(( الغيبة الكبرى ))
بدأت الغيبة الكبرى بوفاة السفير السمري ( رحمه الله) سنة 328هـ أو 329 هـ. وستبقى مستمرة حتى يأذن الله تعالى.
وربما كان نهاية أمدها هو حينما تتمخض الظروف الاجتماعية عن الأجواء الملائمة لثورة الإمام المنتظر (عليه السلام).. التي حددتها جملة من الأحاديث الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) والتي نستطيع أن نصنفها إلى طائفتين:
1- الطائفة التي حددت خروج الإمام المنتظر (عليه السلام) بعد ملء الأرض ظلماً وجوراً. أمثال: (لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً، ثم يخرج من أهل بيتي من يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).
2- الطائفة التي أشارت إلى أن الإمام المنتظر (عليه السلام) سيأتي بأمر جديد، بعد اندثار معالم الإسلام، وابتعاده عن الواقع الاجتماعي والواقع الفكري وانحساره عن مجالهما. أمثال ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام):
أ- قال: إذا قام القائم (عليه السلام) دعا الناس إلى الإسلام جديداً، وهداهم إلى أمر قد دثر فضلّ عنه الجمهور،..
وإنما سمي القائم مهدياً، لأنه يهدي إلى أمر قد ضلوا عنه، وسمي بالقائم لقيامه بالحق.
ب - قال: إذا قام القائم جاء بأمر جديد، كما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بدو الإسلام إلى أمر جديد.
ولعلنا بهذا أيضاً نستطيع أن نوجه أو نفسر عدم ظهور الإمام المنتظر (عليه السلام) قبل هذا الآن الذي أشارت إليه الأحاديث المذكورة وأمثالها،.. وذلك بعدم تحقق ظروف ثورته (عليه السلام) والأجواء الملائمة لها.
وهنا.. ربما يفهم مما تقدم: أن قيام الإمام المنتظر (عليه السلام) بالدعوة الإسلامية لابد وأن يسبق بشمول الباطل والكفر لكل أطراف الحياة، وانحسار الحق والإسلام من كل مجالاتها..!
غير أن ما يستفاد من النصوص في هذا المجال هو بقاء الإسلام مستمراً لدى طائفة من الأمة حتى ظهور الإمام المنتظر (عليه السلام)، كما يشير إليه أمثال الحديث الآتي:
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم الدجال. (وفي رواية: عصابة من أمتي).
م
ن
ق
و
ل
0
[SOUND]http://www.neelwafurat.com/musicstore/clips/142/10.mp3[/SOUND]