بسم الله الرحمن الرحيم
"]فاجعة الحسين (ع).. سلوة المحزون[/SIZE][/B]
قصة مأساوية حدثت لأخت عزيزة من مملكة البحرين الشقيقة. أرويها لكم في هذه السطور:
لهذه الأخت المؤمنة بنتان الكبرى أربع سنوات والصغرى سنتان، في ليلة ما أعدت نفسها للخروج مع أختها فجهزت البنتين ولوازمهما في الحقيبة، جاءت الأخت لتقلها في سيارتها الجيب، وفور أن سمعت بوق السيارة خرجت مسرعة وتبادلت بعض الأحاديث مع أختها قبل أن تهم في الركوب، الطفلة الصغيرة وقعت لعبتها من يدها قرب عجلة السيارة الخلفية فانكفأت لتأخذها رجعت الخالة بسيارتها إلى الخلف فدهست الطفلة ظناً منها أنها قد ركبت السيارة. أمر مقدر من عند الله، تعددت الأسباب والموت واحد.
قالت أم الطفلة: ((كان المشهد أمامي مروع، شلال دم يفور بدم عبيط، صرخت وأنا في ذروة عذابي ((سلام الله عليك يا أبا عبدالله كيف احتملت ذبح الرضيع)).
وتابعت ونبرتها تقطر أسى: ((إن مشهد الرضيع وهو منحور من الوريد إلى الوريد قد تجلى كومضة نور، فإذا بطفلتي المقطعة الأوصال تتضرج بدم الرضيع هو شريان الولاية يمتد من قلب الحسين إلى قلبي بعاطفة انتماء)).
اتصلت بهذه الأخت العزيزة بعد فترة لأطمئن عليها وجدتها أصلب إيماناً وأكثر جلداً، فإذا بخفقاتها تتهدج بين الضلوع خفوتاً ((صوت الحسين يناديني نصيراً، حب الحسين تمكن في قلبي أنشودة صبر، كان المصاب هو المحك وذروة اليقين العقائدي فإنا لله وإنا إليه راجعون)).
أقول..
إن فاجعة الحسين ميزان لأحزاننا ونكباتنا والسقف الأعلى للكوارث الآدمية، هي من تعيد لنفوسنا المضطربة توازنها إن ألمت بنا حادثة أو نزلت بنا نازلة عندما نستحضر مشاهد ثورته التحررية وهي تخترق منطق الأشياء تجردنا من حدودنا الآدمية إلى ما ورائيات الكون والحقائق السرمدية فنعرف الانسلاخ عن ماديات الجسد التي تحبس ذاتنا في نطاق اللذة والألم بالمقاييس الوضعية.
ثورة الحسين ومصابه العميق يعلمنا التجرد عن جلدنا الدنيوي والانعتاق نحو آفاق أرحب حيث الذوبان في الله والانسجام في مداره الكامل، حينما نفكر في فاجعة الحسين بكل مآسيها الهائلة ومخزونها التربوي المتجدد ندرك أن الموت يتحول في إحساسنا إلى دورة دموية جديدة في عالم آخر، فتهون مصائبنا وتذوب أوجاعنا، وتلك هي آية الروعة في ملحمته الخالدة.
قطعاً، الأخت المؤمنة قد نهلت من هذا الرافد العبق طاقة شفاء فاستراح قلبها من الهوان والعذاب إذ كان الحسين (ع) دليلها نحو الإخلاص، فاطمئنت بقضاء الله وأمره.
فالسلام عليك يا أبا الأحرار
السلام عليك يا معقل الفرسان والثوار
السلام على أولادك الشهداء
وعلى أنصارك الأجلاء
ورحمة الله وبركاته.
قطر الندى:
منقول