السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين
نزف أسمى التهاني والتبريكات إلى مقام أهل البيت عليهم السلام مصابيح الدجى وسفن النجاة وإلى سيدي ومولاي صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه و إليكم إخواني أخواتي بمناسبة ذكرى ميلاد شبيه خير الوجود علي الأكبر عليه السلام سليل الإمام الحسين عليه السلام 
ولادته :
ولد علي الأكبر عليه السلام يوم الحادي عشر من شعبان عام 33 هـ ، وأبوه الإمام الحسين عليه السلام ، وأمّه لَيلى بنت أبي مُرَّة بن عروة بن مسعود الثقفي .
صفاته وسيرته :
كان عليه السلام من أصبحِ الناس وجهاً ، وأحسنِهِم خُلُقاً ، وروي أنّه كان يشبه جَدّه رسول الله صلى الله عليه وآله في المنطق والخَلق والخُلق . ورَوى الحديث عن جَدِّه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو صغير السنِّ ، مِمَّا يدل على تعلّقه بالعلم والكمال منذ الصغر .
شبيه رسول الله صلى الله عليه وآله :
علي الأكبر كان مرآة الجمال النبوي ومثال كماله الأسمى. حتى قال فيه حسان بن ثابت:
وأحسن منك لم تر قط عيني ** وأجمل منك لم تلد النساء
خلقت مبرءا من كل عيب ** كأنك خلقت كما تشــــــــاء
وإنّ الآثار تدل على تلكم الأخلاق الكريمة التي مدحها سبحانه وتعالى : ( وَإِنّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
تشبه بها شهيدنا الغالي (علي الأكبر) . وليس ببعيد من فضل الباري جل ذكره أن يوجد ذاتاً كاملة منزهة عن كل عيب ، ومبرأة عن أي شين ، وأن شهادة أبيه سيد الشهداء وهو الإمام المعصوم بحق ولده الأكبر دليل على مصداقية شخصيته الكريمة .
لقد كان علي الأكبر عليه السلام أبان شبابه عليه سيماء العظمة وسمو الذات ، وظاهر الشجاعة والكرم وأن الواصف له مهما بالغ في وصفه لم يبلغ ما يتحلى به من مكارم الأخلاق ولا غرو فهو غصن من أغصان الدوحة الهاشمية وفرع من الشجرة العلوية .
شجاعته :
روي أنّه : لما ارتحلَ الإمام الحسين عليه السلام من قصر بني مقاتل خفق وهو على ظهر فرسه خفقة ، ثمّ انتبه عليه السلام وهو يقول :
( إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعُون ، والحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمين ) ، كَرَّرها مرَّتين أو ثلاثاً .
فأقبل ابنه علي الأكبر عليه السلام فقال : ( ممَّ حمدْتَ الله واسترجَعْتَ ؟ ) .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : ( يا بُنَي ، إنِّي خفقتُ خفقة فعنَّ لي فارس على فرس ، وهو يقول :
القوم يسيرون ، والمنايا تسير إليهم ، فعلمت أنّها أنفسنا نُعِيَت إلينا ) .
فقال علي الأكبر عليه السلام : ( يا أبَه ، لا أراك الله سوءً ، ألَسْنَا على الحق ؟ ) .
فقال عليه السلام : ( بَلَى والذي إليه مَرجِع العباد ) .
فقال علي الأكبر عليه السلام : ( فإننا إذَنْ لا نُبالي أن نموت مُحقِّين ) .
فقال له الإمام الحسين عليه السلام : ( جَزَاك اللهُ مِن وَلدٍ خَير مَا جَزَى وَلَداً عن والِدِه ) .
وفي الرواية السابقة دلالة على جلالة قدر علي الأكبر عليه السلام ، وحسن بصيرته ، وشجاعته ، ورَباطَةِ جأشه ، وشدّة معرفته بالله تعالى . وقد مدحته الشعراء ، فيقول أبو الفرج الإصفهاني :
إنّ هذه الأبيات قِيلَت في علي الأكبر عليه السلام :
لـم تَـرَ عَيـنٌ نَظَـرتْ مِثلـــــــــــه ** من محتف يَمشـي ومِن نَاعِـلِ
كـانَ إذا شــبَّت لَـــــــهُ نــــارُه ** وقَّدَهـا بالشَّــرفِ الكَامِــــــ ــلِ
كَيْـما يراهَــا بائـسٌ مرمــــــــلٌ ** أو فـرد حـيٍّ ليـسَ بالأهــ ــــلِ
أعني ابن اليلى ذا السدى والنَّدى** أعني ابن بنت الحسين الفاضل
لا يؤثِــرُ الدنيـا علـى دِينِــــــــــــه ** ولا يبيـعُ الحَـقَّ بِالباطِــــــــــ ـلِ
ضريح علي الأكبر:
ويقع عند رجلي الإمام الحسين عليه السَّلام مباشرة. ويضمهما معاً الضريح المسدس الشكل حيث يكثر طولاً عند مرقد علي الأكبر، ويزار بزيارة مخصوصة تنبئ عن عظمته ودوره البطولي في الجهاد الإسلامي المقدس ضد الظلم.
وكانت للإمام الحسين عليه السلام عناية خاصة في إحياء اسم الإمام علي عليه السَّلام الذي حاولت الدعاية الأُموية طمسه فسمى أولاده الثلاثة باسم علي الأكبر، والأوسط والأصغر، فبقي الأوسط الذي هو الإمام زين العابدين، وكان الأكبر أول من استشهد من آل البيت وهو في معركة كربلاء، وقال السيد ابن طاووس في كتابه اللهوف ، في دعاء الإمام الحسين عليه السلام لما برز علي الأكبر إلى القوم قائلا :
(اللهم اشهد على هؤلاء فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسول الله وكنا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيك نظرنا إليه، اللهم امنع عنهم بركات الأرض، ومزقهم تمزيقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترضي الولاة عنهم أبداً).


جانب من ضريح الامام الحسين يظهر فيه قبر علي الاكبر عليه السلام
فَسَلامٌ عليك يا شهيد ، وابن الشهيد ، ويا مظلوم ، وابن المظلوم ، ولعن الله قاتليك وظالميك .