العودة   منتديات الطرف > الواحات العامة > الواحة السياسية




 
   
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 23-03-2005, 02:24 PM   رقم المشاركة : 1
Mahdawy
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية Mahdawy
 






افتراضي هل يتحول حزب الله إلى النموذج المدني والسياسي؟



بين صورة المقاومة التقليدية.. ومتطلبات المتحوّل العالمي
هل يتحول حزب الله إلى النموذج المدني والسياسي؟



يحيى الأمير
«إن فكرة ونشأة حزب الله هي مقاومة المشروع الصهيوني في المنطقة، وحزب الله ما زال يحتفظ بهذه العقيدة، وعندما زارني عدد من الصحافيين المصريين بعد التحرير سألني أحدهم، هل إزالة إسرائيل من الوجود وتحرير فلسطين والقدس هو هدف حزب الله؟ فأجبته بل هو عقيدة الحزب، أي أقدس وأبعد من الهدف».
هذا ما قاله السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني والشخصية الأبرز في الحزب، ولئن كانت تلك الجمل وتلك الكلمات الطنانة والمربكة - نوعاً ما - قد جاءت في نشوة الانتصار الأبرز الذي حققه الحزب بكل كفاءة والمتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، فإنها تشير أيضاً إلى عناوين كبرى تعكس جوانب مهمة من الخلفية النظرية والرؤيوية التي يقوم عليها الحزب وينطلق منها في مواقفه وآرائه ويرتكز عليها كمقومات عليا لوجوده واستمراريته.



إذن «إزالة إسرائيل من الوجود» وهو ليس بشعار يرفعه الحزب ولا لافتة يعلقها لهذه المناسبة أو تلك، بل هي - كما يرى نصر الله - عقيدة الحزب، بمعنى أنها ليست هدفاً عرضياً أو موقفاً يبرز أثناء اشتداد معين وإنما هي عقيدته، والعقيدة في أي حزب أو تجمع تخرج من حالة البروز المؤقت إلى كونها خلفية دائمة لكل فعل، من شأنه أن يصب في الوصول إلى هذا الهدف.

ومن هذا التصور لدى الحزب فيما يتعلق بتجديده للعقيدة التي يعتنقها وبالتالي يسخر كل مقدراته من أجلها، من هذا تسنح قراءة تكشف مدى وقوة حضور الرؤية التقليدية العنترية الاجتثاثية التي هي أبرز سمات خطاب المقاومة في شكلها البدائي.

هذا التناول للحزب ولخلفياته النظرية والفلسفية والمعرفية لا علاقة له بأي تصور مذهبي خاصة أن كثيراً من تلك السمات سابقة الذكر تحضر أيضاً في ذهنيات ومذهبيات أخرى وهو الأمر الذي يعني أن للثقافة من القوة والهيمنة على الخطابات والأفكار ما لا يجعل التمايز المذهبي أو الطائفي تمايزاً كاملاً وإنما هو اختلاف طفيف على السطح تغذيه وتقويه الآليات الثقافية التقليدية التي يشترك فيها العقل العربي ويتوارثها عبر أجيال متعددة ولا يعرضها كثيراً للفحص والمراجعة، وبالتالي - وفي تصوري - فالقضية ليست مرتبطة بالديني أو بالسياسي، وإنما هي واقفة بالدرجة الأولى على الكيفيات التي تتعاطى بها الثقافة التقليدية والآليات العروبية الموروثة مع مختلف الفضاءات والمستجدات والقيميات دينية كانت أو سياسية أو حتى علمية.


أيضاً.. المقاومة التقليدية

إنها الذهنية الأولية التقليدية للمقاومة والتي هي في حقيقتها امتداد متعرج وغير متطور لصورة الاقتتال البدائية، والتي تتحرك وفق أطر محددة لمفهوم العدو، والمعركة، والنصر، والمقاومة والنضال، وغيرها من مفردات قاموس التوتر العربي المصاحب لحالات العداء والمواجهة مع الغير «فثمة تصورات وتعبيرات جاهزة يتناقلها المدون العروبي ويتوارثها عبر جيلية متصلة لا تخضع لاعتبارات الظرف أو المراحل أو التحولات العديدة التي هي من سنن الثقافات والحضارات والتاريخ.. وكما سبق فلربما كان ثمة اختلاف مذهبي أو اثني أو طائفي إلا أن صوت الموروث الثقافي غالباً ما يبرز كمتصرف أول وكمتحكم بارز بكثير من الخطابات والمواقف حيث تذوب الفروق ويبرز ذلك الصوت. فلا تختلف مقاومة في الشمال مثلاً عن غيرها في الجنوب، ومقاومة من طائفة أو مذهب مع مقابلاتها في المذاهب والطوائف الأخرى.

