![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
إداري
|
بسم الله الرحمن الرحيم شكا لي أحد الأصدقاء ( وهو مدير لقسم في جهة حكومية ) معاناته مع زملائه الذين يرأسهم، فهم يرتكبون بعض المخالفات التي تلزمه التصرف حيالها ، ولكنه يشعر بحرج شديد من التصعيد واستخدام الطرق الرسمية في مقابلة تقصيرهم، ولذا يجتهد لمداراتهم والرهان على الوقت لنمو حس المسؤولية لديهم، ويحاول ضبط الأمور بما يجنبه الصدام مع زملاءه! ويعاني من محاولته مقاربة الأمور وتسديدها في قسمه. ولكن أحدهم صار يفهم ذلك بأنه مؤشر ضعف، وصار مع الوقت يتطاول عليه ويتجرأ في انتقاده والتطاول عليه أمام زملاءه ، فيُكثر من المعارضة والتحريض على مخالفة القرارات الإدارية التي تُـوضع لتنظيم العمل بالقسم. وأنا أستمع له . . شعرت أنه شكا لي ليسمع مني مواساة تخفف عليه من استعظامه همه ، فما كان مني سوى تذكيره بقول أمير المؤمنين عليه السلام في صفات المؤمن بأنه ( نفسه مِـنـه في عـنـاء؛ والناس مِـنـه في راحة )! وهنا أكدت له بأن موقفه يُذكرني بهذه المقولة، فالمؤمن يحرص على محاصرة معاناته من الآخرين في نفسه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، والناس منه في راحة؛ بمعنى مطمئنون إلى دماثة خلقه التي يُراهنون عليها؛ ويشعرون مع ذلك بالأمن من بطشه رغم قدرته عليهم. استعذب المقولة، وطلب مني توثيقها له في ورقة ليضعها بحجم أكبر كشِعار يُلصقه في أحد زوايا مكتبه ، فهي مقولة يستقوي بها في مقابلة المواقف المختلفة مع زملاءه.
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
إداري
|
إحدى العضوات في أحد المنتديات التي أشارك بها ، كانت تعاني من سوء فهم يُلازمها مع إدارة ذلك المنتدى، فكانت لا تكظم غيظها ، وتفتعل مع المشرفين المعارك؛ فلا تكتم انفعالاتها ، بل لا ترتاح إلا حين تفضح ما تزعم أنه سوء إدارة منهم للأمور وعدم إنصاف وغير ذلك من تقصيرات بحسب تشخيصها! راسلتني تطلب مني رأيي كمتابع لتظلماتها ، وفهمت من ذلك أنها تطلب مني بطريقة غير مباشرة الانتصار لها في مقابل إدارة ذلك المنتدى، فما كان مني إلا أن ذكرتها بهذا العنوان من صفات المؤمن، ونصحتها أن تراجع تقييم الأمور وحماسها لمواقفها ، فلا حاجة لأن يكون المؤمن منفعلاً ، ولا يرتاح إلا بفضح خصمه ! بل عليه أن يكتم بعض العناء في نفسه ، ولا حاجة لأن يتضجر من كل شيء حوله ويعمد لإيذاء الآخرين نتيجة لذلك. قلت لها : إذا أفصحتِ عن انفعالاتكِ وَ ( شرشحتي ) غيرك لتشعرين بالرضا داخل نفسك بما تشعرين أنهم يستحقونه من ألفاظ عنيفة وبأسلوبك الساخر أحياناً، ونتج عن ذلك تضرر الآخرين مِن سلوككِ وتعنيفكِ وسخريتكِ! فأين إيثارك كمؤمنة وتحملك لبعض الأذى لتجنيب الآخرين الضرر ! وأغلب ذلك الأذى مما يمكن تحمله والتعاطي معه بإيجابية ، ولا حاجة للصدام وافتعال حروب ومعارك وهمية بسبب المشاركة في المنتديات ، ولا مبرر للتحسس المفرط من كل إجراء وتحميله ما لا يحتمل ؛ فعلى أقل شيء بتسوينها سالفة! ![]() نعم . . المؤمن نفسه مِنه في عناء ، والناس مِنه في راحة ! راجعي تقييمك للأمور ، وغيري استراتيجية حركتكِ في مقابلة تصرفات الآخرين ليكون الناس منكِ في راحة ، وتفوزين بمحبتهم نتيجة لذلك ، والأمر مقدور عليه من جانبكِ إن شاء الله تعالى.
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
إداري
|
هنا أتذكر موقف أمير المؤمنين عليه السلام في حرب صفين، وذلك حين برز له عمرو ابن العاص!
عمرو حين برز لمقاتلة الأمير وجهاً لوجه استعظم الموقف؛ وعرِف مصيره الذي ينتظره إن اقترب أكثر، ولم يكن له من حيلة يستنقذ بها نفسه من حتفه على يد الأمير إلا كشف عورته أمامه! فهو يعلم يقيناً أن علياً لديه من الورع ما يمنعه من الإجهاز على خصمه فيما لو لمِـحَ عورته، وهو ما جعله يدفع عن نفسه الموت بالرهان على ورع الإمام ( وهو خصمه )! نعم . . الإمام رغم ما كان يُـعانيه في أعماق قلبه من خصومة هذا الشخص الذي هو رمز من رموز أعداءه وكبير من كبرائهم، إلا أنه كان بحق مثال للمؤمن الذي ( نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ). الله أكبر يا علي ؛ أتـنطوي = في البؤسِ؛ والدنيا إليكَ تحالُ
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 |
|
إداري
|
الفجور في الخصومة
البعض يفجر في خصومته إلى درجة الإفراط مع مَن يُخاصمه ! فينسب لخصمه كل قبيح ، ويتساهل في هتكه والتطاول عليه دون توثق، بل يتعمد الفجور مع سبق الإصرار والترصد ، وفي المقابل يتفرج خصمه عليه وقد ضبط أعصابه رغم قدرته على الرد والتعاطي معه بذات الأسلوب؛ إلا أن ورعه يمنعه عن النزول لذلك المستوى من الفجور ، فكل إناء بما فيه ينضح ، ونجده يُراهن على نصرة ربه له ولو بعد حين ، وهو ما أشار له الإمام السجاد عليه السلام حين قال : ( كفى بنصر الله لك؛ أن ترى عدوَّك يعمل بمعاصي الله فيك ).
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 |
|
إداري
|
مثل هذه الأدبيات نلمس حاجة لنشرها ، لأن الطرف المظلوم يحتاج أن يلمس في المتابعين لحركته تفهماً لسلوكه المنضبط في تعاطيه مع الظالمين له ! فكثيراً ما يعاني الطرف المظلوم من شعوره بالتقصير تجاه نفسه إعلامياً حين يجد مَن يُـخاصمه وقد استحوذ على الساحة بصوته ، ولذا يحتاج أن يشعر بأن الآخرين المتابعين للمواقف يتفهمون سلوكه ويعطونه حقه من التقدير الذي يستحقه باعتباره نابعاً من ورع وحسن خُلُـق ؛ وليس من ضعف وجبن وهـوان.
وفقكم الله تعالى
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 6 |
|
إداري
|
بالطبع . . العناوين العامة لا يمكن إسقاطها في كل الحالات ، فلكل حالة تفاصيلها وأطرافها وانفعالات تلك الأطراف تؤثر في آلية التعاطي المناسبة معها، ونحن حين ننشر عنواناً إنما نوسع دائرة البدائل أمام الناس في مواجهة مشاكلهم ، ولهم كامل الحق في استخدام البديل الذي يُشخصون مناسبته لظرفهم ، والبعض منهم ربما يُزاوج بين بديل وآخر ، ويخلق بديلا جديداً . . . إلخ.
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 7 |
|
مشرف واحة النقاش والحوار الجاد
|
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|