جهاد الزين :
الجمعة 08 أغسطس 2003
<span style='color:darkblue'>... مع اعلان حسين الخميني... حفيد الامام الخميني موقفه الداعي الى فصل الدين عن الدولة والمشكك بما اذا كان الشعب الايراني يريد النظام الاسلامي الذي ارسته الثورة على اساس نظرية جده "ولاية الفقيه"... والتي تحولت الى اول نظام سياسي في العالم الحديث يحكمه رجال الدين مباشرة... وليست فقط دولة دينية.
... مع هذا الاعلان تكتمل ثنائية رمزية هائلة في الدلالة على بدء "النهاية الفكرية" لموجة الاسلام الاصولي السني والشيعي التي عرفناها في القرن العشرين.
... فقبل حسين الخميني كان حفيد مهم آخر قد تبرأ من "جوهر" موجة الاسلام الاصولي، حين دعا الاسلاميين الى تبني النظام الديموقراطي الغربي، رافضاً ان يكون الاسلام معادياً للغرب، ومنتقداً، بل محارباً، للتيارات الاسلامية الاصولية المسلحة. لقد دعا الاسلاميين الى الاندماج كمواطنين في الدول الديموقراطية الاوروبية كمساحة حماية من الانظمة الاستبدادية في بلدانهم الاصلية.
... انه طارق رمضان... حفيد الشيخ حسن البنا مؤسس "حركة الاخوان المسلمين" المصرية التي ستتحول الى الزعامة الفكرية للتيار الاصولي الاسلامي على مدى معظم القرن العشرين والى تأسيس وقيادة ما سيعرف لعقود بـ"التنظيم الدولي للاخوان المسلمين" الذي كان يضم حركات "الاخوان المسلمين" من كل انحاء العالم الاسلامي وليس العربي فقط.
إذن حفيدا المؤسسين الاهم في القرن العشرين للاسلام الاصولي السني (البنا) والشيعي (الخميني) يتخليان فكرياً عن هذا التيار ويدعوان - كمسلمين - الى تبني الديموقراطية الغربية. صحيح ان البنا لم يذهب مباشرة الى الحد الذي ذهب اليه حسين الخميني، لكنه في الواقع نسف بصورة "غير مباشرة" جوهر الفكرة الاسلامية الاصولية باعتباره الديموقراطية الغربية مساحة حماية كاملة للمسلمين، مسقطا "دعوة" العداء للغرب كلياً.
واذا كان حسين الخميني قد شاء ان يعلن موقفه من النجف، التي تستعيد دورها بعد الاحتلال الاميركي للعراق واسقاط نظام صدام حسين كعاصمة اولى لـ"العالم الشيعي"، فان طارق رمضان - للتكرار حفيد حسن البنا - قد اختار في النصف الثاني من التسعينات المنصرمة ان يعلن موقفه من جنيف، المدينة السويسرية الفرنكوفونية الاهم وبصفته مواطناً سويسرياً!
إن ما اعلنه حسين الخميني في اليومين الماضيين، يبلغ الذروة في رمزيته الفكرية... بمعزل عن مدى فعاليته السياسية التي ينبغي - على اي حال - عدم الاستخفاف بها على المدى البعيد الأمد.
لكن في الذروة الرمزية على المستوى الفكري، <span style='color:crimson'>ربما كان في تصريح حسين الخميني (وهو رجل دين أيضاً) اعلان غير مباشر لـ"احتضار الخاتمية"... </span>او لبدء تجاوزها. فالتيار الذي اطلقه محمد خاتمي مع وصوله الى رئاسة الجمهورية فى ايران عام ،1997 كان ولا يزال تياراً يدعو الى اصلاح النظام الاسلامي من داخله... بجعله ديموقراطياً.
مع حسين الخميني... نحن هنا مع دعوة الى نظام آخر "غير أصولي"... لمسلمي ايران، الى نظام ديموقراطي يفصل الدين عن الدولة. إذن يتخطى الخاتمية التي - للمصادفة التاريخية - بدأت الآن تسمع أصواتاً في ايران تعتبرها قد "استنفدت" دورها. فهناك العديد من المثقفين الايرانيين يرون ان حركة الاعتراض داخل النظام التي اطلقتها "الخاتمية" تجاوزت محمد خاتمي... لتصبح حركة ضد النظام فيما هو لم يستطع بعد ولاية رئاسية ومعظم ولاية رئاسية ثانية ان يغيّر من داخل النظام بالوجهة التي وعد بها.
***
... مع تصريح حسين الخميني ها هو الزلزال العراقي يواصل احداث تشققات جديدة في "الجيولوجيا" السياسية والفكرية للمنطقة...
الزلزال العراقي بدأ يطلق تيار فصل الدين عن الدولة، ليس بين السياسيين والمثقفين الزمنيين، بل بين رجال الدين أنفسهم... كأنما القرن الحادي والعشرون يبدأ مع "جمباز" فكري "يعيدنا" الى أوائل القرن العشرين... مع الافغاني ومحمد عبده والازهري طه حسين... ان الزمني هو الذي عاد يستقطب الديني... فيما شهدنا مع الاصولية استقطاباً للزمني على يد الديني!
لقد بدأ رجال دين عراقيون عديدون قبل الحرب في العراق وبعده يتحدثون عن فصل الدين عن الدولة، معيدين الاعتبار لهذا التيار السياسي في العالم المسلم...
ان "ألطف" ما سمعته قبل اسابيع حول هذا الموضوع كان ما قاله رجل دين عراقي على شاشة التلفزيون في معرض تبرير الدعوة الى فصل الدين عن الدولة...
قال:
نريد ان نحرر الدين من الدولة!
وسنسمع كثيراً عن هذا التيار... انطلاقاً من العراق والنجف في مقبل الايام...
لكن حتى لا نخطىء "البوصلة":
انه الشكل العلماني العائد... لـ"الاسلام السياسي".
فقد كان "جوهر" الاستبداد الفكري عند الاصوليين انهم ارادوا - وربما اعتقدوا فعلاً - انهم وحدهم يمثلون الاسلام.
لهذا مرة اخرى... مع هذه المؤشرات، التي سبقتها "ارهاصات" التجربة التركية حتى واقعها الحالي... ربما اصبحنا مرة اخرى في العالم العربي "على قاب قوسين او ادنى" من ولادة تيار "المسلمين الديموقراطيين"... بالمعنى نفسه الذي ولد فيه هذا التيار في اوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية وحمل، ولا زال، في بعض الدول، اسم "الديموقراطيين المسيحيين"...
ألم يكن "الوفد" المصري، "حزب الاستقلال" المغربي، "الكتلة الوطنية" السورية، النسخ الاولى الجهيضة لهذا التيار في مرحلته "البدائية"...
التيار المفترض ان يكون الآن، انضج بتجارب السنين وتحول المجتمعات والذي يأتي بالضبط مختزناً لحصيلة انهيار الراديكاليتين اليسارية والاسلامية... وثمرة "مصالحة" عميقة أيضاً على المساحة "السلمية" للحوار في نظام ديموقراطي، كما يريد ان "يقول" حسين الخميني وطارق رمضان... اذا سمحنا لأنفسنا ان "نقوّلهما"... </span>
النهار اللبنانية
نقلت المقال بعد أن شدني عنوانه وقرأت ما فيه
ولا أدري أهي الحقيقة أم رأي الكاتب ؟؟