عرض مشاركة واحدة
قديم 24-06-2011, 02:50 PM   رقم المشاركة : 56
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي الحلقة 14

الحلقة 14

التوحيد وأقسامه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم

ثانياً:التوحيد الصفاتي أو التوحيد في الصفات:-


حتى يكون الموضوع أكثر منهجية سوف أقسمه إلى عدة نقاط ، وهي على النحو التالي:-

1- الآراء المختلفة لعلماء الإسلام في صفات الله عز اسمه.
2-معنى التوحيد في الصفات.
3-أدلة التوحيد في الصفات العقلية والنقلية.
4- أقسام الصفات.
5-التعمق في صفات الله عز وجل.
6-إشكالات وردود.

النقطة الأولى: الآراء المختلفة لعلماء الإسلام في صفات الله عز اسمه:-

تباينت آراء علماء الإسلام في صفات الباري عز وجل ، فرأى البعض أن صفاته زائدة حادثة ،ورأى البعض الآخر أنها زائدة قديمة،ورأى البعض أنها عين الذات، كما نفاها البعض الآخر.

هنا نجد أن الآراء المطروحة من قبل علماء الإسلام أربعة آراء وهي كالتالي مع ذكر رأي علمائنا فيها:-

أ‌-صفات الله زائدة حادثة: وتتبنى هذا الرأي فرقة الكرامية التي أسسها محمد بن كرام السجستاني في القرن الثاني الهجري، حيث يرون "أنّ الله محل الحوادث، وإنّما يرى الأشياء برؤية تحدث فيه، ويدرك ما يسمعه بإدراك يحدث فيه، ولولا حدوث الإدراك لم يكن مدركاً لصوت ولا مدركاً لمرئي" ( شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام).

ويرد على هذا الرأي بما يلي:-

" الإشكال في نظرية الكرّامية واضح، فإذا ما كانت الصفات حادثة فهي تحتاج إلى محدث، أي إلى علّة. فمن الذي أحدثها؟ فإذا ما قيل إنّ الله سبحانه هو الذي أحدثها في نفسه، فسيلزم منه أن يكون فاقد الشيء معطياً له، وهذا محال عقلاً، لأنّ المفروض أنّ الله سبحانه فاقد للعلم وللقدرة ـ كمثال ـ فكيف يعطي نفسه العلم والقدرة؟
وإذا ما قيل: إنّ الغير أوجد هذه الصفات لله، فيلزم أن يكون الحقّ سبحانه محلاًّ للحوادث وموضعاً للانفعال.
من جهة أخرى: إذا اتصف الله سبحانه بصفات حادثة، بأن يكون علمه حادثاً على سبيل المثال، فسيكون في علمه محتاجاً، وإذا صار محتاجاً لا يكون واجب الوجود، فيتنافى وجوب وجوده مع هذا الحدوث" (التوحيد بحوث تحليلية في مراتبه ومعطياته تقريراً لدروس السيد كمال الحيدرى -جواد علي كسار ،الجزء الأول).

ب‌- صفات الله زائدة قديمة: وتتبنى هذا الرأي فرقة الأشاعرة ، وهي فرقة من متكلمي السُنّة، ظهرت في بداية القرن الثالث الهجري، في البصرة، أسسها أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري إثر اختلافه مع أستاذه الجبائي في مسألة الصلاح والأصلح، "حيث يرون أن الله تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حيّ بحياة، مريد بإرادة، متكلم بكلام، سميع بسمع، بصير ببصر، وهذه صفات أزلية قديمة قائمة بذاته تعالى لا هي هو، ولا هي غيره، وأنّه تعالى متكلم بكلام قديم، ومريد بإرادة قديمة، وخالفوا المعتزلة في ذلك إذ قالوا : إنّه عالم بذاته، بصير بذاته، متكلم بذاته" ( شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام).


ويرد على هذا الرأي بما يلي:-

1 "ـ انطلق الاتجاه الفلسفي قديماً وحاضراً في مناقشة الموقف الأشعري، من صميم السؤال التالي: لا يعدو أمر المعاني الأزلية التي ذُكرت أحد حالين:
الأول:أن تكون واجبة بذاتها.
الثاني: أن تكون ممكنة.
إذا كانت واجبة، يلزم منه تعدّد القدماء، وأدلّة وحدانية الواجب ـ التي تقدّمت في التوحيد الذاتي ـ تبطل هذا الاتجاه.
عند هذه النقطة نصل إلى إشارة مهمّة. فعندما يقال: إنّ الأشاعرة يقولون بالقدماء الثمانية (الذات زائداً صفات الذات) فهم لا يقولون بذلك ابتداء ولا يبغونه، إنّما يأتي ذلك من باب الإلزام، وكنتيجة منطقية لموقفهم من الصفات. فمثل ذلك الموقف يملي عليهم ضرورة الالتزام بقدم الذات والصفات معاً (القدماء الثمانية).
هذا بشأن الحالة الأولى، أمّا إذا التزموا بالحالة الثانية وقالوا إنّ المعاني الأزلية ممكنة، فلا يخلو ذلك من احتمالين:

الأوّل: أنّها هي التي أوجدت نفسها، وهذا محال.
الثاني: أنّ الغير هو الذي أوجدها.

والغير هذا اثنان لا ثالث لهما: إمّا نفس واجب الوجود المتّصف بها، وإمّا غير واجب الوجود. فإذا كان الأوّل، فيلزم من ذلك أن يكون فاقد الشيء معطياً له، ومعطي الشيء فاقداً له، وهذا محال.
أمّا إذا كان الذي أوجدها غيره، فإنّ كلّ ما بالغير لابدّ أن ينتهي إلى واجب بالذات؛ لاستحالة التسلسل إلى ما لا نهاية.
إذن، لابدّ أن تنتهي هذه الصفات الممكنة القديمة إلى موجود واجب الوجود هو غير الواجب المتّصف بها!
طبيعي بالإمكان مسايرة هذه الصيغة من الاستدلال بإثارة هذا الإشكال: من أين جاء ذاك الواجب الوجود بهذه الصفات؟ ليفضي الأمر إلى التسلسل. لكن حتّى مع عدم إثارة الإشكال، فإنّ الحصيلة التي ينتهي إليها المنطق الأشعري هي لزوم تعدّد الواجب، حيث يكون هناك واجبان أحدهما فاقد لهذه الصفات، والثاني هو الذي أوجدها فيه.
وهذا ما أبطلته أدلّة وحدانية الواجب سبحانه.


2 ـ لو كانت هذه الصفات زائدة على الذات لكانت الذات متناهية، لأنّها تكون مركبة من وجدان وفقدان، وهذا أردأ أنواع التركيب بحسب تعبير الحكيم السبزواري.
وقد يكون التركيب بين أمرين وجوديين، أمّا التركيب بين الوجدان والفقدان فهو تركيب بين أمر وجوديّ وآخر عدميّ. ومثاله في الصفات أن يقال بأنّ الذات خالية من العلم لأن الصفة زائدة على الذات، وعليه فإنّ الذات فاقدة لهذا الكمال، ومن ثمَّ فهي مؤلّفة من وجدان كمال وفقدان آخر.
لقد ثبت بطلان ذلك في مبحث التوحيد الذاتي عندما اتّضح أنّ وحدة الواجب سبحانه وحدة غير عددية، إنّما هي وحدة أحدية قهّارة غير متناهية، والقول بأنّ الصفات ليست عين الذات يستلزم تناهي الذات، لأنّ الغيرية لا تتحقّق إلاّ إذا انتهت الذات، أمّا إذا كانت الذات غير متناهية فلا مجال للغير.
وبذلك فإنّ القول بزيادة الصفات الذاتية لا يتّسق إلاّ مع مبدأ الوحدة العددية، أمّا مع مبدأ الوحدة الأحدية الحقّة فيكون هذا الكلام سالباً بانتفاءالموضوع.

إلى هذا المعنى يشير السيد الطباطبائي في مناقشته هذا القول، إذ يقول: «لازمه فقدان الواجب في ذاته صفات الكمال. وقد تقدّم أنّه صرف الوجود الذي لا يفقد شيئاً من الكمال الوجودي » (نهاية الحكمة، مصدر سابق، ص286).


3 ـ ومن الأدلّة التي تُساق لإبطال النظرية الأشعرية ما جاء عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وهذا الدليل وإن كان يصنَّف في الأدلّة النقلية إلاّ أنّه مليء بالمضامين العقلية، ومن ثمّ فمحتواه عقليّ قد صُبّ في إطار النقل.
فبعد أن يشير الإمام عليه السلام إلى: أنّ من كمال الإخلاص لله سبحانه نفي الصفات الزائدة على ذاته؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، يعود ليقول: «فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومَن جزّأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدَّه، ومن حدَّه فقد عدَّه» (نهج البلاغة، الخطبة رقم 1، ص39 ـ 40).

وفي خطبة أخرى يقول عليه السلام: «من وصفَه فقد حدّه، ومن حدَّه فقد عدّه، ومن عدَّه فقد أبطل أزله » ( نهج البلاغة، الخطبة رقم 152، ص212 ) " (التوحيد بحوث تحليلية في مراتبه ومعطياته تقريراً لدروس السيد كمال الحيدرى -جواد علي كسار ،الجزء الأول).


إلى هنا وصلتُ معكم إلى نهاية هذه الحلقة ، فانتظروا التتمة في الحلقة القادمة – إن شاء الله تعالى -.

وفقكم الله لطاعته

 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة 14
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس