طلعت واهي تغطي عينها على الشمس، ودخلت الاسطبل وجافته يمسح على [ الجازي ]، قالت بقهر: اني ادور عليك وانت هني ؟
طفر من مكانه: بسم الله الرحمن الرحيم، منووي شفيج شفيج ؟ خرعتيني!
قالت بعصبية: شتسوي هني ؟ الكل قعد على سفرة الغدا وانت طالع تفتر لي بهالشمس .. وبعدين بتييي وبتم تتسدح لي وتون وتقول راسي يعورني وراسي وتعالي همزي وتعالي ييبي بندول ومدري شنوو ...
لمها بحب: حياتي المعصبين، ليش متنرفزة يا قلبي انتي ؟ مب زين وفروحة بعدين تتضايق مثلج ...
دفرته: انت شفيك فروحة وفروحة؟
ضحك: منوووي شفيج علي ؟ انا خاطري في بنت ! وترى اللي الله كاتبه بصير ...
برطمت: بتحبها اكثر مني موو ؟
حرك اكتافه: يعتمد !
فتحت عينها: يعتمد على شنو ؟
راح لها ولمها: احبج
قالت باصرار: لااا اول قوول يعتمد على شنوو
طالع عيونها: منووي صلي على النبي، قولي الله يحفظ الجنين أياً كاان ، ويسلمج انتي وييسر عليج، والباقي كله على الله .. خلنا نبطل حنة عااد، ولد بنت ... بنت ولد ! كلله من الله ...
طالعته بنظرة وسكتت، واهو باس عيونها: تسلم لي هالعنون اللي اموت عليها .... حياتي لا اتمين مبوزة علي، بعدين اتضايق
ابتسمت غصب عنها وقالت بدلع: عيار
حسين: بس تحبيني موو ؟
ابتسمت واهي متلومة: اممم اييه .. يلاا امشى نتغدى
حسين: خلنا نقعد هني شوي نسولف داام حموود داخل عندهم
ردت: لاا حبيبي فشلة ما يصير نخليهم ...
حسين: عشان خاطري !
قالت: لاا حساني .. ما يصير
رد باصرار: عشان خاطررري !! مالي خاطر يعني ؟
تنهدت واهي حاضنة ذراعه ومشيت وياه وقعدت على أقرب مكان: انزين بس شوي ... شنو تبي تقول ؟
حسين: دام مستعجلة ماله داعي نقعد ... مالها طعم قعدتنا
حست على عمرها وقالت: لا اوكي بنقعد ...
ابتسم واهو يطالعها، واهي استحت ونزلت راسها: ليش تطالعني جيي ؟
ابتسم: أتذكر شكلج أول ما شفتج، وأقارن بين صورتج قبل والحين ...
طالعته: وش فيها صورتي ؟
حسين: ما تغيرتي
ضحكت: لا تجامل ...
حسين: اوكي تغيرتي .... حلويتي
ابتسمت واهو قال: حتى هالابتسامة اللي وراها آلاف المشاعر احبها ...
[ صـمت ] !
قال بهمس واهو ماسك يدها ومنزل راسه: انا ما نسيت الكلام اللي قلتيه الصبح، ولازال في بالي ...
ردت بتوتر: أي كلام ؟
طالع عيونها: اني تغيرت وابتعدت واهملتكم وما قمت اهتم فيج مثل قبل ...
سكتت وشتت نظراتها عنه واهو رص على يدها: منااي أبيج تعرفين شي واحد بس ، حسين ماعنده شي بحياته أغلى من عايلته، ما عنده شي أغلى من حبيبته وولده ، منى ومحمد ... أغلى شي في دنيتي، وروحي ترخص لهم ...
ارتخت ملامحها بتأثر وتمت ساكتة، واهو كمل: انا يمكن انشغلت صح، كثرت طلعاتي وسهراتي بعد صح ... قل إهتمامي في البيت ... بس مستحيل أبدي أحد عليكم ... مستحيــــل، تفهميني ؟
هزت راسها على خفيف واهي ساكتة، واهو سكت فترة ... وحط يده على خدها: ما أبا تفكرين في أي لحظة إني ممكن أتملل منكم، أو إن بدور راحة ووناسة بعيد عنكم ... انتي ما تتصورين شكثر أنا كنت أتمنى محمد، حتى قبل لا تكونين على ذمتي، قبل لا أشوفج، وانا اتمنى متى يصير عندي طفل احمله على صدري ونفسه يضرب نفسي، أطلع به في الشارع ويجوفوني الناس وافتخر فيه ... أنا أقصر على روحي عشانكم، بس ما أقصر عليكم عشان نفسي صدقيني ...
