العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 09-10-2012, 06:40 PM   رقم المشاركة : 1
بوسارة
مشرف الواحة الإسلامية
 
الصورة الرمزية بوسارة
 







افتراضي {في بيان وتوجيه المكافأة العظيمة على الأعمال البسيطة}

{في بيان وتوجيه المكافأة العظيمة على الأعمال البسيطة}
يجب أن نشير إلى أن بعض أصحاب النفوس الضعيفة، غير المطمئنة تعترض على ما ورد في الأحاديث الشريفة من المكافأة العظيمة يوم القيامة على أمور جزئية بسيطة، في حين أننا غافلون عن أن شيئاً إذا كان عندنا تافھاً وبسيطاً لما كان دليلاً على أن صورته الغيبية الملكوتية أيضاً بسيطة وتافھة؛ إذ من الممكن أن يكون شيئاً متواضعاً ولكن باطنه وملكوته في منتھى الجلال والعظمة. فإن الھيكل المقدس للرسول صلّى الله عليه وآله وسلم والشكل الخارجي لجسم الرسول الأكرم المعظم صلّى الله عليه وآله وسلم، من الكائنات الصغيرة في ھذا العالم، ولكن روحه المقدسة كانت تحيط بالمُلك والملكوت، وكان صلّى الله عليه وآله وسلم واسطة لإيجاد السماوات والأرضين، فالحكم على صغر الصورة الباطينة الملكوتية لشيء، يتفرّع على العلم بعالم الملكوت، وبواطن الأشياء، ولا يحقّ لأمثالنا إصدار مثل ھذا الحكم. ولا بد لنا من الانتباه لكلمات علماء عالم الآخرة أي الأنبياء والأولياء عليھم السّلام والإذعان لما يقولون.
ثم إن ذلك العالم قائم على التفضّل وبسط رحمة الحق اللامتناھية، ومن المعلوم أنه لا حدود لتفضّل الحق المتعالي أنه لمن منتھى الجھل استبعاد تفضّل ذي الجود المطلق، وذي الرحمة اللامحدودة. إن النعم التي منحھا سبحانه لعباده والتي تبعث على عجز العقول عن إحصاء مفرداتھا بل علي العجز عن إحصاء كلياتھا، ھذه النعم كانت من دون طلب واستحقاق، فما ھو المانع، أن يتلطف الحق سبحانه على عباده، انطلاقاً من تفضّله البحت ومن دون أيّ سبب، أضعافاً مضاعفة. من الأجر والمثوبة؟ وھل نستطيع أن نستبعد المكافأة العالية والكثيرة في عالَمٍ قد قيل فيه {وَفِيھَا مَا تَشْتَھِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ}, موضوعٌ تحت تصرّف إرادة الإنسان رغم عدم وجود حدّ محدود لمشتھيات الإنسان؟ إن الله سبحانه قد خلق عالم الآخرة وخلق إرادة الإنسان بصورة لو أراد الإنسان شيئاً لتحقق ذلك الشيء بنفس إرادته. فلا استبعاد لمكافأة كثيرة وكبيرة في ذلك العالم على أعمال بسيطة وجزئية.
عزيزي! إن الأخبار والأحاديث الشريفة التي تتحدث عن مثل ھذه المثوبات الكثيرة لا تتحدّد بالواحد والاثنين والعشرة حتى نستطيع أن نناقش فيها، وإنما ھي فوق حدّ التواتر, فإن جميع الكتب المعتبرة المعتمدة مشحونة بأمثال ھذه الأحاديث، وتكون ھذه الأخبار الكثيرة بمثابة ما إذا كنا قد سمعنا الحديث بآذاننا من المعصومين عليھم السّلام، ومن دون حاجة إلى التأويل والتفسير. إذن إنكار موضوع المكافأة الكثيرة على العمل البسيط الموافقة للنصوص المتواترة، والتي لا تصطدم أيضاً مع البراھين بل تتطابق مع سلسلة من الأدلة، إنكار ذلك يكون من جرّاء ضعف في الإيمان ومنتھى الجھالة.
يجب على الإنسان أن يكون مستسلماً لأقوال الأنبياء والأولياء عليھم السّلام ولا يوجد شيء في سبيل تكامل الإنسان، أفضل من التسليم والطاعة أمام أولياء الحق. وخاصة في الأمور التي لا مجال للعقل في التّطرق إليھا ولا يوجد سبيل لإدراكها واستيعابها إلا بواسطة الوحي والرسالة. ولو أراد الإنسان أن يتطرق بعقله الصغير وأوهامه وظنونه، إلى الأمور الغيبية الأخروية، والتعبدية الشرعية، لانتهى أمره إلى إنكار الضروريّات والمسلّمات، لأنه ينجرّ من القليل إلى الكثير رويداً رويداً، ومن البسيط إلى الأعلى حتى يفضي به الأمر إلى جحود الأوليات البديهية من الدين.
لو فرضنا أن الإنسان ناقش في الأخبار وسندھا رغم أنه لا مجال لمثل ھذه المناقشة لما استطاع أن يناقش في الكتاب الكريم والقرآن السماوي المجيد حيث نجد فيه أيضاً ذكراً لأمثال ھذه المثوبات، مثل قوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَھْرٍ} وقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَھُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}.
بل وحسب زعم الكاتب أن من عوامل ھذا الرفض والاستبعاد للمكافأة الكبيرة على العمل الصغير، العُجب واستعظام العمل: مثلاً إذا صام شخص يوماً واحداً، أو أحيا ليلة واحدة بالعبادة، فلا يستكثر الثواب الكثير إذا سمع بأن جزاءه ثواب عظيم، ولكنه إذا عرف بأنّ ھذا الثواب ثمن عمله استبعد عظمة الأجر والثواب، وبعد أن استعظم عمله ويُعجب به، يتلاشى الاستبعاد ويُصدّق الثواب العظيم ويؤمن به.
عزيزي إذا فرضنا بأننا كنا طيلة حياتنا التي نعيشها خمسين أو ستين عاماً، من الملتزمين لكل الوظائف الشرعية، ثم ارتحلنا من ھذه الدنيا مع إيمان صحيح وعمل صالح وتوبة مقبولة فماذا نستحق من الجزاء لهذا القدر من الإيمان والعمل؟ مع أنّ ھذا الإنسان حسب القرآن الكريم والسنة النبوية واتفاق جميع الأمم، تشمله رحمة الحق سبحانه، وتدخله الجنة الموعودة، ھذه الجنة التي يخلّد الإنسان في نعمھا ورفاھھا، ويعيش إلى الأبد في الرحمة والروح والريحان، ولا مجال لإنكار ذلك أبداً، مع أنه إذا أردنا أن نقارن الجزاء بالعمل على فرض أن يكون لعملنا مكافأة لما استحق ھذا القدر من الجزاء الذي يعجز العقل عن تصور كميته وكيفيته.
فيظھر أن القضية لا ترتبط بمقارنة المكافأة مع العمل، بل تكون منوطة بشيء آخر (الرحمة الواسعة الإلهية) وعليه لا يبقى مجال لاستبعاد ھذه المكافأة العظيمة على عمل صغير ورفضها.

المصدر: كتاب الأربعون حديثاً للإمام المُقدَّس السيد روح الله الخميني رَفَعَ الله درجته

 

 

 توقيع بوسارة :
يا لثارات الزهراء
{في بيان وتوجيه المكافأة العظيمة على الأعمال البسيطة}
بوسارة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 10:55 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد