![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 21 |
|
مشرف سابق
|
الجزء الخامس من القصة سكتت الفتاة قليلآ ثم تابعت قائلة : ولذلك لا بد آن تفهموا وتعرفوا نفسية ودوافع تلك الفتياة اللاتي ترونهن في الآسواق وهن يستعرضون بملابسهم المثيرة ويغازلن ويعاكسن ويتضاحكن بصوت مرتفع ويعرضن لحومهن ومحاسنهم للذئاب الجائعه من الشباب إنهن في الحقيقة ضحايا ولسن بمجرمات إنهن في الحقيقة مقتولات لا قاتلات إنهن نتائج التفكك الأسري والجفاف الإيماني إن كل واحدة منهن تحمل في داخلها مآساة مؤلمة دامية هي التي دفعتها إلى مثل هذه التصرفات الحمقاة وهي تعرض نفسها الى الذئاب المفترسه التي تملأ الأسواق والشوارع وأن الغريزة الشهوانية الجنسية لا يمكن أن تكون لوحدها هي الدافع للفتاة المسلمة لكي تعرض لحمها وجسدها في الأسواق وتبتذل وتهين نفسها بالتقاط رقم فلان وتبيع كرامتها بالركوب معه في السيارة وتهدر شرفها بالخلود معه فبادرها محمد قائلا : ولكن يبرز هنا سؤال مهم جدا وهو : هل مرور الفتاة بأزمة نفسية ومأساة عائلية يبرر لها ويسوغ لها آن تعصي ربها تعالى وتبيع عفافها وتتخلى عن شرفها وطهرها وتعرض نفسها لشياطين الإنس ؟ هل هذا هو الحل المناسب لمشكلتها ومآساتها ؟ ؟ هل هذا سيغير من واقعها المرير المؤلم شيئا ؟ ؟ فأجابت الفتاة أنا آعترف بآنه لن يغير شيئا انما مقصودي أنكم إذا رايتموهن فارحموهن وآشفقو عليهن وادعوا لهن بالهداية فإنهن تائهات حائرات يحسبن أن هذا هو الطريق الموصل للسعادة التي يبحثن عنها سكتت الفتاة قليلا ثم تابعت قائلة : لقد أصبحت اشك آن هناك سعادة حقيقة في هذه الدنيا وإذا كانت موجودة بالفعل فأين هيا ؟ ؟ وما هو الطريق الموصل اليه ؟ ؟ فقد مللت من هذا الحياة الريبة الكئيبة فقال لها الشيخ محمد : آختاه لقد اخطاتي طريق السعادة فاسمعي مني لتعرفي طريق السعادة الحقيقة إن السعادة الحقيقة ان تلنجئي إلى الله تعالى وتتضرعي له وتنكسري بين يديه وتقومي لمناجاته في ظلام الليل ليطرد عنكي الهموم والغموم ويداوي جرحكي ويفيض على قلبكي السكينه والانشراح أختاه إذا أردتي السعادة فاقرعي أبواب السماء بالليل والنهار بدلا من قرع أرقام الهاتف على اولئك الشباب التافهين الغافلين الضائعين صدقيني اختي آن الناس كلهم لن يفهمونكي ولن يقدرون ظروفكي وحين تلجئين اليهم فمنهم من سيشمت بكي آو سيسخر من أفكاركي ومنهم من سيحاول استغلالكي لآ غراضه ومآربة الشخصية الخسيسه ومنهم من سيرغب في مساعدتكي ولكنه لا يملك لك نفعا ولا ضرا اختي لن تجدي دواى لمرضكي النفسي ولعطشكي وجوعكي الداخلي الإ البكاء بين يدي الله تعالى ولن تشعري بالسكينة والطمآنينة والراحة الا وانتي واقفه بين يديه ولتسكبي عبراتكي الساخنة وتطلقي زفراتكي المحترقة على ايام الغفلة الماضية قالت الفتاة والعبرة تخنقها : لقد فكرت في ذلك كثيرا ولكن الخجل من الله والحياة من ذنوبي وتقصيري يمنعني من ذلك إذ ألجا الى الله وأطلب منه المعونة والتيسير وأنا مقصرة في طاعته مبارزة له بالذنوب والمعاصي فقال لها محمد : سبحان الله يا أختي إن الناس إذا أغضبهم شخص وخالف أمرهم غضبوا عليه ولم يسامحوه وأعرضوا عنه ولم يقفوا معه كان الشدائد والنكبات ولكن الله لا يغلق أبوابه في وجه أحد من عباده ولو كان من أكبر العصاة وأعتاهم بل متى تاب المرء واناب فتح الله له أبواب رحمته وتلقاه بالمغفرة والعفو بل حتى إذا لم يتب إليه فإنه جل وعلا يمهله ولا يعاجله بالعقوبة بل يناديه ويرغبه في التوبه والإنابة أما علمتي ان الله تعالى يقول في الحدبث القدسي (( إني والجن والإنس في نبأ عظيم أتحبب إليهم بنعمتي وأنا الغني عنهم ، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم الفقراء إلي ، من أقبل منهم إلي تلقيته من بعيد ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب ، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا إلي فأنا حبيبهم ، فإني أحب التوابين والمتطهرين ، وإن تباعدوا عني فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب رحمتي سبقت غضبي وحلمي سبق مؤاخذتي وعفوي سبق عقوبتي وأنا أرحم بعبادي من الوالدة بوالدها ))
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 22 |
|
مشرف سابق
|
الجزء السادس والاخير من القصة وما كاد محمد ينتهي من ذلك الحديث القدسي حتى انفجرت الفتاة بالبكاء وهي تقول ما أرحم الله بنا بعد أن هدأت الفتاة واصل الشيخ محمد حديثه قائلا : اختي انا مثلكي أبحث عن السعادة الحقيقية في هذه الدنيا ولقد وجدتها أخيرا وجدتها في طاعة الله في الحياة مع الله وفي ظل مرضاته وجدتها في التوبة و الاستغفار وجدتها في دموع الأسحار وجدتها في مصاحبة الصالحين الأبرار و تلاوة القران وجدتها في هجر المسلسلات والألحان آختي لقد بحثت عن الحب الحقيقي الصادق فوجدت أن الناس إذا احبوا أخذوا وإذا منحوا طلبوا وإذا اعطو سلبوا ولكن الله اذا احب أحب عبده أعطاه بغير حساب ايتها الغالية إن الناس لا يمكن أن يمنحونا ما نبحث عنه من صدق وأمان وما نطلبه من رقة وحنان وما نتعطش اليه من دفء وسلوان لان كلا منهم مشغول بنفسه مهتم بذاته ثم إن أكثرهم محروم من هذه المشاعر السامية والعواطف النبيلة ولا يعرف معناها فضلا عن أن يتذوق طعمها ومن كانت هذه الحالة فهو عاجز عم محنها للأخرين لان ( فاقد الشي لا يعطيه كما هو معروف ) اختي لن تجدي أحدا يمنحكي ما تبحثين عنه الإ ربكي ومولاكي فإن الناس يغلقون أبوابهم وبابه سبحانه مفتوح للسائلين وهو باسط يده بالليل والنهار ينادي عبده : تعالوا إلي هلموا إلى طاعتي لأقضي حاجتكم وأمنحكم الأمان والراحة والحنان كما قال تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) اختي إن السعادة الحقيقة لا تكون إلا بالحياة مع الله والعيش في كنفه سبحانه وتعالى لان في النفس البشرية عامة ظمأ وعطشا داخليا لا يرويه عطف الوالدين ولا يسده حنان الأخوة والأقارب ولا يشبعه حب الأزواج وغرامهم وعواطفهم الرقيقة ولا تملؤه مودة الزميلات والصديقات فكل ما تقدم يروي بعض الظمأ ويسقي بعض العطش لأن كل إنسان مشغول بظمأ نفسه فهو بالتالي أعجز عن أي يحقق الري الكامل لغيره ولكن الري الكامل والشبع التام لا يكون إلا باللجوء الى الله تعالى والعيش في ظل طاعته والحياة تحت أوامره والسير في طريق هدايته ونوره فحينها تشعرين بالسعادة التامة وتتذوقين معنى الحب الحقيقي وتحسين بمذاق اللذة الصافية الخالية من المغنضات فهل جربتي هذا الطريق ولو مرة واحدة وحينها ستشعرين بالفرق العظيم وسترين النتيجة بنفسكي فأجابت الفتاة ودموع التوبة تنهمر من عينها : نعم هذا والله هو الطريق وهذا هو ما كنت أبحث عنه وكم تمنيت أنني سمعت هذا الكلام منذ سنين ليوقظني من غفلتي ومن حيرتي ويلهمني طريق الصواب والرشد . فبادرها محمد قائلا : إذن فلنبدأ الطريق من هذه اللحظة فها هو ذا الفجر ظهر وبزغ وها هي ذي خيوط الفجر المتألقة تتسرب إلى الكون قليلا قليلا وها هي ذي أصوات المؤذنين تتعالى في كل مكان تهتف بالقلوب الحائرة والنفوس التائيه أن تعود إلى ربها ومولاها وها هي ذي نسمات الفجر الدافئة الرقيقة تناديكي أن تعودي إلى ربكي عودي إلى مولاكي فأسرعي وابدئي صفحة جديده من عمركي وليكن هذا الفجر هو يوم ميلادكي الجديد وليكن أول ما تبدئين به حياتكي الجديدة ركعتين تقفين بهما بين يدي الله تعالى وتسكبين فيهما العبرات وتطلقين فيهما الزفرات والآهات على المعاصي والذنوب السالفات وأرجو أن تهاتفيني بعد أسبوعين من الآن لنرى هل وجدتي طعام السعادة الحقيقة أم لا ؟ ثم اغلق محمد السماعة وأنهى المكالمة . . وبعد أسبوعين وفي الموعد المحدد اتصلت عليه الفتاة صوتها تطفح بالبشر والسرور وحروف كلماتها تكاد تقفز فرحا ثم بادرت قائلة : وأخيرا وجدت طعم السعادة الحقيقة واخيرن وصلت الى شاطىء الأمان الذي أبحرت بحثا عنه وأخيرا شعرت بمعنى الراحة والهدوء النفسي وأخيرا شربت من ماء السكينة والطمأنينة القلبية الذي كنت اتعطش إليه وأخيرا غسلت روحي بماء الدموع العذب الزلال فغدت نفسي محلقة في الشفاء على الفور لقد أيقنت فعلا أنه لا سعادة إلا في طاعة الله وامتثال اوامره وإني أطلب منك يا شيخ طلبا بسيطا وهو أن تنشر قصتي هذه كاملة فكثير من الفتياة تائهات حائرات مثلي ولعل الله يهديهم بها طريق الرشاد .
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 23 |
|
طرفاوي نشيط
|
يسلمووو القصه رووعه
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 24 |
|
مشرفة زوايا عامة وملامح صورة
|
قصة قمة في الروعه ،
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 25 |
|
مشرف سابق
|
كل الشكر والتقدير للمتابعين فـانآ آكتب كل ما آرى فيه من الفائدة سواء قصه آو معلومة آو خبر . . .
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 26 |
|
مشرف ديوانية المرح وملتقى الأعضاء ومتنفس أعضائنا
|
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|