![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
طرفاوي نشيط
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
طرفاوي نشيط
|
حزب الله.. ظروف النشأة وشروط التحول
اذا كان حزب الله اللبناني يلح على ان فكرة انهاء اسرائيل من الوجود ليست مجرد هدف للحزب وانما هي عقيدته التي تفوق الهدف والفكرة فتلك اشتباكات واسعة مع الواقعي والمنطقي ستؤدي في النهاية الى موقف يستنكره الجميع لمجازيته فهو لايختلف عن موقف الذي سيطالب امريكا بدفع الجزية واذا ما رفضوا فسيعلن عليهم الحرب ومع ان حركات المقاومة ومن ضمنها حزب الله ليست في حاجة الى هذه الكتل الاسفنجية من المواقف والاراء الا ان خطاباتها تكتظ بذلك النوع من التنظير وهو الذي قد يشتد الى درجة ينقل معها فيتحول الى حالة من ممارسة القتال بعيداً عن اي اعتبار للأرض او الظرف او المكان وهذه يمكن تحتها ادراج جماعات مسلحة في العراق وفي غيره من البلدان العربية والتي تحول القتال لديها الى ممارسة منفلتة من اي ضابط معرفي او واقعي. لكن حزب الله اللبناني منذ ظهر وهو يمارس وظيفته بعيداً عن العلل التي كثيراً ما تنتاب حركات مماثلة فحين تأسس كتنظيم سياسي العام 1985 بعد ثلاث سنوات من الاجتياح الاسرائيلي العدواني للبنان فقد بدأ الحزب لا على طريقة الاعلان والتجمع كما هو حال بقية الاحزاب وانما انطلق من تنظيم سري قبل ان يعلن عن وجوده لمقاومة فعلية وكحزب سياسي ارتبط هدفه وتأصلت فلسفته بظروف النشأة وأجوائها حيث قام على الهدف الاول المتمثل في مواجهة العدوان الاسرائيلي الامر الذي من شأنه ان يكسب حزب الله او اي حزب آخر حالة من القبول المطلق في الاوساط الشعبية والعامة وبعد سنين من المواجهة مع اسرائيل وبعد تحول الحزب الى خط المواجهة الاول وبخاصة في الجنوب الذي ظل احتلاله من قبل اسرائيل قائماً استطاع الحزب ان ينفذ الى المجتمع اللبناني فقد ادت سنين المواجهة الى خلق متطلبات مالية وتقنية تدعم ما اتجه اليه الحزب من تدريب وبناء وتأهيل لافراده اضافة الى الاعباء الطبيعية التي تنجم عن مثل هذه الانشطة كبناء ما تدمره الحرب والاهتمام بأسر الشهداء وتأهيل المصابين وغير ذلك وللحقيقة فقد استطاع الحزب ان ينجز في ذلك وفق مستوى ملحوظ وناجح حيث ظهرت العديد من الاجنحة المدنية داخل الحزب والتي مثلت بالتالي مبرراً لمدى الشعبية الكبرى التي يتمتع بها وللتغلغل الذي يمثله في صفوف الشعب اللبناني ولكن كل تلك الفعاليات لم تنشأ على انها مد مدني يسعى الحزب لترسيخه او بثه في الاوساط التي تحتكم اليه كمرجعية ولكنه حدث على انه جزءاً من المقاومة وجزء من الاعداد للمعركة هذه النقطة التي مثلت فيما بعد جزء آمن بنية هذه المؤسسات ومن مخرجاتها خاصة انها متنوعة وشاملة لكثير من مناحي الحياة العامة فمؤسسة «جهد البناء» هندسية تعني بإعمار مادمرته الحرب وحفر الآبار والملاجئ وبناء المدارس والمراكز الصحية والهيئة الصحية الإسلامية وهي المختصة بمجال الخدمات الطبية والتي كان اداؤها الابرز في المناطق الفقيرة حيث انتشرت المباني ذات الاعلام الصفراء في البقاع والجنوب ومؤسسة القرض الحسن.. التي تهدف لإقراض المحتاجين قروضاً «اسلامية» و«جمعية الإمداد الخيرية الإسلامية» و«مؤسسة الشهيد» و«المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم»، والتي تقوم بإنشاء مدارس خاصة تهدف من خلالها الى اعداد التلاميذ عقائديا..، بالاضافة الى هيئات وتجمعات أخرى. ولم يقع حزب الله في الخطأ الذي وقعت فيه كثير من الحركات الإسلامية بأن بقي معزولاً عن المجتمع أو سعى الى صبغته بطابع خاص او اراد ان يلون المشهد بلونه هو خاصة وان التعددية القائمة في المجتمع اللبناني وبعد ان ذاقت ويلات التنازع ودفعت ضريبة الاختلاف غير المدني عادت الى التمسك بالاحقية الخاصة بكل طائفة في ضوء متطلبات الوطن، وحتى لو كان قد سعى حزب الله أو أية فعالية سياسية أخرى إلى السيطرة على الوطن فإنها لن تستطيع ذلك مهما كان حضورها في الداخل ومهما كان ارتباطها بمصالح في الجوار ورغم ان حزب الله طائفي، «اي قائم وفق منظور وقيادات ورؤى خاصة بطائفة معينة» إلا انه تمكن من الحضور في مختلف الأوساط والتشكيلات اللبنانية، فإذا كان تاريخ الحزب القصير يحتفظ باسم محمد حسين فضل كمؤسس حقيقي له، وإذا كان الأمين العام الأول للحزب هو الشيخ صبحي الطفيلي ثم عباس الموسوي وأخيراً الشيخ حسن نصر الله، وإذا كانت فعاليات الحزب القتالية والمدنية تتم تحت توجيه الادلجة الشيعية فإن ذلك لم يمثل عزلة للحزب ولا مانعاً له من الانخراط بشكل واضح في الحياة اللبنانية العامة. وهي خلفية حاضرة ومؤثرة في المشهد الاقليمي منذ العام 1979م عام انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وهو الانتصار الذي قام معلناً عدة مباديء ومواقف تبني الحزب منذ نشأته كثيراً منها فنادى بالجمهورية الإسلامية، وتحرير القدس. وغيرها من عناوين الثورة. واستمر التواصل بين الحزب وبين الثورة الإيرانية كافراد أو مؤسسات قائماً او مصحوباً بدعم وافر على اكثر من جهة. ورغم ان تحولات داخلية كثيرة مرت على الارض اللبنانية فقد استطاع الحزب بشكل أو بآخر ان يتعايش معها بل وان يكون مؤثراً فيها، وهي سمة تبدو واضحة في مسيرة الحزب خاصة اذا عرفنا ان نشأته كانت في ظروف غابت معها اي سلطة سياسية فعلية في لبنان وشهدت مواقع القوى فراغاً كبيراً استطاع الحزب ان يشغله مما وفر له غطاء تاريخياً بات جزءاً لا يمكن فصله عن التاريخ الحديث للبنان. الطائف.. التحدي الأول لحزب الله وطيلة سنين عديدة ظل الحزب صوت مقاومة ومواجهة مع اسرائيل غير خاضع لمظلة رسمية اوحكومية، وانصرفت فعالياته العسكرية والقتالية الى الجنوب بينما بقي اداؤه الداخلي موزعاً بين مختلف الانشطة والخدمات. واستطاعت الجبهة المفتوحة مع اسرائيل ان تخرج الحزب من من دائرة وصفه بالانشقاق أو بأنه دولة داخل دولة أضف إلى ان شعبيته وأداءه المدني رسخ كثيراً من مبررات حضوره وفق تلك الصورة بعيداً عن النقد الذي حتى وإن ظهر فإنه يكون وفق تنازعات وتجاذبات سياسية ونخبوية. لكن الحرب الأهلية كانت اختياراً فعلياً للحزب حين اجتازها بنجاح فعلي وظل رغم شررها الذي تطاير في كل مكان محتفظاً بشعارها الأبرز وهو مقاومة المحتل الاسرائيلي،وهو الشعار الذي كانت الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية أبرز مبرراته وأكثرها حفزاً لأن يتحول الحزب الى صوت المجابهة خارج لبنان أيضاً جاء اتفاق الطائف (1989) والذي انتهت بموجب بنوده الحرب الأهلية التي عصفت لبنان طويلاً، ليعيد الأمور على الساحة اللبنانية الى صورة خارج مشاهد الدمار والقتال الذي كان المعْلم اللبناني الأول باتجاه اداء حزبي مؤسساتي وبحثاً عن صورة ديمقراطية للبنان تنهض به من ذلك الخراب الى افق جديد، وهنا كان على حزب الله ان يتحول الى ممارسات جديدة تتسق وهذا الطرح السياسي الجديد، لكن ما صنعه الحزب هو انه لم يتحول من نشاط الى نشاط وانما استحدث نشاطاً جديداً يتمثل في جناح سياسي بالاضافة الى اجنحته السابقة العسكرية والمدنية، لكن النشاط السياسي في بلد كلبنان لا يمكن ان يكون هامشياً، والآلية المعروفة لكل حزب ان يكون له جناح عسكري تابع لنشاطه السياسي وليس العكس، وامام متطلبات المعادلة الجديدة استطاع حزب الله ايضاً وبنجاح ان يوازن بين هذه المستحقات الجديدة، فبعد مداولات واسعة في صفوف الحزب قررت قياداته ان تدخل الى معترك الحياة السياسية والحزبية، وبدأت مهام كثير من القادة داخل الحزب تجنح الى اداء سياسي اكثر منه عسكري، ودخل الحزب اول انتخابات نيابية بعد عام 1992 واستطاع ان يحصد فيها اكثر من عشرة مقاعد. ثم اتسع نشاطه بعد ذلك وظهر الحزب فاعلاً وحاضراً انتخابات نقابية واتحادية عامة كالاتحادات العمالية والطلابية والمهنية وكنقابة الاطباء ونقابة المهندسين وغيرها في دلالة على المرونة التي انتهجها الحزب وتواصل بها مع الحياة السياسية اللبنانية. ورغم كل ذلك الا ان حزب الله ليس دولة ولا نظاماً سياسياً ولا حكومة يمكن للعالم ان يتفاهم معها ويتشارك واياها في القرار والمواقف والإجراءات، إن وضع الحزب في الداخل لن يبتعد كثيراً عن الصواب اذا وصف بأنه دولة داخل دولة. ولكنه يحظى بهذه المكانة في الداخل، اما بالنسبة للخارج فالوضع يكاد يكون مختلفاً تماماً.
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
طرفاوي نشيط
|
بعد التحرير.. هل الحزب عاطل عن العمل؟ عام 2000 كان مختلفاً الى حد كبير بالنسبة للحزب، ولصورته في الداخل والخارج لقد تحرر الجنوب اللبناني وارتحلت منه القوات الإسرائيلية ليحرز حزب الله نصراً غير مسبوق فتح له أبواباً وأقفل اخرى، فقد منحه من الصيت والشعبية والالتفاف الجماهيري الموجود مسبقاً ما جعل من الحزب فاعلاً بارزاً في المنطقة وليس في لبنان فقط ومنحه كذلك ثقلاً عالمياً يضاف الى ما يتمتع به من ثقل كبير في الداخل اللبناني والمنطقة العربية، لكن بالمقابل طرح تحرير الجنوب سؤالاً كبيراً