إن صورة «العدو» في الثقافة العربية التقليدية تشكلت وفق نمط ثابت غير متغير.. قائم على فكرة أن القتل/الاجتثاث/ هي فقط مظاهر النصر الحقيقية وما دونها فهو تنازل وتخاذل وهذه الصورة ليست بصورة المطبق والفعلي ولكنها صورة الخطاب الذي يتناول العدو وينظر للتعامل معه، وهنا تبرز المشكلة في زاوية أخرى فهي علل ذات صلة بالخطاب والرؤية مما يجعلها أكثر تأثيراً وتدخلاً في إدارة الفعل، فالمشهد بين مستويين النظري والفعلي ولسطوة النظري وقوته وتاريخيته فإنه يقود الفعلي ويسيره. وهذه سمة واضحة في تشكيل صورة العدو والتعاطي معه تقليدياً، كذلك فمن العلامات الواضحة في صورة العدو انه غير منتقل ولا متجول خاصة أن الكثير من العداوات لها طبع الطارئ والحادث وليس الدائم والثابت.. لأن المتحول والمتغير من شأنه أن يصرف المواقف المجتمعة أو يجمع مواقف متفرقة تتراوح وتختلف معه المواقف والتصنيفات، وهي ذات الصورة التي حمل فيها النص القرآني، حوافز وتدريبات وقيماً معنوية تقدم المتحول في امتع صوره وأكثرها تعايشاً، والكثير من الآيات القرآنية حين تدور حول الحربي والعدواني فإنها لا تقف عند خيار واحد أو لدى صورة واحدة ففي لقطة حضارية مثل: {فإن جنحوا للسلم فاجنح لها..} وفي موقف مثل: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره...} وغيرها من المواقف التي لا تدع مجالاً للتصنيفات الثابتة حيث يجب ربطها بالأصلح والمتحول والأكثر نفعاً، فالجنوح للسلم هو خروج من حالة المواجهة القتالية التي هي الصورة الأبرز في التعاطي مع العدو، وإجارة المشرك دلالة تحول الموقف منه من بغض وكره إلى حماية وإجارة، وهذه المواقف القرآنية دليل أن الصورة التقليدية للعدو والخصم التي تناقلتها الثقافة وأثرت بها في المدون السياسي والديني والعلمي.. ليست هي تمام الفكرة التي جاء بها النص القرآني في ذات الصدد. وبالتالي.. فإن فكرة إزالة العدو من الوجود هي فكرة متوترة أولاً لأنها غير سائغة ولا ممكنة على مستوى التطبيق الواقعي.. وإنما تحيل فوراً إلى خلل في تصور القائلين بها حيث هي فكرة وموقف يسيره الحماس والعاطفي والانفعالي ولا تحركها حسابات المصالح الحقيقية التي هي أبرز ما تجب مراعاته خاصة في ظل حراك دولي تخضع فيه الموازين والاعتبارات لحيثيات غيرت من صفات القوة ومستلزمات النصر، فلم يعد الشجاعة ولا الحمية ولا رباطة الجأش ولا الاقدام في الوغى هي مبررات النصر ودوافعه وانما باتت التحولات تنجب موازين ومبررات جديدة تتنوع من الموقف الاقتصادي الى الثقل السياسي والدولي الى القوة الاعلامية وغيرها من مظاهر القوة الجديدة.


المقاتلون دائماً.. الحاجة الى العدو

صورة العداء في الذهنية التقليدية والخطاب التقليدي تتجه ايضاً الى مايمكن وصفه بالحاجة الى العدو وهي حاجة دائمة حتى كأن القيادات العربية التقليدية بخطاباتها وتنظيراتها لاتستتب حياتها ولاتقوم مشاريعها دون عدو ترهن كل مشاريعها وحياتها لابالتوصل معه الى موقف مقبول او سلمي بل لتخلص منه او بإنهائه من الوجود كما التصور الذي يمثل عقيدة حزب الله -حسب رأي السيد حسن نصر الله- وفي هذا الموقف نوع من الامتثال للموروثات القديمة في هذا الشأن التي تحول العدو الى عنصر حياة بالنسبة لها ومرد ذلك الى نوع من تصريف كل الادبيات والمدونات ذات العلاقة بالعدو حيث بات وجود العدو ضرورة لتصريف كل تلك المواقف الجاهزة ولاستثمار مدونات الشجاعة والكرامة والمواجهة التي اكتظت بها الثقافة انشاء وادخاراً.

ويمكن الاستشهاد على ظاهرة الحاجة للعدو والارتهان اليها بموقف كثير من الحكومات المواجهة كما تسمى بذلك والموقف العروبي من القضية الفلسطينية وتحويل اسرائيل الى مبرر لكل تخلف وتراجع تنموي ومدني وتنشأ في ذلك خطابات الرفض وتضييع معظم فرص التسوية مهما كانت المكاسب والتمسك بالثابت والساكن الذي يضائل كل ممكنات الحل مما يضاعف نسبة الخسارة وضآلة المكتسب فحين كانت فرص التسوية المتعلقة بالقضية الفلسطينية متاحة الى حدود 67 رفضت القوى التقليدية العربية الا حدود 48 بينما بات المشهد الآن يؤكد ان العودة الى 67 باتت حلماً لايمكن التطلع اليه في ضوء المستجد والمتطور ومالم تتحرك المبادرات العربية التي كسرت ذلك الاطار النظري والتقليدي المفاوض فإن اوسلو ومابعد ستتحول ذات يوم الى حلم ابعد والى هدف بعيد ستصطف معه الاصابع العربية في انتظار عضة طويلة من المحيط الى الخليج.

هذه المنظومة من الرؤى والمواقف هي التي شكلت ذهنية كثير من حركات المقاومة العربية تلك الحركات التي لايمكن تعميم الصفات السابقة عليها وفي مختلف المراحل اذ ظهرت في ادوار كثيرة تبعاً للصورة المثلى والطبيعية لتلك الادوار واستطاعت ان تؤدي دورها كما هو حينما اتفقت مقوماتها النظرية وخلفياتها المعرفية ماهو سائد من ظرف في فترة او اخرى لكن الذي تبرزه التحولات ان ذلك التوافق بين الظرف والموقف الخاص بالحركة لم يكن توافقاً مقصوداً وموقفاً متخذاً وفق مستحدث ما وانما هو تطابق ظرفي جاهز بين عدو يعتدي وبين حركة تناضل من اجل صد العدوان ولكنها حين يتم تحول ما او تتغير مناخات سياسية او دولية معينة لاتستجيب لها وتظل في ذات الدائرة وذات الموقف الذي كانت فيه، الامر الذي يولد بالضرورة صداماً بينها وبين العالم.

