إن أمتنا الإسلامية الكبرى بحاجة للقرآن اليوم. فالحقيقة أننا تركنا القرآن مهجوراً، فصحيح أننا نتلو القرآن ونعشقه لكن هذا ليس كافياً. لقد جاء القرآن ليصوغ تركيبة حياة الانسان وفقاً للرؤية الإلهية، وجاء القرآن ليجعل مجتمعاتنا سعيدة عزيزة مستقلة متطورة من الناحية المادية والمعنوية هذا هو دور القرآن.
لقد تقدمت الأمة الإسلامية يوماً ومضت قدماً بالمجتمع الانساني في العلم والعزة والأخلاق والمعنويات بفضل العمل بالقرآن، كلكم اليوم حيث تشاهدون الأمة والعالم الاسلامي ترونه يفتقد الوحدة والاتحاد والاستقلال، لا نصيب له من التطور العلمي والمدني، يتغطرس عليه الآخرون، تتسلط عليه القوى المادية والشيطانية وطواغيت العالم. لماذا كل هذا؟ لأننا لم نحسن العمل بالقرآن.
إن تلاوة القرآن وحفظه وتعلّمه مقدمة لأن ننصهر في الإطار القرآني، فينصهر كياننا الفردي في القرآن وكذلك تغدو مجتمعاتنا مجتمعات قرآنية، فعلينا أولاً ان نطابق أنفسنا مع القرآن.
قيل لإحدى زوجات النبي الأكرم(ص): صِفي لنا أخلاق النبي(ص) فقالت: "كان خلقه القرآن". تمعنوا بالقرآن وانظروا ماذا قال في المؤمنين وماذا أراد منهم وإلى ما حثَّهم ورغبّهم؟ نحن اليوم بحاجة إلى التدبر بهذا الأمر.
إن قوة العالم الإسلامي قوة عظيمة، وأن الإختلاف والإنقسام والتنازع سم قاتل بالنسبة للعالم الإسلامي، فعلينا أن نعمل بخط القرآن، فإذا ما وضعنا أقدامنا في طريق الإتحاد والتوحيد الإسلامي والعلمي الذي يوصينا به الإسلام، والتطور الذي يدعونا إليه الإسلام، وتهذيب النفس الذي يحثنا عليه الإسلام، والأخوة والمحبة التي يعدّها الله سبحانه وتعالى واجباً فيما بين المؤمنين والمسلمين، والصلابة والإقتدار الذي يوجبه على المسلمين بوجه الأعداء، فلنعلم أننا قوة عظمى، وهذه القوة ستتأتى ببركة القرآن.
الإمام السيد الخامنئي ( دام ظله)