5- دش فى الحرم *
يتكالب المسلمين على الذهاب للعمرة حتى لو كان ذلك بالتقسيط ، ويزداد هذا التكالب فى شهر رمضان المعظم ،وفى المتوسط تصل أعدادهم إلى رقم يدور حول المليون واكثر ، وعادة تكون أغلبية المتكالبين من الذين يعتمرون كل عام ويزاحمون الذين يعتمرون لأول مرة بحجة أن الدين يدعوهم لذلك ، ويبررون التكرار بمزاعم دينية وعواطف روحية وسعيا للثواب ، وعندما تستقبلهم فى مطار العودة تجد أن حقائبهم أنتفخت ببضائع جنوب شرق أسيا ! وهنا تسقط جميع الحجج الدينية والمزاعم الروحية فى تكرار العمرة . فالموضوع اصبح سياحة وتجارة لصالح السعودية ، واصبح طمعا مريضا من المسلمين فى ثواب الدنيا والآخرة ، لدرجة أن رحلة العمرة أصبحت كرحلة المصيف كل عام ، والأولى تأتى بتكاليف الثانية .
وهنا أتذكر لحظتى الأولى فى زيارتى للحرم ، فمنذ عدة سنوات توكلت على الله و قررت العمرة ، فاستعديت نفسيا وروحيا لذلك وقرأت وسئلت واستوضحت وعرفت وأعددت خطة لنفسى بحيث أؤدى العمرة كما يجب وكما قرأت وعرفت ، وعندما وجدت نفسى فى ملابس الإحرام فى طريقى من جدة إلى لمكة لأول مرة شعرت بروحى ترتفع وأنا اسبح واكبر وأدعو والجبال من حولى طوال الطريق تسبح وتكبر معى هكذا شعرت ، إلى أن تنبهت على صوت السائق الفلينى وهو يدعونى للنزول فقد وصلنا الحرم وهنا استيقظت من حالتى الروحية وتلفت حولى من زجاج السيارة لم أجد الحرم أين يا سيدى ؟ هذا هو الحرم ، أين يا سيدى ؟ أين باب العمرة ؟ هناك ... وجدت نفسى فى سوق ، نعم سوق ميدان ، هو ميدان شبيكه ناحية باب العمرة ، وكنت متصور أن الحرم فى مكان واسع يحيطه الفضاء والجبال ويغلفه صمت العبادة ، لا أدرى كيف جاء تصورى عن الحرم ، وكانت صدمة لى نزعتنى من حالتى الروحية التى كنت استعد لها شهورا ، ووجدت نفسى فى أسواق مزدحمة بالناس ووسائل المواصلات والبنايات الضخمة والفنادق ومحلات الأكل والملابس ،وكانت صدمتى كبيرة ، جررت نفسى وأنا مصدوم ، على أمل أن أكون فى المكان الخطأ، وسئلت ودخلت حتى صحن الكعبة ، وكنت اشد نفسى شدا واجبرها للخلوة مع الله تعالى ، لكن المناظر والمشاهد التى حولى داخل الحرم أخرجتنى من تلك الحالة ، فهناك نساء بماكياج من كل صنف ....أطفال تصرخ ....رجال ينادون آخرين بصوت عالى ....تقاتل على الحجر الأسود .....ناس نيام على سجاجيد الحرم ......اسر فى اجتماعات سمر.....موظفين سعوديين يبحلقون فى النساء .......وموظفين آخرين يتعاملون معك كأنك كافر ......وشحاذين فى كل مكان ومن كل جنسية ......وحلقات دراسة .... وأخرى للسمر ......وآخرين ملتزمون بقراءة القرآن فى أركان الحرم .....وآخرون يلهون مع أطفالهم .....وهنالك من ينشدون ....وهنالك من يهتفون ......واصطدمت عينى بالقصور الملكية المطلة على الحرم والتى يعلوها عدة أطباق استقبال دش فى الحرم ...لزوم الترفيه بين العبادات ،وكانت صدمتى اكثر من الغربان السوداء التى تملأ الحرم وشوارع مكة.أما الذى لا افهمه حتى الآن هو أن هناك من يؤدى العمرة والحج من القصور الملكية المطلة على الحرم ، وقد رأيت صحن الكعبة وهو يخلى من الزحام وتحيط بها دوائر من الجنود لكى يعتمر ويطوف الأمراء والأميرات والضيوف الكبار ، بل كان هناك من يطوف وحوله دائرة من الجنود تشكل له ممر خاص وسط الزحام ، وسئلت شيوخهم هناك هل ثواب من يعتمر أو يحج تحت الحراسة وتخلى له الكعبة مثل ثواب بقية المسلمين المزاحمين؟! وهل تصح مناسكهم ؟ فلم يجبنى أحد ، ولعلى أجد إجابة شافية من شيوخنا بدون أن يتعللوا بمبررات أمنية . ورغم كل المظاهر المقدسة التى تحاول السعودية أن تعطيها لنفسها وخاصة فى مدينة بريده لدرجة أن أحدهم نشر مقال قال فيه انه اخذ يبحث عن الإسلام فى العالم فلم يجده الا فى السعودية وبحث عنه فى السعودية فلم يجده ألا فى منطقة نجد ، وبحث عنه فى منطقة نجد فلم يجده آلا فى القصيم ، وبحث عنه فى القصيم فلم يجده الا فى بريده ، وبحث عنه فى بريده فلم يجده الا فى بيته هو ، ورغم هذا التعصب فى الدين تجد داخل دورات المياه فى المساجد فى بريده الكتابات الجنسية وانتشار ظاهرة اللواط والشذوذ الجنسى فى الجنسين.
6- فلسفة الكفيل
منذ حوالى 30 سنة أصبحت السعودية هى حلم وهدف الغالبية العظمى من فقراء المسلمين باختلاف مستوياتهم المهنية والتعليمية ، واصبح الجميع يخطط للسفر إليها حيث المال والثروة . وهى بالنسبة لهم مكان مقدس ، حيث يوجد بها أقدس أقداسهم ، وينخدع البسطاء من المسلمين فى العالم بمظهر السعودية الإسلامى التى تظهر به أمام العالم ، المظهر البراق الخادع بفضل تجار الدين من شيوخ وصحفيين ومفكرين وكتاب وإعلاميين ومدرسيين وأساتذة جامعات وعلماء مسعودين ، يمجدون ويدافعون عن السعودية ليل نهار فى الصحف والفضائيات ،وقد تم سعودتهم بالريال والدولار وبدعوات الزيارة للعمرة والحج وزيارة قبر الرسول صلى الله علية وسلم ،وبدعوتهم لمؤتمرات مدفوعة الأجر تحت شعارات الإسلام والتراث .
ومن الطبيعى أن يتكالب المسلمين على السفر إلى أرض الأحلام والإسلام ثم يكتشفوا هناك أن السعودية لا تختلف عن أى مجتمع فى جرائمه بل تزيد نتيجة انغلاق المجتمع ،وأن عليهم أن يدفعوا ثمن غربتهم ، و نظام الكفيل هو جزء من آليات السلطة فى السعودية ، فعمليات التحديث بالمجتمع السعودى أدت إلى ظهور طبقة وسطى جديدة ترجع جذورها إلى عائلات نجد والحجاز التى استثمرت المخصصات المالية التى توزعها الأسرة المالكة على القبائل فى المشروعات التنموية المختلفة ، فدخلت تلك المشروعات كمقاولى أنفار ، والمضاربة على الأراضى ، وكفالة العمالة غير السعودية والمسموح باستيرادها من كافة أنحاء العالم .
