( 43 )
2 ـ حدوث الخلل في العلاقات :
أن فقدان المحبة يتسبب في برود العلاقات بين الأولياء والأبناء ، او بين المعلم والتلاميذ . وان لا يهتم بهم ولا يصغي إلى حديثهم ولا يعير أهمية لكلامهم وتوجيهاتهم . ولا يفتح قلبة لوالديه والاخرين ولا يحتلون مكانا في نفسه .
3 ـ القساوة :
الاطفال الذين لم يتلقّوا المزيد من المحبة وحرموا منها يبدون قدرة أقل على إبراز محبتهم في المستقبل ، او أنه يشعروا بمشاعر المحبة، وعلائق المودة فيما بينهم وبين الاخرين ، وقد أثبتت التجارب أن هؤلاء الافراد لا يتحرّجون في اظهار الخشونة ، والقساوة وضرب وحرج الاخرين .
4 ـ الانحراف :
أظهرت بعض التحقيقات التي أجراها المتخصصون بالعلوم الاجتماعية ان اساس الكثير من الانحرافات والشذوذ . بما فيها الانحرافات الجنسية والسرقة والعصابات ويجب البحث عنها في مسألة المحبة ، لدرجة ان نسبة 91 % من المجرمين خلال دراسة واحده كانوا يعانون من نقص المحبّة .
5 ـ المرض :
لقد أظهرت التحقيقات ان الاطفال المطرودين والمحرومين من
--------------------------------------------------------------------------------
( 44 )
المحبّة يعانون من بعض العوارض مثل الحمى الصفراء والامراض الجلدية والنفسية . وفقدان الشهية الناجم عن نوع من فقدان الشهية النفسي ناجم في بعض الاحيان عن هذا الامر ايضا .
6 ـ التشاؤم وعدم الاهتمام :
ان الحرمان من المحبة يمهّد الارضية لحالات التشاؤم وعدم الاهتمام والعداوة ، واحيانا للثورة والتمرّد على الاخرين ، ويتسبب ايضا في إيجاد حالة الكره والتشاؤم ، ولا يتمكن الطفل ان يقيم علاقة مرضية مع الاخرين .
7 ـ النقص في النمو :
ان حالات النقص والطرد في هذا المجال تتسبب احيانا في ايجاد مبررات توقّف النمو او عدم حصول النمو النفسي لدى الافراد .
8 ـ الهروب من البيت :
و في نهاية مرحلة الطفولة واوائل مرحلة الشباب يلجأ الطفل أحيانا الى الهروب عن محيط البيت والحياة او على الاقل يلجأ الى اصدقائه اواحبائه ويميل الى قضاء معظم اوقاته خارج البيت ، و أن يقلل من فترة بقائه مع والديه .
9 ـ اضطرابات مرحلة البلوغ :
مثل هؤلاء الافراد يعانون في مرحلة البلوغ من اضطرابات وتقلبات
--------------------------------------------------------------------------------
( 45 )
شديدة ، وتتعرض ، مشاعرهم العاطفية الى الضرر ، إذ لا يمكن حمله على محبّة الاخرين ويمنحهم مودّته .
وينبغي ان يكون الانسان محبوبا اولا حتى يصبح بامكانه ان يحب الاخرين . إذ أن هؤلاء ليس بمقدورهم فيما بعد ان يكونوا سبّاقين في اظهار المحبة والمودّة .
10 ـ عدم التمتع بالحياة :
وأخيرا فان هؤلاء الافراد لا ياخذون نصيبهم من الحياة وليس بوسعهم التواقف مع ظروف الحياة الاجتماعية وينفقوا من مواهبها ، ومن الطبيعي ان يكون امثالهم افراداً غير نافعين للمجتمع ايضا .
انماط ابراز المحبة
فما هي الطريقة والاسلوب الذي ينفعه الاولياء والمربين لبراز المحبة اتجاه ابنائنا . والجواب يمكن في ان ننظر في بوابة قلب الاطفال وعيونهم لنرى كيفية تجسيد المحبة
الاطفال الرضع ولغاية السنة الثالثة من العمر يرون المحبة في الغذاء والايواء ، والمداعبة ، اذن بامكان الام ان تجسّد محبّتها لطفلها من خلال ضمّه واحتضانه وارضاعه وايوائه في الملمات والاسراع في نجدته ومساعدته .
ويمكن تجسيد المحبّة بعد هذه المرحلة من العمر من خلال توفير
--------------------------------------------------------------------------------
( 46 )
الاسباب والاشياء والاطعمة التي يرغبها . والملابس الجميلة والمداعبة والقبول .
