السلام عليكم :
أشكر كاتب الموضوع على هذا الانتقاء , وأتمنى له الموفقية
سأركّز على جانبٍ من جوانب الموضوع فقط دفعاً للتكرار في النقاط وينصب كلامي على دور الوالدين بالأخص في احتواء الخلافات الزوجية , لإنّ الوالدين بفضل تجربتهما في الحياة يمثلان قطبي توازن في حياة المتزوجين والمتزوجات من أبنائهم وبناتهم متى ما كان معالجتهما للمواقف حكيما ً وواعيا ً ومسئولا ً بعيدا ً عن العاطفة المجردة , والانتصار للذوات .
وسألخص هذه النقاط من موضوع لي سابق يحمل نفس الهمّ الذي حمله هذا الموضوع :
1- إنّ وجود الوالدين للطرفين الزوج والزوجة كليهما هو مصدر قوة يسهم بشكل كبير ٍ في رعاية هذا الصرح من التصدع عندما تنخر فيه الخلافات وتتوالى الصدامات بين الزوجين لأنّ لهما النصيب الأوفر في تهيئة مناخ ٍ خصب ٍ لاحتواء مثل هذه الخلافات .
2- تلعب أحيانا ً العاطفة لعبتها في نفوس والدي الزوجة , فيندفعان مصـْطـّفـيـْن ِ إلى جانبها حتى في المواقف التي تظهر فيها هي المخطئة , ورغم إقرارهما أحيانا ً بخطئها غير أنـّهما يريدان من هذا الزوج أن يحتوي َ أخطاء زوجته , وأن يكون أكثر سعة ً في استيعاب سقطاتها , وعليه تقديم التنازلات فقط لأنــّه هو الرجل وهو الأولى بالتنازل .
هذان الوالدان لا شكّ أنــّهما قد غيـّبا المصلحة الحقيقة لحياة ابنتهما , لأنـــّهما يتحركان من وحي عاطفتهما , في حين أنّ هذا الموقف منهما سلبي ٌ ونهايته بلا شك سلبية أيضا ً , لأنـــّهما بهذا قد عززا ثقة البنت في نفسها بأنّــها ستكون المنتصرة بفضل مساندة ذويها لها , فلا تفتأ حتى ترى نفسها وقد انفصمت بها آخر عرى الرابطة الزوجية لتسقط في حضن والديها صفرة اليدين .
3- إن ّإحاطة الوالدين بخطورة اللعب بلهب الخلافات الزوجية يجب أن يكون سندا ً لهما للحفاظ على حياة ابنتهما حتى وإن كانت مظلومة , فمحاولة رتق الفتق بينها وبين زوجها يجب أن يكون هو همـّهم الأكبر , وحكمتهما يجب أن تلهمهما كيف يمارسان الضغط على ابنتهما لئــن تعالج مشاكلها داخليا ً مع زوجها دون أن يخرج ذلك للآخرين , ويكون دورهما فقط دور المستشار في المهمات الصعبة , لئلا تتسع رقعة الخلاف , فبعض الأزواج قد يصعدّ الخلاف مع زوجته عندما تذيع معاناتها إلى الآخرين كائنا ً من يكون .
4- بقدر ما يكون الوالدان واعيين بمسئوليتهما تجاه ابنتهما بعد زواجها , ستنعم بحياة ٍ أكثر استقرارا ً وطمأنينة ً , فمؤازرة البنت مطلوب ٌ إنْ مخطئة ً أو مصيبة ً , فإن كانت مخطئة فتخطئتها وردعها وتوجيهها إلى الطريق الأسلم لا يفتح المجال أمامها للتمادي أو العناد , لتدرك أنّ والديها ليس في صفها في الخطأ لذا من الحكمة أن تستظل بظل زوجها , وتعالج مشاكلها تحت مظلة الحوار الزوجي .
وإن ْ كانت مصيبة ً كان دورهما التقريب وتقليص نقاط الخلاف , وقد لا نحتاج إلى تخطئة الزوج وتجريمه استشفاء ً ونصرة ً لابنتهما , بل قد تقتضي الحكمة أحياناً أن يكونا لطيفين معه فربما أدّى ذلك إلى تذويب حدّة العناد في نفسه , وتقديم تنازلات تكون هي اللبنة الأولى في إعادة المياه إلى مجاريها .
أكتفي بهذه النقاط رعاية للاختصار , وأتمنى للجميع التوفيق
تحياتي