متى يا حبي ؟!
أشعر بالخوف من حكاية تسللت إلى قلبي ولم أفهمها
حكاية عاطفة غريبة ليست كأي عاطفة ..
أنها تحيرني.. وتجعلني شاردة أفكر فيها... ما هو سرها ؟..
غريبة عني لا أعلم من أين جاءت..
دخلت علي ولم تستأذن ,, بل اخترقت صدري و استقرت في الحشا
فجأة !!
وبعد أن تأملتها و نظرت إليها . قالت : أن الله أودعها في .. وأنها لم تخطأ الطريق
فبكيت من ثقلها ولم أتحملها في البداية .. ولكني بعد ذالك بدأت أعتاد عليها ..
وقطعت عهداً على نفسي بالحفاظ عليها وصيانتها
و أشعر بأنها بدأت تقترب مني أكثر فأكثر .. مع أني لم أفهمها كما يجب ..
ولكني مع ذلك أحببتها
كانت هادئة... جميلة ... لا أسمع لها صوتاً ولا حراكاً ..
وكأنها غير موجودة..
هل رحلت يا ترى؟.....كلا .. أني أشعر بوجودها هاهُنا.
.. ولكن ركودها غريب ..
ما دورها ؟ ... استفهمت ثم لذت بالصمت و السكوت..
وفجأة تحركت في يوم من الأيام ..
شعرت بها تلجمني ..
لا أدري هل فرحت بحركتها أم حزنت ؟ .. شيء جديد لم أعتد عليه
كانت حركتها بطيئة .. خفيفة.. في بادئ الأمر
تسكن تارة و تتحرك تارة أخرى
ولكن في لحظة لم أتوقعها تحركت بقوة... آلمتني وجعلتني في حالٍ غريب
كدت أصرخ بها رفقاً ... لكنها سكنت
ما فعلته بي عجباً .. هل هي قوية لهذه الدرجة ؟! ..
كيف قدرت على إبكائي
.. قد خلقت في نفسي رعباً....
وهاهي العاطفة رجعت للحراك مجدداً وبنفس القوة
يارب رحماك
يا أنتِ هل تعبثين ؟ ...
لقد ضقت ذرعاً بها .. إلا أني بدأت أفهمها ...
سر هذه العاطفة ( أنت )
.. قد لا تعرفني ولا أعرفك...
ولكن شيئاً خفياً دعاني للكتابة إليك أيها الغريب,,,
أتأمل الحروف و أركبها .. لعلها تترجم إحساسي و توضح
إنها الحاجة ...
عاطفتي تلح علي بشكل لا يطاق بأن أكتب لك...
وليست هي فقط.. إنما أنا أريد ذلك
صدقني .. لا تقل عني ضعيفة ... حاولت إسكاتها مراراً و لكنها أقضت علي مضجعي و استعبرت مراراً بسببها...
ما يحيرني هو هذا الحب الذي أحمله لك في قلبي .. و أجهل سره ! ..
وا خجلتاه من شوقي .. وا خجلتاه مما فعلته في عاطفتي الهوجاء ...
أخبرني هل هذا عيب ؟؟...
هل هي حقاً من الله !! ..
.. كلمني .. ولو لمرة فأنا محتاجة لذلك
أتوق شوقاً لسماع صوتك والحديث معك .. ولمعرفة من تكون ..
ولما قلبي بك مفتون منذ الآن قبل أن أتعرف عليك عن قرب ...
.. أيقنت لا محال أن مشاعري صارت ملكك.. ولن يستطيع أحد آخر أن يأخذها
أيها الغريب
أحب أن أعرف ما هو أسمك.. فهلا أخبرتني؟
أم أن الوقت لم يحن بعدُ لذلك
لن أتعجل .. سأنتظر و أتحلى بالإيمان و الصبر
ولكن بما أناديك ؟؟... يا مهجة قلبي و روحي .. فأنا أحبك كثيراً .. و يحلو لي أن أعرف أسمك و أذكره منذ الآن
لذلك قررت أن أسميك ( حسيناً ).. وهل هناك أجمل من هذا الأسم..
تحيرت هل أسميك على اسم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ؟ ,, أم على اسم أمير المؤمنين ؟ .. أم على اسم كريم آل محمد ؟..
ولكن نفسي استقرت على اسم خامس أصحاب الكساء
حبي للإمام الحُسين الشهيد سلام الله عليه جعلني اسميك باسمه
بل لو كان الأمر بيدي.. لاسميتك يوماً محمد .. و يوماً علي .. ويوم حسن ويوماً حسين ..
