![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
طرفاوي نشيط جداً
|
مقدمة لابد منها :
أن الطفل يبدأ نطقه بالصراخ ـ وطالما أنه قد أخذ قسطه من الغذاء والنظافة والراحة ففي بكائه تقوية لرئتيه وتنمية لجهازه التنفسي وتمرين لعضلات جهازه الصوتي . وأن أول كلمة يستطيع النطق بها هي الباء والميم من بابا وماما والصفات المعروفة ثم الضمائر ثم الحروف وهكذا تنمو لغته . ويستطيع الطفل أن يميز بين نغمة التدليل ونعمة الزجر ـ ويتأثر بلهجة المحيطين به ، ويميل إلى محاكاة الكلمات ـ وأن عوامل التقليد الكلامي ترجع إلى سلامة حاسة السمع ـ فهو يجب أن يسمع النطق الصحيح وأن كان لا يستطيع أن يقوله بلسانه ـ فإذا قالت له أمه ( تلب ) أي ( كلب ) رفض قبول هذا النطق وحاول تصحيحه ، بينما يظل هو يقول ( تلب ) حتى تكمل عضلات نطقه . أما الأطفال الذين يتأخر نطقهم فلا قلق عليهم من عدم القدرة على الكلام ـ ويجب ترك الطفل حراً في لعبه والاختلاط بالزائرين واللعب مع أقرانه وأن نهيئ له جواً من الحديث المتصل ملؤه المسرة وأن نشجعه على إعادة ما قرأه وما سمعه ـ فالطفل في مرحلة الاستقرار اللغوي في طفولته ترسخ لديه العادات الكلامية ويستقر نطقه بصعوبة ، مما يعجل تعلمه اللغة أجنبية عملاً شقاً ـ لذلك أرجأت معظم الأمم تعلم اللغات إلى مرحلة الاستقرار بعد طفولته . وقد ترجع العلة في عيوب النطق وأمراض الكلام إلى عامل أو أكثر من ا لعوامل الآتية : ( عوامل عضوية ـ وظيفية ـ عصبية ـ فطرية ـ نفسية ـ اجتماعية ـ لغوية .. ) وليس هذا مجال التشخيص أو العلاج ( 1 ) . أما أهم المصطلحات المعبرة عن العجز في الأداء النطقي عند الجاحظ في كتابه ( البيان ) فهي الحبسة والحكلة واللثغة ، وكلها بوزن فعله بضم الفاء . ويقول الجاحظ ( ويقال في لسانه حبسة إذا كان يثقل عليه ولم يبلغ جد الفأفأة والتمتام ـ وإذا قالوا في لسانه حكلة فإنما يذهبون إلى نقصان آله النطق ) . فمعنى الحبسة عند الجاحظ عدم السلاسة في النطق ، ومعنى الحكلة عدم قدرة الجهاز الصوتي عن النطق الواضح المبين . فالحبسة والحكلة عيبان من عيوب النطق على المستوى الفردي ، ويضاف إليها اللثغة وينبغي أن نذكر أنها مرتبطة بالظروف الخاصة بصاحب هذا العيب ـ ويخرج البحث فيها عن نطق البحث في اللغة ( كنظام ) إلى البحث في اللغة ( كظاهرة نفسية ) <span style='font-size:8pt;line-height:100%'>( 2 ) مما يمكن أن نسميه مرضاً كلامياً أو عيباً عضوياً أو مرضاً نفسياً .</span> وكما ذكرت كل الكلام السابق مقدمة لموضوع أدبي ثقافي شيق .. فانتظروني ،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ الحاشية السفلية : ( 1 ) يذكر هذا الموضوع للثقافة العامة ولارتباطه بموضوع الحروف ، راجع كتاب علاج الكلام لـ حسين خضر طبعة القاهرة 1942م . ( 2 ) يصح أن يكون هذا موضوعاً لبحث جيد .
