عرض مشاركة واحدة
قديم 04-01-2012, 11:47 PM   رقم المشاركة : 1
الفجر الجديد
كاتب قدير
 
الصورة الرمزية الفجر الجديد
 







افتراضي تماسك الحياة الزوجية بين الإغضاء عن الأخطاء وتتبعها

تماسك  الحياة الزوجية بين الإغضاء عن الأخطاء وتتبعها


السلام عليكم :


الكيان الأسري كيانٌ ينبني على الثقة بين الزوجين ليتحقق قدرٌ من الاستقرار والتماسك في بنية الأسرة , وقد تقع بعض الأخطاء من الطرفين يتم تصحيحها من خلال الحوار والنقاش الهادئ الذي لا يوغر الصدور ويؤجج المشاعر السلبية تجاه أحدهما الآخر مما يؤدي بالنتيجة إلى تتبع السقطات من أحدهما للآخر , واحتساب الأخطاء , وهذا مما يخلق حالة من التوتر في محيط الحياة الزوجية .

نحن في حاجة إلى تنقية الأجواء الأسرية من المنّغصات وما يسبب اضطراباً في العلاقة بين الزوجين وذلك إيماناً منّا أن الزوجين كليهما في حاجة لبعضهما الآخر لاستكمال الأدوار الموكلة بهما بكل هدوء وصفاء , وليس من الحكمة أن نجعل الحياة الزوجية مسرحاً للصراعات لكل صغيرةٍ وكبيرةٍ , فمن الرابح يا ترى في هذا الصراع وكله على حساب الحالة النفسية والعاطفية للطرفين , وإنّ أي تصعيدٍ لحالة خلافٍ ما بين الطرفين هو يأخذ من وقت وعمر الزوجين وسلامة أبنائهما تربوياً , ويخلق حالةً من تأخير عجلة بناء الأسرة فعدم اتفاق الزوجين وانشغالهما في تتبع سقطات بعضهما , والتفكير أحياناً في الانتقام من الطرف الآخر بعدّ أنفاسه وأخطائه عليه يصرفهما عن أهداف عليا تتطلبها حياة الزوجين كليهما وحياة أبنائهما , ويبعدهما عن التفكير في المستقبل بشكل متروٍ متعمقٍ فعدم الاتفاق لا يحقق اندماجاً لديهما لوضع خطّة لمستقبل أبنائهما التعليمي مثلاً , وربما يجعلهما يعملان بشكل منفصل مما يهدر الجهود عمّا لو كانت الجهود متضافرة , حتى حل مشاكل الأبناء قد لا يتحقق بشكلٍ مرضٍ إذا كانت حالة التباعد بين الزوجين ( الأبوين ) سائدة داخل البيت مما يعني أنّ بعضاً من مشاكل الأبناء قد يكون جزءاً من حلّه هي حالة التقارب والانسجام بين الزوجين .

الحياة الزوجية هي مشاركة بين الاثنين ولا بدّ أن نترك مجالاً للإغضاء عن بعض الأخطاء ما دامت لا تؤثر بشكل مباشر على مسيرة الحياة , وإنْ كانت ممّا يرى طرفٌ منهما صعوبة الإغضاء عنه فمن المفترض أن نمتلك الأسلوب الأمثل لمواجهة هذا الخطأ , وأن يكون منطلقنا الإصلاح لا لمجرد تتبع الخطأ وتعيير الطرف الآخر به .

فمثلاً ماذا لو اكتشفت الزوجة مصادفةً أنّ لزوجها علاقاتٍ عاطفيةً مع نساء هاتفيةً أو غيرها , فإنّ مواجهة هذا الخطأ يتطلب موقفاً حكيماً من المرأة , قد يكون أسلوب المواجهة المباشر بالخطأ غير فعّالٍ في مثل هذا الموقف وربما تكون له انعكاساتٌ سلبيةٌ خلاف المتوقع , وما من شكٍّ أنّ الإغضاء عن مثل هذا الخطأ فيه صعوبة على نفس الزوجة , ولكن ينبغي منها أن تدرس عواقب الأمور قبل أن تقدم على أي خطوة غير محسوبة خصوصاً إذا كانت علاقتها بزوجها مستقرةً وهادئةً .

وفي المقابل مثلاً ماذا لو عرف الزوج أنّ زوجته تعيبه في جوانب من شخصيته أمام أهلها أو أحد أقاربها, فكيف سيتعامل مع هذا الخطأ ؟ فهنا لحكمة الرجل مكان ليكون التصرف مقبولاً , ويقلل من حدّة بعض ما يجري من توترات.

يخطئ بعض الأزواج عندما يضع في أولوياته معاقبة الطرف الآخر على خطأٍ ارتكبه قبل أن يفكرّ في معالجة الموضوع , وقبل البحث عن الأسلوب الأنجح لتصحيح مسار الخطأ ومعرفة أسبابه هذا من جانب , ومن جانبٍ آخر قد يسعى بعض الأزواج طواعيةً للبحث عن أخطاء الطرف الآخر ولا يترك الشيء للصدفة مما يفرز أحيانا مشكلةً أخرى تطفح على السطح وهي انهيار الثقة بين الزوجين ما يتطلب لعلاجها الوقت الطويل بعد أن تترك صدعاً قوياً في بناء الأسرة .

رسالة الموضوع تتلخص في أهمية ترك مساحة للتغاضي عن كثير من الأخطاء التي تصدر من الأزواج مما يمكن التغاضي عنه , واستحضار الحكمة والعقل في معالجة الأخطاء التي لا يمكن التغاضي عنها , لأنّ العلاقة الزوجية ببساطة علاقة ممتدة الأجل , ومن الصعب أن تعيش مع إنسان تجمعك به مشتركاتٌ كثيرة وتحت سقف واحد مع وجود تشنجات وتوترات يكتنف هذه العلاقة .

تحياتي

 

 

 توقيع الفجر الجديد :
هـكـذا أيــقظني ( الفجر ُ الجديد ُ)

وأغاريــدُ الـهـوى لحــن ٌ فريـد ُ

فيه عانــقت ُ الــســـنا إشـراقة ً

فـــإذا دربـــي َّحــــب ٌ وورود ُ


أستقي من ( منتدى ) الحب ِ نــدى ً

يرتــوي من قطرِه ِ طلـعي النضــيد ُ

( طرفي ) أهـواك ِ والدنيــا معـي

مــذ ْزهى من ( منتداك ِ ) الحر ِ جـيدُ
الفجر الجديد غير متصل   رد مع اقتباس