السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
هذه ليست نصائح وإن حملت مضمون النُصح في ذلك، إنها تذكرة لمن له قلبٌ ووعي وشعور بالمسؤولية الملقاة على عاتقه في الحياة الدُنيا.
يأتي شهر رمضان وينتهي منذُ أن أبصرت عيوننا هذه الدُنيا، ونعرف مواقع الزلل والخطأ ونأتي إليها، ونرى مواقع العطاء والخير ولا نقترب منها، وعجباً لهذه التناقضات التي نمارسها في حياتنا اليومية.
فمن ضمن الممارسات الخاطئة التي نقوم بها هي: أننا لا نحاول استيعاب فلسفة هذا الشهر الفضيل لا بالبحث ولا بالممارسة الفاعلة المقاربة لواقع هذا الشهر، سوى أننا نحاول جاهدين في الحفاظ على شكل وهيكلة طقوسنا الدينية والاجتماعية حتى لا تنقرض، بينما تعوّدنا على انحسار بعض القيم المصاحبة للأجواء الرمضانية المعاصرة، والأمثلة في ذلك كثير.
ولعل الحلول في ذلك كثيرة، نظرية كانت أو عمليّة، وأنجعُ حلٍ لتلك الممارسات الخاطئة أو الخالية من القيمة الروحية، هو: الالتفات نحو القرآن الكريم انطلاقاً من (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها)، يا ترى هذا الكتاب السماوي والدستور الخالد والذي فيه علمنا وعلم من قبلنا، وعلمُ ما كان وما سيكون، هل أعطيناه حقّه من ناحية نظرية، فضلاً عن الحق العملي؟!!!
قد يكون السؤال عن هذه الحالة والإجابة عنه سهلٌ يسير، بينما في الواقع لم نعطهِ حقه كما ينبغي من جميع النواحي، وما الاهتمام الذي نوليه هذا الدستور الخالد فإنه لا يكاد يخلو من شكليّات تفتقد إلى التعامل الروحي لهذا الكتاب، وفي الواقع يجب أن نعاتب أنفسنا في عدم تخصيص وقتٍ لمدارسة القرآن الكريم وتفهم محتوياته المختلفة، والذي فيه حاجتنا الحالية والمستقبلية.
كنتُ وما زلتُ جاهداً نفسي في الحفاظ على برنامج رمضاني أكرّسُ فيه القراءة حول ما يتعلق بعلوم القرآن الكريم، وما يحتويه من مضامين عالية، لأكتشف الغوامض التي صنعناها لأنفسنا، وقد جنيتُ الكثير من ذلك البرنامج، وأعترفُ بالتقصير تجاه دستورنا الخالد، وما عذري في ذلك سوى الانشغال بقضايا مختلفة منها دنيوية ومنها غير ذلك.
الاعتراف بالتقصير ليس حلاً، بل المطلوب البحث عن آليّات الخروج وتفعيل الجوانب التي قصّرنا فيها، لنكون خير أمةٍ لخير نبي ورسول صلى الله عليه وآله وسلم.
كم نحن بحاجة إلى الاطلاع في مقاصد الأشياء وماهيّتها وفلسفتها، ولنجعل أثر ذلك في سلوكنا وفي تفكيرنا وفي كل شئ يحتاج إلى إصلاح وتغيير نحو الأفضل، وإلا فلا فائدة من ذلك الاطلاع.
لعل ما كتبتهُ قليلٌ من كثير، ولكن عادتي أن لا أثقل على غيري في مسألة التذكير أو النُصح إلا ما اضطررتُ إليه.
لا تنسونا من صالح دعائكم
أخوكم ومحبكم
زكي مبارك