السلام عليكم
الأخوة الأعزاء:
لا أخفيكم أن لهذه المسألة التي ذكرناها آنفاً لها أبعاد ثقافية، وذلك جراء اطلاع بعض المثقفين على الدراسات الناقدة لحالة التقليد، ولكنهم للأسف يأخذون ما يناسب توجهاتهم أخذ المسلّمات ولا يراجعون في ذلك أهل العلم، أو أهل الاختصاص، معتبرين أن أولئك الكتاب لهم من المكانة العلمية ما شاء الله.
أتفق مع ما يطرحه أولئك الأعلام من نقد بعض الحالات التي تصيب جانب الفقه، ولكن!! لا يعتبر هذا مسوّغاً أن نشجب ونستنكر دون التثبت ومناقشة الأمر من جميع جوانبه، لأن المسألة قد تفسد مسارات أشخاص نهجوا هذا النهج، ولربما وفقهم الله عز وجل إلى تقديم أطروحة تغيّر بعض المعالم الموجودة في مسألة التقليد، لذا أرجو من جميع الأخوة سواءً كانوا مثقفين أو طلاب علم أو أياً كانت توجهاتهم الثقافية أن يتريّثوا في طرح إملاءاتهم على بعض الشباب الذين ربما هم جدد على القراءة وعلى دهاليز الثقافة، لأن السهم حينها سيعود إلى راميه.
ما ذكرته ربما يكون تنظيراً يفتقد إلى الشواهد؛ لأن الشواهد كثيرة لمن خاض هذه المجالات، وعملية التأثر والتأثير بالكتابات المتعلقة بالتقليد كثيرة، ومنها كتابات الشهيد مطهري رحمه الله التي كرّسها في إنقاذ الكثير من المفاهيم السطحية للإسلام، والتقليدُ من تلك المواضيع التي نالت اهتمام الشهيد مطهري، وكذا كتابات الشيخ/ محمد مهدي شمس الدين، والشيخ/ محمد جواد مغنية، والدكتور/ علي شريعتي، رحمهم الله جميعاً وغيرهم كثير، لذا على المندفعين نحو الحالات النقدية عليهم أن لا يندفعوا في نقدهم بطريقة عشوائية!! بل عليهم أن يكونوا متسامحين كتسامح الإسلام، وعليهم أن يحملوا مرونة النقاش والجدية في البحث عن الحقيقة إن أرادوا الإصلاح ومعالجة الأمور، ويجب أن يبتعدوا عن ترديد كلام الآخرين إلا ما يقتضيه السياق أو الضرورة العلمية.
أخوكم
زكي مبارك