والكفيل هو الذى يبحث عن العمالة ويستخرج لها تأشيرة الدخول ، وهو المسئول عن إنجاز العمل المطلوب ، ومسئول عن تصرفات العمالة الشخصية ، فهو ممثل الدولة فى ممارسة الحقوق السيادية على تلك العمالة ، والكفيل قد يكون شخص أو مؤسسة ، ولا يستطيع المكفول التنقل من مدينة إلى أخرى بدون تصريح من الكفيل ، ويمكن قيادة السيارة بورقة من الكفيل ، ولا يستطيع السفر إلى بلدة فى أى وقت لأن الكفيل يسحب منة جواز السفر بمجرد الوصول إلى المملكة ، ولا يستطيع العامل إحضار أسرته ألا بعد موافقة الكفيل ، بمعنى أخر لا يستطيع ممارسة حقوقه الإنسانية ألا بعد موافقة الكفيل ، وعند مغادرة العامل المملكة بصفة نهائية لابد للكفيل أو نائب عنة من توصيله لمحطة المغادرة لتأكد من سفرة وأخذ شهادة من المحطة بالمغادرة . وهذا يحدث مع جميع مستويات العمالة من عامل النظافة حتى أستاذ الجامعة . ونظام الكفيل هو نوع من توزيع السلطة ،بين الأمراء الذين لا تستوعبهم المؤسسة الحاكمة فيسمح لهم بأوضاع مميزة عن بقية رجال الأعمال فى الاستثمار بقطاع الإسكان والاستهلاك وبعض الخدمات ، ويستلزم ذلك كفالة جيوش من العمالة الأجنبية وبالتالى تكون لكل أمير فرصة الأمارة وممارسة السلطة على عمالة ، ويعكس ذلك نوع من التنفيس السياسى ، حيث يمتد هذا التنفيس إلى بقية الأفراد .
وأصبح هذا النظام وسيلة كسب للسعوديين العاديين ، حيث يستورد كل عاطل سعودى عدة عمال ويأخذ منهم ثمن تأشيرة الدخول ،ويشترط عليهم مبلغ معين كل شهر وألا يلغى تأشيرتة أو يضعهم فى السجن ، وينطلق العمال يبحثون عن العمل فى الشوارع لكى يدفعوا للكفيل ، بل أن بعض الكفلاء يبيعون العمال لبعض ،كنوع من النخاسة الحديثة ، وحينما أقول عمال أقصد جميع أنواع العمالة بمستويتها المختلفة.
ونظام الكفيل هو نتاج منطقى لبناء السلطة وآلياتها فى السعودية القائمة على الحكم المطلق القائم ، حيث يسمح النظام بأن يكون رجل الشارع السعودى حاكم على عدد من العمال ..فوظيفة الكفيل وظيفة تعوضيه للمواطن السعودى عن المشاركة السياسية ، وهو إحدى نتائج مجتمعات الوفرة ، فالسيد السعودى وأسرته يحتاج لمن يقود له سياراته ومن يحرس منازلة ومن يربى أولاده ومن يطبخ له ومن يزرع له أرضة ومن يدير له مصانعة ، ومن يدافع عنة ، ومن يعلم أولاده ، ومن يترجم له ، ومن ينظف له شوارع ، ومن يبنى له منازلة ، ومن يمهد له الطرق ، ....الخ ، محتاج لكل شىء .
و نتيجة سلوكيات وقيم مجتمعات الوفرة نجد أن السعوديين لا يهتموا باكتساب مهارات تكنولوجية متقدمة ويكتفون بدور السيد الذى يملك الوفرة المالية فيشترى بها كل شىء من تكنولوجيات متقدمة حتى المهارات البشرية ، والدولة أيضا تلعب دور السيد والكفيل بين الدول الإسلامية ، وتنسى أنه إذا كان ممكن شراء الخبرات فأنة لا يمكن شراء الولاء .
ويعتبر نظام الكفيل أيضا أحد نتائج توظيف الدين فى الحكم الذى يمثل أحد آليات السلطة فى السعودية ، فالخطاب الدينى للمؤسسات الدينية السعودية يدعو المواطن السعودى إلى النهى عن المنكر والأمر بالمعروف والدعوة إلى الإسلام كمساهمة منه فى سياسة المملكة ، وأن الإسلام لا يوجد بصورته الصحيحة ألا فى السعودية وعلى ذلك فالدولة لها دور فى نشر الإسلام السعودى على مستوى الدول ، والمواطن السعودى أيضا له دور فى تصحيح إسلام مواطنين تلك الدول فيمارس دورة بين العمالة التى يستوردها .