ان الذين قاتلوا في افغانستان ايام الاحتلال السوفيتي.. لم تتحول مواقفهم حينما انقشع الظرف القائم آنذاك والذي مثل مدعاة للقتال وانما ظلت ذواتهم ليرتدوا خراباً ودماراً على انفسهم بينما اتجه بعضهم للبحث عن جهات اخرى او لابتكار مواقع قتال جديدة وفي هذا دلالة ثقافية فأحدهم يسمي نفسه مجاهداً وليس فرداً يجاهد وبالتالي يمتثل للتسمية والصفة الثابتة وليس للفعل المتحول والسائغ للتطور والاختلاف بين فترة واخرى وكما هي قاعدة نحوية لغوية فهي ايضاً قاعدة ثقافية حيث يتم الالتزام بالمسمى لا بالفعل ويتم اشهار الاسم لما له من ثبات ودوام لابالفعل المتجدد والحادث.

 

 

 توقيع Mahdawy :
"إذا تقاربت القلوب فلا يضر تباعد الأبدان"

هل يتحول حزب الله إلى النموذج المدني والسياسي؟

ذكر الناس داء وذكر الله شفاء..

اللهم صل على محمد وآل محمد

"إن تكـن ذا همـة تصــــل للقمـــة"

أبتسم فالإبتسامة هي التي تخرج اجيالا من المتفائلين
Mahdawy غير متصل  
قديم 23-03-2005, 02:31 PM   رقم المشاركة : 2
Mahdawy
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية Mahdawy
 






افتراضي

حزب الله.. ظروف النشأة وشروط التحول

اذا كان حزب الله اللبناني يلح على ان فكرة انهاء اسرائيل من الوجود ليست مجرد هدف للحزب وانما هي عقيدته التي تفوق الهدف والفكرة فتلك اشتباكات واسعة مع الواقعي والمنطقي ستؤدي في النهاية الى موقف يستنكره الجميع لمجازيته فهو لايختلف عن موقف الذي سيطالب امريكا بدفع الجزية واذا ما رفضوا فسيعلن عليهم الحرب ومع ان حركات المقاومة ومن ضمنها حزب الله ليست في حاجة الى هذه الكتل الاسفنجية من المواقف والاراء الا ان خطاباتها تكتظ بذلك النوع من التنظير وهو الذي قد يشتد الى درجة ينقل معها فيتحول الى حالة من ممارسة القتال بعيداً عن اي اعتبار للأرض او الظرف او المكان وهذه يمكن تحتها ادراج جماعات مسلحة في العراق وفي غيره من البلدان العربية والتي تحول القتال لديها الى ممارسة منفلتة من اي ضابط معرفي او واقعي.

لكن حزب الله اللبناني منذ ظهر وهو يمارس وظيفته بعيداً عن العلل التي كثيراً ما تنتاب حركات مماثلة فحين تأسس كتنظيم سياسي العام 1985 بعد ثلاث سنوات من الاجتياح الاسرائيلي العدواني للبنان فقد بدأ الحزب لا على طريقة الاعلان والتجمع كما هو حال بقية الاحزاب وانما انطلق من تنظيم سري قبل ان يعلن عن وجوده لمقاومة فعلية وكحزب سياسي ارتبط هدفه وتأصلت فلسفته بظروف النشأة وأجوائها حيث قام على الهدف الاول المتمثل في مواجهة العدوان الاسرائيلي الامر الذي من شأنه ان يكسب حزب الله او اي حزب آخر حالة من القبول المطلق في الاوساط الشعبية والعامة وبعد سنين من المواجهة مع اسرائيل وبعد تحول الحزب الى خط المواجهة الاول وبخاصة في الجنوب الذي ظل احتلاله من قبل اسرائيل قائماً استطاع الحزب ان ينفذ الى المجتمع اللبناني فقد ادت سنين المواجهة الى خلق متطلبات مالية وتقنية تدعم ما اتجه اليه الحزب من تدريب وبناء وتأهيل لافراده اضافة الى الاعباء الطبيعية التي تنجم عن مثل هذه الانشطة كبناء ما تدمره الحرب والاهتمام بأسر الشهداء وتأهيل المصابين وغير ذلك وللحقيقة فقد استطاع الحزب ان ينجز في ذلك وفق مستوى ملحوظ وناجح حيث ظهرت العديد من الاجنحة المدنية داخل الحزب والتي مثلت بالتالي مبرراً لمدى الشعبية الكبرى التي يتمتع بها وللتغلغل الذي يمثله في صفوف الشعب اللبناني ولكن كل تلك الفعاليات لم تنشأ على انها مد مدني يسعى الحزب لترسيخه او بثه في الاوساط التي تحتكم اليه كمرجعية ولكنه حدث على انه جزءاً من المقاومة وجزء من الاعداد للمعركة هذه النقطة التي مثلت فيما بعد جزء آمن بنية هذه المؤسسات ومن مخرجاتها خاصة انها متنوعة وشاملة لكثير من مناحي الحياة العامة فمؤسسة «جهد البناء» هندسية تعني بإعمار مادمرته الحرب وحفر الآبار والملاجئ وبناء المدارس والمراكز الصحية والهيئة الصحية الإسلامية وهي المختصة بمجال الخدمات الطبية والتي كان اداؤها الابرز في المناطق الفقيرة حيث انتشرت المباني ذات الاعلام الصفراء في البقاع والجنوب ومؤسسة القرض الحسن.. التي تهدف لإقراض المحتاجين قروضاً «اسلامية» و«جمعية الإمداد الخيرية الإسلامية» و«مؤسسة الشهيد» و«المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم»، والتي تقوم بإنشاء مدارس خاصة تهدف من خلالها الى اعداد التلاميذ عقائديا..، بالاضافة الى هيئات وتجمعات أخرى. ولم يقع حزب الله في الخطأ الذي وقعت فيه كثير من الحركات الإسلامية بأن بقي معزولاً عن المجتمع أو سعى الى صبغته بطابع خاص او اراد ان يلون المشهد بلونه هو خاصة وان التعددية القائمة في المجتمع اللبناني وبعد ان ذاقت ويلات التنازع ودفعت ضريبة الاختلاف غير المدني عادت الى التمسك بالاحقية الخاصة بكل طائفة في ضوء متطلبات الوطن، وحتى لو كان قد سعى حزب الله أو أية فعالية سياسية أخرى إلى السيطرة على الوطن فإنها لن تستطيع ذلك مهما كان حضورها في الداخل ومهما كان ارتباطها بمصالح في الجوار ورغم ان حزب الله طائفي، «اي قائم وفق منظور وقيادات ورؤى خاصة بطائفة معينة» إلا انه تمكن من الحضور في مختلف الأوساط والتشكيلات اللبنانية، فإذا كان تاريخ الحزب القصير يحتفظ باسم محمد حسين فضل كمؤسس حقيقي له، وإذا كان الأمين العام الأول للحزب هو الشيخ صبحي الطفيلي ثم عباس الموسوي وأخيراً الشيخ حسن نصر الله، وإذا كانت فعاليات الحزب القتالية والمدنية تتم تحت توجيه الادلجة الشيعية فإن ذلك لم يمثل عزلة للحزب ولا مانعاً له من الانخراط بشكل واضح في الحياة اللبنانية العامة. وهي خلفية حاضرة ومؤثرة في المشهد الاقليمي منذ العام 1979م عام انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وهو الانتصار الذي قام معلناً عدة مباديء ومواقف تبني الحزب منذ نشأته كثيراً منها فنادى بالجمهورية الإسلامية، وتحرير القدس. وغيرها من عناوين الثورة.

