عرض مشاركة واحدة
قديم 15-07-2011, 10:49 PM   رقم المشاركة : 3
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: محاضرة السيد محمد رضا السلمان (وعي وكيل المرجعية بحركة الحقوق الشرعية)

بسم الله الرحمن الرحيم

رد: محاضرة السيد محمد رضا السلمان (وعي وكيل المرجعية بحركة الحقوق الشرعية)
سماحة السيد قبل بدء المحاضرة بلحظات




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر المنظمين إتاحة الفرصة وألتمس من الأخوة الأحبة الأناة والصبر والتحمل، كما أروض نفسي على مثل ذلك إن شاء الله، نظراً لحساسية العنوان المطروح وما يتعلق به من تجاذبات، وأسال من الله (سبحانه وتعالى) أن أكون على مستوى المسؤولية المناطة.
( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ ) الأنفال، آية 41.
الخمس يشكل واحدة من أهم اللبنات التي بني عليها صرح الرسالة، ومر هذا الفرع بالكثير من المحطات، اعترضته القوة والضعف في الكثير من مساراته؛ معلولاً في ذلك لمجموعة من الأسباب، في الأغلب الأعم الأكثر كان يرجع إلى واقع الأمة بما كانت تعيشه في بعض الفترات من الضعف في جانبها الاقتصادي، مع نشاط محسوب في أنات أخرى.
الخمس يمكن أن نتوقف معه في عدة محطات:

المحطة الأولى في زمن التشريع الأول ـ زمن الرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ، وقد كان المصدر لتفعيل هذا الفرع في أقوى حالاته وأكثرها قدرة على الدوران، حيث الحروب والغزوات، التي كان يقوم بها المسلمون بين الفينة والأخرى في أزمنة متقاربة في الكثير من الأحايين، وكان النصر يدور معهم في الكثير من المواطن، وربما المواطن التي لم تحسم فيها المعركة أو الغزوة لصالحهم تلك التي تعد على أصابع اليد الواحدة على أبعد التقادير، ومن الطبيعي أن الانتصار يجلب وراءه الشيء الكثير من المكاسب المادية والمعنوية، ومن المعلوم أن من أبرز المصاديق والأكثر فرضاً للواقع وتجسداً في الخارج هو ما يُغنم من الحرب؛ وهو ما عليه الاتفاق بين الفريقين (العامة والخاصة)، أن الخمس في مساحة الحرب لا اختلاف عليه، ثم الافتراق بين المدرستين فيما هو المغنم؟ في صفته العامة، حيث ذهب العامة أن لا خمس إلا في ما هو مكتسب خلا بعض الآراء الشاذة في حساباتهم، والمتوافقة مع ما هو مختار في حساباتنا، وأما مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) فإن المستفاد أن الخمس منبسط وله القدرة في الامتداد إلى جميع ما ينطبق عليه عنوان أو مفهوم الغنيمة، وبطبيعة الحال إن مصادر اللغة ومصادر مدرسة فقه اللغة أيضاً تساعد على هذا الجانب أكثر مما تساعد عليه في الجانب الأول، بل وأكثر من ذلك التطبيق العملي، فهو خير معين على مثل هذا.
لست في صدد ما يؤخذ رداً وبدلاً في دوائر الحوزات العلمية بحثاً وتحقيقاً، فيما هو الرأي الأرجح، لأن للبحث في هذا الجانب مساحته الخاصة، ولذلك أنأى بنفسي لعدم مسيس الحاجة إليه، لأنه يصب في الكثير من الأحايين في مصب الخلافات اللفظية، لكن بالنتيجة كان الخمس فاعلاً ومتحركاً في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي زمن الخلافة المعنونة بالراشدة.
وكان أيضاً للخمس حراك في الفتوحات على أوسع أبوابها، وكانت النتيجة تصب في خزانة المسلمين، وكان الخليفة المتصدي ــ أي الخليفة الظاهر ــ يتعاطى هذا البند كأحسن ما يمكن أن يكون، لذلك استطاعت عجلة الإسلام أن تقطع مشواراً بعيداً، وأن تسد الكثير من الخلل في الجانب الاقتصادي بين صفوف الذين التحقوا بالإسلام، وكلنا يعلم أن ليس كل من التحق بالإسلام يعني الوقوف على حقيقة وكنه الشيء، وإنما كان هنالك من يعيش مطمعاً في ضرب من الضروب.