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
طرفاوي نشيط جداً
|
ويطلق الجاحظ اسم اللكنة على ظاهرة عدم قدرة الأجانب على النطق بالأصوات العربية . يقول الجاحظ : ( ويقال في لسانه لكنة ( بضم اللام ) إذا أدخل بعض حروف العجم في حروب العرب ـ جذبت لسانه العادة الأولى إلى المخرج الأول ) . فاللكنة محددة بهذا النوع من الخطأ ـ أي أن كل الأصوات العربية التي ليست في اللغات الأخرى تشكل نوعاً من الصعوبة وتنطق بلكنة . أما اللثغة فيقول إنها تقع في أربعة حروف ( ق س ل ر ) ولكل من هذه الحروف ضرب من اللثغ . وهذه العيوب اللسانية ( الحبس والحكلة واللثغة ) تعرض لكثير من الناس من يوم خلق الله الدنيا إلى يومنا هذا ، وعلى ذلك يكاد المصابون بها يتفقون على الراض بها مع طول العهد . وفي هذا السياق يذكر بن العماد الحنبلي في شذرات الذهب أنه دفعت إلى واصل بن عطاء رقعة مضمونها : ( أمر أمير المؤمنين أن تحفر بئر في الطريق يشرب منها الشادر والوارد ) وكل كلماتها تتضمن حرف الراء ، وكان مصاباً باللثغة وخاف إن نطق بما ورد بالكتاب أن يضحك منه الحاضر فقال على سجيته ولم يتلعثم : ( حكم خليفة المسلمين أن ينبش قليب في الفلاة يستقي منها الغادي والبادي ) . ولواصل هذا خطبة لها شهرة تاريخية يعرفها الأدباء ، وقد كانت بالعراق بين سنتي 126هـ ـ 129هـ في حفل جامع حشد له أقدر الخطباء . إذ اجتمع عليه القوم والناس ليشهدوا هذا الحفل عند والي العراق عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز ، وقد خطب في هذا الحفل خالد بن صفوان وشبيب بن شيبة والفضل بن عيسى ، وتناوبوا القول على المنبر فانتزعوا إعجاب القوم انتزاعا ، لأنهم كانوا سادة الخطباء في ذلك الزمان ، وكانوا قد أعدوا خطبهم من قبل ونمقوها تنميقاً ـ وما أن فرغ الثلاثة حتى نهض واصل بن عطاء وبداهته تغلى ، فخطب خطبة أرتجالاً حرص فيها كل الحرص على أن ينزع منها حرف الراء ، ففاق إعجاب الناس والوالي به إعجابهم بالثلاثة قبله ، فضاعف الوالي العطاء لواصل تقديراً لعبقريته الخطابية النادرة ، وأكتفي بنقل جزء من هذه الخطبة : ( الحمد الله القديم بلا غاية والباقي بلا نهاية ـ الذي علا في دنوه ودنا في علوه ، فلا يحويه زمان ولا يحيط به مكان ـ ولا يئوده حفظ ما خلق ولم يخلقه على مثال سبق ، بل أنشأه ابتداعاً وعدله اصطناعاً فأحسن كل شئ خلقه ـ وتمم مشيئته ، وأوضع حكمته ، فدل على ألوهيته ـ فسبحانه لا معقب لحكمه ولا دافع لقضائه ـ تواضع كل شئ لعظمته وذلك كل شئ لسلطانه ووسع كل شئ فضله ـ لا يعزب عنه مثقال حبة وهو السميع العليم . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا مثيل له ، إلهاً تقدست أسماؤه وعظمت آلاوه ـ علا عن صفات كل مخلوق وتنزه عن شبه كل مصنوع ..... الخ ) . ـ لمن أراد الخطبة كاملة فليراجع كتاب ( من نوادر المخطوطات ) خطبة واصل تحقيق عبدالسلام هارون ـ . نتابع موضوعنا بعد فاصل إعلاني قصير ،،،،،،،
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
طرفاوي نشيط جداً
|
