاً لتنفيذ مطامعه عن طريق عيون الإمام الحسن (ع) التي تحولت إلى عزم على الرأي الصحيح بقوة أقوى من زبر الحديد لذابت ، فيما روح المعارضة ونشأة الحزبية والمشاكل الداخلية ، وتمكن فئة من الناس أن تكون همزة وصل بين هؤلاء بين الشام ، كما وج أناس استغلوا استمرار النزاع مع معاوية في تحقيق منافعهم ولو باللعب على الجانبين ، وكانت الشام تلوِّحُ بالمغريات ، وسوف نستعرض عناصر الكوفة عند بيعة الإمام الحسن (ع) وتقسم إلى : -
1- الحزب الأموي: وفي هذا الحزب عناصر قوية من ذوي ا لاتباع والنفوذ كان لها الأثر الكبير ، فيما حدث من مؤامرات على الإمام الحسن ، حيث كتبوا إلى معاوية بالسمع والطاعة في السر وضمنوا له تسليم الإمام الحسن (ع) أو
الفتك به .
2- الخوارج : هم أعداء الإمام علي (ع) منذ حادثة التحكيم وأعداء معاوية ، كانوا مصرين على الحرب وكانوا أداة الكارثة ، ولهم أساليبهم المؤثرة المخيفة التي تزعزع إيمان كثير من الناس بالشكوك .
ويذكر أن معاوية دس إلى عمرو بن حريث – عن الحزب الأموي – والأشعث بن قيس وشبث بن ربعي – هما من الخوارج – وحجار بن أبجر دسيسة وآثر كل واحد منهم بعينٍ من عيونه أنك إذا قتلت الإمام الحسن فلك مائة ألف درهم وجندٌ من أجناد الشام وبنت من بناتي ، فبلغ ذلك الإمام الحسن (ع) فلبس اللاَّمة ولبس درعاً وكفرها ، وكان يحترز ، ولايتفقدهم للصلاة بهم إلا كذلك ، فرماه أحدهم بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة .
3- الشكاكون : - هؤلاء من عناصر جيش الإمام الحسن (ع) ولكنهم تأثروا بدعوة الخوارج دون أن يكونوا منهم ، فهم مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، وهم لا نية لهم في خير ولا قدرة لهم على شر ن ولكن في وجودهم الشر كما سنرى فيما بعد .
4- الحمراء : من مسلمة الكوفة ليسوا عرباً بل هم الهَجِنُون من موالٍ وعبيد ، وفيهم أفراد قليلة رأوا التشيع وهم يحسنون الخدمة حين يغريهم السوم .
5- شيعة الإمام الحسن : هم الأكثر عدداً في الكوفة ، وفيهم كثير من بقايا المهاجرين والأنصار وبرهنوا على إخلاصهم
للإمام الحسن (ع) في سائر المراحل، ولكن أثرت عليهم فيما بعد الدسائس ، ومنهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري
وحجر بن عدي وحبيب بن مظاهر وعدي بن حاتم وزياد بن صعصة .
***************
سياسة الإمام الحسن (ع)
الأمثلة على سياسته في قيادة ظروفه قبل الحرب : -
1- وضع لبيعته صيغة خاصة وقبض يده عما أريد معها من قيد حيث كان الخوارج قد شرطوا على الإمام الحسن عند بيعتهم له حرب الحالين الضالين أهل الشام ، فقبض الإمام الحسن يده عن بيعتهم على الشرط ، وأرادها على السمع والطاعة وأن يحاربوا من حاربَ ويسالموا من سالم ، فأتوا الحسين أخاه وقالوا له : ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه أباك يوم بايعناه ، وعلى حرب الحالين الضالين أهل الشام ) فقال : ( معاذ الله أن أبايعكم ما دام الحسن حياً ) فانصرفوا للإمام الحسن ولم يجدوا بداً من بيعته على شرطه .
2- زاد المقاتلة مائة مائة وكان الإمام علي (ع) فعل ذلك يوم الجمل وفعله الإمام الحسن حال الاستخلاف فتبعه الخلفاء من بعده ، وكانت ظاهرة تحتمل الاستعداد وللحرب دون أن تكون صريحة بالتصميم عليه ، فكانت استعداداً للمستقبل الذي قد يضطره لحرب قريبة .
3- أمر بقتل رجلين كانا يتجسسان لمعاوية عليه وهدد بتنفيذ ذلك الحكم فيمن يفعل ذلك .
4- تمهله عن الحرب رغم إلحاح الكثيرين ممن حوله للبدء بها .
5- استدراجه معاوية عن طريق تبادل الرسائل لنسيان موقفه الذي لم تدعمه الدعاوى الفارغة الكثيرة ، فكانت هناك الأخطاء في أجوبة معاوية للإمام الحسن ، فكشفت للناس معاوية ، ومهدت للإمام الحسن معذرته في حربه لمعاوية تجاه الرأي العام .