عرض مشاركة واحدة
قديم 17-03-2011, 08:08 PM   رقم المشاركة : 51
طالب الغفران
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية طالب الغفران
 







افتراضي الحلقة 12

الحلقة 12

التوحيد وأقسامه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم


أولاً:شبهة الثنوية ( وجود إلهين للكون ) والرد عليها.

روى الصدوق عن الفضل بن شاذان: سأل رجلٌ من الثنوية أبا الحسن علي بن موسى الرضا((عليه السلام)) وأنا حاضر فقال له: إنّي أقول: إنّ صانع العالمإثنان فما الدّليل على أنّه واحد؟ فقال: «قولك: إنّه اثنان دليل على أنّه واحدلأنّك لم تدّع الثاني إلاّ بعد إثباتك الواحد، فالواحد مجمع عليه وأكثر من واحدمختلف فيه» (التوحيد ،ص 250 – الشيخ الصدوق).

بما أن هذه الشبهة متداولة بشكل أكبر في التوحيد في الخالقية ، لذا سوف أرجؤها إلى ذلك الحين.

ثانياً: شبهة التثليث ( الآلهة الثلاثة) والرد عليها.

قال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }المائدة73.

وقال تعالى:{وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }المائدة116.

عقيدة التثليث: ينقل الشيخ جعفر السبحاني في كتابه مفاهيم القرآن ج1 عن عقيدة النصارى في الثالوث المقدس:إنّ الطبيعة الإلهية تتألف من ثلاثة أقانيم متساوية الجوهر أي الأب والابن وروح القدس.
والأب هو خالق جميع الكائنات بواسطة الابن ، والابن هو الفادي ، وروح القدس هو المطهر وهذه الأقانيم الثلاثة مع ذلك ذات رتبة واحدة ، وعمل واحد (قاموس الكتاب المقدس).

"إنّ مخترعي هذه البدعة من رجال الكنيسة يصرون ـ بشدة ـ على أن يوفقوا بين هذا « التثليث » و « التوحيد » بالقول بأنّ الإله في كونه ثلاثة ، واحد ، وفي كونه واحداً ثلاثة" (مفاهيم القرآن ج1- الشيخ جعفر السبحاني).

تاريخ التثليث:-

"إنّ موضوع التثليث والغلو في أمر المسيح(عليه السلام) لم يكن له وجود خلال القرون الاُولى من المسيحية، ولكن عندما اعتنق بعض الهنود وأمثالهم من عبدة الأصنام المسيحية أدخلوا فيها شيئاً من دينهم السابق، كالتثليث والشرك.
إِنّ الثالوث الهندي (الإِيمان بالآلهة الثلاثة: برهما، وفيشنو، وسيغا)، كان تاريخياً أسبق من التثليث المسيحي الذي لا شك أنّه انعكاس لذاك" ( تفسير الأمثل ج4- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي).

الرد على شبهة التثليث:-

1-احتجاج القرآن على مذهب التثليث:-

"يرد القرآن في الاحتجاج، و يرد قول المثلثة من طريقين، أحدهما: الطريق العام، و هو بيان استحالة الابن عليه تعالى في نفسه أي سواء كان عيسى هو الابن أو غيره، الثاني: الطريق الخاص و هو بيان أن عيسى بن مريم ليس ابنا إلها بل عبد مخلوق.

أما الطريق الأول فتوضيحه أن حقيقة البنوة و التولد هو أن يجزىء واحد من هذه الموجودات الحية المادية كالإنسان و الحيوان بل النبات أيضا شيئا من مادة نفسه ثم يجعله بالتربية التدريجية فردا آخر من نوعه مماثلا لنفسه يترتب عليه من الخواص و الآثار ما كان يترتب على المجزأ منه كالحيوان يفصل من نفسه النطفة، و النبات يفصل من نفسه اللقاح ثم يأخذ في تربيته تدريجا حتى يصيره حيوانا أو نباتا آخر مماثلا لنفسه، و من المعلوم أن الله سبحانه يمتنع عليه ذلك: أما أولا فلاستلزامه الجسمية المادية، و الله سبحانه منزه من المادة و لوازمها الافتقارية كالحركة و الزمان و المكان و غير ذلك، و أما ثانيا فلأن الله سبحانه لإطلاق ألوهيته و ربوبيته له القيومية المطلقة على ما سواه فكل شيء سواه مفتقر الوجود إليه قائم الوجود به فكيف يمكن فرض شيء غيره يماثله في النوعية يستقل عنه بنفسه، و يكون له من الذات و الأوصاف و الأحكام ما له من غير افتقار إليه، و أما ثالثا فلأن جواز الإيلاد و الاستيلاد عليه تعالى يستلزم جواز الفعل التدريجي عليه تعالى، و هو يستلزم دخوله تحت ناموس المادة و الحركة و هو خلف بل ما يقع بإرادته و مشيته تعالى إنما يقع من غير مهلة و تدريج.

و هذا البيان هو الذي يفيده قوله تعالى: "و قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات و الأرض كل له قانتون بديع السموات و الأرض و إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون": البقرة - 117، و على ما قربناه فقوله: سبحانه برهان، و قوله: له ما في السموات و الأرض كل له قانتون برهان آخر و قوله: بديع السموات و الأرض إذا قضى "الخ" برهان ثالث.

و يمكن أن يجعل قوله: بديع السموات و الأرض من قبيل إضافة الصفة إلى فاعلها، و يستفاد منه أن خلقه تعالى على غير مثال سابق فلا يمكن منه الإيلاد لأنه خلق على مثال نفسه لأن مفروضهم العينية فيكون هذه الفقرة وحدها برهانا آخر.
و لو فرض قولهم: اتخذ الله ولدا كلاما ملقى لا على وجه الحقيقة بل على وجه التوسع في معنى الابن و الولد بأن يراد به انفصال شيء عن شيء يماثله في الحقيقة من غير تجز مادي أو تدريج زماني و هذا هو الذي يرومه النصارى بقولهم: المسيح ابن الله بعد تنقيحه ليتخلص بذلك عن إشكال الجسمية و المادية و التدريج بقي إشكال المماثلة.

توضيحه أن إثبات الابن و الأب إثبات للعدد بالضرورة، و هو إثبات للكثرة الحقيقية و إن فرضت الوحدة النوعية بين الأب و الابن كالأب و الابن من الإنسان هما واحد في الحقيقة الإنسانية، و كثير من حيث إنهما فردان من الإنسان، و على هذا فلو فرض وحدة الإله كان كل ما سواه و من جملتها الابن غيرا له مملوكا مفتقرا إليه فلا يكون الابن المفروض إلها مثله، و لو فرض ابن مماثل له غير مفتقر إليه بل مستقل مثله بطل التوحيد في الإله عز اسمه.

و هذا البيان هو المدلول عليه بقوله تعالى:{ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }النساء171.

و أما الطريق الثاني و هو بيان أن شخص عيسى بن مريم (عليهما السلام) ليس ابنا لله مشاركا له في الحقيقة الإلهية فلما كان فيه من البشرية و لوازمها.

و توضيحه أن المسيح (عليه السلام) حملت به مريم، و ربته جنينا في رحمها، ثم وضعته وضع المرأة ولدها، ثم ربته كما يتربى الولد في حضانة أمه، ثم أخذ في النشوء و قطع مراحل الحياة و الارتقاء في مدارج العمر من الصبا و الشباب و الكهولة، و في جميع ذلك كان حاله حال إنسان طبيعي في حياته، يعرضه من العوارض و الحالات ما يعرض الإنسان: من جوع و شبع، و سرور و مساءة، و لذة و ألم، و أكل و شرب، و نوم و يقظة، و تعب و راحة، و غير ذلك.

فهذا ما شوهد من حال المسيح (عليه السلام) حين مكثه بين الناس، و لا يرتاب ذو عقل أن من كان هذا شأنه فهو إنسان كسائر الأناسي من نوعه و إذا كان كذلك فهو مخلوق مصنوع كسائر أفراد نوعه، و أما صدور الخوارق و تحقق المعجزات بيده كإحياء الأموات و خلق الطير و إبراء الأكمه و الأبرص، و كذا تحقق الخوارق من الآيات في وجوده كتكونه من غير أب فإنما هي أمور خارقة للعادة المألوفة و السنة الجارية في الطبيعة فإنها نادرة الوجود لا مستحيلته فهذا آدم تذكر الكتب السماوية أنه خلق من تراب و لا أب له، و هؤلاء أنبياء الله كصالح و إبراهيم و موسى (عليهما السلام) جرت بأيديهم آيات معجزة كثيرة مذكورة في مسفورات الوحي من غير أن تقتضي فيهم ألوهية، و لا خروجا عن طور الإنسانية" ( تفسير الميزان ج3 – العلامة الطباطبائي).


2-التثليث في نظر العقل:-

"هل يمكن واحد وثلاثة في آن واحد؟

يتعين علينا أن نعرف أوّلاً ما هو المقصود من التثليث الذي ربما يعبرون عن الموصوف به ب ـ « الثالوث المقدس » وهم يقولون في تفسير فكرة « التثليث » :

إنّ الطبيعة الإلهية تتألف من ثلاثة أقانيم متساوية الجوهر أي الأب والابن وروح القدس.

والأب هو خالق جميع الكائنات بواسطة الابن ، والابن هو الفادي ، وروح القدس هو المطهر وهذه الأقانيم الثلاثة مع ذلك ذات رتبة واحدة ، وعمل واحد (قاموس الكتاب المقدس).

والأقنوم ـ لغة ـ يعني : الأصل ، والشخص ، فإذن يصرح المسيحيون بأنّ هذه الآلهة الثلاثة ذات رتبة واحدة ، وعمل واحد وإرادة واحدة ، بموجب هذا النقل.

ونحن نتساءل ما هو مقصودكم من الآلهة الثلاثة؟ والواقع إنّ للتثليث صورتين لا يناسب أي واحد منهما المقام الربوبي :

1. أن يكون لكل واحد من هذه الآلهة الثلاثة وجود مستقل عن الآخر بحيث يظهر كل واحد منها في تشخص ووجود خاص ، فكما أنّ لكل فرد من أفراد البشر وجوداً خاصاً ، كذلك يكون لكل واحد من هذه الأقانيم ، أصل مستقل ، وشخصية خاصة ، متميزة عما سواها.

غير أنّ هذا هو نظر « الشرك » الجاهلي الذي كان سائداً في عصر الجاهلية في صورة تعدد الآلهة ، وقد تجلّى في النصرانية في صورة التثليث !

ولكن دلائل « التوحيد » قد أبطلت أي نوع من أنواع « الشرك » من الثنوية والتثليث في المقام الالوهي والربوبي.

والعجيب ـ حقاً ـ أنّ مخترعي هذه البدعة من رجال الكنيسة يصرون ـ بشدة ـ على أن يوفقوا بين هذا « التثليث » و « التوحيد » بالقول بأنّ الإله في كونه ثلاثة ، واحد ، وفي كونه واحداً ثلاثة ، وهل هذا إلاّ تناقض فاضح؟! إذ لا يساوي الواحد مع الثلاثة في منطق أي بشر !! وليس لهذا التأويل من سبب غير أنّ ـ هم لما واجهوا ـ من جانب ـ أدلة التوحيد اضطروا إلى الإذعان بوحدانية اللّه تعالى.
ولكنهم من جانب آخر لما خضعوا للعقيدة الموروثة (أي عقيدة التثليث ) التي ترسخت في قلوبهم أيما رسوخ ، حتى أنّهم أصبحوا غير قادرين من التخلص منها ، والتملص من حبائلها ، التجأوا إلى الجمع بين التوحيد و التثليث وقالوا : إنّ الإله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد!!.

أقانيم ثلاثة أم شركة مساهمة؟!

هناك تفسير آخر للتثليث وهو : أنّ يقال انّ الأقانيم الثلاثة ليست بذات لكل منها وجود مستقل ، بل هي بمجموعها تؤلف ذات إله الكون الواحد ، فلا يكون أي واحد من هذه الأجزاء والأقانيم بإله بمفرده ، بل الإله هو المركب من هذه الأجزاء الثلاثة.
ويرد على هذا النوع من التفسير أنّ معنى هذه المقالة هو كون اللّه « مركباً » محتاجاً في تحقّقه وتشخصه إلى أجزاء ذاته (أي هذه الأقانيم الثلاثة) بحيث ما لم تجتمع لم يتحقق وجود اللّه.
وفي هذه الصورة سيواجه أرباب الكنيسة والنصارى إشكالات أكثر وأكبر من ذي قبل :

ألف. أن يكون إله الكون محتاجاً في تحقّق وجوده إلى الغير (وهو كل واحد من هذه الأقانيم باعتبار أنّ الجزء غير الكل) في حين أنّ المحتاج إلى الغير لا يمكن أن يكون إلهاً واجب الوجود ، بل يكون حينئذ ممكناً مخلوقاً محتاجاً إلى من يرفع حاجته كغيره من الممكنات.

