بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المودة والرحمة!..
إن المودة والرحمة -بحسب الظاهر- لفظتان قريبتان في المعنى، ولكنهما في الحقيقة متفاوتتان.. فالرحمة: -والله العالم- حالة أرقى من حالة المودة، إذ أن فيها نفساً إنسانياً، وفيها نفساً تجريدياً.. أما المودة: فقد تكون مبتنية على بعض المصالح الغريزية وما شابه ذلك، ولكن الرحمة حالة إنسانية راقية.. والحياة الزوجية تقوم على أساس المودة، التي تأتي من روافد عديدة، منها: الغريزة، وطلب النسل، والاستقرار في الحياة، وتدبير الأمور المعيشية اليومية.. أما الرحمة، فإنها تبقى ولا تتأثر بالعوامل اليومية.. والدليل على أن هذه الرحمة حالة إنسانية راقية، هو أنها تنقدح في نفس الإنسان حتى تجاه الحيوانات.. ونحن نجلّ الكافر الذي يرق على الحيوان، فهذه حركة إنسانية، ومن المعلوم أن الله -عز وجل- قد يثيبه بنوع من الثواب، ولو تخفيفاً للعقاب مثلاً، أو تعجيلاً لبعض المثوبات في الحياة الدنيا.. ولكن هذه الحالة من الشفقة والرحمة، إذا وجدت بالإضافة إلى المودة، وإلى الجهات الغريزية، والحاجة اليومية؛ فإن هذا المعجون بمثابة الصلب، أو البناء المحكم، الذي لا يمكن أن ينهدم مع تقادم الأيام.
همسة :
إن الإنسان الذي له شيطان قرين متحقق في ذاته ، فهل تنفعه المساجد والمجالس؟.. وهل تنفعه الكتب والمواعظ؟!..فإذا كان هذا الانسان ممن لا هوية له من الداخل فكيف تنفعه موعظة الخارج مع هذا القرين اللعين ؟!.
م/ن
بحفظ الله ورعايته