رد: محاضرة السيد محمد رضا السلمان (وعي وكيل المرجعية بحركة الحقوق الشرعية)


المحطة الثانية في عصر الإمامة، ويمتد من زمن الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) إلى عصر الغيبة، وهذا العصر مارس فيه العلماء لوناً خاصاً، أعطى إضافة خاصة لمسرى الخمس في وسط الأمة، ألا وهو زرع الوكلاء والنواب بواسطة ما بينهم وبين آحاد الأمة في الأقطار المتباعدة، والذين يعيشون ولاءً لأهل بيت النبوة (عليهم السلام)، كان الوكيل في تلك المرحلة في كثير من الأحايين ممن عاش القرب من المعصوم (عليه السلام) واطلع على حديثه وسمع منه الشيء الكثير، وبات أشبه ما يكون في مصطلحنا هذا اليوم بالإنسان الفاضل، الذي يمسك بمجموعة من الأسباب في التعاطي مع مجموعة من التشريع في إيجاد ما يمكن أن يؤمن في دائرة الإسقاط، هؤلاء كانوا ينتشرون على أنهم يعيشون التواصل المباشر مع المعصوم (عليه السلام) وكان ورا ذلك مجموعة من الأسباب يقف في الطليعة منها المراقبة اللصيقة من قبل حكام عصرهم التي كانت تشكل عرقلة تحول دون أن يأخذ الإمام (عليه السلام) مساحته الفضلى في التعاطي مع هذا الفرد.
فنصب الوكلاء وقاموا بدورهم، ووقعت واحدة من الحوادث التي استوجبت مراجعة الحسابات فيمن جاء بعد تلك الواقعة، ألا وهي مسألة الوقف بعد الإمام السابع من أهل بيت النبوة، وهي الحركة التي حصلت من بني فضال، في مسألة الوقف على الإمام السابع (عليه السلام)، مما استوجب منع دفع الحقوق للإمام الرضا (عليه السلام) المنصب من قبل الله سبحانه وتعالى بما ثبت بالنص الشرعي من المعصوم عن المعصوم عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).
ثم تقدمت الحركة قليلاً حتى جاء عهد المنتظر من آل بيت النبوة (عليهم الصلاة والسلام) والتصرف من قبل المهدي (عليه السلام) أخذ بُعدين:
البعد الأول: في الفترة التي يعيش فيها الإمام (عليه السلام) فيما يسمى بالغيبة الصغرى، وهي من حيث الامتداد الزمني تقارب السبعين عاماً، هذه الفترة نصب فيها وكلاء ونواباً عرفوا بالنواب والسفراء، والنيابة التي كانوا يشغلونها هي النيابة من النوع الخاص (المحطة الثالثة)، ولم تكن من النوع العام، وهذه النيابة لا يدعيها أحد في زمن الغيبة، وإنما هي حصر على هؤلاء النواب السفراء الأربعة (رضوان الله تعالى عليهم)، هؤلاء السفراء قاموا بالمهمة كأفضل ما يمكن أن يقوم بها من أُنيطت به مسؤوليات ذلك، ثم كتب الله سبحانه وتعالى على هؤلاء أن يغادروا مساحة النيابة الخاصة عندما وقعت النيابة العامة، وعندما انصرف أكثر هؤلاء إلى جوار ربهم.