حول مستقبل الحزب وما سيؤول إليه موقعة بعد التحرير، وإمكانية ان يتحول الى حزب سياسي يعبر عن الشيعة ضمن الطيف اللبناني المتعدد، لأن بقاء الحزب على ما هو عليه لايمكن ان يستتب واقعاً ورؤية بعد الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، فلقد تضاءل مبرر المقاومة أو كاد ينتهي وهي واحدة من اللحظات التاريخية التي يظهر فيها ذلك النقص الذي يتركه غياب فضيلة التحول، وهي فضيلة قائمة على معان ومفصليات ثقافية تتنحى فيها قيم الثبات والركود التقليدية وتبرز فيها الاستجابة للتحولات والتشكل بأشكالها لإبقاء الدور قائماً وفق المتطلبات المستجدة والمستحدثة، لكن تحول الحزب إلى فعالية سياسية وإن كان في صالح للبنان والمنطقة الا انه ليس في صالح الحزب على مستوى الحسابات الخاصة وحسابات المصلحة، حيث ان نظاماً قائماً بمؤسساته وأجنحته العسكرية والمدنية عليه إن يتحول إلى حركة سياسية تقع تحت المظلة الكبرى للدولة، إن في هذا من الخسارة ما فيه، لقد كان الانسحاب الإسرائيلي خطوة موفقة وفق حسابات الحزب الانتصارية والشعبية والجماهيرية، ولكنه بداية مأزق، فلو أن الحزب كان جزءاً من مؤسسة الدولة اللبنانية فلن تكون من مشكلة في قدرته على توجيه مقوماته البشرية والعسكرية باتجاه مؤسسات الدولة واعادة الأفراد العسكريين إلى صفوف الجيش النظامي، ولكن حالة حزب الله تنبئ عن أن لديه طاقة بشرية وقتالية يحتاج إلى تصريفها، ذلك التصريف المرتبط بفكرة وجود العدو نظرياً وواقعياً.. من هنا تمكن الاشارة إلى أن كثيراً من الحركات الإسلامية أو حركات المقاومة تتبنى فكرة العدو الدائم التي تتحول كل الحياة لديها إلى مقاومة دائمة لهذا الدائم في غياب لاحتمالات التحول والمستجد مما يضعها في مأزق تصنيف ذاتها وجهودها في حالة كان المتحول شاملا للعدو الذي اختصت بمجابهته بشكل دائم، تماماً كما حدث مع المقاتلين العرب في افغانستان حين انتهت الحرب ضد الروس لم يحدث تحول لدى كثير من فئات المقاتلين الذين ظلوا في حالة احتقان نظري وعاطفي فأخذوا يمارسون الحرب في ظل غياب مبرراتها وظروفها فانقلب فعلهم إلى ما هو خارج تلك الدائرة الاولى، وبالتأكيد فإن الصورة بكل أبعادها لن تتلبس حزب الله اللبناني الذي استطاع رغم أيدلوجيته الواضحة والحادة أن يتوازن في خطابه واستطاع أن يقع خارج المطالبات بتحويل المجتمع إلى شاكلته ولنهجه، انشغل الحزب أول الأمر بنشوة الانتصار وبركته وأصدائه التي امتدت خارج لبنان والمنطقة، ولكنه ظل يحيل على مشهد لبناني غير منضبط داخلياً .. حيث تعددت الحكومات والبلد واحد، ومن هنا بدأ النظر يتجه إلى الحزب باعتباره قوة غير رسمية، وحزباً يختلف عن بقية الاحزاب اضافة إلى الخيوط المتصلة بين الحزب وأطراف خارجية. أخذ الحزب يفتح ملفات جديدة وبدأ يحدد أولويات عمله بعد التحرير التي تلخصت في تحرير مزارع شبعا، وتحرير الاسرى المعتقلين لدى إسرائيل وتحرير بقية الأراضي العربية المحتلة، لكن شبعا لاتزال محل خلاف، وتحرير بقية الأراضي العربية موقف عنتري لن تسعفه الظروف ولا الاجواء المحيطة، فبدأ الحزب في عملية تحرير الاسرى اللبنانيين عن طريق الصفقات والمبادلات ومع أن الحزب لم يكن لديه ما يمكن من بدء مفاوضات فعلية وعقد صفقات رابحة في موضوع الأسرى، فبعد أن تمكن من أسر ثلاثة جنود إسرائيليين وضابط آخر، تعاملت إسرائيل مع الملف بجدية ونجحت صفقة تحرير تسعة عشر أسيراً فقط، ولأن حزب الله يعلم أن اوراقه غير كافية لصفقة كهذه، وصعد خطابه باتجاه تشكيل الموقف من إسرائيل لا على خلفية الصراع الإسرائيلي اللبناني بل على خلفية الصراع العربي الإسرائيلي، وهي ممكنات على مستوى نشوة مابعد النصر الفترة التي أكد فيها نصر الله على ازالة إسرائيل من الوجود كعقيدة للحزب، وهي العقيدة التي لا مكان لها في واقع المنطقة والعالم، خاصة مع ربطها بالقضية بشكل عام فاذا ما سعى الحزب لكي يلعب دوراً أكبر في قضية الصراع العربي الإسرائيلي فإن تلك مجازفة محفوفة بمخاطر عديدة ومفتقدة إلى متطلبات كبرى ليس من أبرزها أن الحزب يفتقد إلى شرعية دولية تجعل التعامل معه رسمياً فهو النهاية مجرد قوة غير رسمية داخل بلد متعدد القوى والتشكيلات مع الوضع في الاعتبار أن غياب الرسمية هذا مثّل ولازال يمثل مأزقاً للحزب اتضحت معالمه في حادثة 13 سبتمبر - ايلول 1993م حين قاد الحزب تظاهرة كبرى منذرة ورافضة لاتفاق أوسلو حيث حدثت مصادمات بين المتظاهرين وبين الجيش وهي الحادثة التي ظهر فيها بوضوح أن قوة الحزب مهما بلغت فانها تظل ناقصة دون غطاء رسمي يمثلها في الخارج، خاصة أن القضايا التي كانت قديماً تصنّف على أنها داخلية باتت جزءاً من الهم والحراك العالمي الذي تتعامل فيه الحكومات مع نظيراتها لا مع الاحزاب أو الحركات المسلحة. تكمن أبرز قضايا حزب الله اللبناني في انه تجاوز شكل الحزب إلى ما هو أبعد وهو في ذات الوقت ليس بحكومة، أي انه يقع بين هيئتين هو متجاوز لشكل الاولى وصلاحياتها ومفتقد لشرعية الثانية وعالميتها، اضافة إلى المشكل الخارجي المتمثل في ارتباط الحزب بحكومات ودول غير متصالحة مع قوى عالمية كبرى مما يجعل الحزب في موقع التنازعات والتأثر بالملفات العالمية المفتوحة حول ايران وسوريا. بعد اغتيال الحريري.. أين يقف حزب الله؟ في الرابع عشر من فبراير الماضي مرّ لبنان بالتحول الأكبر بعد تلك الجريمة التي ذهب ضحيتها رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري الشخصية اللبنانية العالمية التي مثل رحيلها بتلك الصورة البشعة ايذاناً بدخول لبنان إلى معترك جديد وحسابات أكثر حدّة وتعدداً، فالجميع يعلم أن الأرض اللبنانية تكاد تتنازعها عدة قوى من أبرزها القوة السورية المتمثلة في الوجود العسكري والأمني والمخابراتي الذي يغطي كل لبنان، ولقوة حزب الله ونفوذه وأخيراً الحكومة اللبنانية التي تتبع في كثير من مؤسساتها وأعضائها اما لسوريا واما لارتباطات بالنظام الحكومي اللبناني المرتبط بدوره بسوريا. فكان أن انفتح الصراع الجديد