بعد ذلك لنا أن نتصور صور الاستغلال التى تحدث للعمالة الأجنبية تحت نظام الكفيل فى المملكة ، فهناك شعار شائع " سيارة وهندى لكل سعودى "ويمكن الهندى يكون مصرى أو فلبينى أو مالاذى أوأندونيسى ..الخ ، و يعتبر نظام الكفيل ترجمة مباشرة لعنصرية النفط القائمة على التمايز بين البشر على أساس الثروة ، فهناك كفيل من البلد الغنية بالبترول ومكفولين من الدول الفقيرة الغير منتجة للبترول ، مع ملاحظة أن سلوكيات الكفيل المستغلة لا تمتد إلى الجنسيات الأوروبية والأمريكية من العمالة ، لإحساس السعودى بحماية الدولة نفسها لهم ، ، ولتأكده أن استمرارية دوره ككفيل مستمد من حماية الدول الأجنبية .
7- الأعلام عند الكفيل
ومعظم المطبوعات الإعلامية هناك تحاول دائما أن تبين أن بلادها وحكوماتها هى النموذج الأمثل والصحيح للدين وبقية المسلمين كفره ، فكل الموبقات والفساد والكفر والفقر فى فى البلاد الأخرى أما بلادهم فهى جنة الله فى الأرض ، وقد تابعت جريدة الشرق الأوسط لمدة سنين عديدة وهى جريدة بتمويل سعودى مكتوب على غلافها جريدة كل العرب ولكن على غلافها الخلفى كانت تنشر لمدة سنين طويلة تحت عنوان لا تقرا هذا الخبر تنشر فيه جرائم مميزة وغالبا بل جميعها جرائم مصرية ، وفى النادر ما تنشر جريمة فى إحدى الدول العربية طبعا لا يمكن ان تكون دولة خليجية وطبعا لا يمكن أن تكون ايضا السعودية ، التى تحدث فيها كل يوم الجرائم بشناعة يشيب لها الشعر لكن كله فى الكتمان ، داخل المجتمع المقفول ، حيث تحاول السعودية دائما فى أجهزة أعلامها فى الداخل والخارج ، ألا تنشر جرائمها نهائيا وتحاول أن تظهر البراءة ، وأنها البلاد الفاضلة المسلمة الوحيدة فى العالم التى لا تخرج منها العيب ، ولكن أخبار الجرائم تتبادل همسا بين الناس .
المهم أننى اكتشفت أنى عشت فى اكبر سجن فى العالم ، سجن من الأفكار الدينية البالية ، والسجان هيئة تسمى هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، سجن شبابيكه وأبوابه من الذهب ، وداخل السجن أفخر المفروشات والمأكولات والمشروبات ، سجن معماره إسلامى فيه لمحه هندية وأصحاب السجن يعيشون فيه ليالى مثل ليالى ألف ليلة ، وهم أيضا فى سجن اكبر اسمه الحماية الأميريكية ، أما من يخالف قواعد اللعب داخل السجن فعقابه شديد باسم الشريعة ، وهناك متحدث رسمى للسجن ليس له اسم ولكنه دائما مصدر مسئول ، والصورة الإعلامية للسجن أمام العالم الخارجى تكاد توصف السجن بأنه جنه الله فى الأرض فالسعودية لها سياسة مزدوجة ، اصولية فى الداخل ، وتظهر نفسها للعالم فى الخارج على أنها علمانية . لكن العولمة وثورة الاتصالات الآن وخاصة بعد احداث 11 سيتمبر فضحت السعودية التى تحاول نشر مذهبها الوهابى المتعنت والمتطرف بدولارات البترول فى المنطقة ، والآن تدفع السعودية الثمن ، واصبحت تحصد ما زرعته فى المنطقة من افكار الغلو والتطرف فى الدين.
______________
لماذا عاش بيننا 5 سنوات ولم يكون الا تلك الصورة هل هو حقد ام ماذا ؟
منقول