واستمر التواصل بين الحزب وبين الثورة الإيرانية كافراد أو مؤسسات قائماً او مصحوباً بدعم وافر على اكثر من جهة.

ورغم ان تحولات داخلية كثيرة مرت على الارض اللبنانية فقد استطاع الحزب بشكل أو بآخر ان يتعايش معها بل وان يكون مؤثراً فيها، وهي سمة تبدو واضحة في مسيرة الحزب خاصة اذا عرفنا ان نشأته كانت في ظروف غابت معها اي سلطة سياسية فعلية في لبنان وشهدت مواقع القوى فراغاً كبيراً استطاع الحزب ان يشغله مما وفر له غطاء تاريخياً بات جزءاً لا يمكن فصله عن التاريخ الحديث للبنان.

الطائف.. التحدي الأول لحزب الله

وطيلة سنين عديدة ظل الحزب صوت مقاومة ومواجهة مع اسرائيل غير خاضع لمظلة رسمية اوحكومية، وانصرفت فعالياته العسكرية والقتالية الى الجنوب بينما بقي اداؤه الداخلي موزعاً بين مختلف الانشطة والخدمات. واستطاعت الجبهة المفتوحة مع اسرائيل ان تخرج الحزب من من دائرة وصفه بالانشقاق أو بأنه دولة داخل دولة أضف إلى ان شعبيته وأداءه المدني رسخ كثيراً من مبررات حضوره وفق تلك الصورة بعيداً عن النقد الذي حتى وإن ظهر فإنه يكون وفق تنازعات وتجاذبات سياسية ونخبوية.

لكن الحرب الأهلية كانت اختياراً فعلياً للحزب حين اجتازها بنجاح فعلي وظل رغم شررها الذي تطاير في كل مكان محتفظاً بشعارها الأبرز وهو مقاومة المحتل الاسرائيلي،وهو الشعار الذي كانت الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية أبرز مبرراته وأكثرها حفزاً لأن يتحول الحزب الى صوت المجابهة خارج لبنان أيضاً جاء اتفاق الطائف (1989) والذي انتهت بموجب بنوده الحرب الأهلية التي عصفت لبنان طويلاً، ليعيد الأمور على الساحة اللبنانية الى صورة خارج مشاهد الدمار والقتال الذي كان المعْلم اللبناني الأول باتجاه اداء حزبي مؤسساتي وبحثاً عن صورة ديمقراطية للبنان تنهض به من ذلك الخراب الى افق جديد، وهنا كان على حزب الله ان يتحول الى ممارسات جديدة تتسق وهذا الطرح السياسي الجديد، لكن ما صنعه الحزب هو انه لم يتحول من نشاط الى نشاط وانما استحدث نشاطاً جديداً يتمثل في جناح سياسي بالاضافة الى اجنحته السابقة العسكرية والمدنية، لكن النشاط السياسي في بلد كلبنان لا يمكن ان يكون هامشياً، والآلية المعروفة لكل حزب ان يكون له جناح عسكري تابع لنشاطه السياسي وليس العكس، وامام متطلبات المعادلة الجديدة استطاع حزب الله ايضاً وبنجاح ان يوازن بين هذه المستحقات الجديدة، فبعد مداولات واسعة في صفوف الحزب قررت قياداته ان تدخل الى معترك الحياة السياسية والحزبية، وبدأت مهام كثير من القادة داخل الحزب تجنح الى اداء سياسي اكثر منه عسكري، ودخل الحزب اول انتخابات نيابية بعد عام 1992 واستطاع ان يحصد فيها اكثر من عشرة مقاعد. ثم اتسع نشاطه بعد ذلك وظهر الحزب فاعلاً وحاضراً انتخابات نقابية واتحادية عامة كالاتحادات العمالية والطلابية والمهنية وكنقابة الاطباء ونقابة المهندسين وغيرها في دلالة على المرونة التي انتهجها الحزب وتواصل بها مع الحياة السياسية اللبنانية.

ورغم كل ذلك الا ان حزب الله ليس دولة ولا نظاماً سياسياً ولا حكومة يمكن للعالم ان يتفاهم معها ويتشارك واياها في القرار والمواقف والإجراءات، إن وضع الحزب في الداخل لن يبتعد كثيراً عن الصواب اذا وصف بأنه دولة داخل دولة. ولكنه يحظى بهذه المكانة في الداخل، اما بالنسبة للخارج فالوضع يكاد يكون مختلفاً تماماً.