لتنال البركة يا حبيبي يا حسين …
وكفاك فخراً أني أطلقت عليك اسم حُسين
في الحقيقة أني أحب أن أناديك باسمك الذي اختاره الله لك..وسماك بِهِ أبويك ..ولكني لحد الآن لم اعرفه
يا ترى هل سيكون اسمك حسينا ؟ .. أم اسماً آخر .. ليتني أعلم …
أحبك يا حسين … و أتمنى أن تأخني يوماً معك إلى كربلاء لنزور أبا عبد الله الحسين عليه السلام وسائر الأئمة ..
سلام الله على أبي عبد الله الحسين وعلى ولدهِ علي الأكبر وعلى أصحابِهِ و أولادِهِ وعلى أخيهِ و حامِل لوائه أبي الفضل العباس .. سلام الله عليهم
عليك مني السلام يا أبا عبد الله الحسين …
كتبت كلماتها ثم أطفأت الأنوار ونامت.. وهي تحلم بحسين ..
ولكن يا فرحة ما تمت…
نسيت رسالتها على الطاولة .. فدخل أخوها عبد الله إلى غرفتها .. فوجد دفتراً جميلاً موضوعاً على الطاولة .. فظن أن أخته زهراء نسيته .. فذهب مسرعاً ليلحقها و يعطيها إياه ..ولكن أمه أخبرته بأنها قد ذهبت إلى الجامعة منذ لحظات ..
فتح الدفتر و بدأ يتصفحه.. هو فعلاً دفتر تحضير الجامعة .. ولكن عينه وقعت على الرسالة التي كتبتها زهراء بالأمس ..
فجن جنونه
أخته العاقلة .. العفيفة.. يصدر منها هذا الفعل المشين ؟.. تكتب رسالة لرجل ؟..
وتقول له حبيبي وهي لا تعرفه وهو لا يعرفها.. و أي جرأة ووقاحة هذِهِ
سـ أأدبها
……………………..
كان يوم زهراء جميلاً . .حلواً … صحيح أنها نسيت الدفتر .. ولكن هذا لا يهم فهي ليست بحاجة إليه ….
حلم حياتي حسين متى تحين تلك اللحظة التي أتكلم فيها معك ؟.. و أريك رسالتي ..
يا رب أجعل هذا قريباً
مر اليوم و عادت زهراء .. وعندما دخلت المنزل وجدت أمها تبكي .. فسألتها ما الخطب ؟ .. إلا أنها لم تجب و أشاحت بوجهها …
فاقتربت تِلك البنت البارة من أمها لتواسيها وتسأل ما الخبر ..
فإذا بأخيها يظهر من خلفها ويجرها من شعرها وينعتها بصفاتٍ قبيحة .. يا عديمة الحياء
و يركلها برجله ويوسعها ضرباً .. وهي تصرخ وتستغيث.. أماه
و الأم غادرت المكان مغمضة عينيها ,, باكية ,, تتحسر على فلذة كبدها ..
فعادت لابنتها مسرعة .. حين سمعت صراخها.. قلبها كأم وخوفها أنسياها غضبها…
فزجرت عبد الله و أبعدته عن زهراء
إلا أن زهراء لم تحتمل , فوقعت مغشياً عليها . وعبد الله يزبد و يرعد ..
فدخل موسى الذي عاد لتوه من عمله , و صرخ ماذا يجري ؟! ..
ولم يكن هناك وقت للشرح و الإيضاح
حمل موسى زهراء إلى المستشفى .. و الأم في البيت تبكي وتنتحب من شدة فزعها و حرقتها على ابنتها وصدمتها مما حدث ..
كل ذلك حدث بسرعة …
موسى في المستشفى يحاول ضبط أعصاب أخيه عندما علم بما حدث.. ويتحسب ويسترجع ..
وبعد أن كشف الدكتور عليها أعلمهم أنها بخير .. و اتصلوا على أمهم و أخبروها بذلك .. فقالت : فليأتي أحدكم وليأخذني لبنتي .. فلا أريد أن ابتعد عنها ..
فقال موسى لعبد الله : أذهب أنت لها ودعني هنا …
فخرج عبد الله وهو يكتم ما تبقى من غضبه .. وظل يفكر في حسين هذا من يكون ؟ ..
وبعد أن اخذ أمه إلى المستشفى .. و دخل معها إلى الغرفة .. ونظر إلى أخته المسكينة..التي تورم وجهها من الضرب ..
هدأت نفسه قليلاً..و شعر بالندم و أدرك فداحة ما فعل ..
وفي تلك اللحظة فتحت زهراء عينيها .. و انفجرت باكية تصرخ فيهم دعوني… ما فعلت لكم .. وهم يحاولون تهدئتها .. وهي منفعلة لا تريد أن ترى أحداً ..
فخرجوا جميعهم .. حتى الأم لم تبقى ..
وظلت زهراء بالمستشفى يوماً ونصف على ( المغذي ) لأنها كانت ترفض ما يقدمونه لها من طعام و شراب ,, ولزمت الصمت واكتفت بذرف الدموع ..
اتصلت أم زهراء على أختها هُدى .. وطلبت منها أن تذهب للمستشفى لتكلم زهراء ,, و أصدقتها القول بكل ما حدث..
فذهبت الخالة لزيارة ابنة أختها … ففرحت زهراء برؤيتها وخنقتها العبرة ,, فقالت : يا خالة عدت من الجامعة وحين دخلت المنزل رأيت أمي تبكي و لا ترد علي.. وفجأة ظهر لي أخي من الخلف وصار يجرني من شعري ويوسعني ضرباً ويقول أني لا استحي ولا اخجل ,, وقال لي كلمات أخرى آلمتني كثيراً ..
ما كان خطأي يا خالتي ؟.. ماذا فعلت .. لما ضربني أخي وما سبب بكاء أمي ؟..
وكانت صدمة زهراء كبيرة عندما علمت أن الرسالة التي كتبتها هي سبب المشكلة
لم يخطر على بال زهراء أن الرسالة هي سبب هذه المصيبة ..
إنا لله و إنا إليه راجعون …
فزاد بكاؤها وعلا صوتها .. وخالتها تحاول تهدئتها وهي قائلة : لا عليكِ يا زهراء .. كل فتاة بعمركِ معرضة للوقوع في الخطأ .. سوف تحل المسألة ..
فأنتِ لم ترسلِ إليه الرسالة
فشعرت زهراء بألم وقالت : ولكن يا خالتي .. أنا لا أعرف أحداً .. أقسم لكِ .. قد كتبت هذه الرسالة للرجل الذي سيكون زوجي في المستقبل .. وليس لأحدٍ آخر .. أقسم ..
وهنالك رسائل غيرها كتبتها .. كتبتها من شدة شوقي ولكي لا أقع في الخطأ و أكلم رجلاً غريباً لا يمت لي بصلة
يا خالتي لقد ظلموني.. ضربوني بدون أن يسألوني .. و أنا لم يخطر لي أن هذه الرسالة ستسبب لي هذه المشكلة … خالتي خذي الرسالة منهم و مزقيها …
فعجبت الخالة لكلام زهراء … ولكنها أعجبت بقوة إيمانها و حرصها على نفسها و عفتها …
فخرجت من الغرفة و أخبرت ولدها الذي كان ينتظرها بكل ما حدث.. و ذهبت معه مباشرة لمنزل أختها ,,
وكلمت عبد الله على إنفراد و سألته عن الرسالة .
. فشكرت الله بأنه ما زال يحتفظ بها لحد الآن… فهي تريد أن تقرأها لتعرف ما كتبت زهراء فيها
فأخذتها الخالة وقرأتها .. فبكت ,, وأرتها لولدها ..
وعند ذلك وقع في قلبه حُب زهراء …
وقال لأمه والله لا أتزوج غيرها إن رضيت بي زوجاً .. أماه أذهبي وا خطبيها لي .. إذا خرجت من المستشفى ,, أخاف أن يسبقني أحد إليها 
فقالت له أمه ضاحكه : و سميرة ؟ ..
فقال : ابنة عمي جميلة ولا خوف عليها .. و أنا لم أخطبها لحد الآن
,,, أريد زهراء
فشكرت هُدى الله .. و هاتفت أختها و أخبرتها بالأمر ,, فبكت الأم فرحة
واستحيا عبد الله من صنعه و اعتذر من أخته وبكى فعفت عنه
وصارت الرسالة حقيقة .. عندما كتبت زهراء
في الحقيقة أني أحب أن أناديك باسمك الذي اختاره الله لك..وسماك بِهِ أبويك ..ولكني لحد الآن لم اعرفه
يا ترى هل سيكون اسمك حسينا ؟ .. أم اسماً آخر .. ليتني أعلم …
فقد كان اسم ابن خالتها حسين ,, وبعد شهور طرق الباب وتقدم لخطبتها …
ولم تكن تدري أنه قرأ الرسالة وعلِم بما كتبته ..
وبعد الملكة صارحها بذلك فـ بكت خجلاً .. فقال : قد كنتِ تريدين أن تعطيها لزوجكِ وها أنا الآن أصبحت زوجكِ على سنة الله و رسوله …
فضحكا . ووعدها أنه سيأخذها بإذن الله لزيارة الإمام الحسين عليه السلام .. فكانت فرحتها أكبر من أي شيء ,,
فقد ابتلاها الله و صبرت ثم أعطاها ما تريد لصبرها .. فالحمد لله ..
والصلاة والسلام على رسول الله و على آله الطيبين الطاهرين
اللهم صل على محمد و آل محمد
وصلتني عبر الايميل
تحيــــــــــاتي