عرض مشاركة واحدة
قديم 14-10-2004, 01:06 AM   رقم المشاركة : 2
أبوغريب
طرفاوي بدأ نشاطه







افتراضي

وإذا كانت السطور السابقة قد ألقت بعض الضوء على المنظور الدينى لقضية تعدد الزوجات، إلا أننا وكما هو معروف سلفا سنجد أن لدى الزوجات معايير مختلفة عن النظر إلى هذه القضية فتقول صفاء حافظ (38 سنة- زوجة وأم لطفلين): لا يمكننى أن أتقبل وجود زوجة ثانية فى حياة زوجى. ولكننى فى نفس الوقت لن امنع زوجى من الزواج مرة أخرى، بشرط أن يطلقنى أولا. صحيح أن هناك بعض السيدات اللواتى يمكنهن تقبل هذا الوضع، ولكن أنا لا يمكن أن أقبل بهذا الوضع، لأننى لا يمكن أن أعيش مع زوجى وأنا أشعر أن هناك واحدة أخرى تشاركنى فيه. أما من يتحججون بأن كل زوجة ستحصل على حقوقها الجسدية والمالية فهذه حجة باطلة.

فالمشكلة ليست مشكلة الحقوق. المشكلة هى فى إحساسى أن زوجى يجب أن يكون لى أنا بمفردى وأن لا تشاركنى فيه أى انسانة أخرى مهما كان السبب. أما لو كان زوجى مضطرا للزواج من أخرى بسبب تقصيري أو بسبب عدم استمتاعه بالحياة معى, بسبب الملل، فعليه أن يطلقنى أولا ثم يتزوج من يريد كما يريد وقت ما يريد. وردا على سؤال بأن هذا الموقف متعسف ويمكن أن يؤثر على مستقبل الأبناء، ويعرضهم للتشرد، تقول: لا طبعا، فأنا سأتولى تربيتهم، فتربيتى أنا لهم وأنا بمفردى ستكون أفضل مما لو تربوا ووالدهم بعيد عنهم أو مشغول عنهم. ومن وجهة نظرها فالضرر فى هذه الحالة سيكون أكبر. وتواصل صفاء القول، فإذا كان والدهم سيقضى نصف الوقت معهم بسبب زوجته الثانية، فهذا يعتبر كأنه يأتى لزيارتهم مرتين أو ثلاثة أسبوعيا، وسيكون هذا هو الحال ونحن مطلقان. وربما كان هذا الرأى لكن من الواضح أن الكثير من السيدات يوافقن عليه. وتختتم صفاء كلامها بالتأكيد على أن ما يثار حول وجود مشاكل فى المجتمع تتعلق بارتفاع نسبة العنوسة فإن على المنادين بطرح تعدد الزوجات كحل لهذه المشكلة أن يبتعدوا عن زوجى، ألن يجدوا سوى زوجى لحل مشكلة العنوسة؟

لماذا أيها الرجال لا تفهمون الشرع إلا حسب هواكم؟ لماذا لا تتذكرون الله والقرآن إلا عندما يكون الحكم الشرعى فى صفوفكم. الله سمح بتعدد الزوجات، هذا صحيح. ولكن الله عز و جل لم يترك الحبل على الغارب. فهناك ظروف معينة سمح فيها الشرع بتعدد الزوجات فمثلا عندما تكون الزوجة غير قادرة على الوفاء بالمتطلبات الشرعية لزوجها، أو أنه يريد الإنجاب وهى لا تستطيع أن توفر له الأبناء. أى لا بد أن يكون هناك سبب قهرى لهذه الزيجة الثانية. ورغم كل هذه المسببات التى يمكن أن تكون مبررا للزوج للزواج من زوجة ثانية إلا أننى لو كنت فى هذا الموقف فسوف أرفض أيضا الاستمرار فى هذه الزيجة، وسأستمر فى الإصرار على طلب الطلاق لأننى أفضل العيش بدون رجل على العيش مع رجل تشاركنى فيه امرأة أخرى. وحتى لو كنت أنا العانس والرجل متزوج، ويريد الزواج منى قبل أن يفوتنى قطار الزواج فسوف أرفض أيضا.. كيف أرفض أن تشاركنى امرأة أخرى فى زوجى، وأقبل أن أشارك امرأة أخرى فى زوجها؟.

ابتسام شعبان (36 سنة- زوجة وأم لستة أطفال) تقول: بصراحة لا يمكن أن أقول أن هناك إجابة جاهزة عندى لهذا الموضوع. فلم يكن يخطر على بالى إطلاقا أن أفكر أن زوجى يمكن أن يفكر فى الزواج من امرأة ثانية. ولكننى أعتقد أن هناك حالات للموافقة وحالات للرفض. سأوافق على أن يتزوج بثانية لو كنت مريضة أو غير قادرة على الوفاء بمتطلباته كزوج أو عدم الإنجاب، وهذه هى الأسباب القوية التى يمكن أن تسمح الزوجة للزوج بالزواج عليها.

وإذا استمر زوجى فى الزواج دون أن يهملنى فسأستمر فى الزواج منه. ولكن لو شعرت بأنه سيهملنى فإننى سأفضل الانفصال فورا. أما حالات الرفض فهى أن يتزوج بثانية لو كنت قائمة بكل واجباته، أو شعرت أنه يريد الزواج لمجرد المتعة. فالحياة الزوجية تكون مشاركة ويجب أن يراعى الزوج ظروف الزوجة ويتحملها خصوصا مع زوجة مثلى لديها أربعة بنات وولدان أنجبتهم بناء على رغبته. وأظن أنه لو كان البيت مريحا له من كل النواحى من حيث طلباته وطلبات الأولاد فانه فى هذه الحالة لن يحتاج للزواج من أخرى. وصحيح أن الشرع أباح للرجل أن يتزوج من أربعة. ولكن لا يمكن الأخذ بجزء من الآية وترك جزء.. ولو شعر الزوج أنه سيعدل بينى وبينها فلا مانع من العيش معه لكن لو لم يعدل فلا يجب أن استمر معه. ومن يقولون أن الرسول تعددت زوجاته فأنا أقول لهم.. الرسول لم يتزوج تسعة بل تزوج ثلاثة عشر زوجة، وكل زيجاته كان لها أسباب وليس لمجرد المتعة والتنقل من سرير لسرير. وردا على سؤال لو تفاجأت الزوجة بزواج زوجها من أخرى دون علمها، قالت: سأبحث عن الأسباب هل العيب منى أم يرجع لشخصية الزوج.. ولو كان العيب منى سأحاول الإصلاح. ولو كان العيب بدون سبب منى، فسوف أعطيه حرية الاختيار بينى وبينها.. ولو اختارها فسوف أرفض الاستمرار معه.

بدرية السيد زيدان (40 عاما- أم لخمس بنات) تقول أن زوجها تزوج عليها بالفعل، ولديها زوجة ثانية، يسمونها فى مصر "ضٌرة"، والكلمة مشتقة من الضرر. بمعنى أن الزوجة الثانية اسمها مقترن بالضرر للزوجة الأولى. وتقول بدرية إن سبب زواج زوجها من أخرى هو بحثه عن الولد. فزوجى فى كل مرة يطلب منى أن أنجب له ولدا، حتى يحمل اسمه ويصبح امتدادا له. وفى المرات الثلاث الأخيرة كان يهددنى بالزواج من أخرى تنجب الولد. وبالفعل تزوج زوجى مرة ثانية. وتواصل بدرية الحكاية بالقول إنه إحساس صعب أن تشعر الزوجة الأولى أنها تحولت إلى رقم إثنين. ففى الواقع الثانية ليست هى الثانية فى المرتبة بل الأولى فى الحب والرعاية، وأصبحت أنا الزوجة الثانية بعد سبع سنوات زواج تفانيت فيهم فى خدمته. وفى بداية زواج زوجى من الثانية كنت أخشى مواجهة الناس، وأرى فى نظراتهم الشفقة. أما أنا ففى داخلى تختلط مشاعر الفشل مع مشاعر الإهانة، وعندما أنظر لبناتى أشفق عليهن، خصوصا أن ضرتى نجحت فيما فشلت أنا فيه، لأنها أنجبت له ثلاثة أولاد ذكور.إنها إرادة الله وليس لى أى اعتراض.

وإذا ا استمعنا إلى أصوات بعض السيدات فإن الرجال أيضا يجب أن يوضحوا وجهة نظرهم فى الموضوع، يقول "حسان الضبع" (50 عاما- متزوج). أنا متزوج منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما. وزوجتى لم تهملنى فى حياتنا سواء من ناحية المنزل أو من ناحية تلبية متطلباتى الخاصة. وأنا أحترمها وأحبها. ولكن المشكلة أننى من النوع الذى يعشق الممارسة الجنسية، وزوجتى لم تكن تمانع، ولكن فى أحيان كثيرة تكون لديها موانع سواء موانع جسدية أو موانع ترجع لطبيعة حياتنا الأسرية ورعاية الأولاد. وأيضا لم تكن تستطيع أن تستمر معى فى الممارسة عدة مرات، بل كانت تشعر بالإرهاق. وكنت أنا أشعر أن ما زال عندى المزيد من الرغبة والشهوة، والطاقة التى أريد تفريغها. وكان الحل السهل هو اللجوء إلى العلاقات العابرة غير الشرعية. وأنا من الرجال الذين يخشون الله، ولذلك خفت على نفسى من الانحراف، وقررت تحصين نفسى بالزواج مرة أخرى. وبالفعل، صارحت زوجتى فى الموضوع، ووجدت منها الرفض والعتاب، والإحساس بالانكسار. ولكننى واصلت الحديث معها حول هذا الموضوع، وشرحت لها أن من الأفضل أن أتزوج بأخرى بدلا من أن أعصى الله. والحمد لله، تقبلت زوجتى الموضوع، والحمد لله أن علاقتهما مع بعضهما على خير ما يرام. طبعا فى البداية تعبت جدا من بعض المشاكسات والمضايقات التى كانت تحدث، ولكننى عاملتهما بأسلوب العقاب المشترك، الحسنة تعم والسيئة تعم. ونجح هذا الأسلوب فى احساسهما بأن مصيرهما واحد، وارتحت أنا.

أما "سلامة أحمد" (39 عاما- متزوج) فيقول إن سبب رفض الزوجة لوجود ضرة فى حياة زوجها يرجع إلى أن المرأة غيورة جدا، وتصبح كالمجنونة عندما تشعر أن زوجها أهملها، وتزوج عليها. وتشعر أنها لم تعد الأنثى القادرة على السيطرة على زوجها، كما تشعر أن كرامتها قد تعرضت للإهانة كامرأة، و أن زوجها لم يعد يهتم بها، وأنه حولها إلى مجرد رقم ثان فى حياته. وهنا تثور بداخلها مشاعر الكراهية، والإهانة، والذل، وتشعر أن الزوج ليس هو الرجل الذى يستحق الاحترام، ولا يستحق أن تبقى معه، ولا أن تضحى من أجله. وبالتالى فليس من المستبعد أن تفعل الزوجة أى شئ يجعلها تشعر أن كرامتها عادت إليها، أو أنها ثأرت لنفسها كأنثى. والدليل جرائم القتل والحوادث التى ترتكبها الزوجة عندما تعلم بوجود امرأة أخرى فى حياة زوجها، وحينئذ يصبح القتل نهاية حتمية لأنها لا تحتمل ابتعاد زوجها عنها هربا لامرأة أخرى.

من الجهة الأخرى تقول ناهد حسن (21 سنة - غير متزوجة) إنها أيضا لا تقبل الزواج من رجل متزوج، والسبب أنها غير مضطرة للإقبال على مثل هذا الزواج. وحتى لو كان الرجل يحتاج إلى زوجة ثانية، لأسباب حقيقية، فلن أكون أنا تلك الزوجة الثانية، لأنه ستحدث مشاكل. وتؤكد ناهد أنها لا تظن أن هناك واحدة فى العالم تقبل أن يتزوج زوجها عليها إلا إذا كانت مجنونة. صحيح أن هناك سيدات يقبلن أن يتزوجن من رجل متزوج إذا شعرن أنه سيوفر لهن حياة كريمة، يحلمن بها. ولكنها شخصيا تقول إنها لن تقبل حتى لو وعدها الزوج المتزوج بامرأة أخرى قبلها بتوفير كل ما تريده من وسائل الرفاهية. وتقول كيف أضمن أنه لن يتزوج مرة ثالثة أو رابعة. طالما أنه رجل لم يحترم زوجته الأولى..فكيف سيحترمنى أنا؟. وردا على الاحتمال بأنها من الممكن أن تكبر فى السن دون أن تجد الرجل المناسب لها، وفى هذه الحالة يمكن أن يتقدم لها رجل متزوج سابقا، فتقول: حتى لو تقدمت بى السن، لن اقبل مطلقا مثل هذا الزواج إلا فى حالة واحدة فقط هى أن تكون زوجته الأولى متوفاة، أو أنه طلقها فعلا من زمن بعيد، ولا أمل فى عودتهما مرة أخرى. بحيث تضمن أن وجودها لن يؤثر على المرأة الأخرى. وتريد ناهد أن تضمن أنها الوحيدة فى حياة هذا الرجل. مؤكدة أنها لن تتزوج من متزوج. حتى لو كانت زوجته الأولى على علم، وموافقة لأن هذا سيؤدى لمشاكل. وتواصل ناهد القول: أرفض أن تشاركنى امرأة فى زوجى. كما أنه فى حال حدوث أى خلافات كالتى تحدث فى الحياة الزوجية العادية، فسيقوم زوجى بعمل مقارنة بينى وبين زوجته الأولى، وغالبا ستكون المقارنة فى صالح الزوجة الأولى.

 

 

أبوغريب غير متصل   رد مع اقتباس