على الجميع حين نشطت المعارضة التي كان الحريري أحد أقطابها وبدأت بتظاهرة سلمية انتهت باسقاط حكومة كرامي ذات التداخلات السورية الكبرى، ونشأ وضع دولي يطالب برحيل القوات السورية وهي المطالبة التي تشهد انتشاراً غير قليل في الأوساط اللبنانية اضافة إلى أن حسابات السيادة الفعلية والاستقلال الحقيقي لا يمكن أن تستتب مع وجود قوة اخرى عسكرية وأمنية، بدأت القوات السورية بالخروج وظل لبنان بلا حكومة واتسعت دائرة نشاط المعارضة إلى حد المطالبة باستقالة اميل لحود، وبدأت موجة من المواقف الخارجية يصل مدّها إلى لبنان كالموقف الأمريكي والفرنسي الذي يطالب بتطبيق القرار الدولي 1559 القاضي بانسحاب سوري كامل من لبنان، وجاءت هذه المواقف لتضيف عناوين اخرى إلى الملف السوري المفتوح اصلاً في أوساط القرار في الولايات المتحدة واوروبا. أمام هذا الوضع وجد حزب الله نفسه في ظروف كان في اكتفاء عنها فلم يكن له أن ينتقد المعارضة لأن هذا سيمثل موقفاً من الجريمة، ولم يكن له أن يقف في صفوفها لأن هذا سيعني بالضرورة موقفاً تجاه سوريا. فأخذ الحزب موقفاً تقليدياً في مثل هذه الظروف إذ اتجه إلى الحكمة والدعوة إلى الحوار وغيرها من النداءات التي لا تعلن موقفاً باتجاه طرف دون آخر، لكن إعلان الرئيس السوري سحب قواته من لبنان وتزايد الضغوط الخارجية وبقاء لبنان دون حكومة مركزية كلها أمور جعلت الحزب يشعر ان الدائرة بدأت تدور عليه وأنه يوشك ان يقف وحيداً، بعض الشيء فارتحال داعمه الداخلي الأبرز المتمثل في سوريا يمثل بلا ريب تحدياً كبيراً للحزب، ودخول أمريكا على الخط من شأنه ان يوجه السهام الجاهزة تجاه الحزب أيضاً، والشرعية الدولية التي يحظى بها القرار 1559 كلها أمور فرضت على السيد حسن نصر الله ان يتحرك فوراً، وكانت الحركة باتجاه اشهار الورقة الأبرز وهي الشارع اللبناني، فقبل مظاهرة ساحة منح الصلح كان نصر الله قد خطب ثلاث خطب، الأخيرة منها كانت أكثر نقداً للمعارضة في مقابل تسريبات إعلامية إسرائيلية ان أعضاء لبنانيين معارضين قد قاموا باتصالات مع إسرائيل لتتدخل من أجل حفز أمريكا أكثر للضغط على سوريا للخروج من لبنان، ومع ان التسريبات الإعلامية الإسرائيلية لم يحدث ان كانت حجة لدى حزب الله ومع ان أمريكا ليست بحاجة إلى حفز لتتشدد ضد دمشق إلاّ ان نصر الله أراد بتلك الاستشهادات ان يقول موقفاً لا فكرة، وان يوضح أنه في النهاية سيقف ضد أي تدخل هو يعلم ان نصيب الحزب منه سيكون وافراً خاصة ان الموقف الأمريكي من الحزب واضح وصريح. في تلك الخطبة دعى نصر الله إلى مظاهرة لأنصاره أراد من خلالها توجيه الرسالة الأبرز عن ما يتمتع به وحزبه من حظوة في الشارع اللبناني لكن المظاهرة تجاوزت ذلك، حين استجاب نصر الله لنشوة الحشود التي تجاوزت المليون فأخذ يكيل الثناء للقوات السورية الراحلة، ويرفع صوته - كما هي عادته - في التنديد بالقرار 1559، وأمريكا، وبالمطالبة بأن يكون الطائف هو السقف الذي يحتكم إليه اللبنانيون. .
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 |
|
طرفاوي نشيط
|
لقد كانت المظاهرة رسالة سياسية موفقة ولكنها في ذات الوقت تصديق على كثير من المواقف الدولية المتخذة من الحزب، والتي تتعامل مع نفوذه بحذر. فكان ان هدأت اللهجة الأمريكية في هذا الجانب، وهو الهدوء الذي لا يمكن للحزب ان يعتبره نصراً بقدر ما هو استجابة وقتية لمشهد معين خاصة ان المواقف الأمريكية لا تعرف الثبات وهي السمة التي تحضر كأبرز مواصفات الحزب وغيره من الأحزاب والحركات العربية والإسلامية. الفرق بين الطائف و1559 ليس كبيراً جديداً إلى درجة الاستماتة في المطالبة بأحدهما دون الآخر، فكلها تنص على رحيل القوات غير اللبنانية من لبنان وعلى نزع أسلحة الميليشات المسلحة، هذان القراران يصنعان الحزب في مواجهة تنطلق من قراءته لذاته، ومن قراءة المحيطين به له، فهو لا يعتبر نفسه ميليشيا مسلحة وإنما حركة مقاومة، فيما أنه يدرج بشكل غير مفتعل تحت كونه ميليشيا لأنه لا يتمتع بأي إطار سياسي أو شرعي، لكن الحبل الذي يعلق عليه الحزب وجوده خارج كل تلك التصنيفات هو المواجهة مع إسرائيل. وهي المهمة التي خضعت لتحولات سياسية لم يحدث في مقابلها تحولات في خطاب الحزب ولا في نظرته إلى ذاته. هذا يعيدنا إلى ان حزب الله غير قابل لأي تحول لأن عقيدته - كما يقول أمينه العام - هي إزالة إسرائيل من الوجود. وهي العقيدة التي حين شكلت خطابات الحزب فإنها بالتالي ستشكل الغربة الكبرى التي سيعيشها والتي بدأت فصولها تتوالى. فلا الطائف ولا 1559 يمنحان الحزب حقاً في ان يظل دولة داخل الدولة. ومع ان موقف المعارضة اللبنانية من الحزب لا تزال هادئة ومسالمة إلاّ أنها لن تستطيع كسبه إلى صفوفها لأن الخطوط التواصلية للمعارضة مع العالم مقطوعة على مستوى الحزب، ولأن دخوله إلى المعارضة يقتضي موقفاً من سوريا وهو ما سيعيد نقضاً لأبرز تحالفات الحزب وولاءاته. أيضاً.. فالتغيرات الحاصلة الآن على صعيد العملية السلمية في فلسطين واتجاه الحكومة الإسرائيلية إلى تسوية بدأت بشائرها تلوح في أفق المنطقة هي أمور ستعني ضرورة تقلص مهام الحزب وفراغاً في أجزاء من عقيدته التي ستغادرها الظروف والمتطلبات، فالمفاوضات الآن بدأت تعلن ان القضية شأن فلسطيني داخلي وأنها تتجه نحو تسوية منقطعة من مختلف الأطراف، مما يعني ان كثيراً من نظريات الحزب ستكون عاطلة عن العمل. كذلك فإن الموقف العالمي من الشرق الأوسط ولبنان لا يمكن ان يتم وفق الصورة التقليدية التي يرابط عليها الحزب، مع اختلاف تلك المواقف ودوافعها فإذا كانت فرنسا تركز على تحرير لبنان فقط، بينما تركز الولايات المتحدة على معاقبة سوريا بتحرير لبنان كخطوة أولى فإنها في النهاية مواقف ستنتج استحقاقات على الحزب على ان يؤديها. أمام هذه الظروف الجديدة، ومع تاريخ الحزب الثابت ذي النظرة الثابتة فإن الخيار الأبرز لدى حزب الله ان يقود هو تحولات جديدة باتجاه صورة يكون فيها أكثر التزاماً وتجاوباً مع الحراك الدولي والظروف الجديدة، وأكثر تكيفاً مع أوضاع تبعد عن شبح الوحشية والخسارة خاصة ان التكيف كان في فترة سابقة سمة بارزة للحزب استطاع بها ان يحفظ مكانة فعلية في الداخل اللبناني، لكن الخارج بمتغيراته هو أكثر تطلباً لحالات التكيف تلك، فإذا كان تكيف الداخل يتم بالمحافظة على كل المكاسب والامتيازات فإن التكيف مع الخارج قد يحتاج إلى تنازل عن المكاسب التقليدية، وهذه لن تتم إلاّ عن طريق العودة إلى الأساسات النظرية الأولى للحزب وتغييرها وحلحلة العاطفي والخيالي والمجازي منها والبحث عن أدوار تلائم المرحلة على مستوى القبول بنظام ووضع عالمي جديد. والحديث عن إسرائيل كمبرر لهذا البقاء لا يمكن ان يستقيم لأن الموقف الطبيعي في مثل هذه الحالة ان الذي يدافع عن ا لدول هو جيشها النظامي لا حركاتها المسلحة ولا يمكن الحديث عن نفوذ الحزب كمبرر لبقائه كما هو لأن الفعاليات المدنية والإنسانية يمكن ان تتم وبفاعلية أكبر إذا ما نزع عنها طابع المعركة والخصوصية واستقرار الوضع اللبناني بشكل عام مرتبط هو أيضاً بأن يلتزم بالشكل المدني والعالمي لأنظمة سياسية تحكمه مهما كانت قوة الحركات أو الأحزاب الأخرى. إذن.. هو تحديث نظري في فكرة الحزب أولاً قبل ان يكون إدارياً أو إجرائياً لأنه إذا بقي مصراً على ان عقيدته هي إزالة إسرائيل من الوجود وتحرير كامل الأراضي العربية المحتلة فإن غربة قادمة سيعيشها الحزب وستباعد بينه وبين حراك عالمي جديد لا مكان فيه للمواقف الثابتة التي نريد ان تمتد خارج الظرفي والمتحول. لقد كسب حزب الله كثيراً ومثل مواجهة جماهيرية مع إسرائيل واصل منها مكاسب وإنجازات عديدة، لكن التحدي الذي يواجه الحزب الآن هو في قدرته على ان يكيّف أهدافه خارج الحماسي والعاطفي باتجاه ما هو عالمي ورسمي. http://www.alriyadh.com/2005/03/23/article50103.html المصدر جريدة الرياض الأربعاء 13 صفر 1426هـ - 23 مارس 2005م - العدد 13421
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 |
|
طرفاوي نشيط
|
وهذا أحد الردود من نفس المصدر أبو رهف أخي يحيى دائما ما ألحظ في كتاباتك أن الثابت دائما هو الخاسر وأن المتغير في مواقفه وأرائه هو الناجح وهذا في رأي الشخصي غير صحيح فللمتغير وقت لا ينفع الا هو وكذلك للثابت وقت ومكان لا يمكن أن يجدى غيره ولعلك توافقني في ذلك أما مسألة "حزب الله" ومعادته لدولة ما يسمى بإسرائيل فهو في محله لما يمثله ذلك الكيان من صورة المعتدي والمغتصب للأرض والوطن بل تهجير أهل البلد الأصليين عزيزي يحيى . . للتفاهم والحوار مبادئ ومنها الألتقاء في بعض النقاط والتصورات حتى يكون التفاهم والحوار مجديا ونافع أما بدوري لا أويد حزب الله ولكن مسكينة هي فلسطين كلما وجدنا طريقة أو اناس يدافعون عنها وقفنا في طريقه واجهضنا ذلك المشروع ودائما أوقول مع اختلافي مع "حزب الله" أنهم أهم الذين حملوا هم فلسطين اليوم وهم الذين يقفون ضد اسرائيل وجها لوجه أوشكر لكم اتاحتكم الفرصة للمشاركة
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 6 |
|
طرفاوي بدأ نشاطه
|
بسمه تعالى
تشكر أخي "البرق " على الجهد الذي بذلته في كتابة هذا الموضوع وواقعا قرآءته تحتاج الى - رواقة - أتمنى أن أوفق لها وفقكم الله وسدد خطاكم
|
|
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|