وعلى ذلك تكون الأحرف التي سمع بها العرب لثغتها في النطق هي أربعة أحرف فقط ، ولم يسمع غيرها ، وهي حروف ( س ق ل ر ) . 1- أما السين فسمع من يقلبها ثاءاً وشيناً . فمن الأول قولهم : ( باثم الله ) ويريد بها ( بسم الله ) وقولهم ( عثراً ) ويريدون بها ( عسراً ) . ومن الثاني قولهم : ( باشم الله ) ويعني به ( باسم الله ) ، و ( يشافر ) أي ( يسافر ) . 2- أما القاف فتقلب دالاً وطاءاً . فمن الأول قولهم : ( أدول لك ) أي ( أقول لك ) ، ومن الثاني قولهم ( أطول لك ) أي ( أقول لك ) . 3- وأما لثغة اللام فمنهم من يجعلها ياءاً ، وهو كثير ، ومنهم من يجعلها كافاً وهو قليل ، فمن الأول : ( موياي ) أي ( مولاي ) ، وفي ( لا إله إلا الله ) يقولون ( يا إياه إيا أياه ) ، ومن الثاني قولهم لي كلمة ( علة ذلك ) ( عكة ذلك ) . 4- وأما الراء قلبها لأربعة أحرف : ( الياء والغين والذال والظاء ) . فقالوا في عمرو ( عمر وعمغ وعمذ وغمظ ) ، وقلبها ياء أقبحهن وأوضعهن لذي المرؤة ، وقلب الراء غيناً مليح ، وقد اشتهر من فصحاء العرب واصل بن عطا ، فكان يتمكن من تجنبها في خطبه كما أوردنا سابقاً . ويمكن أن نلاحظ عيوباً أخرى في نطق حروف ( ك ـ ش ـ ح ) ، فمنهم من يقلب الكاف تاءاً ، فيقول يريد ( يا كافي ) ـ يا تافي ـ و ( نعم الوكيل ) ـ نعم الوتيل ـ . ومنهم من يقلب الشين سيناً ، فيقول ( ما سعرت بها ) يريد بها ( ما شعرت بهذا ) . ومنهم من يقلب الحاء هاءاً فيقول ( همار وهشي ) ويريد بها ( حمار وحشي ) . ومما يعتري اللسان في النطق عيوباً أخرى نفسيه صرفة ، وهي التأتأة والفأفأة والثأثأة واللكلأة ، وقد تعم جميع حروف الصبيان قبل أ، يشبوا وتتعدل ألسنتهم ـ وهو خلاف ما يعتري الشيخ الهرم المسترخي الحنك المرتفع اللثة الذي فض فوه من الأسنان ، فإن له دراسة خاصة تدخل في نطاق أمراض الشيخوخة . ومن الجميل ما أنشده أبو نواس بلسان جارية لثغاء بالغين قوله : [poet font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] أما وبياض الثغر ممن أحبه = ونقطة خال الخد في عطفة الصدغ لقد فتنتني لثغة موصلية = رمتني في تيار بحر هوى اللثغ تقول وقد قبلت واضح ثغرها = وكان الذي أهوى ونقلت الذي أبغي تغفق فشغب الخمغ من كغم غيقتي = يزيدك عند الشغب سكغاً على سكغ [/poet] وهو يقصد قولها : ترفق فشرب الخمر من كرم ريقتي = يزيدك عند الشرب سكراً على سكر وقال شاعر أخر : [poet font="Simplified Arabic,4,crimson,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] في فمه درياق لدغ إذا = أحرق قلبي شدة اللدغ إن قلت في شمي له أين هو = تفديك روحي قال لا أدرغي [/poet] ويريد بها ( لا أدري ) ، ولكن الصيغة هي صيغة التشبيب بالمذكر . إن عدوى هذه العيوب سريعة الانتشار بين الصغار الذين هم في مرحلة الطفولة ، أي مرحلة التنشئة والتعليم ، وإذا تجاوزنا فقلنا إن هذه العيوب ما هي إلا أمراض في نطق اللغة العربية فإننا لا نكون قد ذهبنا بعيداً ـ صحيح إن اللغة العربية بعيدة عن كلمة مرض وعلاج ودواء وشفاء إلى أخر ذلك ، ولكن ما يصيب جهاز نطق العربية لا يمكن أن نسميه عيب إذا انتشر بالعدوى بين الناطقين بها ، وهذه العدوى تأتي عن طريق المحاكاة والمشاركة الوجدانية والتقليد . أنشد أبو نواس يخاطب الثغا بالسين : [poet font="Simplified Arabic,4,purple,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] وسادن قلت له ما أسمكا = فقال لي باللثغ عباث بات يعاطيني ثخامية = وقال لي هل هجع الناث فعدت من لثغته الثغا = فقلت أين الطاث والكاث [/poet] ومن هنا وجب على المتعلم لهذه اللغة أن يجد من يعلمه صحيح اللفظة ـ سليم الأداء التعبيري محافظاً على إخراج كل حرف من مخرجه ـ معطياً كل صفات الحروف حقها ، حتى يتم التعليم مبرئاً من كل عيب . تمت وبالخير عمت
***10*** ،،،،، ،،،، ،،، ،، ،
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 |
|
مشرف سابق
|
مشكور أبو حسن..
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|