بل يلزم كون الأجزاء الممكنة مخلوقة للّه سبحانه من جانب ويلزم أن يكون الإله المتكون منها مخلوقاً لها من جانب آخر.

ب. إمّا أن تكون هذه الأجزاء ممكنة الوجود أو واجبة ، فعلى الأوّل يلزم احتياج الواجب (أعني : الكل) إلى الأجزاء الممكنة ، وعلى الثاني يلزم تعدد واجب الوجود ، وهو محض الشرك ، وعندئد فلا مناص من أن يكون ذلك الإله الخالق بسيطاً غير مركب من أجزاء وأقانيم.

ج. انّ القول : بأنّ في الطبيعة الإلهية أشخاصاً ثلاثة ، وأنّ كل واحد منها يملك تمام الالوهية ، معناه أن يكون لكل واحد من هذه الثلاثة وجوداً مستقلاً مع أنّهم يقولون : إنّ طبيعة الثالوث لا تقبل التجزئة.
وبتعبير آخر ، إنّ بين هذين الكلامين ، أي استقلال كل اقنوم بالطبيعة الالوهية وعدم قبول طبيعة الثالوث للتجزئة ، تناقضاً صريحاً.
د. إذا كانت شخصية الابن إلهاً (أي أحد الآلهة) فلماذا كان يعبد الابن أباه؟ وهل يعقل أن يعبد إله إلهاً آخر مساوياً له ، وأن يمد إليه يد الحاجة ، أو يخضع أحدهما للآخر ويخفض له جناح التذلل والعبودية وكلاهما إلهان كاملا الالوهية؟!

هذا حق المقال حول التثليث ومن العجب أنّ أحد القسيسين القدامى وهو « أوغسطين » قال : أؤمن بالتثليث لأنّه محال. (راجع مقارنة الأديان المسيحية للكاتب أحمد شلبي) " (مفاهيم القرآن ج1 – الشيخ جعفر السبحاني).


3-قصة طريفة حول التثليث:-

" يذكر صاحب «المنار» قصّة في المجال تكشف عن غموض تثليث النصارى وتوحيدهم نقلا عن صاحب (إِظهار الحقّ) قال:
«نقل أنّه تنصر ثلاثة أشخاص، وعلمهم بعض القسيسين العقائد الضرورية، سيما عقيدة التثليث وكانوا في خدمته، فجاء أحد المسيحيين إِلى هذا القسيس، وسأله عمن تنصّر. فقال: ثلاثة أشخاص تنصّروا فسأله: هل تعلموا شيئاً من العقائد الضرورية؟ فقال: نعم، واستدعى واحداً منهم ليريه ذلك فسأله القسيس عن عقيدة التثليث، فقال: إِنّك علمتني أن الآلهة ثلاثة، أحدهم في السماء، والثّاني تولد من بطن مريم العذراء، والثّالث الذي نزل في صورة الحمامة على الإِله الثّاني بعدما صار ابن ثلاثين سنة، فغضب القسيس وطرده وقال: هذا جاهل.
ثمّ طلب الآخر منهم سأله فقال: إِنّك علمتني أن الآلهة كانوا ثلاثة وصلب واحد منهم فالباقي إِلهان، فغضب عليه القسيس أيضاً وطرده.
ثمّ طلب الثّالث وكان ذكياً بالنسبة إِلى الأولين وحريصاً في حفظ العقائد، فسأله، فقال: يا مولاي، حفظت ما علمتني حفظاً جيداً، وفهمت فهماً كاملا بفضل السيد المسيح: أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد، وصلب واحد منهم ومات، فمات الكل لأجل الإِتحاد، ولا إِله الآن، وإِلاّ يلزم نفي الإِتحاد!" ( تفسير الأمثل ج4-الشيخ ناصر مكارم الشيرازي).

وفقكم الله لكل خير




 

 

 توقيع طالب الغفران :

"العالم بزمانه لا تَهجمُ عليه اللَّوابس"

الإمام الصادق عليه السلام


الحلقة 12
طالب الغفران غير متصل   رد مع اقتباس