العودة   منتديات الطرف > الواحات الإسلامية > ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞




إضافة رد
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 23-09-2011, 06:52 PM   رقم المشاركة : 1
بوسارة
مشرف الواحة الإسلامية
 
الصورة الرمزية بوسارة
 







افتراضي ماذا نعرف عن الإمام الصادق عليه السلام

نتخيل أننا نعرف الكثير عن الإمام الصادق عليه السلام مع أن تصور حياته وظروفه مشكل, فكيف بمعايشتها ؟!
عاش الإمام محاطاً بظروف اضطهاد شديدة من دولة بني أمية, ثم من دولة بني العباس! وكان أبو العباس السفاح عدوا شديداً لأهل البيت عليهم السلام مع أنه كان يعظم الإمام الباقر عليه السلام, ويعترف بفضله عليه! وهذا نموذج من التشديد والرقابة التي كان يعيش فيها الإمام عليه السلام, فقد كان السفاح ومَن بعده يُحضرونه إلى الحيرة - وكانت عاصمتهم قبل بغداد - ويبقونه مدة طويلة, ويمنعون الناس من الإتصال به مع أنه في عاصمتهم!
يصف أحد الرواة الأجلاء كيف احتاج إلى مسألة شرعية, فاضطر إلى استعمال الحيلة لكي يصل إلى الإمام الصادق عليه السلام ليسأله عنها. قال هارون بن خارجة: ( كان رجلٌ من أصحابنا طلَّق امرأته ثلاثاً, فسأل أصحابنا فقالوا: ليس بشئ. فقالت امرأته: لا أرضى حتى تسأل أبا عبدالله عليه السلام وكان بالحيرة إذ ذاك أيَّام أبي العباس. قال: فذهبتُ إلى الحيرة ولم أقدر على كلامه إذ منع الخليغة الناس من الدخول على أبي عبدالله عليه السلام, وأنا أنظر كيف ألتمس لقاءه, فإذا سواديٌّ (أي رجلٌ من أهل العراق, وكان العراق يسمّى السواد) عليه جبّة صوف يبيع خياراً, فقلت له: بكم خيارك هذا كلّه؟ قال: بدرهم, فأعطيته درهماً, وقلت له: أعطني جبَّتك هذه, فأخذتها ولبستها وناديت: من يشتري خياراً؟ّ ودنوتُ منه, فإذا غلامٌ من ناحيتي ينادي: يا صاحب الخيار.
فقال عليه السلام لي لمّا دنوتُ منه: ما أجودَ ما احتَلت! أيَّ شيءٍ حاجتُك؟ قلت: إنّي ابُليت فطلَّقت أهلي ثلاثاً في دفعة, فسألت أصحابنا, فقالوا ليس بشيء. وإن المرأة قالت لا أرضى حتى تسأل أبا عبدالله عليه السلام, فقال: إرجع إلى أهلك فليس عليك شيء).
في مثل هذه الأجواء كان يعيش الإمام الصادق عليه السلام, وعندما سنحت له فرصة قصيرة ظهر منه من العلوم ما ملأ الآفاق, من بحوث التوحيد ونفي التعطيل والتجسيم والتشبيه, إلى بحوث علم الباري تعالى وقدرته وإرادته ومشيئته, إلى بحث الذات المقدسة, والصفات والأفعال والأسماء . . إلى مباحث العقل, والمعاد, والنبوة العامة والخاصة, وتاريخ الأنبياء عليهم السلام, ومباحث الإحتجاجات في الإمامة الكبرى وتطبيقها . . إلى المباحث المتعلقة بالسماء والعالم, مضافً إلى بحوث الفقه من باب الطهارة إلى الديات, في كل أبواب العبادات والمعاملات. ظهر منه في هذه الفترة القصيرة ما ملأ العالم, من أعلى العلوم وأبواب العلم بالله تعالى, إلى أعمقها وأغربها في ذلك الزمن كعلم الكيمياء والإكسير! فكم روى عنه محمد بن مسلم الثقفي في الفقه! وكم روى عنه جابر بن يزيد الجعفي في الغيبيَّات! وقال له زرارة في ذات يوم: جعلني الله فداك, أسألك في الحجّ منذ أربعين عاما فتُفتيني! فقال: يا زرارة, بيتٌ يُحجُّ قبل آدم عليه السلام بألفي عام, تريد أن تفنى مسائلُه في أربعين عاماً؟
أما جابر بن حيان أبو الكيمياء والجبر فهو تلميذ الإمام الصادق عليه السلام! فأين تعلَّم الإمام الكيمياء وأطلق في العالم أصولهاحتى صار تلميذُه جابر يعرف في جامعات الغرب باسم أب الكيمياء, ويُقام له تمثال في جامعاتها؟!
لقد اعترف الجميع من العامة والخاصة والأجانب, أنَّ علم الجبر الذي هو مفتاح استكشاف المجهولات وعلم ما يكون, من إملاء الإمام الصادق عليه السلام على جابر بن حيان!
هذه الموسوعيّة في العلوم التي كانت معروفة في عصره وغير المعروفة, ومن أين أتى بها الإمام الصادق عليه السلام؟! إنَّ الحديث عن شخصية الإمام الصادق عليه السلام فوق قدرتنا, لأننا لا نستطيع أن نصل إلى فهمه وتعريفه, فما زالت كثيرٌ من أسرار شخصيته غائبة عنا!
والذي يستطيع تعريف الإمام الصادق عليه السلام هو الشخص الأول في العالم جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله, الذي بشّر به أمّته قبل زمانه! كانت شخصيته عليه السلام متميزة عن كل أهل عصره, كما هو الحال في شخصيات المعصومين عليهم السلام, وكان الإمام محلّ تعظيم وإعجاب حتى من أعدائه ومُخالفيه! فقد رووا عن أئمة المذاهب إعجاباً كبيراً به لا يُشبهه إعجابهم بأحد!
قال الصدوق أعلى الله مقامه (عن) مالك بن أنس فقيه المدينة: كنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد, فيقدّم لي مخدّة ويعرف لي قدراً ويقول: يا مالك إنّي أحبك, فكنت أُسرُّ بذلك وأحمد لله عليه. وكان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال: إما صائماً, وإما قائماً, وإما ذاكراً, وكان من عظماء العبَّاد, وأكابر الزهَّاد, الذين يخشون الله عز وجل, وكان كثير الحديث, طيّب المجالسة, كثير الفوائد, فإذا قال: قال رسول الله, اخضرَّ مرّة واصفرّ أخرى, حتى يُنكره من يعرفُه! ولقد حججتُ معه سنةً فلمَّا استوت به راحلته عند الإحرام, كان كلّما همَّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد يخرُّ من راحلته, فقلت: قل يا ابن رسول الله, فلا بدّ لك من أن تقول. فقال: يا بن أبي عامر, كيف أجسر أن أقول: لبّيك اللهم لبّيك, وأخشى أن يقول عز وجل لي: لا لبّيك ولا سعديك!
(فإذا قال: قال رسول الله, اخضرَّ مرَّة واصفرَّ أخرى), إنتبهوا لكي نفقه هذه الكلمة لمالك بن أنس, فإنه لا يمكن أن يحدث هذا التغيُّر في البدن عند ذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله بدون أن يكون صاحبه متصلاً بالملأ الأعلى بروح النبي صلى الله عليه وآله, روح الشخص الأول في العالم المحيطة بالوجود! فلا بد أن يحدث انقلاب في الروح أولاً حتى يُحدث في البدن, وذلك بقانون العلاقة الجدليّة بين الروح والبدن, والتأثير والتأثُّر بينهما! لا بدّ أن تكون نفس الإمام الصادق عليه السلام مستغرقة مع النفس العليا لخاتم الرسل صلى الله عليه وآله في عالم الملكوت, حتى يحدث هذا التحول والإنقلاب! (كان كلَّما همَّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد يخرّ من راحلته)! والذي يفهم هذا الموقف, هو الذي يفهم معنى قوله عندما كرّر قراءة [ إياك نعبد وإياك نستعين ], في صلاته فخرَّ مغشياًّ عليه! فسُئل عن ذلك فقال: (ما زلت أردد الآية حتى سمعتُها من المتكلم بها).
إن هذا الإستغراق في عالم الأنوار, فوق تعقُّل البشر, بل وفوق تصوُّرهم! واسمعوا إلى هذه الشهادة من أبي جعفر المنصور . . .
(قال جعفر بن محمد الأشعث لابن أبي عمير: أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الأمر [ولاية أهل البيت عليهم السلام] ومعرفتنا به, وما كان عندنا فيه ذكرٌ ولا معرفة شيء مما عند الناس؟
قال قلت: ما ذاك؟ قال: إنّ أبا جعفر يعني أبا الدوانيق قال لأبي, محمد الأشعث: يا محمد, إبغ لي رجلاً له عقل يؤدّي عني. فقال له أبي: قد أصبتُه لك, هذا فلان بن مهاجر خالي, قال فأتني به.
قال فأتيته بخالي فقال له أبو جعفر: يا ابن مهاجر, خذ هذا المال - فأعطاه ألوف دنانير أو ما شاء الله من ذلك - وائتٍ المدينة, والقَ عبدالله بن الحسن, وعدةًّ من أهل بيته فيهم جعفر بن محمد, فقل لهم إني رجلٌ غريب من أهل خراسان, وبها شيعة من شيعتكم وجّهوا إليكم بهذا المال, فادفع إلى كلّ واحد منهم على هذا الشرط كذا وكذا, فإذا قبضوا المال فقل إني رسول وأحب أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم مني! قال فأخذ المال وأتى المدينة, ثم رجع إلى أبي جعفر, وكان محمد بن الأشعث عنده, فقال أبو جعفر: ما وراءك؟ قال: أتيتُ القوم وفعلتُ ما أمرتني به, وهذه خطوطهم بقبضتهم, خلا جعفر بن محمد فإنّي أتيتُه وهو يصلّي في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله, فجلستُ خلفه وقلت ينصرف فأذكر له ما ذكرت لأصحابه, فعجَّل وانصرف, ثم التفت إليَّ فقال: يا هذا, اتَّق الله ولا تغُرَّن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله, وقل لصاحبك: اتَّق الله ولا تغُرَّن أهل بيت محمد فإنهم قريبو العهد بدولة بني مروان, وكلّهم محتاج! قال فقلت: وماذا أصلحك الله؟! فقال: ادنُ مني, فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك, حتى كأنه كان ثالثنا! قال, فقال أبو جعفر: يا بن مهاجر, إعلم أنه ليس من أهل بيت نبوة إلا وفيهم محدَّث, وإن جعفر بن محمد محدَّث اليوم! فكان هذه دلالة أنَّا قلنا بهذه المقالة).
هذا الإعتراف من المنصور الدوانيقي أعدى أعداء الإمام عليه السلام, إذعانٌ منه بأن الإمام محدَّث من ربه! والمحدَّث هو الإنسان ذو الجنبتين, فهو بين الملك والملكوت, بين الناسوت واللاهوت, بين الغيب والشهادة! فكم هو مظلوم الإمام الصادق عليه السلام, من أولئك الجبَّارين, ومنَّا أيضا!

هذا مقتطفٌ من كتاب (الحق المبين) للمرجع الديني الشيخ الوحيد الخرساني دام عزه, نقله إلى العربية الشيخ علي الكوراني
المصدر: مجلة شعائر - العدد العاشر

 

 

 توقيع بوسارة :
يا لثارات الزهراء
ماذا نعرف عن الإمام الصادق عليه السلام
بوسارة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-09-2011, 11:04 PM   رقم المشاركة : 2
ابن الشهيد
مشرف الواحة الإسلامية وهمس القوافي
 
الصورة الرمزية ابن الشهيد
 







افتراضي رد: ماذا نعرف عن الإمام الصادق عليه السلام

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعدائهم

إننا لانعرف شيئا عن الإمام الصادق سلام الله عليه

إننا نعرف عن اللاعبين والممثلين وووووو ولكن من بهم ومنهم السعادة ووووو لانعرف شيئا

متى نستيقظ إننا في سبات عميق

أخي أبارسارة جزاك الله خير الجزاء على هذا النقل الطيب

 

 

 توقيع ابن الشهيد :
وطائفة منهم قد خطفهم الحسين منهم
ابن الشهيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-09-2011, 06:57 PM   رقم المشاركة : 3
ابن الطرف
مشرف النقاش والحوار الجاد
والقصص والروايات







افتراضي رد: ماذا نعرف عن الإمام الصادق عليه السلام

اللهم صل على محمد وآل محمد

في سيرة كل إمام العديد من المعارف والعديد من المكتسبات بشتى مجالاتها

قد نصيب البعض وقد لانصيبه وذلك يعتمد تاره على ندرة المعلومات المتوفره عن بعض الأئمه بسبب الضغوطات الحاصله في زمن كل إمام

وتارة بسبب النقص في عقولنا الذي يستحيل أن يصل لكي نفهم سيرة محمد وآل محمد

الإمام الصادق أبو العلوم عليه السلام وهو الذي شق العلوم شقاً للناس بسبب الظروف المؤاتيه مابين انتهاء الدوله الأمويه وقيام الدوله العباسيه

في هذه الفتره انظر الى القفزه الهائله في العلوم فكيف لو كان كل إمام ينشر العلوم التي لديه بأريحيه وطيلة حياته فكيف سيكون شكل العالم...؟

الله يعطيك العافيه أخوي بوساره

موفقين لكل خير

 

 

ابن الطرف غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 07:15 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد