عرض مشاركة واحدة
قديم 13-04-2011, 08:30 PM   رقم المشاركة : 1
وقلبي بحبك متيماً
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية وقلبي بحبك متيماً
 






افتراضي حديث فطرس بين القبول والرد

(( حديث فطرس بين القبول والرد ))
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
النقطة الأولى : العصمة في اللغة والاصطلاح وعصمة الملائكة في القرآن والسنة وكلمات بعض أعلام المسلمين.
- اللغة :
عند استعراض كتب اللغة نجد أنها تبين لنا العصمة بمعنى الامتناع عن الشئ :
قال ابن منظور : (( العصمة في كلام العرب : المنع وعصمة الله عبأن: أن يعصمه مما يبوبقه , عصمه يعصمه عصما : منه ووقاه )) , وتأتي أيضاً بمعنى : (( الحفظ )) (1).
- وفي الاصطلاح :
فقد قال الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : (( العصمة لطف يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث يمتنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليها )) (2).
- وفي القرآن :
قال تعالى : (( ويفعلون ما يؤمرون )) (3) , وهذه الآية تدل على عصمة الملائكة.
- وفي السنة :
ما روي (( في العيون في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في هاروت وماروت في حديث : إن الملائكة معصومون محفوظون عن الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى قال الله تعالى فيهم : " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " وقال عز وجل : " ولله من في السماوات والأرض ومن عنده يعني الملائكة لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون " )) (4).
- وفي كلمات أعلام المسلمين :
وأنا أكتفي بالنقل عن أكابر علماء المسلمين :
- العلامة المجلسي ( رحمه الله ) المتوفى سنة 1111 هـ : (( إعلم أنه أجمعت الفرقة المحقة ، وأكثر المخالفين على عصمة الملائكة من صغائر الذنوب وكبائرها )) (5).
- والفخر الرازي : (( الجمهور الأعظم من علماء الدين اتفقوا على عصمة كل الملائكة عن جميع الذنوب ومن الحشوية من خالف في ذلك )) (6) , ونقاش الفخر الرازي الحشوية وقد أحسن الرد عليهم , وللعلامة ابن المطهر رد على الحشوية (7).
النقطة الثانية : روايات فطرس ( وعددها 7 روايات ).
- الرواية الأولى :
عن محمد ابن سنان ، قال : (( شكوت إلى الرضا عليه السلام وجع العين فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر عليه السلام وهو أقل من يدي ودفع الكتاب إلى الخادم وأمرني أن أذهب معه وقال : اكتم فأتيناه وخادم قد حمله قال : ففتح الخادم الكتاب ، بين يدي أبي جعفر عليه السلام قال : فجعل أبو جعفر عليه السلام ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السماء ويقول : ناج.
ففعل ذلك مرارا فذهب كل وجع في عيني وأبصرت بصرا لا يبصره أحد فقال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلك الله شيخا على هذه الأمة كما جعل عيسى بن مريم شيخا على بني إسرائيل ، قال : ثم قلت له : يا شبيه صاحب فطرس قال : فانصرفت وقد أمرني الرضا عليه السلام أن أكتم فما زلت صحيح النظر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر عليه السلام في أمر عيني فعاودني الوجع.
قال : فقلت لمحمد بن سنان : ما عنيت بقولك " يا شبيه صاحب فطرس " ؟ قال : فقال : إن الله غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس فدق جناحه ورمى به في جزيرة من جزائر البحر ، فلما ولد الحسين عليه السلام بعث الله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليهنئه بولادة الحسين ، وكان جبرئيل صديقا لفطرس ، فمر وهو في الجزيرة مطروح فخبره بولادة الحسين عليه السلام وما أمر الله به ، وقال : هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي وأمضي بك إلى محمد صلى الله عليه وآله يشفع لك ؟ قال : فقال له فطرس : نعم فحمله على جناح من أجنحته حتى أتى به محمدا صلى الله عليه وآله فبلغه تهنئة ربه تعالى ثم حدثه بقصة فطرس ، فقال محمد صلى الله عليه وآله لفطرس : امسح جناحك على مهد الحسين وتمسح به ، ففعل ذلك فطرس ، فجبر الله جناحه ورده إلى منزله مع الملائكة )) (8).
- الرواية الثانية :
عن إبراهيم بن شعيب الميثمي ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : (( أن الحسين بن علي عليهما السلام لما ولد أمر الله عز وجل جبرائيل عليه السلام أن يهبط في الف من الملائكة فيهنئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الله ومن جبرائيل عليه السلام ، قال : وكان مهبط جبرائيل عليه السلام على جزيرة في البحر ، فيها ملك يقال له : فطرس ، كان من الحملة ، فبعث في شي فأبطا فيه ، فكسر جناحه والقي في تلك الجزيرة يعبد الله فيها ستمائة عام حتى ولد الحسين عليه السلام ، فقال الملك لجبرائيل عليه السلام : أين تريد ؟ قال : إن الله تعالى أنعم على محمد ( صلى الله عليه وآله ) بنعمة فبعثت أهنيه من الله ومني ، فقال : يا جبرائيل احملني معك لعل محمدا ( صلى الله عليه وآله ) يدعو الله لي.
قال : فحمله ، فلما دخل جبرائيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهنأه من الله وهنأه منه و أخبره بحال فطرس ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبرائيل ادخله.
فلما أدخله أخبر فطرس النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحاله ، فدعا له النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال له : تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك.
قال : فتمسح فطرس بالحسين عليه السلام وارتفع ، وقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أما إن أمتك ستقتله وله علي مكافاة أن لا يزوره زائر إلا بلغته عنه ، ولا يسلم عليه مسلم إلا بلغته سلامه ، ولا يصلي عليه مصل إلا بلغته عليه صلاته ، قال : ثم ارتفع )) (9).
- الرواية الثالثة :
عن أبي جعفر عليه السلام قال : (( لما ولد الحسين عليه السلام هبط جبرئيل في ألف ملك يهنون النبي بولادته ، وكان ملك يقال له ( فطرس ) في جزيرة من جزائر البحر بعثه الله في أمر من أموره فأبطأ عليه ، فكسر جناحه وأزاله عن مقامه ، وأهبطه إلى تلك الجزيرة ، فمكث فيها خمسمائة عام ، وكان صديقا لجبرئيل ، فلما مضى قال له : أين تريد ؟ قال له : ولد للنبي مولود في هذه الليلة ، فبعثني الله في ألف ملك لأهنئه.
قال : احملني إليه لعله يدعو لي.
فلما أدى جبرئيل الرسالة ونظر النبي إلى فطرس ، قال له : يا جبرئيل ، من هذا ؟ فأخبره بقصته فالتفت إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : امسح جناحك على المولود.
يعني الحسين عليه السلام ، فمسح جناحه فعاد إلى حالته ، فلما نهض قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الزم أرض كربلاء وأخبرني بكل مؤمن رأيته زائرا إلى يوم القيامة.
قال : فذلك الملك يسمى عتيق الحسين عليه السلام )) (10).
- الرواية الرابعة :
عن إبراهيم بن شعيب الميثمي ، قال : سمعت الصادق أبا عبد الله عليه السلام يقول : (( إن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) لما ولد أمر الله عز وجل جبرائيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الله ومن جبرائيل ، قال : فهبط جبرائيل ، فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له : فطرس ، كان من الحملة ، بعثه الله عز وجل في شئ فأبطأ عليه ، فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة ، فعبد الله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام (11) حتى ولد الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، فقال الملك لجبرائيل : يا جبرائيل ، أين تريد ؟ قال : إن الله عز وجل أنعم على محمد بنعمة ، فبعثت أهنئه من الله ومني ، فقال : يا جبرائيل ، احملني معك ، لعل محمدا ( صلى الله عليه وآله ) يدعو لي.
قال : فحمله ، قال : فلما دخل جبرائيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) هنأه من الله عز وجل ومنه ، وأخبره بحال فطرس ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قل له : تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك ، قال : فتمسح فطرس بالحسين بن علي ( عليهما السلام ) وارتفع ، فقال : يا رسول الله ، أما إن أمتك ستقتله ، وله علي مكافاة ، ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه ، ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه ، ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته ، ثم ارتفع )) (12).
- الرواية الخامسة :
روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : (( إن الله عرض ولاية أمير المؤمنين فقبلها الملائكة وأباها ملك يقال لها فطرس فكسر الله جناحه فما ولد الحسين بن علي عليه السلام بعث الله جبرئيل في سبعين الف ملك إلى محمد صلى الله عليه وآله يهنئهم بولادته فمر بفطرس فقال له فطرس يا جبرئيل إلى أين تذهب قال بعثني الله إلى محمدا يهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة فقال له فطرس احملني معك وسل محمدا يدعو لي فقال له جبرئيل اركب جناحي فركب جناحه فاتى محمدا صلى الله عليه وآله فدخل عليه وهنئاه فقال له يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن فطرس بيني وبينه إخوة وسئلني أن أسئلك أن تدعو الله له أن يرد عليه جناحه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لفطرس أتفعل قال نعم فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فقبلها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله شأنك بالمهد فتمسح به وتمرغ فيه قال فمضى فطرس فمشى إلى مهد الحسين بن علي ورسول الله يدعو له قال قال رسول الله فنظرت إلى ريشه وانه ليطلع ويجرى منه الدم.
ويطول حتى لحق بجناحه الاخر وعرج مع جبرئيل إلى السماء وصار إلى موضعه )) (13).
وفي قوله : (( ويجري فيه الدم )) وهو من عوارض الجسم المركب الفاني وهم مجردات من عوارض المادة والمادية , على أن الرواية شاذة وضعيفة.
- الرواية السادسة :
عن الإمام الصادق عليه السلام قال : (( إن فطرس ملك كان يطيف (14) بالعرش ، فتلكأ في شئ من أمر الله ، فقص جناحه ورمى به على جزيرة ، فلما ولد الحسين هبط جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تهنية بولادة الحسين فمر به ، فعاذ بجبريل فقال ، قد بعثت إلى محمد أهنيه بمولود ولد له ، فإن شئت حملتك إليه ، فقال قد شئت ، فحمله ، فوضعه بين يدي رسول الله ، وبصبص بإصبعه إليه ، فقال له رسول الله امسح جناحك بحسين فمسح جناحه بحسين فعرج )) (15).
- الرواية السابعة :
أبو جعفر الطبري بإسناده قال : حدثنا عبد الله بن هشام قال : حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( كان ملك الكروبين يقال له فطرس وكان من الله عز وجل بمكان فأرسله برسالة فأبطأ فكسر جناحه ، فألقاه بجزيرة من جزاير البحر ، فلما ولد الحسين بن علي عليه السلام أرسل الله عز وجل جبرئيل في ألف من الملائكة يهنئون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمولود ويخبرونه بكرامته على ربه عز وجل فمر جبرئيل بذلك الملك فكان بينهما خلة فقال فطرس : يا روح الله الأمين أين تريد ؟.
قال : إن هذا النبي التهامي وهب الله عز وجل له ولدا استبشر به أهل السماوات وأهل الأرض ، فأرسلني الله تعالى إليه أهنيه وأخبره بكرامته على ربه عز وجل ، قال : هل لك أن تنطلق بي معك إليه يشفع لي عند ربه ، فإنه سخي جواد فانطلق الملك مع جبرئيل عليه السلام فقال : إن هذا ملك من الملائكة الكروبين له كان من الله تعالى مكان ، فأرسله برسالة فأبطأ فكسر جناحه وألقاه بجزيرة من جزائر البحر وقد أتاك لتشفع له عند ربك ، قال : فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصلى ركعتين ودعا في آخرهن : اللهم إني أسئلك بحق كل ذي حق عليك وبحق محمد أهل بيته أن ترد على فطرس جناحه وتستجيب لنبيك وتجعله آية للعالمين ، فاستجاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم و أوحى إليه أن يأمر فطرس أن يمر جناحه على الحسين عليه السلام فقال رسول الله لفطرس أمرر جناحك الكسير على هذا المولود ففعل فسبح فأصبح صحيحا فقال : الحمد لله الذي من علي بك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لفطرس أين تريد ؟ فقال : إن جبرائيل أخبرني بمصرع هذا المولود وإني سئلت ربي أن يجعلني خليفة هناك.
قال : فذلك الملك موكل بقبر الحسين عليه السلام ، فإذا ترحم عبد على الحسين أو تولى أباه أو نصره بسيفه ولسانه انطلق ذلك الملك إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : أيها النفس الزكية فلان بن فلان ببلاد كذا وكذا يتولى الحسين ويتولى أباه عليهما السلام ونصره بلسانه وقلبه وسيفه ، قال : فيجيبه ملك موكل بالصلاة عن النبي أن بلغه عن محمد السلام ، وقل له : إن مت على هذا أنت رفيقه في الجنة )) (16).
ويلاحظ على الروايات عدة أمور وهي :
الرواية الأولى : أن الله سبحانه وتعالى غضب على فطرس.
الرواية الثانية : أن الله سبحانه وتعالى بعث فطرس في أمر فأبطا فيه , ويمكن الجمع بين الروايتين بأن فطرس أبطا فغضب الله سبحانه وتعالى عليه , وذُكر في هذا الرواية أن عدد الملائكة الذين كانوا مع جبرائيل ألف ملك.
الرواية الثالثة : مثل الرواية الثانية.
الرواية الرابعة : مثل الرواية الثانية.
الرواية الخامسة : أن الله سبحانه وتعالى عرض ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فقبلها الملائكة كلهم وأباها فطرس , وذُكر في هذا الرواية أن عدد الملائكة الذين كانوا مع جبرائيل 70 ألف ملك.
الرواية السادسة : مثل الرواية الثانية , ولكن لم يذكر عدد الملائكة , وأيضاً ذُكر فيها أن الله سبحانه وتعالى قص جناحه وباقي الروايات كسر جناحه.
الرواية السابعة : مثل الرواية الثانية.
ويظهر لي أيضاً أن أقدم المصادر التي تنقل قصة فطرس بعد بصائر الدرجات هو جامع البيزنطي.
النقطة الثالثة : رد الإشكالات.
وعلى الحديث إشكالين وهما :
الأولى : إذا كان ما ارتكبه هذا الملَك ذنباً، فذلك ينافي عصمة الملائكة الثابتة بمثل قوله تعالى: ( لا يعصون الله ما أمرهم الله ويفعلون ما يؤمرون ).
الثانية : إذا لم يكن ما ارتكبه الملَك ذنباً ، فلماذا عاقبه الله ( عزّ وجل ) بكسر جناحه ؟
والجواب على ذلك : أن ما ارتكبه الملَك لم يكن ذنباً ، فالرواية أفادت أنه أبطأ في الامتثال ، ولم تقل أنه عصى الأمر الإلهي وقصد من الإبطاء ترك الامتثال ، فما صدر من الملَك لم يكن معصية وإنما هو مخالفة للأولى ، وكان ينبغي على الملك المبادرة في الامتثال ، ومن المعلوم أن المخالفة للأولى يمكن صدورها من المعصوم ، فقد يترك المعصوم ما هو مستحب في حالات نادرة ، ولا يكون ذلك منافياً للعصمة ، فالمبادرة للامتثال أمر مستحب ، وليس أمراً واجباً حتى تكون مخالفته معصية.
وأما لماذا كسر الله جناح الملَك ، فذلك يتضح من معنى كسر الجناح ، فهو ليس بمعنى إعطاب عضوٍ أو تهشيمه ، لأن الملائكة من المجرّدات، والتعبير بالكسر إنما هو لتقريب المعنى للذهن ، فمعنى أنه تعالى كسر جناحه هو أنه سلبه القدرة على التحليق، وذلك ليس من العقوبة بمعنى الجزاء على الذنب ، حتى يقال أن ذلك ظلم بعد أن لم يكن الملك قد ارتكب ذنباً.
فالتحليق منحة إلهية أعطاها الله ( عزّ وجل ) للملك ثم سلبها عنه لمخالفته للأولى ، فقد يمنح الله ( عزّ وجل ) بعض عباده نعمة، ثم إذا قصَّر هذا العبد في شيء - وإن كان مستحباً - يسلب عنه تلك النعمة ، فقد يرزق الله بعض عباده رزقاً وافراً ثم يسلبه منه إذا لم يتصدق صدقة مستحبة ، والأمر إليه تعالى (17).
أقول : وإذا قلنا بأن الملائكة لا يتركون الأولى استلزم ذلك أنهم أفضل من الأنبياء وهذا خلاف الصواب , قال التفتا زاني : (( فذهب جمهور أصحابنا والشيعة إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة خلافا للمعتزلة والقاضي وأبي عبد الله الحليمي منا وصرح بعض أصحابنا بأن عوام البشر من المؤمنين أفضل من عوام الملائكة )) (18).
النقطة الرابعة : حديث فطرس بين القبول والرد.
قال الشيخ محمد باقر الشهير بالوحيد البهبهاني ( رحمه الله ) : (( وحكاية فطرس مشهورة مقبولة )) (19) , وقال الشيخ محمد سند ( حفظه الله ) : (( وقضية فطرس وعشرات الروايات التي يظهر منها تخلّف الملائكة عن الصواب ، لكن بنحو ترك الأولى لا المعصية )) (20).
وهناك رأي آخر يرد حديث فطرس وهو رأي السيد العلامة الطباطبائي على ما نُقل (21) , والله أعلم بالصواب.
-----
الهامش
[1]. لسان العرب ج 12 ص 402 و 404 , راجع معجم مقاييس اللغة ج 4 ص 331 , وراجع القاموس المحيط ج 4 ص 151.
[2]. مجلة تراثنا ج 47 ص 34 , نقلاً عن كتاب سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان ( 336 - 413 هـ ) - دار المفيد ، بيروت 1993 : 37 - تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي.
[3]. النحل آية 49 ص 50.
[4]. تفسير الميزان ج 14 ص 281.
[5]. مستدرك سفينة البحار ج 7 ص 255.
[6]. التفسير الكبير ج 2 ص 166.
[7]. راجع الألفين في إمامة أمير المؤمنين ص 340.
[8]. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج 50 ح 43 ص 66 - 67.
[9]. كامل الزيارات ص 140 - 141.
[10]. دلائل الإمامة ص 189 - 190.
[11]. وهذا يعني أن حادثة فطرس عليه السلام كانت سنة 315 قبل الميلاد , ومولد الإمام الحسين كان سنة 357 بالميلادي.
[12]. الأمالي للشيخ الصدوق ص 200 - 201.
[13]. بصائر الدرجات ح 7 ص 88.
[14]. والظاهر أن الصحيح يطوف.
[15]. مستطرفات السرائر ص 580 لابن إدريس الحلي , ونقل هذا الحديث العلامة المجلسي في بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج 43 ح 27 ص 250 - 251 , بيان : تلكأ عن الأمر تلكؤا تباطأ عنه وتوقف.
[16]. مسند الإمام الرضا ص 145 - 146 ح 194 ج 1 نقلاً عن بشارة المصطفى لشيعة المرتضى 270.
[17]. ملاحظة : رد الإشكال منقول من إحدى المواقع , وبتصرف بسيط.
[18]. شرح المقاصد في علم الكلام ج 2 ص 200 , ونقل العلامة المجلسي ( رحمه الله ) هذا الكلام في كتابه بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج 57 ص 293.
[19]. تعليقة على منهج المقال ص 312.
[20]. الإمامة الإلهية ج 3 ص .... .
[21]. وأنا لم أرى هذا الرأي , وإنما وجدت هذا الرأي في أحد المواقع.

 

 

 توقيع وقلبي بحبك متيماً :
الشيخ الصدوق بإسناده عن عبد الله بن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( ( أَنَا وَ عَلِيُّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنِ وَ تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ ) ) .
عيون أخبار الرضا ج 2 باب النصوص على الرضا عليه السلام بالإمامة في جمله الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام ح 30 ص 65.
http://alkafi.net/vb/
وقلبي بحبك متيماً غير متصل   رد مع اقتباس