 

 

 توقيع Mahdawy :
"إذا تقاربت القلوب فلا يضر تباعد الأبدان"

هل يتحول حزب الله إلى النموذج المدني والسياسي؟

ذكر الناس داء وذكر الله شفاء..

اللهم صل على محمد وآل محمد

"إن تكـن ذا همـة تصــــل للقمـــة"

أبتسم فالإبتسامة هي التي تخرج اجيالا من المتفائلين
Mahdawy غير متصل  
قديم 23-03-2005, 02:33 PM   رقم المشاركة : 3
Mahdawy
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية Mahdawy
 






افتراضي



بعد التحرير.. هل الحزب عاطل عن العمل؟

عام 2000 كان مختلفاً الى حد كبير بالنسبة للحزب، ولصورته في الداخل والخارج لقد تحرر الجنوب اللبناني وارتحلت منه القوات الإسرائيلية ليحرز حزب الله نصراً غير مسبوق فتح له أبواباً وأقفل اخرى، فقد منحه من الصيت والشعبية والالتفاف الجماهيري الموجود مسبقاً ما جعل من الحزب فاعلاً بارزاً في المنطقة وليس في لبنان فقط ومنحه كذلك ثقلاً عالمياً يضاف الى ما يتمتع به من ثقل كبير في الداخل اللبناني والمنطقة العربية، لكن بالمقابل طرح تحرير الجنوب سؤالاً كبيراً حول مستقبل الحزب وما سيؤول إليه موقعة بعد التحرير، وإمكانية ان يتحول الى حزب سياسي يعبر عن الشيعة ضمن الطيف اللبناني المتعدد، لأن بقاء الحزب على ما هو عليه لايمكن ان يستتب واقعاً ورؤية بعد الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، فلقد تضاءل مبرر المقاومة أو كاد ينتهي وهي واحدة من اللحظات التاريخية التي يظهر فيها ذلك النقص الذي يتركه غياب فضيلة التحول، وهي فضيلة قائمة على معان ومفصليات ثقافية تتنحى فيها قيم الثبات والركود التقليدية وتبرز فيها الاستجابة للتحولات والتشكل بأشكالها لإبقاء الدور قائماً وفق المتطلبات المستجدة والمستحدثة، لكن تحول الحزب إلى فعالية سياسية وإن كان في صالح للبنان والمنطقة الا انه ليس في صالح الحزب على مستوى الحسابات الخاصة وحسابات المصلحة، حيث ان نظاماً قائماً بمؤسساته وأجنحته العسكرية

والمدنية عليه إن يتحول إلى حركة سياسية تقع تحت المظلة الكبرى للدولة، إن في هذا من الخسارة ما فيه، لقد كان الانسحاب الإسرائيلي خطوة موفقة وفق حسابات الحزب الانتصارية والشعبية والجماهيرية، ولكنه بداية مأزق، فلو أن الحزب كان جزءاً من مؤسسة الدولة اللبنانية فلن تكون من مشكلة في قدرته على توجيه مقوماته البشرية والعسكرية باتجاه مؤسسات الدولة واعادة الأفراد العسكريين إلى صفوف الجيش النظامي، ولكن حالة حزب الله تنبئ عن أن لديه طاقة بشرية وقتالية يحتاج إلى تصريفها، ذلك التصريف المرتبط بفكرة وجود العدو نظرياً وواقعياً..

من هنا تمكن الاشارة إلى أن كثيراً من الحركات الإسلامية أو حركات المقاومة تتبنى فكرة العدو الدائم التي تتحول كل الحياة لديها إلى مقاومة دائمة لهذا الدائم في غياب لاحتمالات التحول والمستجد مما يضعها في مأزق تصنيف ذاتها وجهودها في حالة كان المتحول شاملا للعدو الذي اختصت بمجابهته بشكل دائم، تماماً كما حدث مع المقاتلين العرب في افغانستان حين انتهت الحرب ضد الروس لم يحدث تحول لدى كثير من فئات المقاتلين الذين ظلوا في حالة احتقان نظري وعاطفي فأخذوا يمارسون الحرب في ظل غياب مبرراتها وظروفها فانقلب فعلهم إلى ما هو خارج تلك الدائرة الاولى، وبالتأكيد فإن الصورة بكل أبعادها لن تتلبس حزب الله اللبناني الذي استطاع رغم أيدلوجيته الواضحة والحادة أن يتوازن في خطابه واستطاع أن يقع خارج المطالبات بتحويل المجتمع إلى شاكلته ولنهجه، انشغل الحزب أول الأمر بنشوة الانتصار وبركته وأصدائه التي امتدت خارج لبنان والمنطقة، ولكنه ظل يحيل على مشهد لبناني غير منضبط داخلياً .. حيث تعددت الحكومات والبلد واحد، ومن هنا بدأ النظر يتجه إلى الحزب باعتباره قوة غير رسمية، وحزباً يختلف عن بقية الاحزاب اضافة إلى الخيوط المتصلة بين الحزب وأطراف خارجية.

