يقول أحد العلماء : [ أعط الحرية للباطل تحجمه، وأعط الحرية للضلال تحاصره، لأن الباطل عندما يتحرك في ساحة من الساحات، فإن هناك أكثر من فكر يواجهه، ويمنعه
من أن يفرض نفسه على المشاعر الحميمة للناس، فيكون مجرد فكر، قد يقبله الآخرون وقد لا يقبلونه، ولكن إذا اضطهدته، ومنعت الناس من يقرأوه
ولاحقت الذين يلتزمونه بشكل أو بآخر، فإن معنى ذلك أن الباطل سوف يأخذ معنى الشهادة،وسيكون «الفكر الشهيد» الذي لا يحمل أية قداسة للشهادة
لأن الناس يتعاطفون مع المضطهدين سواء مع الفكر المضطهد، أو مع الحب المضطهد، أو مع العاطفة المضطهدة.
إنني أتصور أن الإنسان الذي يملك قوة الانتماء لفكره، هو إنسان لا يخاف من الفكر الآخر..لأن الذين يخافون من الفكر الآخر، هم الذين لا يثقون بأفكارهم
وهم الذين لا يستطيعون أن يدافعوا عنها..لذلك، لينطلق كل إنسان ليدافع عن فكره في مواجهة الفكر الآخر، ولن تكون النتيجة سلبية لصاحب الفكر في هذا المجال ] ..
إذن من منظور شخصي أرى بأن التعامل الأمثل مع حالةٍ كحالة هذا المسلسل ،، ينبغي أن يكون بإحدى الطريقتين التاليتين :
1- سلوك طريق الأنبياء وأئمة أهل البيت ( ع ) ونهجهم الصحيح، وذلك بالاحتكام إلى ساحة المواجهة الفكرية وتبيين الرأي وإثبات صحته ومتانته وأحقيته
بالدليل العلمي الرصين والبرهان ،، ونقد الرأي الآخر بكشف ثغراته ونقاط ضعفه ومكامن الخطأ والخلل فيه وإبطال حججه وبراهينه بأخلاقيات وأساليب الحوارالمهنية .
وبما أننا في عصرٍ تعددت فيه أدوات وأساليب الطرح .. فإن استخدام استراتيجيات جديدة واستحداث آليات متطورة تواكب التغيرات ،، أمرٌ لا بد منه
وهذا ما هو ملموس حالياً على الساحة ،، خصوصاً على الجانب الإعلامي والفني منها .
2- عدم إعارة هذا المسلسل أي اهتمام وعدم الاكتراث بتفاصيله ،، والانشغال بها على حساب هموم الحاضر وتحديات المستقبل ،، فهذه القضايا أشبعت طرحاً وبحثاً
وأخذت فرصتها الكافية طيلة العقود والقرون الماضية ،، فنتج عن الاستغراق فيها تراثاً ضخماً من السجالات والجدل التاريخي والمذهبي ،،
الذي اُستُهلِكَتْ فيه الطاقات والأوقات حتى تكونت لدينا ثقافة من الصراع والاحتراب والتعبئة المتبادلة جرّاء الشعور المتنامي بالحاجة لإثبات أحقية الرأي والتوجّه ،،
وبذلك تتجدد حالة تجييش العواطف وإثارة الأحاسيس المفضية إلى المشاحنات والمهاترات ،، نظراً لتكرار النقاش في هذه القضايا الخلافية .