![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
مشرف النقاش والحوار الجاد
والقصص والروايات
|
موقع قناة الكوثر الفضائية ، بقلم : مصدق مصدق بور منذ ظهور اولى بوادر الصحوة الاسلامية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ، نجحت تونس في اقامة اول انتخابات حرة بامتياز في تاريخ الدولة ومعظم الدول في المحيطين العربي والاسلامي
وبهذه الانتخابات وما تتمخض عنها من نتائج نزيهة تعكس الصورة الحقيقية لتطلعات وطموحات الشارع التونسي ، ارتقت تونس الخضراء عتبة اكبر دولة ديمقراطية بالمفهوم الحقيقي بعد ان كانت الاصوات في الانتخابات التي جرت على مدى العقود الماضية متجهة نحو اصحاب المؤسسات التجارية الكبرى والشرائح المرفهة من المجتمع التونسي التي كانت تجني الفائدة الاكبر من استمرار نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي واسلافه ممن توالوا على الامساك بزمام الامور في هذا البلد الذي اوقد الشرارة الاولى للصحوة الاسلامية ولما يسمى بربيع الثورات العربية . النتائج التي افرزتها الانتخابات التونسية لانتخاب المجلس التأسيسي وسن الدستور الجديد للبلاد ، لجمت كافة مشاعر القلق من احتمال استمرار النظام السابق بوجوه جديدة على ضوء ما يهدد اليوم الساحة المصرية عقب الاطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك . فی خضم هذه التظاهرة الانتخابية الديمقراطية التي قوبلت بترحيب سريع من قبل الدول المستقلة في المنطقة وفي مقدمتها ايران وشعوب المنطقة الحرة ، كان الحزب الاسلامي الحر النهضة صاحب الحظ الاوفر من الاصوات والمحبوبية لدى الجمهور الناخب . وهذا النصر الانتخابي للحزب الاسلامي انما هو ثمرة النضال المرير الذي خاضته القوى الاسلامية في هذا البلد في الحقبة الاستبداية المظلمة التي سادت البلاد وصودرت خلالها اصوات وارادة وثروات الشعب ؛ حيث قدمت هذه القوى القسم الاكبر من ضحايا طريق الحرية والاستقلال في تونس ووقفت في الصف الامامي من جبهة النضال ضد الحكم الدكتاتوري . لاشك في ان هذا الواقع يجسد قبل كل شئ احترام وثقة الجمهور التونسي بالتيارات الاسلامية في بلاده التي قمعت بشدة في فترة حكم بن علي وسلفه الجبيب بورقيبة . وخلال الحراك الانتخابي الاخير ، استندت الدعاية الانتخابية لحزب النهضة الذي يطرح نفسه كتيار وفي للاماني الديمقراطية الاسلامية العصرية على ثلاث ركائز وهی : اجتثاث جذور الفساد ومكافحة البطالة وحل مشاكل الشباب وبناط مجتمع اسلامی عصری . وتحقق هذا الفوز الانتخابي رغم ان بعض الاحزاب من الاقلية التي تتبنى توجهات علمانية كانت تسعى للحيلولة دون صعود حزب النهضة في الانتخابات من خلال الترهيب والتخويف من الاسلام والتيارات الاسلامية ورغم ان الاجهزة الاعلامية في هذا البلد كانت ومازالت خاضعة لنفوذ وهيمنة القوى غير الاسلامية ورغم مساعی الغرب للحؤول دون ذلك ، لان الشعب التونسي انتخب في نهاية المطاف الاسلام وانجذب شطر ممثلي الاحزاب والقوى الاسلامية الذين تبنوا شعارات مستلهمة من القيم الالهية ومن مناهج الاسلام المدافع الواقعي عن حقوق الانسان . لقد نجح مرشحو حزب النهضة في اقناع الناخب التونسي بانهم يعملون من اجل تحقيق حكومة شعبية شاملة تعبر عن الطموحات والامال العريضة للمواطنين لاسيما ايلاء الاهتمام الاكبر بتحسين ظروف المناطق الفقيرة ومستضعفي هذا البلد وعلى ضوء ما وعد به مؤسس ورئيس حزب النهضة راشد الغنوشي في خطبه وتصريحاته الانتخابية بالالتزام بالقيم والحريات الاسلامية المشروعة يتوقع ان تشهد تونس على المدى القريب حكومة ديمقراطية اسلامية وفية للمعتقدات الدينية لابناء الشعب . واليوم وبعد مرحلة الانتخابات ، تقف تونس امام مرحلة اصعب وادق في تاريخها لتحقيق انجازات يتطلع اليها اليوم الشعبان المصري والليبي الجاران بعد سقوط نظاميهما الديكتاتوريين ليستكملا مسيرتهما في التخلص النهائي من ربقة الاستبداد وبناء قاعدة صلبة للسيادة الدينية الشعبية .
|
|
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|