عرض مشاركة واحدة
قديم 12-03-2012, 03:54 PM   رقم المشاركة : 1
وقلبي بحبك متيماً
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية وقلبي بحبك متيماً
 






افتراضي التساهل في نقل الروايات الأخلاقية , نماذج من الروايات التي لم تثبت

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

هناك تساهل كبير في نقل الروايات الأخلاقية وهذا التساهل أدى إلى دخول بعض الأحاديث المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والتي لا يعلم مصدرها أو مصدرها غير معتبر أو أن هذه الأحاديث لم تثبت.

من تلك الآثار ( الروايات ) التي دخلت في بعض الكتب الأخلاقية :

1. (( بني الدين على النظافة )).
أورده الشيخ الجليل محمد مهدي النراقي قدس الله نفسه الزكية في كتابه " جامع السعادات ج 1 ص 40 و ج 3 ص 248 " نقلا عن إحياء علوم الدين للغزالي وهذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا من طرقنا ولا من طرق العامة , يقول الشيخ علي أكبر غفاري : (( قال العراقي : لم أجده هكذا , وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة تنظفوا فإن الإسلام نظيف , والطبراني في الأوسط بسند ضعيف جداً من حديث ابن مسعود النظافة تدعو إلى الإيمان انتهى كلامه )) المحجة البيضاء المجلد الأول ص 225 هامش رقم 1 , وراجع أيضاً تذكرة الموضوعات للفتني المتوفى 986 هـ ص 31 وكشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ج 1 رقم 922 ص 288 و الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة ص 167 رقم 127.
ومن هنا يظهر لنا أن هذا الحديث لا أصل له عندنا وعندهم.
والحديث الذي ورد عندنا هو (( بنى الاسلام على خمس : على الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية )) وسائل الشيعة ج 1 باب وجوب العبادات الخمس ح 1 عن الإمام الباقر عليه السلام ص 13 , وهذا الحديث في غاية الإعتبار كما أشار إلى ذلك الشيخ الداوري في كتابه إيضاح الدلائل في شرح الوسائل ج 1 ص 45.

2. (( تخلقوا بأخلاق الله )).
أقدم مصدر لهذا الحديث كما يظهر لي بحار الأنوار للعلامة المجلسي رحمه الله ج 58 ص 129 وقد نقله هذا العالم الجليل من كتاب المطالب العالية للفخر الرازي ولكن لا نجد له أصل في كتبنا ولا كتب العامه.
ويظهر من كلام النراقي رحمه الله في كتابه جامع السعادات ج 3 ص 116 أنه ليس بحديث وإنما مقوله حيث يقول : (( ولذا قيل : تخلقوا بأخلاق الله )) ولم ينسبه إلى النبي ولا أحد من الأئمة.
وهناك حديث يشبه هذا الحديث ورد في كتاب مصباح الشريعة (( ليتخلقوا مع الخلق باخلاق خالقهم وجاعلهم )) ولكن هذا الكتاب بعد التحقيق لم يثبت أنه للإمام الصادق عليه السلام.
ويقول الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة ج 6 ص 346 رقم 2822 : (( لا أصل له )).
على أنه كيف يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالتخلق بأخلاق الله مع أن من أخلاقه الكبرياء ؟

3. (( لعن الله الكاذب ولو كان مازحا )).
أورده الشيخ الجليل محمد مهدي النراقي قدس الله نفسه الزكية في كتابه " جامع السعادات ج 1 ص 280 " نقلا عن إحياء علوم الدين للغزالي وأنا أشير إلى أمرين وهما :
الأول : أن هذا الحديث ليس له مصدر أساسي عندنا وإنما أصله من كتاب إحياء علوم الدين للغزالي.
الثاني : قد يسأل شخص ما المانع من أخذ الأحاديث من كتاب إحياء علوم الدين للغزالي ؟
الجواب على ذلك أن الأخبار المروية فيه مسندة عن المشهورين بالكذب والافتراء على الله ورسوله وهذا ما أشار إليه العالم الجليل الفيض الكاشاني رحمه الله حيث يقول : (( وكان أكثر الأخبار المروية فيه مسندة عن المشهورين بالكذب والافتراء على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ممن لا وثوق بأقوالهم مع وجود ما يطابق العقل منها والدين في أحاديثنا المروية عن أهل العصمة والطهارة وأهل البيت الوحي والسفارة صلوات الله عليهم أجمعين ببيان أحسن وطريق أتقن )) المحجة البيضاء المجلد الأول ص 31.
ويقول ابن الجوزي وهو أحد أعلام أهل السنة عن أحاديث إحياء علوم الدين : (( وذَكر في كتاب الإحياء من الأحاديث الموضوعة وما لا يصح غير قليل وسبب ذلك قلة معرفته بالنقل فليته عرض تلك الأحاديث على من يعرف وإنما نقل نقل حاطب ليل )) المحجة البيضاء المجلد الأول ص 13 نقلا عن المنتظم ج 9 ص 169.
ونحن لسنا بحاجة إلى احاديث إحياء علوم الدين للغزالي فما ورد أهل بيت العصمة في الكفاية والحمد لله.
وعندما نرجع إلى كتب الموضوعات عند العامة نجد أن هذا الحديث موضوع عندهم , راجع كتاب الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة رقم 364 ص 277 , وكذلك الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث تاليف أحمد بن عبد الكريم الغزي العامري المتوفى سنة 1143 هـ رقم 373 , وكذلك النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية للعلامة محمد الأمير الكبير المالكي المتوفى 1228 هـ.

4. (( إحمل أخاك المؤمن على سبعين محملا من الخير )).
أورده العالم الجليل الشيخ يوسف البحراني قدس الله نفسه الزكية في كتابه الحدائق الناظرة ج 15 ص 353 قائلاً : (( ويمكن الاستدلال على ذلك بالحديث المشهور : إحمل أخاك المؤمن على سبعين محملا من الخير )).
ويلاحظ عدة أمور وهي :
1. كتاب الحدائق الناضرة للشيخ الجليل يوسف البحراني قدس الله نفسه الزكية ليس مصدر أساسي للأحاديث.
2. أن الشيخ الجليل يوسف البحراني قدس الله نفسه الزكية قال بأن هذا الحديث مشهور والمشهور في مصطلح الحديث : (( ما شاع عند أهل الحديث خاصة ، دون غيرهم ، بأن نقله منهم رواة كثيرون )) الرعاية في علم الدراية ص 105 الحقل الثاني , ولكن كما ترى عزيزي القارئ أن التعريف لا ينطبق على هذا الحديث المذكور.
ثم إنه لم ينسب هذا الحديث لأي أحد من المعصومين والبعض نسبه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفي بعض المواقع ينسب هذا الحديث للإمام علي عليه السلام وعلى ألسن الناس ينسب إلى الإمام الصادق عليه السلام وهذا أمر يثير الإستغراب.
ونقل عالم لحديث لا يعني أن الحديث ثابت بالضرورة فالعلامة المجلسي رحمه الله نقل في كتابه " بحار الأنوار " بعض الأحاديث التي مصادرها مجهولة أصلاً وبعض المصادر لم تثبت لأصحابها ككتاب مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق عليه السلام وكتاب التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام وكتاب الإختصاص المنسوب للشيخ المفيد رحمه الله.
3. عندما نرجع إلى الهامش نجد أن المحقق يقول : (( لم نقف على هذا الحديث بعد الفحص عنه في مظانه ، ولعل وصفه بالشهرة إشارة إلى أنه مشهور على الألسنة وليس له وجود في كتب الحديث.
نعم في البحار ح 15 قسم العشرة ص 170 من الطبع القديم عن مصباح الشريعة عن أبي بن كعب : ( إذا رأيتم أحد إخوانكم في خصلة تستنكرونها منه فتأولوا لها سبعين تأويلا . . ) )).
ويلاحظ على كلام المحقق :
- أنه أشار إلى عدم وجوده في كتب الحديث ومجرد أنه مشتهر على الألسنة لا يعني أنه ثابت.
- أما ما ذكره المحقق عن مصباح الشريعة فأولا أنه ليس بحديث عن معصوم وإنما عن أبي بن كعب وثانياً مصباح الشريعة بعد التحقيق لم يثبت أنه للإمام الصادق عليه السلام.
4. حاول بعض المشايخ كما بلغني - وأنا لا أعرفه - إثبات هذا الحديث بالحديث الوارد في الكافي الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام : (( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام له : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا )) , الكافي ج 2 كتاب الإيمان والكفر باب التهمة وسوء الظن ح 3 ص 362.
ولكن هذا الشيخ لم ينتبه إلى أمر مهم وهو أن الحديث الذي هو في صدد إثباته لا يوجد له مصدر والحديث الذي ذكرته أنا يختلف مضمونه عن الحديث الذي في الكافي.

5. (( سوء الخلق ذنب لا يغفر )).
أورده الشيخ الجليل النراقي في جامع السعادات ج 1 ص 271 نقلا عن إحياء علوم الدين للغزالي وهذا الحديث لم يثبت عن لا عندنا ولا عند العامة.
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 247 ) : (( باطل لا أصل له , وقد أورده الغزالي ( 3 / 45 ) جازما بنسبته إليه صلى الله عليه وسلم و إذا جاز أن يخفى عليه بطلانه من الناحية الحديثية فلست أدري كيف خفي عليه بطلانه من الناحية الفقهية ! فإن الحديث معارض تمام المعارضة لقوله تعالى : *( إن الله لا يغفر أن يشرك به ، و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء )* ، و لعل في هذا عبرة لمن يتساهلون برواية الأحاديث و نسبتها إليه صلى الله عليه وسلم دون أن يتثبتوا من صحتها على طريقة المحدثين جزاهم الله عن المسلمين خيرا.
وهذا الحديث أورده السبكي في " الطبقات " ( 4 / 162 ) في فصل الأحاديث التي لم يجد لها إسنادا مما وقع في كتاب " الإحياء " )).
ولأسف الشديد أن هذا الحديث دخل في كتاب ميزان الحكمة ج 1 ص 806.
وهنا أمر لا بد من التنبيه له وهو ما أشار إليه عميد كلية الفقه في عصره الشيخ الجليل محمد رضا المظفر حيث قال : (( من أهم ما يؤاخذ به كتابنا هذا - أي جامع السعادات - ، اعتماده على المراسيل في الأحاديث ، وتسجيل كل ما يرى أمامه من المنقولات : غثها وسمينها ، من دون إشارة إلى التمييز ولا إلى المصادر ، حتى نقل كثيرا عن إحياء العلوم )) جامع السعادات ج 1 ص 19.


هذه بعض الروايات المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتي لم تثبت كما سبق بيانه.

* بعض المصادر التي ينقل منها الأحاديث الأخلاقية :
1. غرر الحكم.
يقول الشاهرودي عن مؤلف الغرر : (( لم يذكروه )) , مستدرك علم رجال الحديث ج 5 ر 8968 ص 153.
ويقول الشيخ الداوري : (( وعلى أي تقدير فلم يرد فيه توثيق إلا ما ذكره صاحب الرياض عن جماعة من الفضلاء ولم يعين من هم هؤلاء ... ولا يثبت بذلك توثيق ... والحاصل أن الكتاب غير معتبر )) أصول علم الرجال ج 2 ص 86.
2. مصباح الشريعة.
هذا الكتاب منسوب للإمام الصادق عليه السلام والتحقيق يفيد بأنه لم يثبت للإمام عليه السلام.
يقول العلامة المجلسي رحمه الله : (( وكتاب مصباح الشريعة فيه بعض ما يريب اللبيب الماهر ، وأسلوبه لا يشبه سائر كلمات الأئمة وآثارهم ، وروى الشيخ في مجالسه بعض أخباره هكذا : أخبرنا جماعة عن أبي المفضل الشيباني بإسناده عن شقيق البلخي ، عمن أخبره من أهل العلم . هذا يدل على أنه كان عند الشيخ رحمه الله وفي عصره وكان يأخذ منه و لكنه لا يثق به كل الوثوق ولم يثبت عنده كونه مرويا عن الصادق ( عليه السلام ) وان سنده ينتهي إلى الصوفية ولذا اشتمل على كثير من اصطلاحاتهم وعلى الرواية عن مشائخهم ومن يعتمدون عليه في رواياتهم . والله يعلم )) , بحار الأنوار ج 1 ص 32.
ويقول الحر العاملي : (( فمن ذلك كتاب مصباح الشريعة المنسوب إلى الصادق عليه السلام ، فان سنده لم يثبت ، وفيه أشياء منكرة مخالفة للمتواترات )) , خاتمة المستدرك ج 1 ص 202.
ويقول الشيخ الداوري بعد عرض الآراء في هذا الكتاب : (( والحاصل : أن الكتاب وإن كان غير محتاج إلى الطريق لشهرته إلا أن نسبته إلى الإمام غير محرزة )) علم الرجال ج 2 ص 65.
ويقول الشيخ محمد رضا المظفر : (( جامع الأخبار ومصباح الشريعة ... يشهد أسلوبهما على وضع أكثر ما فيهما )) جامع السعادات ج 1 ص 19.
3. جامع الأخبار.
يقول الشيخ الداوري : (( وقد اختلف في مؤلفه كثيرا ... - ثم نقل ستة أقوال بعدها يعلق - ومن ذلك يظهر أن المؤلف الكتاب غير معروف على اليقين ... والحاصل أن الكتاب غير معتبر )) أصول علم الرجال ج 2 ص 87 - 89.
ويقول الشيخ محمد رضا المظفر : (( جامع الأخبار ومصباح الشريعة ... يشهد أسلوبهما على وضع أكثر ما فيهما )) جامع السعادات ج 1 ص 19.
فكيف نعتمد على هذه الكتب مع أنه مشكوك فيها ولذا (( فالاخلاق الاسلامية لا بد وأن تؤخذ من الكتاب والأحاديث المعتبرة من دون تسامح وتساهل ... )) مشرعة بحار الأنوار ج 1 ص 16.

 

 

 توقيع وقلبي بحبك متيماً :
الشيخ الصدوق بإسناده عن عبد الله بن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( ( أَنَا وَ عَلِيُّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنِ وَ تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ ) ) .
عيون أخبار الرضا ج 2 باب النصوص على الرضا عليه السلام بالإمامة في جمله الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام ح 30 ص 65.
http://alkafi.net/vb/
وقلبي بحبك متيماً غير متصل   رد مع اقتباس