![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
مشرف الواحة الإسلامية
|
اللقاء الخاصّ الذي أجرته جريدة «برتو» الاسبوعيّة مع سماحة آية الله مصباح اليزدي حول سمات شخصيّة قائد الثورة الإمام الخامنئيّ «دام ظلّه الوارف» 14/10/2010 برتو: بالنظر لمعرفتكم بسماحة آية الله الإمام الخامنئيّ والعلاقة الوثيقة التي كانت ولا تزال تربطكم به، نودّ أن تتفضّلوا علينا ببيان بعض ما يتّصل بالأبعاد المختلفة لشخصيّته (دام ظلّه)، لاسيّما الجوانب العلميّة والمعنويّة منها، التي ربّما تكون قد اختفت تحت شعاع شخصيّته السياسيّة. آية الله مصباح: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أعترف بصفتي إنسانا أن أمثالي من الناس مبتلون إلى حد بعيد بجحود النعمة. وهذا الاعتراف يُعدّ مصداقاً لآيات قرآنيّة متعدّدة؛ من جملتها قوله سبحانه: «إنّ الإنسانَ لَظَلومٌ كَفّار»؛ فنحن غافلون عن العديد من نعماء الله تعالى ناسون لها، كنعمة وجود الأقرباء، ونعمة الأبوين، ونعمة الاُستاذ، ونعمة الأصدقاء والأحبّة، وسائر النعم التي نحن غارقون فيها. بالطبع إنّ لكلّ قاعدة عامّة استثناءات وشواذّ؛ غير أنّ الطبيعة المادّية والحيوانيّة للإنسان تقتضي مثل هذا الكفران بالنعمة؛ ذلك أنّ المرء كثير النسيان، ولعلّ العلّة من وراء عدم شكر الإنسان للنعمة هي ما يتّصف به من حالة النسيان. فمن النعم العظيمة، التي ـ حسب تقديري ـ لو أنّ أمثالي وكلّ إيرانيّ عكف ليلَ نهار طيلة سنين مديدة من عمره على شكرها لم يؤدّ حقّها، هي نعمة توطُّد النظام الإسلاميّ، وحاكميّة الوليّ الفقيه، وعلى وجه الخصوص وجود شخص كقائد الثورة المعظّم. إذ أنّ عمليّة إرساء الحكومة الإسلاميّة بالشكل الذي يحبّه الله تعالى كانت مطمح جميع الأنبياء والأولياء والصالحين على مرّ التاريخ، ولم يخبرنا التاريخ ـ اللهمّ إلاّ في فترات خاصّة من الزمن وبقع محدودة من الأرض ـ عن حصول نموذج بارز وواضح لهذه الحكومة كالذي نشهده اليوم. فمن بين الأنبياء السابقين كانت حكومة نبيّ الله سليمان (عليه السلام) الذي قال: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدي»، وفي آخر الزمان استطاع خاتم النبيّين (صلّى الله عليه وآله) أن يحكم لبضع سنوات في المدينة، تبعتها حكومة أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) ذات العهد القصير الذي انقضى معظمه في الحروب الداخلية؛ وما عدا ذلك فإنّه يصعب العثور، إذا تفحّصنا التاريخ بدقّة، على نظام حكوميّ يكون الحاكم فيه المعصوم أو مَن يتلو المعصوم. فهذه لعمري نعمة عظيمة قد منّ الله بها على مجتمعنا واُمّتنا في هذا العصر، ألا وهي نعمة هذا النظام الذي غرسه وأسّس له الإمام الراحل (رضوان الله تعالى عليه) وسقاه ورعاه قائد الثورة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه(. فلو أنّنا حاولنا حساب ما لهذا النظام الإسلاميّ من القدر والقيمة، وأين تقع هذه النعمة مقارنة بسائر النعم التي أولاها الله تعالى للبشر، وأي تناسب بينها وبين النعم المادية والدنيوية الاخرى، فمن المستبعَد أن نتوصّل إلى تناسب منطقيّ بينهما. فهذه النعمة هي أيضاً في الحياة الدنيا؛ لكنّها تشكّل جسراً نحو الآخرة والسعادة