قالت واهي تطالعه: حسين أدري إن أحنا مهمين عندك، كل اللي كنت اقصده إنك أهملتنا شوي وصرت بعيد عنا ...
حسين: فاهمنج انا، بس ابيج تفهميني ... أنا ما صرت أطلع من البيت لأني متملل، بس أنا حنيت لعزوبيتي أو بالأحرى لقعداتي والاماكن اللي اروحها قبل، مناي ... ساعات رغم كل السعادة اللي تغمرنا، واللي نعيشها، يبقى في داخلنا حنين للماضي ... لأنه جزء مننا !
ابتسمت: بس لا يطول هالحنين إلى الماضي ... احنا نبيك في الحاضر
ضحك واهي ضحكت وياه واهو قال: ههههههه أحب هالغيرة وهالدلال، بس اهم شي تفهميني صح ... ما أبا الشيطان يدخل من بينا ...
ابتسمت: ان شاء الله ... " والتفت ليده " وين الدبلة ؟
ضحك: ههههههههه وديتها يضايقونها لي لأنها صارت وسيعة ....
طالعته بنظرة: عبالي بعد ...
.
.
.
.
[ قديمة ، لكنـي حبيتهـا لما كنت أكتب هالمشهد، سمعوها ]
واقفة قبال المنظرة، وتسحب في رمووشها وتفتح عينها وتغمضها، وتمسح حواجبها وخدودها ، واهي تدقق في كل صغيرة وكبيرة ... بعدها أخذت نفس طــــويل عشان تخفف من حدّة التوتر .... لما حست بأحد يدخل الغرفة .... لفّت بـ فستانها السكّري المرصع بالكريستالات الصغار ... وطرحتها طوويلة، وشعرها نصه مرفوع ونصه نازل، وميك أبها نااااااااعم وزهري ... طالعته بدلال وقالت بدلع: بابااااااتي ...
طالعها بانبهار: اللهم صلّ على محمد وآل محمد، اللهم صلّ على محمد وآل محمد، قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر حاسد إذا حسد .... اللهم صل على محمد وآل محمد !
ضحكت: ههههههه باباتي شفيك .... استحي
راح لها واهو يمشي مذهول وعدل الطرحة على راسها: حبيبتي شقايل بتطلعين في القاعة جيي ؟ انا اخاف عليج من العيون
حضنته: بابا أحبك
ضمها له واهو متاثر ويخفي دموعه وغصته: حبيبتي وانا اكثر .... متى بتطلعين ؟
يزوي بتوتر: بعد شوي ...
مسك يدينها: وليش متوترة جيي عيوني ؟
ابتسمت: لازم بابا، بدخل بين هالعالم كلله وامشي بالوسط شي مربك
حمدان : لا ترتبكين وبابا حذالج
يزوي: الله يحفظك لي ولا يحرمني منك ....
دخلت أمها الغرفة وبيدها المبخر ، ولما جافتها صلت على النبي ويزوي تمت تضحك، شببتها أمها وقرأت عليها المعوذات وباست جبينها: الله يحرسج من العين يابنتي ...
قال حمدان واهو يطالعها: الله الله شو هالكشخة ... ناني ! أنا أتحدى أي بنت في العشرين تيي وتحط روحها جنبج ! كللهم يصيرون تحت وانتي فوق
طالعته بحيا ويزوي ضحكت : هههههههههههههههههههه
ونرجس طالعت بنتها ومرة وحدة تجهمت ملامحها وما كتمت دمعتها، ويزوي لما جافتها حضنتها وقالت بحماس: ماماااااا لا تبجييين
قالت واهي تربت على ظهرها: يا عمري يايزوي كبرتي ... ماني مصدقة عيني
بعدها زوجها ولمها: نرجس صلي على النبي ... لا تقلبونها مناحة، اكبتوا مشاعركم شوي لنهاية الحفلة ... وعشان هالالوان والكشخة بعد ما تخترب ..
ضحكت نرجس غصب عنها واهي تمسح دموعها ...
قال حمدان: هذا أخوي داق لي، أنا بطلع أجووفه وبرد لكم ... عشان ندخل " وابتسم لبنته "
طلع وحمدان ودخلت لجييين اللي كانت لابسة فستان تركوااز وصاير عليها كيوووووووووت ... حضنت صديقتها وباركت لها، وقالت: شوو امتى بتدخلون ؟
قالت يزوي: بابا بدخلني ...
طالعتها لجين: شووو !؟ بكاليفورنيا احنا ؟ ابوووية بتعرسين .. ريلج يدخل معااج، شوو بابا ؟
قالت يزوي برفض قطعي: لاااا نوو ويي ، محد يدخلني القاعة غير بابا ... لو شيصير
لجين: ياربي يايزوي احنا تناقشنا وايد عن هاا
يزوي: صح وانا ما غيرت راييي، سلطان بيدخله عمووو ... ومعاه زفة الشباب اللي اهم اخواني
لجين: اللي يقول درزن ! 3 وقرعان بعد
يزوي: ههههههههه قرعان في عينج، خالووو أبو صادق بعد بيدخل ، وعمومي كللهم
قالت لجين واهي تحط يدها على ويها بمستحى: امبييه يزوي ! بيجوفونج جيي بهالفستان والميك أب؟! ياييي شعووور مدري شلون! شنو احساسج ؟
يزوي: ريولي تنتفض
لجين: هههههههههههههههههههه ... بس والله ما توقعتج تطلعين حلوة جيي يالسبالة
يزوي: اقدر شعورج يالقطوة ... فستاني مضبوط ؟
لجين: حدددددددددددددده .... شوو من تفصيل ! رهيب صراحة، ضروري تخشينه لي حق عرسي
يزوي: وييه ياحظي! انتي اقبلي عااد
ضحكت: هههههههه وليش استعيل ؟ اكاني توظفت واستقريت .... لا وصل الشخص المناسب يصير خير ...
يزوي: انزيين لولوو ... تكفين اذا صار شي وطحت وتخرطفت او شي يعني! تداركوا الامر وغطوا الفشيلة بأي طريقة! إن يعني اخذوا احتياطاتكم!
لجين: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
ه ما اتخيلج تتخرطفين بالفستان هذا! مستحيل تقومين يزوي! يبا لج شاحنة
يزوي: ههههههههه يالسخيفة .... البسي عباتج بابا الحين بييي
لبست عباتها وقالت: انا بسير بررره ... بيلس ويا بنات خالج
يزوي: يقولون كلله ميوودة محمد ولد منى
لجين: هييييييييييييه عاجبني هالطفل اللطيف، ذابحته وانا لاصقة فيه ... زين يلاا بمشي قبل لا ايي عموو حمدان استحي يجووفني
وطلعت بسرعة ... ويزوي تمت دقايق بروحها، ودخل أبوها واهو مبتسم: يـلا حبيبتي ...
ابتسمت وعقدت ذراعها بذراعه وطلعت على صوت موسيقى هادئة ، والإضاءة في القاعة كانت خفيفة وااااااايد والجو شاعررري ... همست واهي تحس روحها بتختنق: بابا خايفة ...
همس لها: ذكري الله حبيبتي، ماشي يخوف .... " ورص على يدها " واهي حست بالامان ومشت بثقة ....
وقدامها حفلــة من الزفة، يهـــال شكثر ومنظمين بشكل راقـي وكيووووووووووت .... واهي الطرحة على ويها وتمشي ... بس تشوف كل أحبتها حواليها ... وتمرر عيونها عليهم واهي متأثرة وكاتمة مشاعرها بقوووووووووووووة ....
شووق أختها اللي حاملة سارة واهي تصيييح .... وأمها واقفة جنبها، وشوق تمسح دموعها اللي تنزل ....
ميثـا اللي صايرة أحلى وأهي أكبر تبتسم لها وتلوح لها بيدها .. مهرة بنت عمها اللي تطالعها بفخر ، وكل بنات عمومها ...
وعماتها المعدودين واهم يبتسمون لها ...
وزوجات أعمامها ... ليلى بنت خالها اللي قاعدة بهدوئها، وبناتها الورود جنبها ، هدى زوجة محمد واهي تطالع بنتها الي حاملة القرآن ... علياء اللي تطالعها بتأثر ويبين من ملامحها واهي عاضة على شفتها انها كاتمة أطنان من الدموع، حست بغصة واهي تركز في ويه عليـاء ... وتمرر عينها لمنـى اللي تبتسم لها واهي ماسكة يد ولدها محمد ويلوح ليزوي ويدز لها بوسات ويزوي ضحكت غصب عنها واهي تشوفه وقالت بخاطرها: فديييته ...
وانتبهت لحنين اللي تسوي باياديها حركااات على الموسيقى وبعد ضحكت عليها، ومرت خالها أم صادق ....
حتى زهراء زوجة صادق افتقدتها ، الحين أكيد ويا بنتها .... الله يحفظهم ...
ويوم وصلت نص الطريق ، اشتغلت شيلة إهداء من أخوها سيف ... وبصوت يووسف ...
همست لأبوها: فديتهم أخواني ما نسوني بابا ..
ابتسم لها: مستحيل ينسونج، تعبتي يبة ؟
ردت: لااا ...
ابتسم وكمل طريقه وياها ..... لين ما وصل المسرح .... واهي تمت تدوور على لجين ... محتاجة تشوفها بهاللحظة بالذات، ولقتهــا قرريبة لها، أقرب من ما تتصور ... جنب المسرررح، بزاااوية بروحها، مغطية ويها ... وعيونها الرمادية المميزة تبان ...
لوحت لها يزوي وطرشت لها بووسة ولجين ردت لها نفس الحركة وضمت يدها وحطتها على قلبها [ أحبــج ]
ردت يزوي بهمس: وأنا أحبـج ...
التفت يزوي لزفة الرياييل اللي دخلت ... وسيف ويوسف وناصر مسوين ثلاثية ويرزفون واهم داخلين ... ويزوي تضحك، وحمدان قال: انا بنظم لهم ...
ومشى عنها، واهي وقفت محتارة ومتوترة ... وسلطان خطا بريوله على الكوشة ووصل لها بابتسامة وخطوات ثابتة ... رفع الطرحة عن ويها وباس جبينها : مبروك حبي ..
ردت واهي منزلة راسها: يبارك بعمرك ....
وبعدها توالوا عليها اهلها المحلين لها كل من يسلم عليها ...
وأبتدت المراسيم ، من تلبيس دبل ، وتقصيص كيك ، وشرب عصير ، وتصوير ، وحركات .... وآخر شي ، حطوا موسيقى خاصة للعروسين ....
ووقفوا واهم يتحركون بهدوء، قال سلطان: مرتاحة ؟
ردت واهي تطالع حوالينها: هيه .... وايد سلطان
ابتسم، واهي سألت: وانت ؟
سلطان: شعور لا يوصف ... مب مصدق
ضحكت على خفيف واهو قال: والله، الحلم الازلي ... واخيراً تحقق ، اخاف احلم ويوعوني
ضحكت: ههههه لاا ما تحلم ...
سلطان: اقووول ؟
يزوي: شنوو ؟
سلطان: اقوووول ؟
ردت بدلال: لا تقوول
سلطان: لاا بقوول
شتت نظراتها: زين لا تطالع ... الناس يطالعوني، اتفشل
ضحك: يالخبلة احبج
يزوي: يووه جان استحي
سلطان: حلفي ؟
ابتسمت: انا بعد ...
سلطان: الحين صدق احلفي ؟
يزوي: انت كل تباني احلف، ما تصدقني ...
سلطان: لا والله مو جيي
يزوي: اوكي لا تبررر ... قسم بالله
ابتسم: غاية دنيتي انتي ...
.
.
.
ردت واهي تحط يدها على اذنها: سيف الله يخليك مو الحين، اهي ليلة وحدة، ما ابا افوت ولا دقيقة من فرح يزوي
قال برجاء: الله يخلييج انتي لي، الله يخليييج علااية ما باخذ من وقتج وايد، دام الموسيقى تشتغل ... بس اسمعي هالشعر، انا كاتبه لج والله!
علياء: انزين ما يتأجل ؟ باجر وعد اكلمك واسمعه
سيف: لا انااا قلت الليلة يعني الليلة، علاية انا تعنيت وتركت الرياييل كللهم وييت سيارتي، ترديني بخيبتي ؟
قالت واهي تطالع يزوي: لاا ما راح اردك ... قول ، اسمعك
ابتسم: احــم ...
أتحبني بعد الذي كانا ؟
إني أحبكِ رغم ما كانا
ماضيكِ لا أنوي إثارتهُ
حسبي بأنكِ هاهنا الآنا
تتبسمينَ وتمسكينَ يدي
فيعود شكي فيكِ إيمانا
عن أمس لا تتكلمي أبداً
وتألقي شعراً وأجفانا
أخطاؤكِ الصغرى أمر بها
وأحولُ الأشواكَ ريحانا
لولا المحبة في جوانحه
ما أصبح الإنسانُ إنسانا
عامٌ مضى وبقيت غالية
لاهنتِ أنتِ ولا الهوى هانا
إني أحبكِ كيف يمكنني ؟
أن أشعل التاريخ نيرانا
وبه معابدنا جرائدنا
أقداح قهوتنا زوايانا
طفلينِ كنا في تصرفنا
وغرورنا وضلال دعوانا
كلماتنا الرعناء مضحكة
ما كان أغباها وأغبانا
فلكم ذهبتِ وأنتِ غاضبة
ولكم قسوتُ عليكِ أحيانا
ولربما انقطعت رسائلنا
ولربما انقطعت هدايانا
مهما غلونا في عداوتنا
فالحب أكبر من خطايانا
عيناكِ نيسانانِ كيف أنا
أغتالُ في عينيك نيسانا ؟
قدرٌ علينا أن نكون معاً
يا حلوتي رغم الذي كانا
إن الحديقة لا خيار لها
إن أطلعت ورقاً وأغصانا
هذا الهوى ضوءٌ بداخلنا
ورفيقنا ورفيق نجوانا
طفل نداريه ونعبده
مهما بكى معنا وأبكانا
أحزاننا منه ونسأله
لو زادنا دمعاً وأحزانا
هاتي يديكِ فأنت زنبقتي
وحبيبتي رغم الذي كانــــــــا
** نزار قباني ‘
سكـرت التلفون، والتفت لولدها اللي عنده أوراق واايد وقاعد يكرفسهم ... طالعته بدهشة: حمود شنو هالاوراق ؟ من وين يايبنهم ؟
واخذت من عنده وفتحتهم واهي تقرأ :
[ يارب تشافي جوجو حبيبي ]
[ أتمنى أن أرى عينيهِ في الحُلم ]
[ يـارب ، أطل في عمر أمي وأبي ]
[ محمد ، اخوي ودنيتي وحبيبي، لا تنساني الله يخليك ]
[ جفت صادق يلاعب فطوم بنت اختي ليلى وعورني قلبي عليه، يارب ترزقه الذرية الصالحة ]
[ إني أحلم بـ قلب ، يضمّ كل آهة في قلبي ]
[ أنا لا أشعرُ بأي إحساس صادق تجاه ذاك الرجل الغريب، ولكن ربما عاطفة الانثى الحالمة تجرني للتفكير به - A - كُن بخير! ]
[ أحب الأطفال كثيراً ، وبالخصوص الفتيات، وأتمنى أن يرزقني الله طفلة جميلة وأسميها " فرح " ]
[ تُرى هل سأشعر يوماً بـ طعم الحب الذي أقرأ عنه كثيراً ؟! أتمنى ذلك ]
[ اليوم ، مدحتني معلمتي في الصف ... وكانت سعادتي لا توصف، شكراً لكل أستاذة ساعدتني على النجاح ]
[ أمي تقول بأن أجمل نعمة حباها الله بها، هي أسرتنا الصغيرة، فـ يارب أحفظ لنا أمي وباركها وأغفر لنا ولهـا ]
[ أحلمُ بالطيران .... تُرى هل أستطيع أن أطير يوماً كما العصافير ؟! ]
[ أحلم بأن أكون يوماً بمثل إيمان وخشوع ووقار جدتي .. لأنني أحترمها جداً ]
[ أخي محمد هو أغلى إنسان في حياتي ، ولا أقوَ على تخيل أيامي من دون وجوده بها، اللهم وفقه في كل خطوة ]
[ في هذه اللحظة ، لا أتمنى شيئاً سوى الهداية .. اللهم صبّرني على الطاعة ، وساعدني على الصبر في تجنب المعاصي ]
تغبنت وتجمعت دموعها، طالعت ولدها وقالت: حبيبي من وين هذول الاوراق لك ؟!
طالعها ببراءة: هذا انا اخذت الصندوق وحطيت العابي فيه ...
طالعت الصندوق اللي يمها، واللي مرمية فيه ألعاب ولدها وأوراقها، وأمنياتها وأحلامها ..
التفت لولدها لما قال: ماما ..
بلعت ريقها وقالت بحنية: هلا حبيبي ...
محمد: باابا وش قال يوم اتصل ؟
طالعته واهي تبتسم: قال إنه يحبك وايد ...
ابتسم: انا بعد ... متى يرجع ؟
طالعت الساعة: اممم جووف العقرب الكبير .. إذا صار على الستة بتلاقيه هني ...
محمد: ماما جفت رياييل واايد يوم انا ويا بابا
باسته: يا عمري انت شيخ الرياييل كللهم .... اكلت حبيبي ؟
هز راسه: ايي اكلت وااايد " وفتح يدينه على وسعهم " هالكثــــر ...
ابتسمت: عوافي ياروحي، جفت المعرس ؟
محمد: اي .. بابا راواني .. ماما متى بجوف اختي ؟
ضحكت: حتى انت مصر على البنت ؟! عطني يدك هالحلوة اكلها
ضحك واهو يبتعد عنها: لا لا تاكليني ..
ضحكت واهي تمسح يده اليمين : جوف هذي ... " وعدت اصابعه " 1 2 3 4 5
واخذت ايده الثانية وأشرت على الخنصر والبنصر : 6 7 ..
طالعها ببراءة واهي قالت: 7 شهور وبعدين تجووف اختك ...
ابتسم واهي حطته على الفراش وقامت تشيل الصندوق وخشته تحت السرير واهي مبتسمة، وراحت للخزانة وطلعت ثياب نوم لولدها وراحت له: يلاا حموودي تعال اغير لك ثيابك عشان تنام حبيبي .. ما يصير تسهر اكثر
راح لها وقال: وانتي بعد بتنامين ؟
ابتسمت: اي حبيبي ...
قال بحب: ماما انتي حلووة ...
طالعته بتأثر : يـاااعمري .. عيوونك الحلوة
محمد: ليش بابا يناديج منى وانا ما اناديج منى ؟
طالعته بدلال واهي تلبسه الفانيلة: لأن انا ماما ..
رفع كتفه: بس بابا ما يناديج ماما !
ضحكت: هههههههه لأن أنت أحلى لازم تقول لي ماما ...
محمد: انزين عادي اقول ماما منى ؟ انا بعد بصير نفس بابا
منى: ليش تبا تقول منى ؟
محمد: لان انتي منى !
حضنــته بإحساس عميق : ياعمري أنت المنُى وروح المنى، أنـــت !
======================
[ النهـــــاية ]
7.50 مساءً ،
8 مـارس 2009
سـراب المـنى ....
[ آخر تحرير : 21 مارس 2009 ،
الساعة : 12.00 بالضبـــــــــط ، صباحاً !
السـبت ... ]
آخر كلمة /
إذا كان في هذا العمل فائدة ، وثواب ... فـأهدي اللهم ثوابه إلى روح المتوفاة والدتي الحبيبة ... وتغمدها بواسع رحمتك ومغفرتك ورضوانك ..
اللهم صلّ على محمد وآل محمد ،
بـ قلم أنثى متواضعة / [ مُـنى شاكر المُـوت ]