المحطة الرابعة في النيابة العامة في زمن الغيبة الكبرى أيضاً لها تشكلات، وتشكلاتها متعددة على أساسٍ منها وقعت المفارقة فيما يسمى بالولاية للفقيه، هل هي في معناها العام، فيما يعني أن للفقيه ما للمعصوم (عليه السلام)، أما أنها في دائرة أضيق، وبناءً على هذا بنى بعض الفقهاء منهم ممن انتقل إلى جوار ربه في العقود المتأخرة ممن رأى أن الحق الشرعي لا يدفع إلا للنائب من هذا النوع، يعني ممن تصدى للولاية بهذا المعنى ـ الولاية للفقيه ـ، بل ذهب إلى أن ليس من حق المجتهد أياً كان أن يتصدى لهذا الأمر ما لم يحصل الإمضاء من الولي المتصدي، وفي هذا نظرة فقهية طويلة عريضة هي مجرى للبحث وإلى يومنا هذا.
النيابة العامة تعني فيما تعنيه أن كل من أمسك بالقدرة على استنباط الحكم الشرعي من مضانه مع صفة العدالة فعليه يمكن أن يقوم بهذا الدور، فهي ولاية منبسطة لا تحد بشخص ولا تضاف لذات بعينه، ثم تطور الأمر وجاءت حركة المرجعية في وسط الأمة، والمرجعية تعني فيما تعنيه المركزية، والمركزية كانت تتمثل في الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) في مرحلتها الأولى من مراحل تشكلها، ثم جاء السيد علم الهدى المرتضى، ثم جاء الشيخ الطوسي، وحصل الوقف النسبي بين علماء الإمامية ــ مع تحفظ مني على هذا المدعى ــ، أو مما سطره المؤرخون في هذه الزاوية، ثم انفتح الاجتهاد وأخذ مسارات بعيدة، وتعددت المرجعيات واختلفت في الاوطان هنا وهناك.
البناء الهيكلي للمؤسسة الدينية بدأ مع ظهور مدرسة الحلة، المتمثلة في المحقق والعلامة (رضوان الله تعالى عليهما)، فكان التأسيس للمحقق (رضوان الله عليه) ولكن العلامة الحلي استطاع أن يسافر بها إلى أبعد المساحات، واتضح ذلك جلياً من خلال تلامذته، وعلى رأسهم الشهيد الأول صاحب اللمعة (رضوان الله تعالى عليه)، الذي وضع رسماً معيناً لخط الوكالة في ظل المرجعية، وبهذه الخطوة التي خطاها الشهيد الأول (رضوان الله تعالى عليه) أعطى لحركة الاقتصاد في وسط الطائفة أبعاداً لم يكن قد قرأها أو وقف على أبعادها كما كان أن ينبغي، على أن العمل لم يكن متكاملاً وإنما احتاج إلى المزيد من الترشيد والتقويم.
رد: محاضرة السيد محمد رضا السلمان (وعي وكيل المرجعية بحركة الحقوق الشرعية)

المحطة الخامسة ثم جاءت فترة المرجعية المعاصرة التي نعيشها ـ وهذا من منن الله سبحانه وتعالى علينا ــ أننا عشنا ظل أكثر من مرجعية ومرجعية، وكانت تشكل ألواناً متكثرة، من المرجعيات ما كان منفتحاً وإلى أبعاد الحدود، واستطاع أن يغوص في أعماق الكثير من القضايا، ومن المرجعيات ما كان يعيش ضرباً من التحفظ والتحفظ الشديد، ربما يرجع إلى حالة الانغلاق والرجوع إلى الوراء، وربما ترتب عليها شيء ما من خلال رسم معين ربما أحدث حراكاً سلفياً ــ مع تحفظ على العبارة ــ، والعبائر عندما تقال ينبغي أن لا نقف عند حدودها، وإنما علينا أن نذهب إلى أبعد من مدياتها.
أقول: مرجعيات كانت تعيش ضرباً من المحافظة المفرطة، وهناك طرف عاش المحافظة في حدها الوسطي، في النتيجة: ما العوامل وراء هذا وذاك ؟ وما وراء هذا العراك الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه ؟
قسم من علمائنا كان يعطي للزمان مساحة ويترك للزمان أن يترك أثره على الفتوى، بينما جماعة أخرى لم تكن تتحرك من خلال هذا البعد والمشرب، قسم من علمائنا كان يفترض للزمان أثراً، وعندما نقول للزمان أثر نعني أن الزمان فيما هو الظرف بما يتشكل من تيارات فكرية وعلمية، معرفية أدبية نضالية وما إلى ذلك، ولا شك أن في ذلك إسهاماً وإسقاطاً لا يمكن أن ندير له ظهورنا أو نتخلى عن معطياته.
هناك جماعة أيضاً جعلوا للقضايا أثراً بما هي قضايا، فالمفهوم المطروح بما يمتلك هذا المفهوم من مخزون له القدرة والقابلية على فرض الواقع يمكن أن نتعاطاه ونبحث معه إلى أبعد المسافات وإلا نقف عند حدودنا.
بالنتيجة؛ المرجعيات في العصر الأخير لديها قراءات وقراءاتها متعددة متنوعة، نتلمس ذلك من خلال الفتوى التي يرسمونها أو يسطرونها، كذلك نتلمس ذلك من خلال الممارسة العملية، فقسم من علمائنا لا يرى مصرفاً للحق الشرعي إلا ضمن حدود حياض الحوزات العلمية، كأن تبنى المدارس وتجرى الرواتب وما إلى ذلك من الأمور، وقسم آخر يأخذ مسافة أبعد من ذلك إلى ما يصدق عليه ترويج المذهب الحق، فيمكن أن يفعَّل الحق الشرعي في هذا الجانب، حينها يتدخل الحق الشرعي في إقامة المساجد والحسينيات والمكتبات وطباعة الكتب وما يمتد أو يتصل بذلك.

ثم جاء ضرب آخر من علمائنا ذهب معه إلى الأبعد وقال إن التشريع في يومه الأول كان يسد العوز، والعوز في معناه العام لا يعني بالضرورة رجل الدين، وإن كان القدر المتيقن في المسألة، لذلك أنشئت الجمعيات وأقيمت مجموعة من الخانات في فترة من الزمن، واستطاعت المرجعية من خلالها أن تقترب من الأمة شيئاً فشيئاً.
ثم جاءت مرجعيات وأعطت للخمس مساحة أكبر، كما حصل بالنسبة للسيد الإمام (رضوان الله تعالى عليه) في إشراكه في القضايا المصيرية بالنسبة للأمة، من قبيل دفع المال لمساعدة المجاهدين في فلسطين لاسترجاع حقوقهم، وهذه تشكل نقلة توقف فيها كثير حتى من علماء الطرف الآخر، ولكن استطاع الإمام أن ينفث روحاً جديدة وأن يذهب بها إلى مسافات أبعد.
بل أكثر من ذلك؛ كان السيد الإمام (رضوان الله عليه) يرى في الحق الشرعي واحداً من أهم الروافد التي يمكن أن تقام على أساسها الدولة الإسلامية، وجعل من حركة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) دليلاً على ذلك.

بالنتيجة الحق الشرعي رافد مهم علينا أن نتعاطاه كما ينبغي ونحن معه في واحد من أمور:
الأمر الأول: أن ينكر الإنسان هذا المصدر المالي والاقتصادي إنكاراً تاماً بحيث يقول: أن الخمس في زمن النص ثم بعد ذلك لا وجود لهذا، وفي هذا رد على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، بل وعلى القرآن، وكلنا نعرف الحكم المترتب على ذلك.
وقسم آخر لا ينكره من حيث التشريع، ولكن لا يتعاطاه من حيث التكليف، بحيث يقوم بالواجب في هذا الجانب، وهذا أيضاً واحد من اثنين: إما أن يكون مسوفاً بانياً على عدم الحق الشرعي، وأما أن يكون مسوفاً على نحو الانتظار فيما يؤمِّن حالة من الغفلة أو التغافل، الأمر الثاني ليس أحسن حالاً الأول، كما أن الأول ليس أحسن حالاً من الثاني.
لذلك جاء النص مؤكَّداً ـ وهو فيما يعبر عنه بالتوقيع الصادر عن المهدي من آل محمد ـ: (لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهماً حراماً)، هذا النص صريح وواضح.
ربما يتساءل البعض منا لماذا هذه الحالة الموجودة في التوقف بالتعاطي مع البند الأساس، ومع هذا الفرع الأصيل من خلال الشريعة المقدسة؟
نقول: كي نلتمس عذراً ولا ندخل في مساحة التكفير أو التفسيق للآخرين، أو محاولة فرض الوصاية على عقول البشر .. نقول: ربما تكون التصرفات والتعاطي مع إسقاطات هذا الحق لم تكن موفقة في الكثير من المساحات مما استوجب الاستدراك والتوقف، حتى وصلت الحالة إلى إحجام البعض عن التعاطي في ذلك، نسأل من الله لنا ولكم العصمة والتوفيق.


رد: محاضرة السيد محمد رضا السلمان (وعي وكيل المرجعية بحركة الحقوق الشرعية)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تنويه/ خضعت كتابة المحاضرة لتغييرات فنية طفيفة بطريقة لا تخل بمضامينها، فالكلام الشفوي له انطلاقاته، والكلام حينما يحرر كتابياً له قواعده.
** نتقدم بالشكر الوافر للجهود التي بذلها الأخ المثابر عبدالله محمد الشريدة في تحرير المحاضرة كتابياً.

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس