الجزء السادس والاخير من القصة
وما كاد محمد ينتهي من ذلك الحديث القدسي حتى انفجرت الفتاة بالبكاء وهي تقول ما أرحم الله بنا
بعد أن هدأت الفتاة واصل الشيخ محمد حديثه قائلا : اختي انا مثلكي أبحث عن السعادة الحقيقية في هذه الدنيا ولقد وجدتها أخيرا وجدتها في طاعة الله
في الحياة مع الله وفي ظل مرضاته وجدتها في التوبة و الاستغفار وجدتها في دموع الأسحار وجدتها في مصاحبة الصالحين الأبرار و تلاوة القران
وجدتها في هجر المسلسلات والألحان
آختي لقد بحثت عن الحب الحقيقي الصادق فوجدت أن الناس إذا احبوا أخذوا وإذا منحوا طلبوا وإذا اعطو سلبوا ولكن الله اذا احب أحب عبده أعطاه بغير حساب
ايتها الغالية إن الناس لا يمكن أن يمنحونا ما نبحث عنه من صدق وأمان وما نطلبه من رقة وحنان وما نتعطش اليه من دفء وسلوان
لان كلا منهم مشغول بنفسه مهتم بذاته ثم إن أكثرهم محروم من هذه المشاعر السامية والعواطف النبيلة
ولا يعرف معناها فضلا عن أن يتذوق طعمها ومن كانت هذه الحالة فهو عاجز عم محنها للأخرين لان ( فاقد الشي لا يعطيه كما هو معروف )
اختي لن تجدي أحدا يمنحكي ما تبحثين عنه الإ ربكي ومولاكي فإن الناس يغلقون أبوابهم وبابه سبحانه مفتوح للسائلين وهو باسط يده بالليل والنهار
ينادي عبده : تعالوا إلي هلموا إلى طاعتي لأقضي حاجتكم وأمنحكم الأمان والراحة والحنان كما قال تعالى
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )
اختي إن السعادة الحقيقة لا تكون إلا بالحياة مع الله والعيش في كنفه سبحانه وتعالى لان في النفس البشرية عامة ظمأ وعطشا داخليا
لا يرويه عطف الوالدين ولا يسده حنان الأخوة والأقارب ولا يشبعه حب الأزواج وغرامهم وعواطفهم الرقيقة ولا تملؤه مودة الزميلات والصديقات
فكل ما تقدم يروي بعض الظمأ ويسقي بعض العطش لأن كل إنسان مشغول بظمأ نفسه
فهو بالتالي أعجز عن أي يحقق الري الكامل لغيره ولكن الري الكامل والشبع التام لا يكون إلا باللجوء الى الله تعالى والعيش في ظل طاعته
والحياة تحت أوامره والسير في طريق هدايته ونوره فحينها تشعرين بالسعادة التامة
وتتذوقين معنى الحب الحقيقي وتحسين بمذاق اللذة الصافية الخالية من المغنضات
فهل جربتي هذا الطريق ولو مرة واحدة وحينها ستشعرين بالفرق العظيم وسترين النتيجة بنفسكي
فأجابت الفتاة ودموع التوبة تنهمر من عينها : نعم هذا والله هو الطريق وهذا هو ما كنت أبحث عنه وكم تمنيت أنني سمعت هذا الكلام منذ سنين ليوقظني
من غفلتي ومن حيرتي ويلهمني طريق الصواب والرشد .
فبادرها محمد قائلا : إذن فلنبدأ الطريق من هذه اللحظة فها هو ذا الفجر ظهر وبزغ وها هي ذي خيوط الفجر المتألقة تتسرب إلى الكون قليلا قليلا
وها هي ذي أصوات المؤذنين تتعالى في كل مكان تهتف بالقلوب الحائرة والنفوس التائيه أن تعود إلى ربها ومولاها وها هي ذي نسمات الفجر الدافئة
الرقيقة تناديكي أن تعودي إلى ربكي عودي إلى مولاكي فأسرعي وابدئي صفحة جديده من عمركي
وليكن هذا الفجر هو يوم ميلادكي الجديد وليكن أول ما تبدئين به حياتكي الجديدة ركعتين تقفين بهما بين يدي الله تعالى
وتسكبين فيهما العبرات وتطلقين فيهما الزفرات والآهات على المعاصي والذنوب السالفات
وأرجو أن تهاتفيني بعد أسبوعين من الآن لنرى هل وجدتي طعام السعادة الحقيقة أم لا ؟
ثم اغلق محمد السماعة وأنهى المكالمة . .
وبعد أسبوعين وفي الموعد المحدد اتصلت عليه الفتاة صوتها تطفح بالبشر والسرور وحروف كلماتها تكاد تقفز فرحا
ثم بادرت قائلة : وأخيرا وجدت طعم السعادة الحقيقة واخيرن وصلت الى شاطىء الأمان الذي أبحرت بحثا عنه وأخيرا شعرت بمعنى الراحة والهدوء النفسي وأخيرا شربت من ماء السكينة والطمأنينة القلبية الذي كنت اتعطش إليه
وأخيرا غسلت روحي بماء الدموع العذب الزلال فغدت نفسي محلقة في الشفاء على الفور لقد أيقنت فعلا أنه لا سعادة إلا في طاعة الله وامتثال اوامره
وإني أطلب منك يا شيخ طلبا بسيطا وهو أن تنشر قصتي هذه كاملة
فكثير من الفتياة تائهات حائرات مثلي ولعل الله يهديهم بها طريق الرشاد .