الإمام الحسين عليه السلام يبين سبب نهضته :
يا طيب : إن تفاصيل ثورة الإمام الحسين عليه السلام كما عرفت إنها كانت وجرت بأمر الله سبحانه وتعالى ، وقد أيدت الظروف وتغير أحوال المسلمين وحكامهم ، وجوب ما أمر الله به الإمام الحسين عليه السلام من النهوض والثورة أمام الطغيان والظلم ، وهذا ما ستراه في هذه الصحيفة من البيان لسيرته وقيامه عليه السلام ، فتعرف إنه بأعلى إخلاص كان ومازال داعيا إلى العدل والإصلاح والمعروف ، وناهيا عن المنكر والفساد والطغيان .
وإن الله سبحانه وتعالى الخبير العالم : بما سيكون عليه البشر من عدم معرفة الهدى الحق من دينه وعبوديته وعدم صلاح عباده ، لو لم يقوم من اصطفاه وأختاره لتعريف عظمته وهداه بأعلى بيان ، بحيث يستشهد هو وآله وتسبى عياله ليعرف إخلاصه وفساد معانديه ، فيعرف كل متدبر في تأريخ الإسلام إن الدين والهدى والإخلاص هو عند الحسين وآله آل رسول الله الكرام على طول التأريخ الآتي ، بل في كل زمان رسول الله وبعده ، فهم نفس رسول الله ومنه وهو منهم في كل شيء كان ويكون بدن وروح ومعنى وماده وهدى ومقاما ، فهم ورثته نسبا وسببا وإيمانا بفضل الله .
وحقا قد قام الحسين عليه السلام:بما أمره الله وبما لا مجال لأحد منصف وعنده ذرة من الضمير أن ينكره ويتنكر لما أمر الله به وليه من القيام بوجه الظلم والمنكر والفساد ، فيعرف البشر حين إقامة ذكره ما كرم الله سبحانه الإمام الحسين عليه السلام من الشهادة ، حتى جعلها بيانا تاما واقعا لمحل دينه الصادق وصراطه المستقيم عند المنعم عليهم بهداه وجنته ونعيمه ما دامت السماوات والأرض ، ويكون معه على هدى الله ويقيم عبودية الله كل من يقتدي به ويتعلم منه على طول التأريخ وفي أي زمان كان .
وهذه كرامة الله لعباده المخلصين : بحيث عرفهم الحق ودعاهم إليه بأعلى سبيل وأكرم طريق واضح الهدى , فإن الحسين سبط رسول الله وريحانته وخليفته في أمته بأمر الله ، حيث جعل الله ذرية الأنبياء بعضها من بعض وأولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وإن من اصطفى سبحانه هم أهل الصلاح والتقى والدين والإخلاص له ، وإنهم هم حقا أئمة الدين وولاة أمر المؤمنين ، وإن من خالفهم حقا أئمة الظلم وولاة الضلال وأهل الفجور والفسوق والطغيان ، وهذا بعينه ما كان يعرفه كل المسلمون حين المقايسة بين آهل البيت آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبين آل أمية وحربهم لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، وبهم قسم الناس قسمين أهل حق وأهل باطل ، وهذا ما يعرفه الإمام الحسين عليه السلام ، وتفصيله في كل هذه الصحيفة من بيان سيرته عليه السلام ، وهنا نذكر مختصرا يعرفنا شيئا من سبب قيامه وثورته وتضحيته عليه السلام بأمر الله وما أيدته أحوال الناس الموجبة له من الثورة في وجه الطغيان :
قَالَ السَّيِّدُ في كتاب اللهوف :
كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى الْوَلِيدِ يَأْمُرُهُ بِأَخْذِ الْبَيْعَةِ عَلَى أَهْلِهَا .
وَ خَاصَّةً عَلَى الحسين عليه السلام ، وَ يَقُولُ :
إِنْ أَبَى عَلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ .
فَأَحْضَرَ الْوَلِيدُ : مَرْوَانَ وَ اسْتَشَارَهُ فِي أَمْرِ الْحُسَيْنِ .
فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَقْبَلُ وَ لَوْ كُنْتُ مَكَانَكَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ .
فَقَالَ الْوَلِيدُ : لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً .
ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام : فَجَاءَهُ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَوَالِيهِ ، وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ لمروان الحاضر عند الوليد حين قال له أضرب عنقه قال : .....
فَغَضِبَ الحسين عليه السلام ، ثُمَّ قَالَ :
وَيْلِي عَلَيْكَ : يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ ، أَنْتَ تَأْمُرُ بِضَرْبِ عُنُقِي ، كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ أَثِمْتَ .
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ :
أَيُّهَا الْأَمِيرُ :
إِنَّا : أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ ، وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ
وَ بِنَا : فَتَحَ اللَّهُ ، وَ بِنَا خَتَمَ اللَّهُ
وَ يَزِيدُ :
رَجُلٌ فَاسِقٌ ، شَارِبُ الْخَمْرِ
قَاتِلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ
مُعْلِنٌ بِالْفِسْقِ
وَ مِثْلِي لَا يُبَايِعُ مِثْلَهُ
وَ لَكِنْ نُصْبِحُ وَ تُصْبِحُونَ
وَ نَنْظُرُ وَ تَنْظُرُونَ
أَيُّنَا أَحَقُّ بِالْبَيْعَةِ وَ الْخِلَافَةِ ثُمَّ خَرَجَ عليه السلام [9].</SPAN> وبهذا نعرف أنه في زمان الإمام الحسين عليه السلام : تغيرت الظروف والحكام والناس بشكل سافر ، وعدم الحياء من العمل بالمنكر واضح جلي علني ، وكان السكوت عليه في زمانه سكوت على الظلم والفساد إلى أخر الدهر ، ويكون به محق الدين وضياع رسالة رب العالمين ، ولذا أمره الله بأن يقوم بالإصلاح مع قلت الناصر ، وأن يقدم كل شيء في سبيل نشر راية الهدى ، فيكون
مصباح هدى وسفينة نجاة لكل من يطيعه ويتبعه إلى قيام يوم الدين .
وإنه كان على الحسين عليه السلام : أن لا يصالح طاغية زمانه وحتى لا يصانع ، فضلا من أن يبايع ، وقد أوضح عليه السلام بكلامه حال حاكم زمانه وفساده بأعلى بيان وأن مثله لا يستحق حكومة المسلمين مع تجاهره بالظلم والفجور ، وإن
الحسين عليه السلام هو من أهل بيت النبوة المختار لهداية العباد ، وصار الآن عليه واجب القيام في سبيل نشر دين الله وتعريفه حتى لو أستوجب الأمر شهادته عليه السلام .
وللإمام الحسين عليه السلام : كلمات كثير تبيين ظلم حاكم زمانه وفساده ، وستأتي في بحوث قادمة في خطبه وكلامه في طريقه
لكربلاء بل قبلها وفيها ، ولكن نختار كلمته الجامعة في بيان أنه مستشهد وخارج لطلب الإصلاح والمعروف والنهي عن المنكر ، مع ما له من المقام بأنه خليفة رسول الله في أمته ، وإنه ما يقوم به هو الذي فيه الصلاح والهدى له ولعباد الله ، وبه يفتح الله قلوب العباد لمعرفة الحق جليا واضحا ، ويتعقل المنصفون فضله ومقامه وإخلاصه لله رب العالمين ، وإنه خليفته في عباده وولي أمر المؤمنين وإمامهم حقا .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُوسَوِيُّ : لَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى الْوَلِيدِ بِقَتْلِ
الحسين عليه السلام ، عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ :
وَ اللَّهِ لَا يَرَانِي اللَّهُ أَقْتُلُ ابْنَ نَبِيِّهِ ، وَ لَوْ جَعَلَ يَزِيدُ لِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا .
....
قَالَ وَ خَرَج
َ الْحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ مَنْزِلِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ أَقْبَلَ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ :
السَّلَامُ عَلَيْكَ :
يَا رَسُولَ اللَّهُ : أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَاطِمَةَ فَرْخُكَ وَ ابْنُ فَرْخَتِكَ .
وَ سِبْطُكَ : الذَّيِ خَلَّفْتَنِي فِي أُمَّتِكَ .
فَاشْهَدْ عَلَيْهِمْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ قَدْ خَذَلُونِي وَ ضَيَّعُونِي وَ لَمْ يَحْفَظُونِي.
وَ هَذِهِ شَكْوَايَ إِلَيْكَ حَتَّى أَلْقَاكَ .
قَالَ : ثُمَّ قَامَ فَصَفَّ قَدَمَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ رَاكِعاً سَاجِداً .
قَالَ وَ تَهَيَّأَ الْحُسَيْنُ عليه السلام : لِلْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ مَضَى فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى
قَبْرِ أُمِّهِ فَوَدَّعَهَا ، ثُمَّ مَضَى إِلَى قَبْر
ِ أَخِيهِ الْحَسَنِ فَفَعَلَ كَذَلِكَ .
ثُمَّ رَجَعَ : إِلَى مَنْزِلِهِ وَقْتَ الصُّبْحِ ،
فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ .
وَ قَالَ : يَا أَخِي أَنْتَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ ، وَ أَعَزُّهُمْ عَلَيَّ ، وَ لَسْتُ وَ اللَّهِ أَدَّخِرُ النَّصِيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ ، وَ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ ، لِأَنَّكَ مِزَاجُ مَائِي وَ نَفْسِي وَ رُوحِي وَ بَصَرِي وَ كَبِيرُ أَهْلِ بَيْتِي ، وَ مَن وَجَبَ طَاعَتُهُ فِي عُنُقِي ، لِأَنَّ اللَّهَ قَد شَرَّفَكَ عَلَيَّ وَ جَعَلَكَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ ، إلَى أَنْ ....
قَالَ : تَخْرُجُ إلَى مَكَّةَ ، فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ بِكَ الدَّارُ بِهَا فَذَاكَ ، وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى خَرَجْتَ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ ، فَإِنَّهُمْ أَنْصَارُ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ ، وَ هُمْ أَرْأَفُ النَّاسِ وَ أَرَقُّهُمْ قُلُوباً ، وَ أَوْسَعُ النَّاسِ بِلَاداً ، فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ بِكَ الدَّارُ وَ إِلَّا لَحِقْتَ بِالرِّمَالِ وَ شُعُوبِ الْجِبَالِ ، وَ جُزْتَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ ، وَ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ .
قَالَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام :
يَا أَخِي : وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَلْجَأٌ ، وَ لَا مَأْوًى لَمَا بَايَعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ .
فَقَطَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ الْكَلَامَ وَ بَكَى ، فَبَكَى
الحسين عليه السلام مَعَهُ سَاعَةً .
ثُمَّ قَالَ : يَا أَخِي ، جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً ، فَقَدْ نَصَحْتَ وَ أَشَرْتَ بِالصَّوَابِ .
وَ أَنَا عَازِمٌ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى مَكَّةَ : وَ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِذَلِكَ أَنَا وَ إِخْوَتِي ، وَ بَنُو أَخِي وَ شِيعَتِي ، وَ أَمْرُهُمْ أَمْرِي ، وَ رَأْيُهُمْ رَأْيِي ، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخِي فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ بِالْمَدِينَةِ ، فَتَكُونَ لِي عَيْناً لَا تُخْفِي عَنِّي شَيْئاً مِنْ أُمُورِهِمْ .
ثُمَّ دَعَا الْحُسَيْنُ : بِدَوَاةٍ وَ بَيَاضٍ ، وَ كَتَبَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لِأَخِيهِ مُحَمَّدٍ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ .
أَنَّ الْحُسَيْنَ :
يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ
وَ أَنَّ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌّ ، وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها .
وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ .
وَ أَنِّي :
لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً ، وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً
وَإِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي صلى الله عليه وآله وسلم
أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ
وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ
وَ أَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
فَمَنْ قَبِلَنِي : بِقَبُولِ الْحَقِّ
فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ
وَ مَنْ : رَدَّ عَلَيَّ هَذَا
أَصْبِرُ : حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنِي
وَ بَيْنَ الْقَوْمِ ، بِالْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
وَهَذِهِ : وَصِيَّتِي يَا أَخِي إِلَيْكَ، وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ. قَالَ :
ثُمَّ طَوَى الْحُسَيْنُ الْكِتَابَ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ، وَ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ وَدَّعَهُ وَ خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ
[10].</SPAN>
يا مولى : يا أبا عبد الله يا ليتني كنتم معكم فأفوز فوزا عظيما ، وأسأل الله أن يرزقني الثبات أبدا على هداكم الحق ، وأن أكون في خدمتكم ونشر هداكم بكل ما أملك وأستطيع ، فإن تعريف كل شيء يخصكم هو تعريف لفضل الله ودينه وكرامته لعباده ، وبأعلى تجلي وظهور في التكوين ، فاقبلني حقا وتولني صدقا .
وأسأل الله لي ولكل مؤمن : أن نكون على منهجك الكريم وسيرتك الصالحة ، فقد بلغت عن الله وأمرت بالمعروف بما أمرك الله ، وإنك سرت بسيرة جدك وأبيك صلوات الله عليهم ، وأن الله قد وفى لكم بنصره ، فجعل ذكركم من ذكره وطاعة له ، والحزن لمصابكم حزنا على الدين وما حل به ، وجعل البكاء عليكم عبرة تنعى الهدى وما صار إليه ، بل عبرة تعبر عن خشية الله والخضوع له في ما جرى به قضاءه على أولياءه ، وما خصهم من الكرامة والنعيم الأبدي المقيم غبطة للأهل الحق والكون معهم.
فيا مولاي : أسألك بحق الله عليك ، وبحق أمك الزهراء صلوا الله عليها ، وبحق أخيك الحسن المجتبى عليه السلام ، وبحق أبيك علي بن أبي طالب سيد الوصيين و ولي كل مؤمن وأمير المؤمنين ، وبحق جدك سيد الأنبياء والمرسلين حبيب رب العالمين ، أن تقبلني بقبول الحق ، فإن راضي بكم أئمة وسادة وولاة وقادة .
فيا إلهي أصدقني القول : وثبتني على هدى الحسين وآله صلاتك وسلامك عليهم ، فإنه لو أعلم أحد أحب إليك منهم لقدمته بين يدي لكي يشفع لي عندك ، ولكنك سبحانك رب العالمين والمصطفي والمختار لهم ، وقد عرفتهم بكل سبيل بأنهم هم أئمة الحق وولاة الهدى ، وبأوضح حجة عرفتهم لنا بأنهم قدوة وأسوة وسادة وولاة وأئمة ، فبحقك عليهم وبحقهم عليك والذي أو جبته لهم ، أن تجعلني معهم في الدنيا والآخرة ، ووفقني لطاعتك بهداهم مخلصا لك الدين حتى تجمعني معهم ، فإنك أرحم الراحمين ورب العالمين والخالق البارئ المصور وكل شيء بيدك ويرجع إليك .
وإني أشهد : أن الحسين وآله صلواتك وسلامك ورحمتك وبركاتك عليهم دائما أبد ، أنهم قاموا بكل ما أمرتهم به ، وإنا سمعنا منادينا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم ، فأمنا وصدقنا فاكتبنا من الأبرار ومعهم ، بحقك عليهم وبحقهم الذي أوجبته لهم عليك ، يا الله يا عليم يا عظيم سبحان تباركت وتعاليت رب العالمين يا رب الحق.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ :
ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ عليه السلام : وَ تَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : يَا حَمْزَةُ إِنِّي سَأُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ لَا تَسْأَلُ عَنْهُ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا ، إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا فَصَلَ مُتَوَجِّهاً دَعَا بِقِرْطَاسٍ ، وَ كَتَبَ فِيهِ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ .
أَمَّا بَعْدُ :
فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ .
وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ الْفَتْحِ ، وَ السَّلَامُ [11].</SPAN>
وهذا الفتح : الذي تم للإمام
الحسين عليه السلام ، بأن يذكره شيعة آل محمد بل كل طيب يحب الخير والصلاح ، ويقتدي به وبتأسى به كل منصف يطلب العدل والفلاح ، وإنه عليه السلام فتح قلوب كل الطيبين ولمؤمنين المخلصين لطلب الحق والعدل والصلاح عنده وعند آله الكرام ، وإن النعمة الكبرى لله في عباده هو الهدى وقد دل عليه
الإمام الحسين عليه السلام بأبلغ كلام وعلم وعمل وسيرة وسلوك يمكن أن تكون في تأريخ الإنسانية والبشرية .