وفي السنين التالية فان التفاخر والاعتزاز بامثال الاطفال . التقبيل والمعانقة والاحتضان . البسمة التي تنم عن الرضا . الصداقة والتحلّي بعلاقات صميمية في هذا المجال ، ومراعات حريته واستقلاله يمكن ان تمثل عوامل جدّية وبناءة .
فالمراد بذلك ان لكل سن ومرحلة من مراحل العمر حدا معينا لابدّ من مراعاته ، إذ يمكن احيانا ان تظهر محبتنا للطفل من خلال شراء قطعة من الشوكولاته او الحلوى له . وأخرى من خلال مدّ اليد للطفل وسط الجماعة ومراعاة الاحترام بين اصدقائه وحمايته ورعاية استقلاله .
الاحتياج الاكثر للمحبّة :
ان السنين الاولى من عمر الانسان كما يراها علماء النفس تمثّل مرحلة مصيرية تحدد افاق المستقبل للانسان . ويقولون بأن اللبنات الاولى للخير والشر في الانسان . والسعادة والشفاء فيه انما توضع في هذه المرحلة . وخاصة في السنوات الستة الاولى .
ومن هذا المنطلق فان الاهتمام بمتطلبات الاطفال في السنين التي تسبق مرحلة الابتدائية تحظى بأهمية بالغة . واكثر الاطفال الذين خطوا في سني الحياة الاولى بالمحبّة والثناء المناسبين بلغوا فيما بعد مراحل ودرجات عالية في الحياة . وعلى العكس منهم فالذين لم يتم اشباعهم بالمحبة في هذه المرحلة اخذوا يشعرون حتى في السنين التالية من العمر بالوحدة والانعزال .
--------------------------------------------------------------------------------
( 47 )
ودليل هذا انه قبل معركة بدر . حينما قبض الصحابه على غلام راع لقريش سألوه عن عدد الجيش ، فاذا به لا يحسن الاجابة فضربوه ، حتى اقبل النبي ( ص ) وهو عالم النفس الحقيقي بلا منازع ، فاذا به يسأل الغلام . « كم ينحر القوم من الإبل ؟ قال الغلام : بين التسعة والعشرة . فقال ( ص ) « القوم بين التسعمئة ـ والاف ، فعرف ( ص ) أن هذا الغلام لا يعرف عدد الالوف ، ولكن طاقته العقيلة تدرك عدد العشرات وعشرات اي شيء عشرات الابل التي يسهل عدّها على كل طفل : لما بها في الحجم الكبير
عظمة محبة الأم :
لا تجد ضيرا ان نذكر هنا ان كل محبة تصدر في احد الاشخاص تجاه الطفل مقبولة في الحقيقة وطبيعية . الا ان الاكثر تقبلا منها وتأثيراً على روح الطفل ونفسيته هي محبة الام . حيث يرى الطفل ان محبّة الام واحتضانها اياه كالغذاء بالنسبة له ، إذ أن عدم وجود ذلك يؤذيه ويؤلمه . انه يسعى دائما لتأمين ذلك . بيد أن البنت اكثر سعيا في هذا المجال واكثر توفيقا في الحصول على محبة الامهات من الاولاد الذكور وعلى العكس منهم فانهن يقمن علاقات افضل مع
--------------------------------------------------------------------------------
( 48 )
الاب ابتداءً من سنّ التميير .
ويأمل الطفل ان يكون في احضان امه مرة واحدة بين كل فترة واخرى . حتى انه لو خلد الى مهده ذات يوم محروما من تلك المحبة ، فانه يطلب اثناء الليل ان تأخذه الام بأحضانها ليعوض النقص الحاصل في هذا المجال خلال النهار .
إن العمل بهذه المحبة امر ضروري للنمو .. من الطبيعي ان تبرز الأمهات مثل هذه العلاقة مع الاطفال ، ولكن نريد ان نشير الى ضرورة الاهتمام الاكثر بهذا الامر مرة اخرى .
كيفية المحبّة :
يجب ان تكون المحبة بالشكل الذي يلمسه الطفل ويذوق طعمها ويقف على قيمتها العملية شخصيا . ويشعر بالاعتزاز تجاهها . ولا بأس من ان تشير الى ان المحبة تختلف عن الضرب والقرص باسم المحبة وينزعج الطفل من ذلك .
ونجد احيانا ان الامهات او غيرهن من الافراد ومن اجل اظهار محبتهم تجاه الطفل يأخذونه باحضانهم ويدغدغونه . ويعظّونه او يقرصونه بالتالي بالارهاق والتعب . إذ ان ضحك الطفل يصبح السبب في تصورهم : ان الطفل راضي بهذا الامر .
ولغرض اشعار الطفل بالمحبة ينبغي ان نتصرف بشكل يشعر معه
--------------------------------------------------------------------------------
( 49 )
الطفل بالرضا والسرور . ويجب ان نبتعد عن اي امر يؤدي الى اصابته بالكسل والارهاق ونتصرف بشكل لا يؤدي الى انزعاج الطفل وايذائه من قبلنا وان لا يتداعى اليه ايلامنا وايذائنا اياه في اليوم السابق عند اقترابه منا .
ومن الضروري ايضا ان تأخذ المحبة طابعا ثنائيا ، وبنفس الاسلوب من تعامل الله تعالى مع عباده المتمثل بقوله تعالى ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ( ويحبهم ويحبونه ) ويجب ان يتعلم الطفل كيف يظهر محبته تجاه الاخرين وبأي اسلوب . وكيف يحافظ على احترامه للاخرين خلال عملية اظهار محبته للاخرين .
مخاطر الافراط في المحبة
ان المحبة تجاه الطفل يجب ان تنقسم بالتوازن وبعيدة عن الافراط والتفريط . اما حدود التفريط او الافراط في ذلك فيمكن معرفتها بذكر هذه العلائم .
عندما يلجأ الطفل الى التمارض . والعبث ، والفوضى ، والدلال ، والضوضاء فان ذلك يدل على عدم اشباعه بالمحبة ولابدّ من استغاثته والاهتمام به .
وعندما تجدون ان طفلا يريد ان يتذرّع بمحبة الوالدين ويتخذ منه حجة للدلال والطلب اعلموا بانه قد حظي بالمزيد من المحبة . وعليكم ان تسيطروا على اظهار محبّتكم . وعلى العموم فان
____________
1 ـ المائدة : 199 .
2 ـ المائدة : 54 .
--------------------------------------------------------------------------------
( 50 )
الافراط في المحبّة يؤدّي إلى الحاق اضرار بالغة نذكر قسما منها :
1 ـ يصبح سببا لتوقع الطفل المزيد من المحبّة من قبل الاخرين ، وعلى هذا الاساس يرى الطفل ان الوالدين والاخرين مدينون له ويسلك سلوك الدلال والتعلل معهم .
2 ـ يفقد ثقته بنفسه ، ويتعلق بالاخرين ومنهم والدته ووالده بشدة .
3 ـ ابطاء نموه الاجتماعي وتعرضه للمشاكل في علاقاته الاجتماعية .
4 ـ يستحوذ عليه التصوّر والوهم بانه يمثل مركز العالم وعلى الجميع ان يسارعوا لخدمته .
5 ـ في حالة الحرمان من المحبة بسبب الموت ، فانه يشعر بالضياع المقيت ويصبح من الصعب عليه مواصلة الحياة .
ولهذا السبب واسباب كثيرة أخرى منع الاسلام افراط الوالدين في اظهار محبتهم لاطفالهم . وقال رسول ( ص ) : ( شرّ الاباء من دعاه البر الى الافراط ) .
--------------------------------------------------------------------------------
( 51 )
الحاجة الى البكاء
من المعلوم لدينا ان الطفل يلد الى هذه الدنيا بالدموع والبكاء والآه والدليل الاول على ولادة الطفل هو بكاؤه . بعض الدراسات اشارت الى ان بعض الاطفال يبكون في الفترة ما قبل الولادة وفي المرحلة الجنسية داخل رحم الام . وذلك عندما يصاب كيس الماء بالتمزق وينفد الهواء الى داخل حفرة الرحم :
البكاء امر ملازم لنا في جميع مراحل العمر . ولكن يختلف بين الشدة والضعف والقلة والكثرة . اساس البكاء دليل على الحاجة او الألم ولكن لدينا بعض الموارد التي يتشبع فيها الانسان بالالم ولم يعد بحاجة الى البكاء . وبعد ان تنتابه فترة من الهدوء والسكينة يستأنف البكاء تارة اخرى وبهذا الاسلوب ينال شيئا من الهدوء والراحة . وكلما تقدم عمر الانسان يزداد شعوره بالرياء والغرور تدريجيا فيعرض عن البكاء أو يقلل من نسبته وعدد دفعاته
أنواع البكاء :
ان انواع البكاء لا تدل في كل الاوقات على مبتغى وهدف واحد بل ان لها اهدافا ومقاصد مختلفة ، وهي عبارة عن بكاء الفراق وبكاء الخوف . وبكاء الشوق والفرح . وبكاء الالم والجوع . كما يتفاوت الافراد فيما بينهم من حيث مقدار وحدود البكاء . وعلى سبيل المثال فان بكاء الاطفال المتخلفون قليل او انهم يتأخرون ليس من ضمن مفهوم الحب .
