الغباء مشكلة.. وإذا عرفت ذلك ستعرف حتما أن لها حلاً.. فلكل مشكلة حل. ولكن حينما يرتبط الغباء بالعاطفة ستجد أن الحل يتطلب جهدا كبيرا ومضاعفا وقد لاتصل إليه!!!.
فالمشاعر ثروة إدارتها تتطلب ذكاء من نوع خاص.. فبذلها دون حساب سفه يعاقب عليه قانون الحياة.. ومنعها دون سبب بخل يعاقب عليه الأقارب والأصحاب.. و خير الأمور أوسطها فلا إفراط ولا تفريط.. من المهم جدا أن تعرف كيف ترشد عواطفك فلا تمنحها لمن لا يستحق و لا تغدقها علي الآخرين كيفما أتفق!! فالحب مثلا طاقة كبيرة خلاقة إذا أحسن المرء إدارتها بالتروي في الاختيار وسبر أغوار الآخر قبل الاندفاع الأهوج الذي تعقبه خسارة ولا ريب لأنك لم تحسب حساب النهاية الآتية طال الزمان أم قصر والتي تجعل من الحب معول هدم يبدأ بالقلب.. فالبذل المطلق بغير حساب هو حب أكثر من اللازم قد لا يقدره الآخر خير تقدير مما يعود عليك بأسوأ النتائج!!
نعم.. الحب ليس عملية حسابية ولكنه ثروة يجدر بك أن تحسن إدارتها.. وحسن إدارة الثروات في أبسط قواعدها هو حساب الربح والخسارة.. يخسر من يتفاني في حب الآخر دون حدود!! يخسر من يعطي دائما...وبلا حدود!! يخسر من يظن أن الحب الحقيقي هو التلاشي في الآخر والذوبان ليصبح بلا ملامح ومجرد ظل للآخر!! إن الحب معادلة متوازنة يتبادل فيها الطرفان المشاعر بالتساوي وإن زاد طرف عن طرف زيادة معتدلة لا ضير.. الضرر في أن تتجاوز الزيادة حدود المعقول فيتحول إلي باذل دائما بينما يصبح الآخر هو الآخذ دائما وأبدا.. ولن تعرف إنك تجاوزت حدود المعقول قبل أن تضعك الظروف في موضع يتطلب من الآخر أن يعطيك فتجده قد نسي قواعد العطاء لأنك عودته علي الآخذ الدائم!!!
حينها ستدرك حجم الخسارة وتعلق في منتصف الطريق لتفكر..هل أنت أمام مفترق طرق يأخذ كل منكما إلي مكان مختلف وهذه قمة الخسارة والعذاب؟؟؟
أم تراك ستمشي منعطفا بسيطا يعيدك إلي مركز دائرة العطاء مرة أخري لتعيش العذاب مرات كلما اكتشفت بأنك تعطي دائما بينما الآخر يأخذ دائما وذلك أيضا نوع آخر من الخسارة!!! كان الحب مثلا ولكنه ليس كل الأمثلة.. فالمشاعر كلها لا تستقيم إلا بالتساوي وبالعطاء المتبادل فلا أروع من العدالة.. وما أروع أن يحيا الإنسان معتدلا لا سالباً ولا مسلوباً!!!
فذلك يعني الراحة النفسية التي تضمن لك نوما مبكرا وهادئا وغذاء منتظما وصحة جيدة.. فالجسم السليم لن يكون سليما مع نفس عليلة