الأبديّة، ومن الصعوبة بمكان أن نتوصّل إلى تناسب بين الاثنين. فسائر النعم مهما بلغت من العظمة فهي تبقى ـ في مقابل هذه النعمة التي من شأنها أن تَهَب للبشر ما لا نفاد له من السعادة الأبديّة ـ في حكم الصفر. من أجل ذلك فإنّ من الضروريّ بمكان، كلّما سنحت الفرصة واُتيح المجال، أن نذكّر الناس بهذه النعمة الإلهيّة الجسيمة كي يدركوا مقدار ما في أعناقهم من شكرها. كما وإنّ إحدى فوائد هذا العمل هي أنّ وقوف المرء على عِظم النعمة وخطرها سييسّر عليه كثيرا تحمّل ما يشكوه من ضنك العيش وقسوة الحياة. فهذا العالم لا تخلو ظواهره من أشكال النقص والعجز، والقرآن الكريم يقول: «لَقَد خَلَقنَا الإنسَانَ فِي كَبَد»؛ أي إنّ حياة الإنسان ممزوجة بالمعاناة والشدائد؛ لكنّ تحمّل هذه المصاعب سيهون كثيراً إذا لمس المرء ما هو غارق فيه من نعمة عظيمة. فالشخص الذي يملك مقداراً هائلاً من المال ـ مليار دولار مثلاً ـ في حسابه المصرفيّ لن يأبه لفقدان دولار واحد، لعلمه بمقدار ما يملك ويقينه بأنّ فقدانه لدولار واحد لن يسبّب له خسارة تُذكر. أمّا ذلك الذي ليس في حوزته من مال الدنيا سوى ورقة فئة دولار واحد، فإنّه سيصاب بغمّ شديد ويتألّم حتّى إذا بَلِي طرف من أطرافها. من هنا فإنّنا إذا التفتنا وتنبّهنا لعظيم النعمة التي أسبغها الله علينا في هذا العصر فانه ستهون علينا بعض المحن، التي هي من اللوازم الطبيعيّة لحوادث هذا العالم، وسيشبه هذا الامر قضيّة فقدان الدولار الواحد لصاحب الثروة الجسيمة حيث يكون تحمّلها علينا سهلاً يسيراً. النعمة الاخرى التي ينبغي لنا شكرها هي نعمة وجود شخص كالإمام الراحل (رحمة الله عليه). فخلال المدّة القصيرة التي أدركنا وجوده فيها اعترف جميع من يمتلكون صلاحيّة إبداء الرأي في هذا المجال أنّه ـ على الأقلّ في القرون القليلة الماضية ـ لا توجد في العالم شخصيّة توازيه في العظمة. طبعاً تقييم هؤلاء كان يستند إلى المعايير المادّية وأغلبهم ما كان يدرك الأهمّية المعنويّة لوجوده (رحمه الله)؛ فالإنجاز الهائل الذي قام به الإمام الراحل والتحوّل العظيم الذي أوجده في نفوس الناس إنّما يتلخّص بما أَوصَل إليه الشباب المسلم من منازل العرفان الراقية وذُرى المعنويّات العالية بعد ما كانوا عليه من البطالة والتسكّع في الطرق والأزقّة؛ وعلى الرغم من أنّ مثل هذه الخصوصيّات للإمام لا يمكن تقييمها عبر الحسابات المادّية، فقد عدّوه أعظم شخصيّات زمانه. ينبغي لنا أن نلتفت أكثر ونطيل النظر إلى هذه الجوانب من شخصيّة الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) لندرك جيّداً ما قد انتُشلنا منه من مهاوي العجز والذلّ والحقارة، وما قد ارتقيناه من ذُرى العزّة والمجد والكرامة تحت لواء قيادته الحكيمة؛ سواء العزّة الدنيويّة في الأوساط الدوليّة، أو العزّة المعنويّة والسموّ الأخلاقيّ الذي دبّ في مجتمعنا وصار يسري ـ بشكل أو بآخر ـ إلى سائر المجتمعات. الحقيقة أنّه في زمان حياة الإمام (رحمة الله عليه) كلّما كانت تراودني فكرة: ما الذي سيحصل بعد رحيل الإمام؟ ينتابني الاضطراب واُحاول أن أصرف هذه الفكرة عن مخيّلتي ولا أعود إلى التفكير بها بتاتاً. إذ لم يكن يتبادر إلى ذهني أيّ جواب شافٍ أو خطّة مُقنِعة من شأنها أن تملأ الفراغ الذي سيولّده رحيل الإمام (رحمة الله عليه). فهذه القضيّة تقلقني شديد القلق إلى درجة أنّني كنت اُحاول عدم التفكير فيها أساساً. لكنّه عندما تسلّم قائد الثورة المعظّم (دامت بركاته) مقاليد القيادة شعرتُ كأنّ ماءً بارداً قد صُبّ على هذه النار الملتهبة. بالطبع أنا أعترف أنّني في بادئ الأمر لم أكن اُحيط علماً بمهاراته المختلفة؛ فجُلّ ما كنت أعرفه أنّه كان متقدّماً على أقرانه؛ أمّا فيما بعد ـ وقد ذكرتُ ذلك مراراً وتكراراً ـ فقد بدى لنا وكأنّ روح الإمام (قدّس سرّه) قد حلّت في بدنه، حتّى أنّ عين تلك العظمة، وبخصوصيّات ممتازة أيضاً، قد ظهرت في شخصيّته. في الحقيقة لا يسعني أن اُقارن كلّ سمات الإمام بسمات شخصيّة قائد الثورة لأقول إنّهما متساويان في قسم منها، أو إنّ أحدهما يسمو على الآخر في قسمها الآخر؛ إذ أنّ إصدار حكم من هذا القبيل يحتاج إلى صلاحية على مستوى عال؛ لكنّني أعلم على نحو الإجمال أنّ هذا الاختيار كان الأفضل بعد الإمام (رحمه الله) وإنّ قناعتي بذلك تزداد يوماً بعد يوم. فكلّنا نلاحظ مدى ما أودعه الله في كيان هذا الرجل العظيم من استعدادات وكفاءات وقابليّات ولا ريب في أنّ هذه الكفاءات والاستعدادات قد نَمَت أيضاً على مرّ الزمان. بالطبع فإنّه مضافاً إلى ما يتمتّع به هذا الرجل من إخلاص وما قدّمه من تضحيات فإنّ التسديدات الإلهيّة قد شملته وتشمله أيضاً؛ لكنّه لابدّ من أن تتوفّر في المرء أرضيّة لظهور الكمالات فيه وعندئذ ينزل الله تعالى عليه ألطافه. خلاصة الأمر فإنّ شخصيّته (دام ظلّه) تُعدّ ـ بالنسبة لكلّ مسلم، واخص بالذکر المسلمين الإيرانيين، وعلى وجه التحديد الشيعة منهم ـ نعمة هي على جانب من العظمة بحيث لا يمكن قياسها بباقي النعم؛ بمعنى انّنا لو وضعنا كلّ الآلاء المادّية في كفّة ميزان وهذه النعمة لوحدها في الكفّة الاخرى، فإنّ قيمة وفائدة وجود هذا الرجل بعنوان كونه نعمة لكلّ فرد منّا، وليس للمجتمع ككلّ، سترجح على مجموع النعم المادّية التي منّ الله بها على كلّ فرد من أفراد مجتمعنا؛ بطبيعة الحال هذا مع الحفاظ على مكانة نعمة معرفة الله عزّ وجلّ وولاية أهل البيت (عليهم السلام). وبناء عليه فإنّنا لو حاولنا حساب قيمة وجوده لكلّ فرد منّا بِلُغة الأعداد والأرقام لما كان ذلك ممكناً. التصديق بهذا الادّعاء ليس صعباً للغاية. فإنّنا لو تصفّحنا حياته الشخصيّة وطالعنا ـ على الأقلّ ـ عن فترتها الممتدّة من زمان تولّيه لمنصب رئاسة الجمهوريّة إلى الآن، أيّ سنوات تصدّيه للمناصب الرسميّة، واستعنّا بالمقارنة بينه وبين سائر رؤساء العالم وزعمائه، لوجدنا بوناً شاسعاً بينه وبينهم على صعيد إمكانيّة إدارة شؤون البلاد، وسعة الصدر، والشموليّة، والتقوى، والرأفة، والإخلاص، والشفقة، وغيرها المئات من الأصعدة. فمن ناحية النزاهة الأخلاقيّة ـ على سبيل المثال ـ لو أنّك اطّلعت على سيرة أغلب رؤساء العالم في عصرنا الحاضر لوجدت أنّ سجلاّتهم مليئة بنقاط الضعف، والفساد، والاختلاس، وأكل الربا، وأمثال ذلك؛ لكنّه لا يمكنك أن تعثر، ولو على نقطة سوداء واحدة، في حياة قائد الثورة المعظّم على مدى تلك الثلاثين عاماً من حياته السياسيّة؛ فکيف يمكننا تقييم هذا الاختلاف والتباين؟ وأمّا القياس ببعض الشخصيّات الداخليّة فإنّنا نضعه جانباً، لئلاّ تقع مصداقاً للقول: "الدهر أنزلني، ثمّ أنزلني!" فلتقارِن هذه الشخصيّة الجليلة القدر برؤساء وزعماء الدول الاخرى كي تنظر أيّ قائد وهبَنا الله. فكم من حقوق تُضيّع في البلدان الاخرى من أجل الوصول إلى السلطة، وكم من أموال تُهدر، وكم من دعايات سوء تستخدم، ثمّ بعد جلوسهم على كراسيّهم کيف استغلوا مناصبهم أبشع استغلال؛ فلتنظر أيّ قائد مَنّ الله تعالى علينا به، وأيّ محبوبيّة حباه بحيث إنّه لم ينفق حتّى ريالاً واحداً لا على رئاسته للجمهوريّة، ولا على عضويّته للمجلس، ولا على قيادته للاُمّة؛ بل إنّ جميع تلك المناصب تقريباً قد فُرضت عليه فرضاً، وهو لم يقبلها إلاّ من باب أداء الواجب والتكليف. يتّضح ممّا سبق إلى أيّ مدى أنا كافر بالنعمة، والأكثر كفراناً منّي هم الذين يعلمون بكلّ هذه الامور وليس أنّهم لا يقرّون بكفرانهم للنعمة فحسب، بل إنّ لديهم ادّعاءات عريضة، ويتفوّهون أحياناً بكلام بعيد عن الصواب أيضاً! ولا ندري أيّ جواب سيجيب هؤلاء ربّهم، هذا إذا كانوا يعتقدون بالله والقيامة أصلاً. أمّا أبعاد شخصيّة الإمام الخامنئيّ فهي ـ حقيقةً ـ بسعة تلك الروح العظيمة التي يمتلكها إنسان مُخلَص ورع. وإنّ الجميع مطّلعون على هذا الأمر وليس هو بحاجة إلى تبيين وتوضيح. فهو ما جالس جماعة وما تكلّم في موضوع إلاّ وكان لديه كلام ذو قيمة في هذا المجال وذاك التخصّص. ليس هذا فحسب، بل قد يفوق أحياناً المتخصّصين فيه؛ اللهمّ إلاّ في بعض المجالات الفنّية والتخصّصية البحتة كالطبّ والفيزياء ونظائرهما ممّا لا يُنتظر من عالم دين أن يلمّ بها. لكنّه في المسائل الاجتماعيّة، والمعلومات العامّة المطروحة على الصعيد الاجتماعيّ، والأدب، والشعر، وعلم الموسيقى ـ وأقصد بالموسيقى القدرة على التمييز بين صحيحها وخطئها، وحقّها وباطلها ـ ، والرياضة، والخطّ، والفنّ، واُمور من هذا القبيل فهو في الصدارة. أمّا في شؤون إدارة البلاد فإنّ نبوغه بارز جدّاً؛ هذا على الرغم من أنّ الأبعاد الأساسيّة لشخصيّته والمرتبطة بقيادته وولايته لا تحظى ـ مع بالغ الأسف ـ باهتمام كبير. أوّل خصيصة من هذا القبيل هي فقاهته. فالذين يُشهَد لهم في عالم الفقاهة بالإنصاف والتقوى يشهدون بانّ قائد الثورة المعظّم ليس دون أقرانه من الناحية الفقهيّة فحسب، بل لقد ثبت لدينا أنّ سماحته يتفوّق عليهم في بعض الموارد. فمن العلوم المهمّة في مجال الفقاهة والتي لا يتوفر فيها کثير من المحقّقين البارزين هو علم الرجال. فإذا لم يكن في عالم التشيّع غير ثلاثة من الضالعين في علم الرجال فهو أحدهم لا محالة. وللأسف فإنّ سماحته غير مشهور بالحدّ المطلوب على مستوى العديد من الفروع العلميّة الاخرى. أمّا فيما يتّصل بالقضايا المرتبطة بالذاكرة؛ مثل سيرة الأشخاص، وقضايا التاريخ، والتحليلات التاريخيّة، وما إلى ذلك فهو في حدّ الإعجاز. ومن خصائصه الاُخرى أيضاً رأفته، وعطفه، وشفقته تجاه أفراد الشعب. إذ يلاحظ أحياناً في سلوكه مع بعض عوائل الشهداء أو الأفراد ما ينمّ عن عاطفة موغلة في العمق واللطف. ومن جانب آخر فإنّ تقواه وزهده اللذين يُعدّان من جملة النماذج التاريخية