أخي العزيز / ترابي
ما تراه دفاعاً عن قتله سبطي رسول الله ( ص ) ،، يراه الطرف الآخر تحليلاً تاريخياً مبنياً على شواهد وأدلة " مُعْتَبَرَةْ " من وجهة نظرة
وما تعتبره مقدساً وخطاً أحمراً لا يجوز الاقتراب منه بأي شكل من الأشكال ،، فإن الطرف الآخر ربما يختلف معك حوله
ويرى بأنه موضوع قابل للنقاش والأخذ والرد .
إذن هذه قضية من القضايا الخلافية التي تتعدد فيها الآراء وتختلف فيها الأقوال ،، وما على الأطراف المختلفة سوى القبول بالتعددية
والاعتراف بمبدأ أحقية إبداء الرأي لكل طرف ،، مع التزام الجميع بأخلاقيات الحوار كالاحترام المتبادل
وعدم التعدي بالإساءة أو الإهانة لرموز ومقدسات بعضهم البعض ..
في مثل هذه الظروف .. فإنه من الأفضل أن لا يترك الإنسان للميول والعواطف والانفعالات والمشاعر والأحاسيس مجالاً واسعاً ،،
بحيث تسيطر عليه وتفقده القدرة على التركيز والهدوء والأريحية في قراءة الرأي الآخر ،، وتنأى به عن إعمال العقل
نحو سلوك الطريق الأمثل والسليم في التعامل مع الطرف الآخر المخالف .
حدّث المفضل بن عمر أنه سمع ذات يوم كلاماً " إلحادياً " من ابن أبي العوجاء في مسجد رسول الله ( ص ) ، يقول :
فلم أملك نفسي غضبا و غيظا و حنقا ، فقلت : يا عدو الله ، ألحدت في دين الله و أنكرت الباري جل قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم
و صورك في أتم صورة ، و نقلك في أحوالك حتى بلغ إلى حيث انتهيت ، فلو تفكرت في نفسك ، و صدقك لطيف حسك
لوجدت دلائل الربوبية و آثار الصنعة فيك قائمة ، و شواهده جل و تقدس في خلقك واضحة ، و براهينه لك لائحة .
فقال : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلمناك ، فإن ثبتت لك حجة تبعناك ، و إن لم تكن منهم فلا كلام لك
و إن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق ، فما هكذا تخاطبنا ، و لا بمثل دليلك تجادل فينا ، و لقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت
فما أفحش في خطابنا ، و لا تعدى في جوابنا ، و إنه الحليم الرزين العاقل الرصين لا يعتريه خرق و لا طيش و لا نزق يسمع كلامنا
و يصغى إلينا ، و يتعرف حجتنا حتى إذا استفرغنا ما عندنا ، و ظنننا إنا قطعناه دحض حجتنا بكلام يسير
و خطاب قصير يلزمنا به الحجة ، و يقطع العذر ، و لا نستطيع لجوابه رداً ، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه .