![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
طرفاوي بدأ نشاطه
|
ما معنى الحديث النبوي (علي ممسوس في ذات الله ) ؟؟
الإجابة للســـــــيد هاشـــــم الهــــــــــــاشمي سألني بعض المؤمنين عن حديث في إيوان المسجد مروي عن رسول الله (ص) أنه قال: «علي ممسوس في ذات الله » ، وجهة الاعتراض على هذا الحديث أن يشكل نوعا من التجسيم باعتبار أنه يفترض تحقق المس بالذات الإلهية. وحتى يتبين الجواب عن سؤال الأخ المؤمن لابد من الحديث عن الحديث والاحتمالات الواردة فيه، ومن ثم الإجابة على الشبهة. الحديث المشار إليه قد اشتهرت روايته في كتب أهل السنة أكثر مما جاء في كتب الشيعة، فقد رواه أبو نعيم المتوفى سنة 430هـ في "حلية الأولياء" ج1 ص68 طبعة السعادة بمصر، ونقله عنه ابن شهرآشوب المازندراني المتوفى سنة 588هـ في المناقب ج3 ص21. كما رواه الطبراني المتوفى سنة360هـ في الأوسط ج9 ص143. (عنه المتقي الهندي في كنز العمال ج11 ص621 برقم 33017) وقال الهيثمي بعد نقله للحديث: "رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وفيه سفيان بن بشر أو بشير، متأخر ، ليس هو الذي روى عن أبي عبد الرحمن الجيلي، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، وفي بعضهم ضعف". (مجمع الزوائد ج9 ص130) أما في كتب الشيعة فقد نقله العلامة المجلسي ضمن جملة أحاديث كان قد كتبها نظام الدين أحمد بن المولى محمد معصوم للسيد جمال الدين محمد بن عبدالحسين (ع) فيما نقله عن والده السيد معصوم وجادة وكتابة، عن مشايخهم بالسند المتصل إلى أمير المؤمنين (ع) عن رسول الله (ص). (بحار الأنوار ج107 ص31) وكذلك روي في "اعتقادات الإمامية" للشيخ الصدوق ص107 نقلا عن بعض نسخ الكتاب. أما فيما يرتبط بمعنى الحديث فقد ذكروا له احتمالات ووجوها: 1 – أن أمير المؤمنين (ع) يمسه الأذى والشدة والعناء في ذات الله تعالى أي في رضاه وقربه. (بحار الأنوار ج39 ص313، أعيان الشيعة ج1 ص351) وهذا الاحتمال وإن كان واردا إلا أنه يحتاج إلى كثرة التقدير، فنقدر: علي ممسوس بالأذى في محبة أو رضا الذات الإلهية. وبناء على هذا الاحتمال فإن الوجه في وقوعه في الأذى أنه كان خشنا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم. قال ابن أبي الحديد المعتزلي: "وأما السياسة فإنه كان شديد السياسة، خشنًا في ذات الله، لم يراقب ابن عمّه في عمل كان ولاّه إيّاه، ولا راقب أخاه عقيلاً في كلام جبهه به، وأحرق قوما بالنار، ونقض دار مصقلة بن هبيرة ودار جرير بن عبدالله البجلي، وقطع جماعة وصلب آخرين". (شرح نهج البلاغة ج1 ص28) 2 – أن المس بمعنى الجنون، والمعنى أنه " لشدّة حبّه للَّه واتّباعه لرضاه كأنّه ممسوسٌ؛ أي مجنون. (بحار الأنوار ج39 ص313) ومنشأ هذا الاحتمال أن المس يطلق في اللغة ويراد به الجنون، ومنه قوله تعالى: ﴿ يتخبطه الشيطان من المس ﴾ ( البقرة /275) أي الجنون، يقال: تخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون. ويدعم هذا الاحتمال ما جاء في العديد من الروايات من أن الجاهل بالأولياء ولإختلاف مقياسه عن مقاييسهم ولاختلاف علاقته الفاترة بالله عز وجل بمدى حبهم لربهم فإنه يعد تصرفاتهم تصرفات المجانين، مع أنها قد بلغت من كمال العقل والمعرفة ما لا يمكن للداني من معرفتها وإدراك وجهها. ومن جملة تلك الروايات: ما نقله الشريف الرضي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال في خطبة له يصف فيها المتقين: «ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، ويقول قد خولطوا، ولقد خالطهم أمر عظيم». (نهج البلاغة ص304 الخطبة193) ورواه الإسكافي عنه (ع) بنص مقارب ولكن جاء في نهايته: «ولقد خالطهم أمر عظيم إذ هم ذكروا عظمة الله وشدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت وأهوال القيامة فوضح ذلك قلوبهم، وطاشت له حلومهم، وذهلت عنه عقولهم، واقشعرت منها جلودهم». (التمحيص ص71) وكذلك رواه الصدوق بسنده عن الإمام الصادق (ع) عن أمير المؤمنين (ع) وجاء في نهايته: «فقد خالط القوم أمر عظيم، إذ فكروا في عظمة الله وشدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت وأهوال القيامة، فزع ذلك قلوبهم، فطاشت حلومهم، وذهلت عقولهم، فإذا استفاقوا بادروا إلى الله عز وجل بالأعمال الزكية». (الأمالي ص667 المجلس 84 ح2) وروى الكليني مضمونه عن الإمام السجاد (ع)، فقد رواه بسند صحيح عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم (وهو ابن الزبير)، عن عمر بن أبان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر الباقر (ع) قال: قال علي بن الحسين (ع): «.... ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، أم خولطوا، فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار وما فيها». (الكافي ج2 ص132 ح15) ولاعجب فكلامهم (ع) نور وكلهم من نور واحد. قال العلامة المجلسي: "والحاصل أنهم لما كانوا لشدة اشتغالهم بحب الله وعبادته واعتزالهم عن عامة الخلق، ومباينة أطوارهم لأطوارهم وأقوالهم لأقوالهم، ويسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم وعقولهم، فتارة ينسبونهم إلى المرض الجسماني، وتارة إلى المرض الروحاني وهو الجنون واختلاط العقل بما يفسده، فأجاب (ع) عن الأول بالنفي المطلق، وعن الثاني بأن المخالطة متحققة لكن لا بما يفسد العقل بل بما يكمله من خوف النار وحب الملك الغفار". (مرآة العقول ج8 ص290) وذكر السيد علي خان الحسيني المدني معنى مقاربا مستندا إلى نفس الاحتمال حيث قال: "والحاصل أنه (ع) شبهه صلوات الله عليه في تشدده وتصلبه في الأمور الإلهية، وعدم ملاحظته للوم لائم أو رعاية جانب بالمجنون الذي لا يبالي بما يقال فيه من لوم أو مذمة، ولذلك نسبه أعداؤه إلى الحمق وعدم المعرفة بتدبير الحروب، واستمالة قلوب الرجال حتى فارقه كثير من أصحابه والتحقوا بمعاوية. وهو عليه السلام لا يلتفت إلى شيء من ذلك في التصميم على إيثار الحق والعدل والعمل بهما ولو كره الكافرون. «حكى الشعبي قال: دخلت الكوفة وأنا غلام في غلمان، فإذا أنا بعلي (ع) قائما على صبرتين من ذهب وفضة فقسمهما بين الناس حتى لم يبق شيء، ثم انصرف ولم يحمل إلى بيته قليلا ولا كثيرا، فرجعت إلى أبي فقلت: لقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس؟ قال: من هو؟ قلت: علي بن أبي طالب، رأيته يصنع كذا، فقصصت عليه فبكى، وقال: بل رأيت خير الناس» . (رياض السالكين ج1 ص35) 3 – الممسوس هو المخلوط والممزوج، وهو هنا من باب المجاز لا الحقيقة، فالله عز وجل لا يمازج ذاته شيء، بل المقصود أن حب الله تعالى قد مازج لحمه ودمه بحيث يكون كل وجوده خاضعا لذلك الحب. (بحار الأنوار ج39 ص313) وأصل الاحتمالات الثلاث السابقة قد أشار إليها العلامة المجلسي المتوفى 1111هـ في كتابه "بحار الأنوار"، وذكر السيد على خان المدني الحسيني المتوفى سنة 1120هـ في كتابه "رياض السالكين" في الاحتمال الثاني تفسيرا للممسوس مقاربا لما ذكره المجلسي. 4 – وهناك احتمال آخر ذكره السيد على خان المدني حيث قال: "ويحتمل أن يكون وجه التشبيه له بالممسوس ما كان يعتريه عليه السلام من الغشية والهزّة لخشيةالله عند اشتغال سرّه بملاحظة جلال الله ومراقبة عظمته كما تضمنه حديث أبي الدرداء الذي حكى فيه شدة عبادته عليه السلام حتى قال : «فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحركته فلم يتحرك ، فأتيت منزله مبادرًا أنعاه، فقالت فاطمة عليها السلام : ما كان من شأنه؟ فأخبرتها فقالت: هي والله الغشية التي تأخذه من خشية الله تعالى، »الحديث. وعن زين العابدين عليه السلام: «لما نزلت الآيات الخمس في (طس) ﴿ أمّن جعل الأرض قرارًا ﴾(النمل/61) إنتفض علي إنتفاض العصفور فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ما بالك يا علي؟ قال : عجبت يا رسول الله من كفرهم وحلم الله تعالى عنهم» الحديث. والله تعالى أعلم بمقاصد أنبيائه". (رياض السالكين ج1 ص35 -37) 5 – وما أحتمله أيضا في هذا المجال أن الرواية – وخاصة التي جاء التعبير فيها بكلمة "بذات الله" أي بحرف الجر الباء- أرادت تصوير مقام المظهرية التامة للإمام (ع) بالنسبة إلى الله تعالى، إذ أن النبي (ص) - وهو الذي لم يعرف عليا حق معرفته سواه بعد ربه – قد اعتبر المس قد وقع على الذات الإلهية التي هي الكمال المطلق، والمس يعد أقرب صورة للالتقاء بين طرفين، ومن الواضح أن الشيء إذا مس شيئا آخر وتطابقا في المس فإن المنفعل يتأثر بالفاعل القوي، فيكون مقصود الرواية – وعلى نحو الكناية – بلوغ غاية القرب من الله تعالى وأن أمير المؤمنين (ع) هو أقرب الموجودات من الله تعالى في تحليه بالصفات الكمالية، فلا عجب أن يكون بعد هذا يد الله الباطشة وعينه الناظره وأذنه السامعة، والله العالم. وعودا على سؤال الأخ المؤمن فإن شبهة التجسيم لا تأتي إلا على الاحتمال الثالث ، وقد صرح العلامة المجلسي فيه أن الممازجة فيه على نحو المجاز لا الحقيقة، وهذا التفسير كاف في رفع الشبهة. وبناء على الاحتمال الخامس فإن التعبير «ممسوس» كناية عن غاية قرب أمير المؤمنين (ع) المعنوي من الله تعالى كما كان تعبير ﴿ فكان قاب قوسين أو أدنى كناية ﴾ عن غاية القرب فيما بين النبي (ص) والله عز وجل. المصدر :- http://al-meshkah.com/maaref_detail.php?id=4118
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
مشرف الواحة الإسلامية وهمس القوافي
|
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن أعدائهم
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|