الموضوع: الــذنب
عرض مشاركة واحدة
قديم 31-08-2004, 01:45 PM   رقم المشاركة : 1
العسل المر
طرفاوي مشارك





افتراضي

عرف علماء اللغة الذنب بأنه الجرم والجناية ، فلان أذنب أي : أجرم وجنى إما على نفسه وإما على غيره .

وعرفه علماء الشريعة بأنه : مخالفة أوامر الله تبارك وتعالى و نواهيه ، وتعدي الحدود التي رسمها الله من خلال إطاعة الشيطان والشهوات والرغبات النفسية .

فإن الشريعة الإسلامية عبارة عن مجموعة من الأوامر والنواهي ، ولن يكون الإنسان متشرعاً متديناً إلا إذا التزم بتطبيقها وتنفيذها ، مخالفة تلك الأوامر من خلال ترك الواجب ، ومخالفة النواهي من خلال ارتكاب المحرم تعتبر ذنبا ومعصية .

ما هي الآثار التي تترتب على الذنب ؟
تترتب على الذنب آثار سيئة على مصير الإنسان في الدنيا ويوم القيامة ، وقد قسم العلماء الآثار المترتبة على الذنب إلى قسمين :

القسم الأول : الآثار التكليفية

الله تبارك وتعلى كلف الإنسان بمجموعة من التكاليف ، مخالفة هذه التكاليف يعني العقاب يوم القيامة ، لأن الله عز وجل توعد بذلك .

يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : إن العبد ليحبس على ذنب من الذنوب مائة عام ، وإنه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعمن .

ويقول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل : فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك ، وقضيت به من إخلاد معانديك لجعلت النار كلها برداً وسلاماً ، وما كان لأحد فيها مقراً ولا مقاماً ، لكنك تقدست أسماؤك أقسمت أن تملأها من الكافرين من الجنة والناس أجمعين وأن تخلد فيها المعاندين .

القسم الثاني : الآثار الوضعية

والمراد بالآثار الوضعية : أضرار تصيب الإنسان في الدنيا والآخرة ، بسبب وجود علاقة سببية بين هذه الأضرار والذنب .

أما الأضرار الدنيوية ، فكأن يصاب الإنسان في نفسه بمرض ، وفي ماله بنقص ، وفي أهله بفقدٍ أجارنا الله و إياكم وجميع المؤمنين والمؤمنات.

يقول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل : اللهم أغفر لي الذنوب التي تهتك العصم ، اللهم اغفري الذنوب التي تنزل النقم ، اللهم أغفر لي الذنوب التي تغير النعم ، اللهم أغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء ، اللهم أغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء ، اللهم أغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء .

ويقول عليه السلام : توقوا الذنوب فما من بليه ولا نقص رزق إلا بذنب ، حتى الخدش والكبوة .

ويقول عليه السلام : إن الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل ، وإن العمل السىء أسرع في صاحبة من السكين في اللحم .

ويقول الإمام الباقر عليه السلام : ما من نكبة تصيب العبد إلا بذنب .

ويقول الإمام الصادق عليه السلام : إن الذنب يحرم العبد الرزق .

بل بعض الآيات والروايات أشارت إلى أن للذنب آثار سيئة حتى على سائر الموجودات والكائنات ، يقول عز وجل وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير .

ويقول عز وجل : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس .

وأما الأضرار الآخروية ، فتحصل من خلال تغيرٍ في وجود الإنسان بناءً على نظرية تجسد الأعمال في يوم القيامة .

ورد في تفسير ( القمي ) ضمن تفسير الآية الشريفة ( يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً )، أن معاذ بين جبل سأل الرسول عن هذه الآية .

فقال صلى الله عليه وآله :تحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتاً ، قد ميزهم الله تعالى من المسلمين ، وبدل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكّسون . . . . الخبر .

لماذا تترتب على الذنب آثار سيئة ؟.

يقول علماء الأصول : للحكم الشرعي مرحلة يعبر عنها بمرحلة ( الملاك ) وهي مرحلة المصالح والمفاسد ، فإن الله تبارك وتعالى إذا رأي في الفعل مصلحة شديد أراد ذلك الفعل إرادةً شديدة تتناسب والوجوب ، وإذا رأى في الفعل مفسدة شديدة كره ذلك الفعل كرهاً شديداً يتناسب والحرمة .

فالواجب واجب لاشتماله على مصلحة شديدة ، والحرام حرام لاشتماله على مفسدة شديدة ، ويترتب على ذلك أن مخالفة الواجب يعني تفويت المصلحة يقول الأمام الصادق عليه السلام : إن الذنب يحرم العبد الرزق ، وارتكاب المحرم يعني الوقوع في المفسدة يقول الإمام الرضا عليه السلام : وجدنا المحرم من الأشياء لا حاجة للعباد إليه ووجدناه مفسداً داعياً إلى الفناء والهلاك .

 

 

 توقيع العسل المر :
<img src='http://alna3i.jeeran.com/i-ko-bnr2.jpg' border='0' alt='user posted image' />
العسل المر غير متصل   رد مع اقتباس