الخالدة، بل وبمثابة الاسطورة لمَن لم يشاهدوا مثل هذه الصور؛ فمن العجيب أنّ شخصاً مثله في هذا المنصب الحساس وبكلّ هذه الإمكانيّات المتوفّرة لديه يعيش في هذا المستوى من الزهد وبساطة العيش. كلّ تلك الخصوصيّات، مضافاً إلى عشرات غيرها يشقّ على المرء ـ حقيقةً ـ بيانها وإحصاؤها جميعاً، هي ممّا لو توفّرت واحدة منها في امرئ فستجعل منه شخصيّة اجتماعيّة مميّزة ومرموقة إلى أبعد الحدود. فإذا كان الله تعالى قد جمع كلّ تلك الامتيازات في شخص واحد وجعله قائداً لهذه الاُمّة فكم يتعيّن علينا أن نقدر هذه النعمة؟ فإذا مُسَّت منه يوماً ـ لا قدّر الله ـ ولو شعرة واحدة؛ فسنعلم حينها أيّ جوهرة ثمينة نادرةٍ بين أيدينا يستحيل العثور على نظير لها. اولئك الذين يرون القائد عن كثب ويستطيعون مقارنته بأقرانه يدركون أنّ الاختلاف هو كالاختلاف بين السماء والأرض؛ فمَن هم من أمثالي لا يعلمون سوى هذا المقدار وهو أنّه أفضل من الآخرين بكثير؛ لكن إلى أيّ مدى هو أفضل؟ لا نستطيع تقييم ذلك. قد تبرز أحياناً عيّنات من هذا الاختلاف وهذه الأفضليّة، وعندما يمعن الإنسان النظر في هذه الامور يلاحظ مدى الاختلاف الكبير. فمن أبرز معالم عبقريّته ونموذجيّته هو ما ظهر في أحداث الفتنة الأخيرة؛ ومع أنّنا إلى الآن لم ندرك أبعاد وعمق هذه الفتنة كما ينبغي، وأنّ المقدار الذي أدركناه منها لا نستطيع بيانه، وإذا بينّاه فما زال الكثير من الناس لا يصدّقونه، لكنّ سماحته تعامل مع جميع تلك المشاكل والمعضلات وأوجد لها الحلول بتدبير هو في منتهى الحكمة بل ويقترب ـ حقيقةً ـ من تدبير المعصوم (عليه السلام)، وبسعة صدر تبلغ حدّ الإعجاز يصعب العثور على نظير لها عند غير المعصوم (عليه السلام). فإنّ أناته وصبره وسعة صدره في بعض المواقف وتجاه بعض الأشخاص هي ممّا يستعصي على الوصف. لقد أسبغ الباري عزّ وجلّ كلّ تلك النعم في آن واحد على شخص واحد ووضع هذا الشخص بين يدي الشعب الإيرانيّ. نحن ننصح اولئك الغير المطّلعين على هذه القضايا أن يطالعوا أقوال شخصيّات العالم في حقّه. فلقد أبدى رؤساء بعض دول العالم إعجابهم بشخصيّته فقالوا: ما دام للشعب الإيرانيّ قائد كهذا، فإنّه لن يذوق طعم الهزيمة أبداً؛ هذا الكلام قاله «بوتين» وهو واحد من أبرز رجالات السياسة في عصرنا هذا. فإبداء رأي كهذا من شخص مثل بوتين في حقّ شخصيّة كهذه ليدعوا إلى العجب الشديد. أنّى لنا أن نعثر على مثل هذه المواقف وهو أن يبادر رئيس جمهوريّة بلدٍ ما إلى إصدار مثل هذا الحكم على قائد بلد آخر؟ فهو من شدّة انبهاره وإحساسه بالضآلة أمام هذه الشخصيّة لم يستطع إلاّ أن يبوح بمشاعره؛ فأيّ دافع غير هذا يمكن أن يدفع أمثال هؤلاء إلى إظهار أحاسيسهم؟ خصوصاً وإنّها قد تكون ضدّ مصالحهم أحياناً. على أيّ حال يتحتّم علينا أن نعرف الواجب الذي في أعناقنا لشكر هذه النعمة الجسيمة، وأن نبيّنها للناس بما تتيحه لنا إمكاناتنا الفكريّة والعلميّة كي يفهموا أيّ نعمة أسبغها الله عليهم، وعندها سيتضاعف الدافع إلى شكرها، ويقدرونها حق قدرها، ويهون عليهم تحمّل الصعاب والمحن مع وجود نعمة نفيسة كهذه. من أحب قراءة باقي المقابلة فمن هنا
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|