أخذ الحزب يفتح ملفات جديدة وبدأ يحدد أولويات عمله بعد التحرير التي تلخصت في تحرير مزارع شبعا، وتحرير الاسرى المعتقلين لدى إسرائيل وتحرير بقية الأراضي العربية المحتلة، لكن شبعا لاتزال محل خلاف، وتحرير بقية الأراضي العربية موقف عنتري لن تسعفه الظروف ولا الاجواء المحيطة، فبدأ الحزب في عملية تحرير الاسرى اللبنانيين عن طريق الصفقات والمبادلات ومع أن الحزب لم يكن لديه ما يمكن من بدء مفاوضات فعلية وعقد صفقات رابحة في موضوع الأسرى، فبعد أن تمكن من أسر ثلاثة جنود إسرائيليين وضابط آخر، تعاملت إسرائيل مع الملف بجدية ونجحت صفقة تحرير تسعة عشر أسيراً فقط، ولأن حزب الله يعلم أن اوراقه غير كافية لصفقة كهذه، وصعد خطابه باتجاه تشكيل الموقف من إسرائيل لا على خلفية الصراع الإسرائيلي اللبناني بل على خلفية الصراع العربي الإسرائيلي، وهي ممكنات على مستوى نشوة مابعد النصر الفترة التي أكد فيها نصر الله على ازالة إسرائيل من الوجود كعقيدة للحزب، وهي العقيدة التي لا مكان لها في واقع المنطقة والعالم، خاصة مع ربطها بالقضية بشكل عام فاذا ما سعى الحزب لكي يلعب دوراً أكبر في قضية الصراع العربي الإسرائيلي فإن تلك مجازفة محفوفة بمخاطر عديدة ومفتقدة إلى متطلبات كبرى ليس من أبرزها أن الحزب يفتقد إلى شرعية دولية تجعل التعامل معه رسمياً فهو النهاية مجرد قوة غير رسمية داخل بلد متعدد القوى والتشكيلات مع الوضع في الاعتبار أن غياب الرسمية هذا مثّل ولازال يمثل مأزقاً للحزب اتضحت معالمه في حادثة 13 سبتمبر - ايلول 1993م حين قاد الحزب تظاهرة كبرى منذرة ورافضة لاتفاق أوسلو حيث حدثت مصادمات بين المتظاهرين وبين الجيش وهي الحادثة التي ظهر فيها بوضوح أن قوة الحزب مهما بلغت فانها تظل ناقصة دون غطاء رسمي يمثلها في الخارج، خاصة أن القضايا التي كانت قديماً تصنّف على أنها داخلية باتت جزءاً من الهم والحراك العالمي الذي تتعامل فيه الحكومات مع نظيراتها لا مع الاحزاب أو الحركات المسلحة.

تكمن أبرز قضايا حزب الله اللبناني في انه تجاوز شكل الحزب إلى ما هو أبعد وهو في ذات الوقت ليس بحكومة، أي انه يقع بين هيئتين هو متجاوز لشكل الاولى وصلاحياتها ومفتقد لشرعية الثانية وعالميتها، اضافة إلى المشكل الخارجي المتمثل في ارتباط الحزب بحكومات ودول غير متصالحة مع قوى عالمية كبرى مما يجعل الحزب في موقع التنازعات والتأثر بالملفات العالمية المفتوحة حول ايران وسوريا.

بعد اغتيال الحريري..

أين يقف حزب الله؟

في الرابع عشر من فبراير الماضي مرّ لبنان بالتحول الأكبر بعد تلك الجريمة التي ذهب ضحيتها رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري الشخصية اللبنانية العالمية التي مثل رحيلها بتلك الصورة البشعة ايذاناً بدخول لبنان إلى معترك جديد وحسابات أكثر حدّة وتعدداً، فالجميع يعلم أن الأرض اللبنانية تكاد تتنازعها عدة قوى من أبرزها القوة السورية المتمثلة في الوجود العسكري والأمني والمخابراتي الذي يغطي كل لبنان، ولقوة حزب الله ونفوذه وأخيراً الحكومة اللبنانية التي تتبع في كثير من مؤسساتها وأعضائها اما لسوريا واما لارتباطات بالنظام الحكومي اللبناني المرتبط بدوره بسوريا. فكان أن انفتح الصراع الجديد على الجميع حين نشطت المعارضة التي كان الحريري أحد أقطابها وبدأت بتظاهرة سلمية انتهت باسقاط حكومة كرامي ذات التداخلات السورية الكبرى، ونشأ وضع دولي يطالب برحيل القوات السورية وهي المطالبة التي تشهد انتشاراً غير قليل في الأوساط اللبنانية اضافة إلى أن حسابات السيادة الفعلية والاستقلال الحقيقي لا يمكن أن تستتب مع وجود قوة اخرى عسكرية وأمنية، بدأت القوات السورية بالخروج وظل لبنان بلا حكومة واتسعت دائرة نشاط المعارضة إلى حد المطالبة باستقالة اميل لحود، وبدأت موجة من المواقف الخارجية يصل مدّها إلى لبنان كالموقف الأمريكي والفرنسي الذي يطالب بتطبيق القرار الدولي 1559 القاضي بانسحاب سوري كامل من لبنان، وجاءت هذه المواقف لتضيف عناوين اخرى إلى الملف السوري المفتوح اصلاً في أوساط القرار في الولايات المتحدة واوروبا.

أمام هذا الوضع وجد حزب الله نفسه في ظروف كان في اكتفاء عنها فلم يكن له أن ينتقد المعارضة لأن هذا سيمثل موقفاً من الجريمة، ولم يكن له أن يقف في صفوفها لأن هذا سيعني بالضرورة موقفاً تجاه سوريا. فأخذ الحزب موقفاً تقليدياً في مثل هذه الظروف إذ اتجه إلى الحكمة والدعوة إلى الحوار وغيرها من النداءات التي لا تعلن موقفاً باتجاه طرف دون آخر، لكن إعلان الرئيس السوري سحب قواته من لبنان وتزايد الضغوط الخارجية وبقاء لبنان دون حكومة مركزية كلها أمور جعلت الحزب يشعر ان الدائرة بدأت تدور عليه وأنه يوشك ان يقف وحيداً، بعض الشيء فارتحال داعمه الداخلي الأبرز المتمثل في سوريا يمثل بلا ريب تحدياً كبيراً للحزب، ودخول أمريكا على الخط من شأنه ان يوجه السهام الجاهزة تجاه الحزب أيضاً، والشرعية الدولية التي يحظى بها القرار 1559 كلها أمور فرضت على السيد حسن نصر الله ان يتحرك فوراً، وكانت الحركة باتجاه اشهار الورقة الأبرز وهي الشارع اللبناني، فقبل مظاهرة ساحة منح الصلح كان نصر الله قد خطب ثلاث خطب، الأخيرة منها كانت أكثر نقداً للمعارضة في مقابل تسريبات إعلامية إسرائيلية ان أعضاء لبنانيين معارضين قد قاموا باتصالات مع إسرائيل لتتدخل من أجل حفز أمريكا أكثر للضغط على سوريا للخروج من لبنان، ومع ان التسريبات الإعلامية الإسرائيلية لم يحدث ان كانت حجة لدى حزب الله ومع ان أمريكا ليست بحاجة إلى حفز لتتشدد ضد دمشق إلاّ ان نصر الله أراد بتلك الاستشهادات ان يقول موقفاً لا فكرة، وان يوضح أنه في النهاية سيقف ضد أي تدخل هو يعلم ان نصيب الحزب منه سيكون وافراً خاصة ان الموقف الأمريكي من الحزب واضح وصريح. في تلك الخطبة دعى نصر الله إلى مظاهرة لأنصاره أراد من خلالها توجيه الرسالة الأبرز عن ما يتمتع به وحزبه من حظوة في الشارع اللبناني لكن المظاهرة تجاوزت ذلك، حين استجاب نصر الله لنشوة الحشود التي تجاوزت المليون فأخذ يكيل الثناء للقوات السورية الراحلة، ويرفع صوته - كما هي عادته - في التنديد بالقرار 1559، وأمريكا، وبالمطالبة بأن يكون الطائف هو السقف الذي يحتكم إليه اللبنانيون.

.

 

 

 توقيع Mahdawy :
"إذا تقاربت القلوب فلا يضر تباعد الأبدان"

هل يتحول حزب الله إلى النموذج المدني والسياسي؟

ذكر الناس داء وذكر الله شفاء..

اللهم صل على محمد وآل محمد

"إن تكـن ذا همـة تصــــل للقمـــة"

أبتسم فالإبتسامة هي التي تخرج اجيالا من المتفائلين
Mahdawy غير متصل  
قديم 23-03-2005, 02:36 PM   رقم المشاركة : 4
Mahdawy
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية Mahdawy
 






افتراضي



لقد كانت المظاهرة رسالة سياسية موفقة ولكنها في ذات الوقت تصديق على كثير من المواقف الدولية المتخذة من الحزب، والتي تتعامل مع نفوذه بحذر. فكان ان هدأت اللهجة الأمريكية في هذا الجانب، وهو الهدوء الذي لا يمكن للحزب ان يعتبره نصراً بقدر ما هو استجابة وقتية لمشهد معين خاصة ان المواقف الأمريكية لا تعرف الثبات وهي السمة التي تحضر كأبرز مواصفات الحزب وغيره من الأحزاب والحركات العربية والإسلامية.

الفرق بين الطائف و1559 ليس كبيراً جديداً إلى درجة الاستماتة في المطالبة بأحدهما دون الآخر، فكلها تنص على رحيل القوات غير اللبنانية من لبنان وعلى نزع أسلحة الميليشات المسلحة، هذان القراران يصنعان الحزب في مواجهة تنطلق من قراءته لذاته، ومن قراءة المحيطين به له، فهو لا يعتبر نفسه ميليشيا مسلحة وإنما حركة مقاومة، فيما أنه يدرج بشكل غير مفتعل تحت كونه ميليشيا لأنه لا يتمتع بأي إطار سياسي أو شرعي، لكن الحبل الذي يعلق عليه الحزب وجوده خارج كل تلك التصنيفات هو المواجهة مع إسرائيل. وهي المهمة التي خضعت لتحولات سياسية لم يحدث في مقابلها تحولات في خطاب الحزب ولا في نظرته إلى ذاته.

هذا يعيدنا إلى ان حزب الله غير قابل لأي تحول لأن عقيدته - كما يقول أمينه العام - هي إزالة إسرائيل من الوجود.

وهي العقيدة التي حين شكلت خطابات الحزب فإنها بالتالي ستشكل الغربة الكبرى التي سيعيشها والتي بدأت فصولها تتوالى.

فلا الطائف ولا 1559 يمنحان الحزب حقاً في ان يظل دولة داخل الدولة. ومع ان موقف المعارضة اللبنانية من الحزب لا تزال هادئة ومسالمة إلاّ أنها لن تستطيع كسبه إلى صفوفها لأن الخطوط التواصلية للمعارضة مع العالم مقطوعة على مستوى الحزب، ولأن دخوله إلى المعارضة يقتضي موقفاً من سوريا وهو ما سيعيد نقضاً لأبرز تحالفات الحزب وولاءاته.

أيضاً.. فالتغيرات الحاصلة الآن على صعيد العملية السلمية في فلسطين واتجاه الحكومة الإسرائيلية إلى تسوية بدأت بشائرها تلوح في أفق المنطقة هي أمور ستعني ضرورة تقلص مهام الحزب وفراغاً في أجزاء من عقيدته التي ستغادرها الظروف والمتطلبات، فالمفاوضات الآن بدأت تعلن ان القضية شأن فلسطيني داخلي وأنها تتجه نحو تسوية منقطعة من مختلف الأطراف، مما يعني ان كثيراً من نظريات الحزب ستكون عاطلة عن العمل.

كذلك فإن الموقف العالمي من الشرق الأوسط ولبنان لا يمكن ان يتم وفق الصورة التقليدية التي يرابط عليها الحزب، مع اختلاف تلك المواقف ودوافعها فإذا كانت فرنسا تركز على تحرير لبنان فقط، بينما تركز الولايات المتحدة على معاقبة سوريا بتحرير لبنان كخطوة أولى فإنها في النهاية مواقف ستنتج استحقاقات على الحزب على ان يؤديها.

أمام هذه الظروف الجديدة، ومع تاريخ الحزب الثابت ذي النظرة الثابتة فإن الخيار الأبرز لدى حزب الله ان يقود هو تحولات جديدة باتجاه صورة يكون فيها أكثر التزاماً وتجاوباً مع الحراك الدولي والظروف الجديدة، وأكثر تكيفاً مع أوضاع تبعد عن شبح الوحشية والخسارة خاصة ان التكيف كان في فترة سابقة سمة بارزة للحزب استطاع بها ان يحفظ مكانة فعلية في الداخل اللبناني، لكن الخارج بمتغيراته هو أكثر تطلباً لحالات التكيف تلك، فإذا كان تكيف الداخل يتم بالمحافظة على كل المكاسب والامتيازات فإن التكيف مع الخارج قد يحتاج إلى تنازل عن المكاسب التقليدية، وهذه لن تتم إلاّ عن طريق العودة إلى الأساسات النظرية الأولى للحزب وتغييرها وحلحلة العاطفي والخيالي والمجازي منها والبحث عن أدوار تلائم المرحلة على مستوى القبول بنظام ووضع عالمي جديد.

والحديث عن إسرائيل كمبرر لهذا البقاء لا يمكن ان يستقيم لأن الموقف الطبيعي في مثل هذه الحالة ان الذي يدافع عن ا لدول هو جيشها النظامي لا حركاتها المسلحة ولا يمكن الحديث عن نفوذ الحزب كمبرر لبقائه كما هو لأن الفعاليات المدنية والإنسانية يمكن ان تتم وبفاعلية أكبر إذا ما نزع عنها طابع المعركة والخصوصية واستقرار الوضع اللبناني بشكل عام مرتبط هو أيضاً بأن يلتزم بالشكل المدني والعالمي لأنظمة سياسية تحكمه مهما كانت قوة الحركات أو الأحزاب الأخرى.

إذن.. هو تحديث نظري في فكرة الحزب أولاً قبل ان يكون إدارياً أو إجرائياً لأنه إذا بقي مصراً على ان عقيدته هي إزالة إسرائيل من الوجود وتحرير كامل الأراضي العربية المحتلة فإن غربة قادمة سيعيشها الحزب وستباعد بينه وبين حراك عالمي جديد لا مكان فيه للمواقف الثابتة التي نريد ان تمتد خارج الظرفي والمتحول.

لقد كسب حزب الله كثيراً ومثل مواجهة جماهيرية مع إسرائيل واصل منها مكاسب وإنجازات عديدة، لكن التحدي الذي يواجه الحزب الآن هو في قدرته على ان يكيّف أهدافه خارج الحماسي والعاطفي باتجاه ما هو عالمي ورسمي.

http://www.alriyadh.com/2005/03/23/article50103.html

المصدر جريدة الرياض
الأربعاء 13 صفر 1426هـ - 23 مارس 2005م - العدد 13421

 

 

 توقيع Mahdawy :
"إذا تقاربت القلوب فلا يضر تباعد الأبدان"

هل يتحول حزب الله إلى النموذج المدني والسياسي؟

ذكر الناس داء وذكر الله شفاء..

اللهم صل على محمد وآل محمد

"إن تكـن ذا همـة تصــــل للقمـــة"

أبتسم فالإبتسامة هي التي تخرج اجيالا من المتفائلين
Mahdawy غير متصل  
قديم 23-03-2005, 02:39 PM   رقم المشاركة : 5
Mahdawy
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية Mahdawy
 






افتراضي




وهذا أحد الردود من نفس المصدر

أبو رهف

أخي يحيى


دائما ما ألحظ في كتاباتك أن الثابت دائما هو الخاسر وأن المتغير في مواقفه وأرائه هو الناجح وهذا في رأي الشخصي غير صحيح فللمتغير وقت لا ينفع الا هو وكذلك للثابت وقت ومكان لا يمكن أن يجدى غيره ولعلك توافقني في ذلك
أما مسألة "حزب الله" ومعادته لدولة ما يسمى بإسرائيل فهو في محله لما يمثله ذلك الكيان من صورة المعتدي والمغتصب للأرض والوطن بل تهجير أهل البلد الأصليين
عزيزي يحيى . . للتفاهم والحوار مبادئ ومنها الألتقاء في بعض النقاط والتصورات حتى يكون التفاهم والحوار مجديا ونافع
أما بدوري لا أويد حزب الله ولكن مسكينة هي فلسطين كلما وجدنا طريقة أو اناس يدافعون عنها وقفنا في طريقه واجهضنا ذلك المشروع
ودائما أوقول مع اختلافي مع "حزب الله" أنهم أهم الذين حملوا هم فلسطين اليوم وهم الذين يقفون ضد اسرائيل وجها لوجه
أوشكر لكم اتاحتكم الفرصة للمشاركة

 

 

 توقيع Mahdawy :
"إذا تقاربت القلوب فلا يضر تباعد الأبدان"

هل يتحول حزب الله إلى النموذج المدني والسياسي؟

ذكر الناس داء وذكر الله شفاء..

اللهم صل على محمد وآل محمد

"إن تكـن ذا همـة تصــــل للقمـــة"

أبتسم فالإبتسامة هي التي تخرج اجيالا من المتفائلين
Mahdawy غير متصل  
قديم 25-03-2005, 01:14 AM   رقم المشاركة : 6
بوشهيد
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية بوشهيد
 







افتراضي

بسمه تعالى
تشكر أخي "البرق " على الجهد الذي بذلته في كتابة هذا الموضوع
وواقعا قرآءته تحتاج الى - رواقة - أتمنى أن أوفق لها
وفقكم الله وسدد خطاكم

 

 

بوشهيد غير متصل  
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 10:17 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد